أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رفعت نافع الكناني - الأستخدام الأمثل للمياة المتاحة...والطريق نحوالتنمية الاقتصادية















المزيد.....

الأستخدام الأمثل للمياة المتاحة...والطريق نحوالتنمية الاقتصادية


رفعت نافع الكناني
الحوار المتمدن-العدد: 2393 - 2008 / 9 / 3 - 08:49
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


تطرقنا في مقال سابق، ما للسياسة الدولية من دور وتأثير، لرسم مستقبل تقنين وتنظيم الموارد المائية ، وذلك من خلال مجموعة من الضغوط السياسية والاقتصادية، لجني المزيد من الفوائد والامتيازات ، بغض النظر عن ما يلحق تلك الدول من خسائر واضرار، قد تؤثر على مسيرتها الاقتصادية والاجتماعية والصحية ، وكمثال على ذلك، العلاقة بين الدول المتشاطئة او ذات الاستخدام المشترك لنهر معين مثل نهري دجلة والفرات ، وما يلحق بالعراق من اضرار نتيجة السياسة التركية التي تعًتقد ان لها الحق المطلق في التمتع بالموارد المائية التي تنبع من اراضيها، وما تخطط لة في المستقبل من تنفيذ مشاريع كبرى، يعتقد انها اكبر من حاجتها الفعلية ، خاصة وان تضاريسها الجبلية الوعرة وكثرة تساقط الامطار والثلوج ، اضافة للمساحات الشاسعة من الغابات الطبيعية والمروج، ووفرة العيون والينابيع الطبيعية تجعلها دولة ذات موارد مائية جيدة . على عكس العراق الذي تقع معظم اراضية ضمن المناطق الجافة وشبة الجافة، التي تتميز بقلة سقوط الامطار، او ندرتها كما حصل خلال السنة الحالية ، وما صاحبة من جفاف أدى الى هلاك المحاصيل الزراعية والبساتين وتدهور هائل في كميات الثروة السمكية والحيوانية، وتقليل المساحات المخطط لزراعتها، مما يعرض الامن الغذائي للبلد الى مخاطر كبيرة وخاصة في هذة المرحلة الحساسة والدقيقة . من هذا الواقع يتعين على المسؤولين ، افراد ومؤسسات ودوائر مختصة ، ان تعد العدة لدراسة اسباب المشكلة من جميع جوانبها ووضع الحلول والأطر المناسبة، لغرض السير ببرامجنا التنموية وفق الواقع الجديد الذي فرض علينا، وابتكار اساليب جديدة في استثمار جيد للموارد المائية المتاحة ، وذلك من خلال دعم اساليب البحث العلمي ، والتعاون مع المؤسسات البحثية العالمية في هذا الاختصاص . اضافة لدراسة الاساليب التي اتبعتها الدول التي لا تمتلك انهارا على اراضيها واستطاعت بدورها من تطوير القطاع الزراعي وتحديثة ...
اذن الوضع الحالي يتطلب العمل السريع والمنظم لمعالجة شحة المياة للعملية الزراعية،خاصة وانها تستهلك كميات كبيرة من مخزون المياة المتاحة. وان نغير من النظرة التقليدية الى الثروة المائية والتي يغلب عليها طابع الهدر وعدم الترشيد، مما يتوجب الحفاظ عليها، والاقتصاد في استعمالات المياة المتعددة الاغراض ومنع الهدر فيها ،والمحافظة عليها من التلوث وتحسين نوعيتها، خاصة اذا ما عرفنا ان المياة الواصلة للعراق عبر نهرية هي غالبا ما تكون من المياة المخزونة في السدود او من مصاريف المجاري والمخلفات الصناعية والكيمياوية التي تصًُب فية قبل دخولة للعراق، والتي تكون محملة بكميات كبيرة من الاملاح والملوثات والنفايات والسموم يفوق المسموح بة، وفق الضوابط الصحية والبيئية دوليا. لذلك يجب تركيز الدعم و الاهتمام بالبحوث العلمية التطبيقية في مجالات استخدام وتنقية المياة ، ونشر ثقافة الوعي لضوابط الاستغلال الامثل لتلك الثروة النادرة. وتخصيص الاموال والميزانيات المناسبة لدعم هذا القطاع المهم ...
اذن نحن امام مشكلة مرتبطة اولا... بدراسة اسباب شحة ونقص المياة ، وثانيا... الوسائل والسبل لترشيد استخدام الموارد المائية في الزراعة والاستخدام البشري، فمن اسباب الشحة والنقص ، يمكن ان نجمل اهمها ، الجفاف الشديد وطول فترة الصيف ، التبخر الشديد في المسطحات المائية وما تسببة من فواقد هائلة من المياة المتاحة، قلة الهاطل المطري بسبب التغيرات المناخية، قلة تساقط الثلوج، ازدياد عدد السكان وارتفاع نسبة النمو ، ارتفاع المستوى الصحي وتغيير نمط الحياة مما ادى لزيادة الاحتياج للمياة، التوسع الافقي و النمو الفوضوي للمدن ، التطور الصناعي وحاجة المشاريع للمياة للاستخدام الصناعي، التبذير وسوء استخدام المياة من قبل السكان والمؤسسات من مختلف الاختصاصات ، والمشكلة الاهم السدود التركية والسورية وما تحتاجها من تصاريف لملئها بالمياة على حساب حاجة العراق...
اما سبل ترشيد استخدام المياة في العملية الزراعية ، تتطلب تطوير السيطرة والتوزيع الامثل للمياة في المشاريع الاروائية ويمكن حصر اهم اسباب ضياع كميات كبيرة من المياة المخصصة للسقي بما يلي :-

1- عدم وجود شبكات ري مبطنة في الحقول الزراعية وأن وجدت فهي محصورة في ا لمشاريع الجديدة وتم اندثار اغلبها بسبب الوضع الامني الحالي وعدم اجراء الادامة والصيانة الدورية لها ، حيث يلاحظ ان هذة المشاريع التي صرفت عليها اموال طائلة ونفذت من قبل شركات عالمية متخصصة قي هذا المجال، متروكة ومعطلة منذ اكثر من (5) سنوات ...
2- عدم معرفة والتزام الفلاحين والمزارعين بالتشريعات القانونية الخاصة بالمياة واستخدامة من ناحية الكمية والوقت ونوع الزراعة، ومن خلال الاسراف المفرط للمياة المتاحة ، وعدم وجود رقابة جدية من قبل دوائر الري في المحافظات .
3- استخدام نظم ري تقليدية في عملية الزراعة وما تسببة من ضياعات كبيرة من المياة بسبب عدم الاهتمام بتنظيف الجداول والانهر من الاعشاب والادغال وازالة الطمر والترسبات في السواقي والانهر.
4- كثرة الضياعات المائية بسبب عملية نقل المياة اثناء جريانة من المصدر وحتى وصولة الحقل، وتقدر ضياعات النقل في العراق بالنسبة للمزروعات الشتوية ب (25%) من المقنن الحقلي و(30%) بالنسبة للمزروعات الصيفية، وتعتبر هذة النسب عالية جدا، وما تمثلة من خسائر وضياعات غير منظورة .
5- التوسع في الزراعة يتطلب ادخال اراضي زراعية جديدة تحت الارواء، الامر الذي جعل المياة المتاحة، ان تصبح سلعة نادرة واصبح الماء وليس الارض هو العامل المحدد للانتاج الزراعي . لذلك من الضروري تقدير احتياجاتنا من المياة لتحديد المساحات المزروعة، والعمل على اعتماد الري بواسطة القنوات الكونكريتية المعلقة لتقنين المياة المطلوبة وحسب حاجة كل محصول، و تقليل نسبة الهدر و الضياعات ، ليمكن الاستفادة منها في زراعة مساحات اخرى ...
6- تطوير الزراعة الديمية وخاصة الاراضي الديمية في شمال العراق ومنطقة الجزيرة في الموصل حيث تعتبر الامطار فيها كافية لزراعة الحبوب لان معدل سقوط الامطار يزيد عن (400) ملم
7- دراسة تغذية الخزانات الجوفية بفائض المياة السطحية كلما كان ذلك ممكنا، والعمل على اكمال السدود والخزانات لاغراض السيطرة على تنظيم استغلال المياة والتحكم بالفيضانات ان حدثت.
8- عدم استخدام اساليب ري حديثة في سقي المزروعات، مثل الري بالرش والري بالتنقيط، او تطوير الاستمطار الصناعي وهندسة الاحوال الجوية، كما ان ظاهرة الاحتباس الحراري ، وتغيرات المناخ تؤدي الى تغيير القواعد التي عاشت في ظلها الانهارلمئات السنين، مما يستوجب العمل بطرق غير تقليدية لمجابهة المشكلة ...
9- زيادة الفرق بين درجات الحرارة بين الليل والنهار لتصل الى اكثر من (20) درجة مئوية وتطول لاكثر من سبعة اشهر في السنة، وما تسببة حرارة الشمس والرياح من زيادة معدل التبخر عن معدلاتة الطبيعية اضافة لتركز الاملاح في التربة الزراعية.
10- عدم التوسع في زراعة انواع جديدة من المحاصيل الحقلية وخاصة الحبوب ، والتي تتحمل كميات قليلة من المياة وتتناسب مع انماط درجات الحرارة المرتفعة وملوحة التربة ، وعدم استخدام طرق جديدة لحفظ الرطوبة ومنها خلط التربة بمواد حافظة للرطوبة لتقليل استهلاك المياة بالنسبة للنبات.
11- اعادة استخدام المياة المستعملة والثقيلة بعد معالجتها بطرق علمية حديثة، في زراعة المحاصيل الحقلية والحبوب ، والتخلص من الاعشاب الضارة والنباتات الدخيلة حول النباتات المزروعة، لاستهلاكها كميات كبيرة من المياة، وأن تكون اوقات السقي اما صباحا او ليلا.
12- عدم الاعتماد على المياة الجوفية والتي تتوفر منها كميات كبيرة وغير مستخدمة ، وتشير الدراسات في هذا الشأن بأن العراق يمتلك كميات وفيرة من الممكن الاستفادة القصوى منها ، وهناك تجربة رائدة معتمدة في استراليا وامريكا وذلك باعتماد الري الجوفي بواسطة المضخات حيث تملكان حوالي(3) مليارات م3 من المياة الجوفية. كما يمكن تفعيل التعاون مع البلدان والمنظمات الدولية التي لها خبرة في هذا المجال .
13- عدم استخدام وسائل جديدة وحديثة في اساليب الزراعة، مثل العمل بطريقة الزراعة الكثيفة والتي تعني زيادة الانتاج بنفس المساحة والوقت، او الزراعة المتعاقبة، والخلطية،والعمل بنظام الدورة الزراعية الموجهة. وانتخاب الاصناف المقاومة والمعدلة وراثيا من الحبوب والمحاصيل الغذائية ذات الانتاج الوفير والجيد...
اضافة لما ورد اعلاة فأن هناك هدر كبير في كمية المياة الصالحة للشرب، والتي تحتاج الى نوع من الضوابط الصارمة، لتلافي هذا الهدر المزدوج في المياة المنقاة، حيث ان ايصال المياة النقية للمواطن مباشرة وبواسطة الانابيب الناقلة ، تعتبر خدمة كبيرة ، نحسد عليها من قبل اغلب دول العالم . اذن.... يجب ان يصار الى ألية اعادة نصب المقاييس (العدادات) لمعرفة كمية استهلاك المياة من قبل المستفيدين سواء كانوا افرادا او مؤسسات ، كما كانت هذة المقاييس تحظى بأحترامنا ، ونعمل على الحفاظ عليها من التلف والعبث في الخمسينيات من القرن الماضي ، اضافة لتسعير الكميات المستهلكة من المياة الصالحة للشرب بأسعار معقولة، وتراعي حاجة المواطن الفعلية، وترتفع هذة الاسعار عندما تكون الكميات المستهلكة كبيرة وتفوق حاجة المنزل ، كما يجب وقف الهدر الجائر للمياة الصالحة للشرب من قبل الورش والمعامل الصناعية بمختلف انواعها ، ومحطات الغسل والتشحيم للسيارات، وحتي السقي الزراعي بهذة المياة من خلال الاعتداء على الانابيب الناقلة لهذة المياة وتحت انظار الادارات المحلية والبلديات ومن دون ان تحرك ساكن . ان زيادة الوعي والارشاد للمواطن والمؤسسات ، سوف يعطي بنتائج ايجابية نحو ترشيد استخدام هذة الثروة الهامة والنادرة، والعمل على سن قوانين وانظمة واجبة التطبيق ،الغاية منها ترشيد الاستهلاك، ومعرفة القيمة الحقيقية لهذة الثروة ، ووقف الاستخدام الجائر وغير المسؤول، والتوجهة نحوالاستخدام الأفضل لهذة الموارد النادرة التي لا يمكن احلال بدائل عنها، ليجني المجتمع نتائج هذا الترشيد والعقلانية في الاستهلاك الضروري، لتجاوز هذة المرحلة التاريخية الحرجة، من عملية ( بداية الطريق ) نحو التنمية، التي يجب ان تسبقها عملية توعية وتثقيف للمواطن الذي هو هدف وغاية هذة التنمية . اذن العمل يجب ان ينصًب على ايجاد نظرة جديدة وثقافة جديدة لأدارة واستغلال المياة والحفاظ عليها من التلوث، لأن المياة تعتبر رمزا للحياة ، ورمزا لحضارة وادي الرافدين، التي أساسها الماء والطين، والتي بنيت معالمها وأسسها الخالدة من( الطابوق) الذي هو رمز هذة الحضارة ، وما خلفتة من شواهد ابداعية راقية في تكنولوجيا هندسة البناء بالطابوق، مثل الزقورات والابراج والجنائن المعلقة ...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,014,114,609
- ليلةالأمس
- سياسة التعليم في العراق واساليب تطويرها وتحديثها
- الدكتور احمد الجلبي ...والانتخابات القادمة !!
- السياسة الدولية ...وتأثيرها على مستقبل الموارد المائية
- ظاهرة تشغيل الاطفال والاحداث...ومسؤولية المجتمع الدولي لحماي ...
- التعداد السكاني مشروع وطني كبير ...يحتاج الى دراسة متأنية
- نانوعمرو موسى ...وجنجويد البشير
- الشهيد حازم العينة جي ...وضريبة الموقف الحر
- ثورة 14 تموز ومسلسل اضطهاد الشيوعيين العراقيين
- الاتفاقية العراقية الامريكية...الامن والاقتصاد والسيادة
- تلوث البيئة الاسباب والمعالجات


المزيد.....




- السعودية توقع اتفاقيات بمليارات الدولارات.. ورئيس أرامكو لـC ...
- محمد بن راشد خلال المؤتمر السعودي: الإمارات تطور رؤى لاقتصاد ...
- الكويت تمنع إسناد أعمال نفطية لأي شركة تتعامل مع إسرائيل
- باب رزق بمصر.. عربة وماكينة وناصية طريق
- البورصة السعودية تغلق على انخفاض
- مسؤول: إدراج أرامكو بالبورصة غير ممكن إلا بشرط
- عملاق النفط السعودي يبرم صفقات بـ34 مليار دولار على هامش مؤت ...
- مشاريع روسية كبيرة في السعودية منها مصنع للمطاط
- ما هو الفرق بين المؤشرات وصناديق الاستثمار؟
- ما هو الفرق بين المؤشرات وصناديق الاستثمار؟


المزيد.....

- هيمنة البروليتاريا الرثة على موارد الإقتصاد العراقي / سناء عبد القادر مصطفى
- الأزمات التي تهدد مستقبل البشر* / عبد الأمير رحيمة العبود
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح قاسم
- تنمية الأقتصاد العراقي بالتصنيع وتنويع الأنتاج / أحمد إبريهي علي
- الثقة كرأسمال اجتماعي..آثار التوقعات التراكمية على الرفاهية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الريعي ومنظومة العدالة الاجتماعية في إيران / مجدى عبد الهادى
- الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية / إلهامي الميرغني
- معايير سعر النفط الخام في ظل تغيرات عرضه في السوق الدولي / لطيف الوكيل
- الصناعة والزراعة هما قاعدتا التنمية والتقدم الاجتماعي في ظل ... / كاظم حبيب
- تكاملية تخطيط التحليل الوظيفي للموارد البشرية / سفيان منذر صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رفعت نافع الكناني - الأستخدام الأمثل للمياة المتاحة...والطريق نحوالتنمية الاقتصادية