أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضمد كاظم وسمي - جدلية الادب والحياة














المزيد.....

جدلية الادب والحياة


ضمد كاظم وسمي

الحوار المتمدن-العدد: 2441 - 2008 / 10 / 21 - 07:13
المحور: الادب والفن
    


علاقة الادب بالحياة علاقة جدلية .. لانه ابنها البار .. يبتسم لها ليكشف عن مثل اللؤلؤ المنظوم .. تهش له .. فيقلل من غلواء تجهمها وضراء عبوسها وهي ابنته المدللة التي يرفلها بكل حلة قشيبة تسر الناظرين .. ويموسقها برخيمات المغردات فتشنف لها اذان السامعين .
الادب قد يتماهى مع الحياة .. لكنه يؤسس دائماً للجزء البهيج فيها .. ويبرز مفاتنها .. ويوشيها بانواع الحلي واشكال المصوغات .. حيث ان الادب احد اعظم وسائل الخلاص من واقع مكفهر بائس .. فهو يشظي مجسات الاحساس في تلافيف الواقع ومفرداته .. لان الادب ينشط عند مفترق طرق الناس وواقعهم .. مفترق طرق الناس وذواتهم .. بل يلعب دور رجل المرور لتنظيم العلاقة وترهيفها بين الناس وواقعهم ، وبين الناس وذواتهم .
الايغال بالعقلانية قد يشل الادب .. وربما يميت دوره .. اذ برغم ان ميدانه الحياة .. لكنه ينهل من الخيال .. لكي يعيد تكوين الواقع الذي لم يتحقق بعد !
يجب ان يعيش الادب في الواقع .. لكن بعيدا عن التزاماته واشتراطاته .. لان لعبته ان يخترق القيم والمفاهيم .. فتتقيأ ذواتنا ما يعتمل بدواخلها من ارهاصات ورؤى لتتزاوج مع تجليات الطبيعة املاً في ولادة واقع جديد وبقيم ومفاهيم جديدة مفعمة بالخير .. وهكذا يكون الادب فعل حياة وتغيير لان ( المفاهيم الفكرية مصنعة ، المدركات الحسية ضرورات ) .
الادب قد يكون حالة حضور او حالة تجلي .. عندما يتحد الحقيقي والمتخيل .. وهي حالة من الادراك الحسي .. غير عصية على الاديب المرهف الحس .. الذي قد يقصر تفكيره على الكون وحده ، لكن التفكير فيما وراء الكون هو الذي يسجر الخيال ويؤسس للجمال النهائي .
الابداع الادبي لايبنى على الواقع .. بقدر ما يشاد على تصورات تؤسس لواقع جديد من خلال الاستعارة والرمز والايحاء مطعمة بالخيال الذي يستنفد الواقع القديم .
فالمبدعون هم عقل الحياة .. ووعي الروح .. وشغف الاحساس .. نصوصهم كلمات مكتوبة .. اباضاتها الفاظهم النازفة من ماقي افكارهم التي طبخت في مدركات وعيهم .. لكنها تمتد بجذورها الضاربة في لاوعي الحياة ! ... انهم يقاتلون ذواتهم من اجل الناس .. ويقيمون صروحا من الابداع تنبض .. لكنها غنية عن المعنى .. المعنى القار في النص .. بيد انها تدفع الحياة الى حافة المعنى .. بل الى فتح المعنى الى اقصاه ! .. المعنى الموجود في العالم بما يتضمن من رؤى ذاتية وتعقيد معرفي واجتماعي وسياسي وتمظهر طبيعي .
فالواقع حالة فجة وممجوجة نقاضيها بالخيال الذي انتج الاسطورة .. التي تستشرف المستحيل .. وتعيد تشكيل العالم املاً في ترقيق وجه الحياة القاطب وتدرير ضرع الواقع الضامر .
فالمبدع يمارس سلطته على الطبيعة من خلال الخيال ، وغيره يمارس ذات السلطة من خلال الالة .. فالخيال هو الحاضنة المتفردة للعبقرية .. التي ديدنها تحرير العقل الزاخر بالتجريد واعادة تشكيل الواقع الموبوء بالابتذال .



#ضمد_كاظم_وسمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قرن الهزائم العربية
- نقد الحداثة / آيديولوجيا النسق المغلق ودينامية التحكم المحاي ...
- اشكالية العقل المتمحور حول المقدس
- احتفالات الاعياد في ديالى
- الاستخراب الامريكي
- تقنية كتابة الرواية
- رقص الكهرباء
- صناعة الجوع
- الاستقواء الطائفي
- هواجس
- سقوط امة من صفحات التاريخ
- وادي الشعب .. ووادي السياسة
- التكامل بين الفلسفة والادب 2
- التكامل بين الفلسفة والادب 1
- مأزق الحداثة
- اضمحلال مفردات البطاقة التموينية
- الاصول الفكرية للسياسة الامريكية
- ما بعدالحداثة ومفهوم الاختلاف
- ابعاد الهوية
- دور المثقف


المزيد.....




- عبد العزيز سحيم.. قارئ يرسخ حضور جيل جديد في الجزائر
- 7 رمضان.. يوم سيادة عثمانية على المتوسط وميلاد الأزهر
- “المخرج الأخير”
- سفينة الضباب في المرافئ
- ملفات الشيطان
- عن المعتوهين من بني جلدتنا!
- فنانو ميسان.. حضور لافت في دراما رمضان تمثيلا واخراجا وكتابة ...
- حكاية مسجد.. -حميدية- بتركيا بناه عبد الحميد الثاني وصممت دا ...
- معركة الرواية.. هكذا يحاصر الاحتلال القدس إعلاميا
- القصيدة المحلية وإشكالية شعر المناسبات


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضمد كاظم وسمي - جدلية الادب والحياة