أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد نصره - الإسلام هو الحل إذن: ماذا عن التوريث..والتعذيب..والاغتيال...!؟














المزيد.....

الإسلام هو الحل إذن: ماذا عن التوريث..والتعذيب..والاغتيال...!؟


جهاد نصره

الحوار المتمدن-العدد: 2440 - 2008 / 10 / 20 - 08:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يشن الإخوان المسلمون، وحزب التحرير الإسلامي، وباقي الأحزاب وجماعات الإسلام السياسي في الدول الجمهورية تحديداً، حملة شعواء على مبدأ توريث الحكم..! وعلى ممارسات التعذيب، وعمليات الاغتيال السياسي وهذا شيء جيد بكل المقاييس لكنهم يرفعون في الوقت ذاته شعارهم الإستراتيجي الوحيد: الإسلام هو الحل وقد يضاف إليه بعد الأزمة المالية الراهنة الاقتصاد الإسلامي هو الحل.! في حين يتميز حزب التحرير الإسلامي بشعار واحد غير قابل للنقصان أو الزيادة هو: الخلافة هي الحل.! متجاهلين أن ما ينددون به، و يعارضونه، ما هو إلا إرث إسلامي أصيل جرى العمل بموجبه منذ بداية المسيرة الإسلامية واستقر كعرف على يدي الخليفة معاوية الذي وضع أول مدماك في بناء الإمبراطورية الوراثية الإسلامية.!
لقد ورَّث معاوية قبل موته في الشام عام ستين ابنه ـ يزيد ـ وكان قد نصَّبه قبل ذلك ولياً للعهد وخاطبه قائلاً: ( يا بني، إني قد كفيتك الرجال والترحال، ووطأت لك الأشياء، وذللَّت لك الأعداء، وأخضعت لك أعناق العرب ) وبدوره ورَّث يزيد ابنه الصغير ـ معاوية ـ وكان لا يزيد عمره عن الثالثة عشر حيث انهار حكمه بعد أربعين يوماً فقط دون أن يتمكن من تسمية أحد من إخوته الرضع خليفةً له فانتقلت السلطة إثر صراع مرير وجز المئات من الرؤوس إلى ـ مروان بن الحكم ـ الذي ورًّث ابنيه عبد الملك وعبد العزيز.!
الخليفة عبد الملك بن مروان ألقى خطبة بعد توليه الحكم قال فيها ( ... ألا وإني لا أداوي أدواء هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم.. والله لا يأمرني أحدٌ بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه ) وبعد ذلك ورَّث الحكم إلى ابنه ـ الوليد ـ على أن يليه ابنه الثاني ـ سليمان ـ غير أن الوليد خالف وصِّية والده وفضَّل أبناءه الصغار على أخيه فعقد البيعة لابنيه ـ الحكم وعثمان ـ وجعلهما وليِّي عهده وهما لا يزالان طفلين صغيرين..! الخليفة العزيز بالله أوصى بالخلافة لابنه ـ الحاكم بأمر الله ـ وعمره ثمان سنوات وقد تولى بالفعل الحكم بعد ثلاث سنوات.!
أما أول الخلفاء العباسيين أبو العباس السفاح فقد قال في خطبته: ( فاستعدوا فأنا السفاح المبيح والثائر المبير...)
الخليفة العباسي الأمين بن الرشيد بايع ابنه ـ موسى ـ وهو طفل رضيع وزيادة على ذلك لقَّبه بالناطق بالحق..! وهكذا دواليك فقد استمرت مسيرة التوريث حقبةً بعد حقبة إلى آخر يوم من عمر سلطة الخلافة الإسلامية فما الجديد الذي يراه الإخوان وخلّانهم وأقرانهم على هذا الصعيد في أيامنا هذه اللهم إلا إذا كان بمقدورهم التنكر صراحةً وعلناً لمسيرة الخلافة تلك...؟
أما عن الاغتيال السياسي الذي يرونه فعلاً سلطوياً قبيحاً وهو كذلك بالفعل فإنه من جملة الموروثات التي شكلّت ثقافة التنظيمات الإسلامية الراهنة، ويمكن توصيف اغتيال الخليفة الثالث عثمان كأول عملية اغتيال سياسي مكتملة الأركان..!
لقد تمَّ اغتيال ثلاثة خلفاء أمويين في الحقبة الأموية منهم ـ مروان ـ الذي اغتيل خنقاً على يدي زوجته أم خالد بن يزيد..! وفي الحقبة العباسية الأولى اغتيل خليفتان أحدهما ـ الأمين ـ اغتاله شقيقه ـ المأمون ـ والمتوكل بالله اغتاله ابنه..! وفي الحقبة الثانية فقد تمَّ اغتيال سبعة خلفاء وصولاً إلى الحقبة العثمانية حيث أفتى فقهاء السلطان العثماني محمد الثالث له بجواز اغتيال الأشقاء والأبناء منعاً للفتنة فقام بقتل تسعة عشر أخاً وابنين له.!؟
أما عن التعذيب فقد كان شائعاً في كافة مراحل التاريخ الإسلامي..! لقد مارس الخلفاء وأعوانهم فنوناً في التعذيب لا تخطر على بال بني آدم بمن فيهم عسس أنظمة الحكم الراهنة..! حتى أنهم كانوا لا يتورعون عن التنكيل بأجساد من يموت بين أيديهم فيجلدون الجثث بالسياط أو يعلقونها من ألسنتها في حين اكتفى الرفيق صدام مثلاً بقطعها واكتفى غيره بتصميتها وإخراسها.! وقد كان الصلب أكثر أنواع التعذيب رواجاً فمعاوية أمر بصلب ـ زياد بن أبيه ( مسلم )ـ وعبد الله بن نجى..! خالد بن الوليد صلب ( عقَّة ) بن جشم بن هلال النمري وصلب الحجاج بن يوسف في خلافة عبد الملك بن مروان ( عبد الله بن الزبير ) وصلب مسلمة بن عبد الملك ( يزيد ) بن عمر الثقفي وفي خلافة هشام بن عبد الملك تمَّ صلب ( زيد ) بن على بن أبي طالب وصلب معه ( معاوية ) بن إسحاق و( نصر ) بن جذيمة العبسي الذي كان قد تمَّ دفنه فنُبش ليصلب..! وما ذكرناه ليس سوى عينات متفرقة من تاريخ الصلب ..!
وفي مصر الإسلامية كان عسس الخليفة يفضلون فن الخوذقة وقد ابتكروا لاحقاً نوعاً جديداً من التعذيب تمثل بتقشير جلد المغضوب عليه.!؟ وخلال جميع الحقب التي شهدت تلك الفظائع، ظلَّ الفقهاء الأشاوس منشغلين كعادتهم في كلِّ الأزمان بقضايا الرعية فسطروا مزيداً من الكتب عن فقه الحيض والنفاس.. وكيفية تقسيم الميراث إذا تمَّ الزواج من جنية..!؟ وعن: هل لعاب السبع يفسد الوضوء.. وهل يجوز تطليق البعلة بنصف تطليقه.. وهل يسكر المؤمن من خمر الجنة.!؟
الخليفة الأموي ـ يزيد بن عبد الملك ـ جمع رهطاً من الفقهاء يزيد عددهم عن الأربعين شيخاً أي ما يعادل عدد أعضاء اللجان المركزية في الأحزاب السياسية المعاصرة وذلك ليشهدوا له بأنه ليس على الخلفاء من حساب ولا عذاب في الآخرة.. وقد بصموا على ذلك كما تبصم الآن المجالس البرلمانية على كل ما يرتأيه الحكام الملهمين المحصنين دستورياً من أي حساب في الدنيا...!؟

1ـ تاريخ الخلفاء لـ جلال الدين السيوطي
2ـ البداية والنهاية لـ ابن كثير
3ـ تاريخ الطبري لـ الطبري
4ـ العقد الفريد لـ ابن عبد ربه
5ـ الخلافة والملك لـ أبو علي المودودي
6ـ طبائع الاستبداد لـ عبد الرحمن الكواكبي
7ـ الخلافة لـ محمد رشيد رضا
8 ـ تاريخ الأمم والملوك لـ أبي جعفر محمد بن جرير الطبري





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,231,515
- في سياق الجدل العقيم...!؟
- مشروع ( حاج ).. و تنظيم النخبة...!؟
- ذيل الكلب...!؟
- أمريكا في المرمى...!؟
- لماذا بقيت كتابات البعض بلا مردود...!؟
- فتيل جهنم لبنان......!؟
- الميئوس منه.. أم المسكوت عنه...!؟
- زوال إسرائيل... أم غيرها...!؟
- العابرة للأديان.. والأيديولوجيات.. والحدود...!؟
- أم علي.. ومناورات السلام الإسرائيلية...!؟
- الفضائحيون الجدد....!؟
- المختصر في: الأفسد من الفاسدين...!؟
- حول الغلاء والحكومات والذي منه...!؟
- دوام الاحتلال بالديمقراطية...!؟
- فساد التدِّين.. أم ( تديِّين ) الفساد...!؟
- الإنسان: حيوانٌ عاقل..أم غير ذلك...!؟
- الثرثارون العرب...!؟
- سيمفونية الهزيمة...!؟
- ثمّ ولكن: لسنا محكومين بالأمل...!؟
- كيف انتصر القوميون العرب لمواطنيهم...!؟


المزيد.....




- هل لتحريض قادة عرب على المساجد علاقة بمجزرة نيوزيلندا؟
- إسرائيل تغتال منفذ عملية سلفيت بعد محاصرته قرب رام الله
- حماس تنعي عمر أبو ليلى: عملية -سلفيت- تربك منظومة الأمن الإس ...
- -فتى البيض- حر طليق.. ويعتزم التبرع لذوي ضحايا -مجزرة المسجد ...
- مقتل منفذ عملية -سلفيت آريئيل-
- مراسلتنا: الشاباك يعلن رسميا مقتل الشاب الفلسطيني منفذ عملية ...
- الطيب.. شيخ الأزهر الذي جعلته الثورة زعيما سياسيا
- سواريز يثير جدلا بعد نشر صورة مع صديقته داخل -المسجد الكبير- ...
- كنيس يهودي يجمع تبرعات لضحايا -مجزرة نيوزلندا-
- -آي-دينار-.. أول منصة إلكترونية إسلامية لتبادل العملة الرقمي ...


المزيد.....

- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد نصره - الإسلام هو الحل إذن: ماذا عن التوريث..والتعذيب..والاغتيال...!؟