أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - تاج السر عثمان - تطورات الأزمة المالية














المزيد.....

تطورات الأزمة المالية


تاج السر عثمان
الحوار المتمدن-العدد: 2429 - 2008 / 10 / 9 - 09:29
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


كما أشرنا في مقال سابق أن الازمات الدورية كامنة في طبيعة النظام الرأسمالي منذ نشأته، وتنجم الازمات من كل اختلال في التوازن بين الانتاج والتداول البضاعي، والاختلال بين نمو الانتاج ونمو الاسواق ( الميل نحو ظهور فائض في الانتاج)، ولقد مر النظام الرأسمالي منذ نشأته بأكثر من عشرين أزمة ، وكان اهمها أزمة 1930 والتي شهدت تناقضا بين ارباح انتاجية مرتفعة وركود مستوي معيشة العاملين، كما لعبت عوامل كثيرة ساعدت في تفجير الأزمات مثل (الفورة النفطية) التي حدثت في سبعينيات القرن الماضي، وارتفاع اسعار النفط التي كانت من عوامل أزمة الرهون العقارية الراهنة.
ورغم أن الازمات الدورية من سمات النظام الرأسمالي، الا ان النظام لن يسقط من تلقاء نفسه دون توفر الظروف الذاتية والموضوعية، وعلي سبيل المثال في العام 1987 هبط مؤشر داو جونز بأكثر من 20% في يوم واحد ، وفي عام 2000م، انهارت اسهم شركات مواقع الانترنت بشكل كبير ، وفي الحالتين استطاعت الولايات المتحدة الخروج من الأزمة. وهكذا طبيعة الرأسمالية من أن تخرج من أزمة حتي تدخل في أزمة أخري، طالما كان الهدف تحقيق اقصي قدر من الارباح.
وفي تطورات الأزمة المالية الأخيرة، أقر مجلس النواب الأمريكي خطة الانقاذ المالي:بتقديم 700 مليار دولار لانقاذ القطاع المصرفي، وتهدف خطة الانقاذ المقررة الي منح الدولة الوسائل والسلطة اللازمة لشراء الاصول الهالكة للمؤسسات المالية التي تواجه صعوبات بسبب أزمة الرهن العقاري، وقد افلس اكثر من عشرة مصارف حتي الآن.
الا أن بعض الاقتصاديين يرون أن هذا الاجراء مجرد مسكن للأزمة ولن يعالجها جذريا ، فالاقتصادي الامريكي جوزيف ستيفلز يري : أن خطة الانقاذ المالي الأمريكي لن تتمكن من اعادة الاستقرار تماما للاقتصاد، ولن تحقق توازنا ماليا للاسواق، فالخطة لن تخرج عن حدود: انها تمنع حالات افلاس وتحول دون ضياع الرهونات العقارية التي كانت سببا في الازمة، ولكن آثار الأزمة سوف تمتد لتشمل: الانخفاض في الانفاق، التراجع في الاستهلاك، التراجع في الناتج الاجمالي.
آثار الازمة المالية:
1- الافلاس و تشريد العاملين: علي سبيل المثال خسر الاقتصاد الامريكي 159 الف وظيفة في شهر سبتمبر 2008م، حسبما اعلنت وزارة العمل الامريكية، وهو اعلي معدل لخسارة الوظائف خلال شهر واحد خلال خمس سنوات. كما وصلت نسبة البطالة الي 6,1% ، وهي أعلي نسبة معدل منذ اكثر من ست سنوات، كما تم تخفيض الوظائف بمقدار 73 الف وظيفة. زاد معدل افلاس المستهلكين الذي وصل الي 29% خلال شهر سبتمبر 2008م، تراجع الوظائف ينتشر في كل القطاعات، الكثير من الأسر اصبحت غير قادرة علي الاستمرار في منازلها بسبب ارتفاع اسعار الطاقة والمشكلات القائمة بسوق الاسكان، جعلت الكثير من الأسر غير قادرة علي الاستمرار في منازلها. ومن المتوقع دورة كساد سوف تزداد حدتها في الأشهر القادمة.
2- سيعاني النمو الاقتصادي بالقارة الافريقية نظرا لأن الاستثمار الاجنبي ( علي شحه) سيخف نتيجة لانتشار الأزمة المالية التي انطلقت من الولايات المتحدة، حسب تصريح رئيس المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا(اكواس).
3- امتدت الأزمة لتشمل بعض البلدان علي سبيل المثال: تأثرت الاسواق المالية الروسية سلبا بالازمة المالية الامريكية، مما اضطر مجلس النواب الروسي اجازة، بأغلبية ساحقة، مجموعة من الاجراءات في خطة تتجاوز تكلفتها 50 مليار دولار لدعم اسواق المال الروسية. وبسبب الأزمة طالب الرئيس الروسي ديمتري ميدفيف : باقامة نظام اقتصادي مالي جديد اكثر عدلا، يقوم علي تعدد الاقطاب وسيادة القانون ، والأخذ بالمصالح المتبادلة، معتبرا أن عهد الهيمنة الاقتصادية الامريكية : هيمنة اقتصاد واحد وعملة واحدة قد ولي. وقد فسر الكثير من المراقبين اجتياح روسيا لجورجيا بداية لاعادة رسم ملامح لنظام عالمي جديد مازال في طور التكوين، أى نظام لن تنفرد فيه امريكا بادارته دون العودة للآخرين.
4- كما طلب الرئيس الكوري الجنوبي عقد اجتماع لوزراء المالية بكل من : كوريا الجنوبية واليابان، والصين لتنسيق ردود الفعل للأزمة المالية والتباطؤ العالمي من انهيار بنك الاستثمار الامريكي ليمان برازر. كما اثرت الأزمة علي قطاع العقارات في دول الخليج.
5- وفي اوربا: سارعت الحكومات في المانيا وبريطانيا وبلجيكا وهولندا ولكسمبورغ لانقاذ بنوك مستخدمة اموال عامة للقيام بعمليات استحواذ كلية أو جزئية لاستعادة الثقة في بنوك متداعية.
وفي تصريح لوزير المالية الألماني بير ستاتيروك أمام مجلس النواب الألماني لخص عمق الأزمة بقوله: ان الأزمة الحالية سوف تترك آثار عميقة، وأضاف ان العالم لن يعود ابدا الي ما كان عليه قبل الأزمة، ستفقد الولايات المتحدة مكانتها كقوة عظمي في النظام المالي العالمي، وأن : وول استريت لن تعود ابدا الي ما كانت عليه.
هكذا توضح تطورات الاحداث وتداعياتها الي قرب انتهاء الدور القيادي الامريكي للنظام الرأسمالي العالمي، والتي بدات مع نهاية الحرب العالمية الثانية، اضافة الي أزمة النظام الرأسمالي وفشل ايديولوجية السوق الحر، والتي دافعت عنها امريكا لفترة طويلة، والآن تتراجع عنها بتدخل الدولة لانقاذ مؤسسات مالية فاشلة.
وطبيعة الأزمة تكمن في النظام الرأسمالي الذي يعيد انتاج الأزمات باستمرار طالما كان هدفه تحقيق اكبر قدر من الارباح، وعبثا تحاول ماكينة الدعاية الامريكية حرف الناس عن طبيعة الأزمة ومصدرها: مثل تحميل الأزمة لليهود الذين يسيطرون علي الحكومة والنظام المالي الامريكي، وقول البعض ان الأزمة ليست أزمة النظام الرأسمالي وفشله، ولكن الأزمة تكمن في سوء استخدام الثغرات الموجودة في هذا النظام، فيما يتعلق بالديون الهائلة التي قدمتها البنوك الاجنبية للمقترضين.
ولكن كما أشرنا سابقا، أن النظام الرأسمالي سبب الأزمة، وسوف يعيد انتاجها باستمرار.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- المفهوم الماركسي للطبقة الاجتماعية
- المنهج الدبالكتيكي
- عائدات النفط السوداني
- النفط السوداني وآثاره علي الصراع الاقليمي والدولي
- بعض المفارقات في الماركسية والتجارب الاشتراكية
- الديالكتيك والايديولوجيا ونظرية المعرفة الماركسية
- تداعيات الأزمة العامة للرأسمالية
- ماهي دلالات أزمة النظام الرأسمالي الراهنة؟
- الايديولوجيا
- حول الفصل التاسع من مشروع برنامج الحزب الشيوعي السوداني تجدي ...
- النفط السوداني : تاريخ الاكتشاف وارهاصات الصراع
- المنهج ونظرية المعرفة الماركسية
- محمد بشير عتيق: من الوعي النقابي الي الخلق والابداع الفني
- الآثار السلبية للجمود النظري علي تجربة الحزب الشيوعي السودان ...
- ديالكتيك هيغل: كل الفلسفات حقة وباطلة
- تجربة الصراع الفكري في الحزب الشيوعي السوداني، الفترة(1952- ...
- حول احداث العنف في العاصمة السودانية
- قراءة في مانفستو الحركة الشعبية، مايو 2008م
- منظمات المجتمع المدني
- الذكري ال 76 لرحيل خليل فرح


المزيد.....




- بدلا من دبي.. طهران تختار الدوحة محفظة لها
- ماكرون يسعى لعقد صفقات اقتصادية ضخمة خلال زيارته لواشنطن
- بوتين يرفع مستوى معيشة مواطنيه ببرنامج اقتصادي ضخم
- الملك سلمان يدشن مشروع -القدية-
- سهم -روسال- يحلق مع أنباء حول تخفيف العقوبات الأمريكية
- صعود النفط يعزز اقتصادات الخليج وتحذير من حصار قطر
- وزير النفط الإيراني: المصادقة على استثمارات نفطية بـ200 مليا ...
- النفط يرتفع بسبب مخاوف من فرض عقوبات أمريكية على إيران
- النفط يواصل الصعود ويستقر عند مستوى قياسي جديد
- السودان يستعيد حقلا نفطيا ضخما من نيجيريا


المزيد.....

- الاقتصاد الريعي ومنظومة العدالة الاجتماعية في إيران / مجدى عبد الهادى
- الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية / إلهامي الميرغني
- معايير سعر النفط الخام في ظل تغيرات عرضه في السوق الدولي / لطيف الوكيل
- الصناعة والزراعة هما قاعدتا التنمية والتقدم الاجتماعي في ظل ... / كاظم حبيب
- تكاملية تخطيط التحليل الوظيفي للموارد البشرية / سفيان منذر صالح
- التنمية الادارية والبرمجة اللغوية العصبية للعاملين في القطاع ... / محمد عبد الكريم يوسف
- كيف يمكن حل مشكلة التوظيف وتحقيق الرفاهية الإقتصادية؟ / تامر البطراوي
- منظومة الإفقار الرأسمالي / مجدى عبد الهادى
- مختارات من نوبل في الاقتصاد - ميلتون فريدمان / محمد مدحت مصطفى
- محتارات من نوبل في الاقتصاد - فاسيلي ليونيتيف / محمد مدحت مصطفى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - تاج السر عثمان - تطورات الأزمة المالية