أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل اندراوس - مقولات الديالكتيك الماركسي: السبب والنتيجة- العلة والمعلول















المزيد.....

مقولات الديالكتيك الماركسي: السبب والنتيجة- العلة والمعلول


خليل اندراوس

الحوار المتمدن-العدد: 2403 - 2008 / 9 / 13 - 08:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


د.خليل اندراوس
الجمعة 12/9/2008
لا يستطيع الإنسان الاستغناء عن المفاهيم العامة، فالفيزيائيون من خلال دراستهم لخواص الأجسام المختلفة قاموا بصياغة مفهوم عام هو مفهوم "قوة الاستمرار". وهكذا أيضاً تكون المفهوم العام في الفيزياء "الطاقة". وهذه المقولات القائمة في العلوم الملموسة تدرس المفاهيم العامة في حدود علمها.
ولكن هناك خواص للأشياء والظاهرات في العالم أعم وأشمل وغير محدده في حدود علم محدود، والفلسفة بالذات هي التي تصوغ هذه المفاهيم العامة.
أعم خواص الأشياء تنعكس في المقولات الفلسفية، مثل "المادة" "والحركة" و "المكان" "والزمان" "والكيفية" "والكمية" و"التناقض" "الخ....." ان المقولات الفلسفية هي أعم المفاهيم. وبالتالي يستحيل الاكتفاء بالمقولات التي تضعها الفيزياء والكيمياء وغيرها من العلوم الخاصة.
ففي عملية المعرفة الإنسانية تتكون مقولات فلسفية للتعبير عن أعم خواص ظاهرات العالم القائم.
وفي هذه الدراسة سننظر أدناه في مقولات مثل العله والمعلول (السبب والنتيجة)، الضرورة والصدفة الضرورة والحرية، المحتوى (المضمون) والشكل.
السبب والنتيجة:
إننا نعرف من التجربة أنه ما من ظاهرة تنشأ بدون سبب، "من تلقاء نفسها". فهي تتولد إما عن التطور الذي سبقها وإما عن ظاهرات أخرى. وما من شيء ينشأ من لا شيء. إن لكل ظاهرة مصدرها، أي الشيء الذي تولدت عنه وهذا الشيء يسمونه "السبب" "العلة".
من هنا فالسبب هو الشيء الذي يحفز، يخلق، ينتج، يبعث الى الحياة ظاهرة أخرى.
أما الذي ينشأ بتأثير السبب فيسمونه النتيجة (المعلول). مثلاً، عندما يقوم الفلاح بتسميد نبات الرز أو القطن، فإن هذه الأسمدة تزيد من مردود هذين المحصولين. وهذا يعني أن الأسمدة "سبب"، وزيادة المحصول "نتيجة" وهكذا تعكس المقولتان الفلسفيتان "السبب" و"النتيجة" العلاقة بين ظاهرتين تثير معها إحداهما، وتسمى السبب، بصورة حتمية ظاهرة أخرى تسمى النتيجة. أما العلاقة نفسها فتسمى العلاقة بين السبب والنتيجة.
ان العلاقة الناشئة بين الأسمدة التي سمدت بها التربة ومردود المحصولين توجد مستقلة عن وعينا، أي في الواقع نفسه، في الطبيعة. ولذلك كانت أهم سمة للعلاقة بين السبب والنتيجة هي طابعها الموضوعي. هناك مفكرون يرون أنه في الطبيعة والمجتمع توجد شرطية سببية عامة للظاهرات مستقلة عن الإنسان وهؤلاء يسمون بالحتميين أو الجبريون (DETER MINISTES) وهكذا يعتبر الحتميون أن جميع ظاهرات الطبيعة قد حتم وجودها، فعلها هذا السبب أو ذاك، وكل ما يجري في العالم هو ضروري بالضبط لأنه قد تحدد، أو كما يقول الفلاسفة الجبريين قد تحتم.
وعلى امتداد تاريخ الفلسفة كله، والحتميون يخوضون النضال ضد النفي المثالي للسببية، ضد اللاحتمية (اللاجبرية). إن المثاليين من مختلف المفاهيم والنزعات ينطلقون من أن الإنسان قد أوجد السببية من أجل "الراحة"، من أجل إدخال النظام في "فوضى ظواهر الطبيعة".
مثلاً لقد حاول الفيلسوف المثالي الذاتي بركلي دحض فكرة السببية ذاتها. والشيء نفسه من حيث الجوهر حاول القيام به المثاليون الآخرون إذ أنكروا الوجود الموضوعي للسببية. إنهم يدعمون موضوعتهم القائلة بالطابع الذاتي للسببية بالمحاكمات التالية، مثلاً: إن الشمعة الملتهبة تحرق اليد في كل مرة تلامسها. ولكن لا ينجم عن هذا، على حد زعمهم، بأنها ستسبب الحرق بكل تأكيد فيما بعد أيضاً. قد يحث هذا مليون مرة. أما المرة المليون والواحدة فقد يكون الحال على غير ذلك تماماً. وبالنسبة لهم واقع أن الشمعة الملتهبة تسببت بالحرق حتى الآن لا يعني أن الشمعة الملتهبة سبب الحرق. ان هاتين الظاهرتين- الشمعة الملتهبة والحرق- توجدان على حد زعمهم جنباً الى جنب ولكن لا يجوز أن نستخلص من هذا أن بينهما علاقة سببية طبعاً هذا الطرح باطل. وإليكم لماذا. إننا لا نحكم على السبب على أساس المشاهدات فقط. بل إننا ندرسه على أساس التجربة والنشاط العملي، اللذين يكتشفان، لماذا، مثلاً تؤدي النار الملتهبة الى الحرق بالضرورة. توجد في العالم كمية لا حصر لها من العلاقات السببية، ولكن ليست جميعها تلعب دوراً مشابهاً. لأن العلاقات السببية منها الرئيسية ومنها الثانوي.
فمثلاً عندما نكتشف أن الذرة المبذورة لم تنبت علينا أن نبحث عن سبب ذلك، وبما أن الصلات والعلاقات بين الظاهرات كثيرة، فإن الأسباب تكون عادةً كثيرة أيضاً. ولكن التحليل العلمي يثبت دائماً بأن هناك أسباباً أساسية رئيسية، وهناك أسباب ثانوية، والأسباب الرئيسية تحدد الأسباب الثانوية الباقية كافةً.
وفي مثلنا، أن الذرة المبذورة لم تنبت، قد تكون هذه الأسباب نقصان أو زيادة الحرارة، زيادة أو نقصان الرطوبة، وعدم زراعة البذر بشكل صحيح، وعدم جودة البذر.... إلخ.
من هذا المثل مهم جداً إيضاح السبب الأساسي لأنه يتيح الفرصة للتأثير بصورة حاسمة على النتيجة المعينة. غير أن ما قيل لا يعني بأي حال من الأحوال، أنه يمكن عدم الالتفات الى الأسباب غير الأساسية، بل بالعكس مهم جداً تبيانها أيضاً، وإذا كانت تعيق الأمر وجب السعي الى إقصائها.
وبما أن السبب يلد النتيجة، فإن بينهما علاقة معينة. وفي هذا المجال فشل الفلاسفة الميتافيزيقيون فهم هذه العلاقة. فإنهم يفهمون هذه العلاقة فهماً وحيد الجانب - فقط تأثير السبب على النتيجة. ولكن هل تؤثر النتيجة على السبب؟ ليس بوسع الميتافيزيقيين أن يجيبوا بصورةٍ صحيحة على هذا السؤال، ذلك لأنهم يفصلون الضدين أحدهما عن الآخر يفصلون السبب عن النتيجة (العله عن المعلول). بالنسبة لهم الظاهرة قد تكون إما سبباً وإما نتيجة. وإذا ظهرت كسبب فإنها لا تستطيع بعد هذا أن تكون نتيجة.
ولكن هذا غير صحيح، ذلك لأن بين السبب والنتيجة علاقة جدلية متفاعلة. فمثلاً المادة، والوجود، يولد الوعي، إلا أن الوعي يؤثر بدوره في الوجود ويقف منه بصورة فعالة. هنا يتجلى بوضوح الفعل المتبادل والتبعية المتبادلة للسبب والنتيجة وتأثيرهما المتبادل أحدهما في الآخر.
ولكن هذا لا يعني أن السبب والنتيجة يشترطان أحدهما الآخر بدرجة متساوية. لأن السبب هو الذي يلعب دائماً الدور الحاسم في العلاقة بين السبب والنتيجة. إنه هو بالذات الذي يحدد هذه العلاقة المعينة بين السبب والنتيجة، أما النتيجة فتلعب دوراً هاماً إلا أنه، رغم ذلك، دور تابع. إن فهم هذا الطرح على جانب كبير من الأهمية.
فمن المهم أن نعرف ما الذي يجب اعتباره السبب في علاقة معينة بين سبب ونتيجة وما الذي يجب اعتباره النتيجة، كما هو من المهم بالنسبة للعلم أن يعرف المسألة التالية! المادة هي التي تحدد الوعي أم على العكس! بيد أن هذا لا يعني أيضاً أنه من الممكن تجاهل تأثير النتيجة (وفي هذا المثال الوعي) على السبب (وفي هذا المثال المادة).
علاوة على ما قيل أعلاه، يملك مفهوم الفعل المتبادل معنى آخر. ويمكن توضيحه استناداً الى المثل التالي! إن المحراث يفلح الحقل أفضل من المعزقة، والتربة المفلوحة بصورة أفضل تعطي مردوداً أكثر وإذا يجمع الفلاحون مزيداً من الغلة فانهم يملكون مزيداً من المنتوج والمؤن، وهكذا دواليك. نستخلص من هذا أن الحقل المفلوح بصورة حسنه يقوم هنا مقام النتيجة بالنسبة للمحراث، ولكنه يقوم مقام سبب المحصول الأعلى وهذا بدوره يقوم مقام سبب رفع مستوى معيشة الشعب. وهكذا نجد أمامنا سلسلة حقيقية من العلاقات بين السبب والنتيجة. وهذه الظاهرات مترابطة فيما بينها. من هنا ينبغي النظر الى كل سبب أو نتيجة لا بصورة منعزلة، وإنما بالصلة مع تلك الظاهرات التي ولدتهما أو المتولدة عنهما. وعندها نستطيع أن نرى أن الشيء نفسه قد يكون في أن واحد سبب ونتيجة. وضمن هذا الفهم لا يكون السبب والنتيجة منعزلين، قطبين متضادين. إنهما حلقتان في سلسلة معقدة من الأشياء والظاهرات التي يتفاعل بعضها في بعض وهكذا على حد تعبير إنجلز يوجد في العالم تفاعل عام قوامه أن السبب والنتيجة يتبادلان الأماكن على الدوام. إن ما يكون في بعض ظروف المكان والزمان سبباً يصبح في ظروف أخرى نتيجة، والعكس بالعكس.
وعندما يفهم الانسان الأسباب الفعلية لا الوهمية للظاهرة، عند ذاك فقط يزول من نفسه الرعب وتدحض شتى الخرافات.
دراسة الأسباب وعلاقتها من النتائج تساعدنا أيضاً على فهم العقلانية الموجودة فيها.
إن العقلانية في الطبيعة تتجلى مثلاً في تكيف الحيوانات والنباتات لظروف حياتها، للبيئة المحيطة بها.
والعلم وحده قادر على تفسير حقائق العقلانية ونظرية داروين العقلانية هي أوسع تفسير للعقلانية في الطبيعة.
ولكن علينا أن نأخذ بعين الاعتبار بأن الأسباب مختلفة، فبعضها تسبب ظاهرات ضرورية وأخرى تسبب ظواهر صدفية. وعن هذا كتبت في مقالي الذي نشر في الاتحاد بتاريخ 08/9/5 بعنوان: الضرورة والصدفة.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,226,950,486
- مداخلة حول رسالة الحزب الشيوعي التاريخية
- مقولات الديالكتيك الماركسي: الضرورة والصدفة
- الاقتصاد السياسي الرأسمالي من آدم سميث الى تأليه السوق الحرة
- الروابط الإسرائيلية مع المحافظين الجدد، والحرب على العراق
- النظرية الماركسية والثورة الاجتماعية
- المادية الديالكتيكية: ما هي المادة؟ المادة وأشكال حركاتها
- خواطر
- المادية الديالكتيكية: ما هي المادة
- المكون الأول للفلسفة الماركسية- المادية الفلسفية: المادية ال ...
- المادية الماركسية
- الفلسفة المثالية الألمانية
- ماركس من النظرية إلى التطبيق (1846- 1848)
- تطور الإشتراكية من طوباوية إلى علمية: ماركس من الطوباوية إلى ...
- من -الخطر الشيوعي- إلى -الخطر الإسلامي- - خدعة الإعلام الرسم ...
- نقد يهودية الدولة من وجهة نظر ماركسية
- العراق- مذبح هيمنة رأس المال وكهنة الحرب
- الماركسية فلسفة إنسانية
- الاشتراكية الطوباوية والاشتراكية العلمية
- الأهمية العالمية لثورة أكتوبر
- بعض أقوال هيجل وفلسفته السياسية!


المزيد.....




- فنزويلا: مقتل شخصين قرب الحدود مع البرازيل في صدامات مع الجي ...
- السودان: الرئيس عمر البشير يعلن حالة الطوارئ لمدة عام ويحل ا ...
- مصادر إعلامية: البشير سيعلن حالة الطوارئ وتخليه عن رئاسة الح ...
- البشير يصدر قرارات من بينها -الطوارئ- دون التطرق لإعادة ترشح ...
- مسؤول أمريكي: سنبقي 400 عسكري في سوريا
- بولتون يهدد بـ-محاسبة- عسكريي فنزويلا
- التحالف الدولي يقتل -ذئب داعش- في العراق
- الدفاع الروسية: مقاتلة -سو 27- تتابع طائرة استطلاع سويدية قر ...
- اكتشاف تيارات -الشراغيف- على الشمس
- المبعوث الروسي الخاص: إرجاء الانتخابات في أفغانستان ليس حلا ...


المزيد.....

- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط
- مكتبة الإلحاد (العقلانية) العالمية- کتابخانه بی-;-خدا& ... / البَشَر العقلانيون العلماء والمفكرون الأحرار والباحثون
- الجذور التاريخية والجيوسياسية للمسألة العراقية / عادل اليابس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل اندراوس - مقولات الديالكتيك الماركسي: السبب والنتيجة- العلة والمعلول