أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد بن سعيد الفطيسي - العرب و البحث عن الظل تحت شجرة يابسة















المزيد.....

العرب و البحث عن الظل تحت شجرة يابسة


محمد بن سعيد الفطيسي

الحوار المتمدن-العدد: 2315 - 2008 / 6 / 17 - 10:36
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


للأسف – فإننا – أي – نحن العرب , لم نستطع بعد تجاوز عقدة التبعية التاريخية والرعب التقليدي في علاقاتنا مع من هم أقوى منا , وخصوصا القوى الكبرى في العالم , وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية , بالرغم من أن قوة من هم أقوى منا تحتمل أمرين , احدهما الإمكانيات التي تملكها تلك القوى الكبرى في العالم , وبالتالي فان الأمر الواقع والمنطق يفرضان على من هم اقل قوة , أن يكونوا في كثير من الأحيان تحت عباءة من هم أقوى منهم , أما الاحتمال الآخر , فهو نتاج خوفنا الدائم والمستمر من تلك القوى الكبرى ولأسباب كثيرة , منها من هو سياسي وآخر اقتصادي وربما سيكولوجي , وبالتالي فان بعض من قوة تلك القوى الكبرى على الساحة الدولية اليوم , هي نتاج طبيعي لخوفنا المستمر , ورعبنا المرضي من قوتهم تلك , والتي ربما لولا خوفنا نحن منهم بشكل مستمر ودائم , ما كانوا سيكونون على ما هم عليه من قوة وهيمنة وسيادة وجبروت في مختلف مجالات الحياة 0
وللعلم فان تلك القوى العظمى العالمية , تدرك تمام الإدراك مدى ما تملكه من مقدرة وإمكانيات , ولذلك فقد فهمت أن القوة في اغلب الأوقات لا تتولد من إرهاب الصواريخ النووية العابرة للقارات , بقدر إمكانية الحصول عليها من القوة الناعمة الطرية والمؤامرات السياسية الهدامة والتقسيم والتفرقة والدسائس , كذلك فان في الجانب الآخر من معادلة القوة , يكمن في الضعف , والذي يتولد في اغلب الأحيان من استمرار الخنوع والانكسار والتبعية وسوء التخطيط , وليس من قلة الحيلة وضعف الإمكانيات والثروات , او الافتقار الى القوة العسكرية والاقتصادية والدعم السياسي كما يدعي الكثيرون , وبمعنى آخر , فأن الضعف الحقيقي والذي أدركته تلك القوى فينا , هو ضعف كامن في نفوسنا وعزائمنا , بحيث تولد ذلك الرعب جراء خوف الكثير من قياداتنا ومخططينا ومن تولوا أمرنا في مختلف مجالات الحياة على كراسي السلطة والمناصب , او من جراء تخويف العرب من خلال تخوينهم , وغيرها من الأسباب التي لا يمكن إرجاعها الى عوامل طبيعية او تاريخية في اغلب الأوقات والأزمنة 0
وهو على وجه التحديد , ما نحاول توضيحه هنا , - أي – أننا كدول عربية , نملك كل أسباب القوة بلا استثناء , من الإنسان الى الموارد الطبيعية وغيرها من الإمكانيات السياسية والاقتصادية والتاريخية , ولكن – وللأسف - , كان لما سبق ذكره من أسباب التبعية والخوف والانكسار , دور كبير في ما نحن عليه اليوم من تراجع وضعف وترهل على مختلف المستويات , والدليل واضح من خلال عدد من القضايا العربية المصيرية التي لا زلنا الى يومنا هذا غير قادرين على حلها , بالرغم من مرور عقود طويلة عليها , او حتى من خلال الوصول الى نتيجة تضمن ابسط حقوقنا السياسية والتاريخية فيها , وعلى رأسها قضية الصراع العربي الإسرائيلي , بمختلف أبعادها وملفاتها , كملف الأسرى وحق العودة على سبيل المثال لا الحصر , وغيرها الكثير من القضايا والمسائل العالقة 0
والغريب في كل ذلك , هو تلك التبعية العمياء التي وصلت الى حدود السذاجة والجهل , وكان حل قضايانا معلق بتوقيع الغرب وموافقته , بحيث لا يمكن لنا اتخاذ أي قرار مصيري للإصلاح والتنمية , دون أن تكون فيه النكهة الاميركية او الغربية , والأغرب من كل ذلك , هو اللجوء لمن نحن على علم مسبق بأنهم سيكونون أول المتاجرين بقضايانا وحقوقنا , ورغم ذلك نتسابق لنيل رضاهم والحصول على مباركتهم لمساعينا , بل وأكثر من ذلك , فقد وصل بنا الأمر الى درجة المطالبة والإصرار على أن يكون لهم الرأي الأخير في حل جل قضايانا الداخلية منها والخارجية , فماذا يمكن أن نسمي ذلك التصرف ؟ وتحت أي بند من بنود العلاقات الدولية او السياسة الخارجية , يمكن أن نضع تلك المتاجرة الرخيصة بقضايانا العربية , وحقوقنا السيادية منها والقومية ؟
وفي هذا السياق يربط المفكر الدكتور برهان غليون , وهو مدير مركز دراسات الشرق المعاصر وأستاذ في جامعة باريس الثالثة , تلك العلاقة ما بين العرب والغرب وخصوصا الولايات المتحدة الاميركية , في قضايا كالإصلاح والتنمية , بجدلية العلاقة مع الخارج بقوله :- ( انه من مواجهة التحدي الإسرائيلي , الى مسائل التنمية الاقتصادية والاجتماعية , وتطوير نظم الحكم والإدارة , بل حتى الى تحرير المرأة , وإصلاح مناهج التعليم والتربية , نجحت الولايات المتحدة الاميركية بصرف النظر عن صور المقاومة , في موضعة نفسها في موقع الراعي , او الآمر الفعلي والوحيد تقريبا في المنطقة , 0000 ويأتي هذا الوضع ليتوج عقودا من السياسة العربية الوطنية والقومية الضعيفة واليائسة التي كرست عجز العرب , وتخليهم عن الاعتماد على أنفسهم في حل المشكلات التي تواجههم وطنيا وإقليميا ) 0
ويؤكد ذلك العديد من الحقائق والوقائع التي لا يمكن صم الآذان عنها , او تغطية العيون عن رؤيتها , فبداية من صور الديمقراطية الاميركية المزعومة التي بدأت تفرض بالقوة في جل دولنا العربية , الى برامج الإصلاح وحقوق الإنسان والحيوان , ومرورا بصور الاستنجاد والاستجداء العربي بالغرب لحل العديد من قضايا الأمة العالقة مع المستعمرة الإجرامية الإسرائيلية الكبرى وغيرها , وليس انتهاء بكل صور التبعية السياسية والاقتصادية وحتى الإيديولوجية , لدليل واضح على الوضع المتردي الذي تعيشه الأمة العربية الممثلة في دولها العربية هذه الأيام 0
نعم 000 إن اللجوء للغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة الاميركية قد اضر بقضايانا العربية كثيرا , لدرجة أن يصل بهم الأمر الى المجاهرة والمقامرة علينا في أسواق التجارة العالمية , وإلا فما يعني أن يتعهد السيناتور الأمريكي باراك أوباما بضمان تفوق إسرائيل العسكري النوعي في الشرق الأوسط , وقدرتها على الدفاع عن نفسها من أية هجمات قد تتعرض لها من غزة إلى طهران، في حال فوزه بالرئاسة الأمريكية في نوفمبر المقبل ؟ وقال أوباما في هذا السياق :- إن السلام يخدم مصلحة أمريكا وإسرائيل ، لكنه شدد على أن أي دولة فلسطينية يجب أن تضمن أمن إسرائيل , وأن تبقي عليها دولة يهودية عاصمتها القدس التي يجب أن تظل مدينة موحدة غير مقسمة , مؤكدا بذلك , أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تتجاوز المصلحة الوطنية وتتجسد في القيم المشتركة التي تجمع البلدين , متجاهلا بذلك كل الثوابت التاريخية والسياسية والأعراف والاتفاقيات الدولية والقوانين الأممية المعمول بها في هذا الجانب , وضاربا عرض الحائط بكل علاقات بلده بالدول الإسلامية والعربية , وكان لسان حاله يقول : إن امن واستقرار إسرائيل فوق كل اعتبار , وذلك في سبيل نيل الأصوات الصهيونية في حملته الانتخابية0
وهكذا يتبين لنا حقيقة أن الاعتماد على الغرب , وخصوصا الولايات المتحدة الاميركية , لحل قضايانا العربية المصيرية , او حتى المساعدة على تفعيلها , ليس أكثر من مجرد استظلال بشجرة يابسة في فصل الصيف , فلا هي قادرة على أن تقي نفسها الحر , ولا المستظلون تحتها بأفضل حال منها 0





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,653,920
- الحروب القادمة ستبدأ من الفضاء
- إسرائيل ومواسم الاحتفال بجراحنا العربية
- روسيا مدفيديف 00 قراءة في تحديات المرحلة القادمة
- الثقافة السياسية وأثرها على صناعة القرار السياسي الخارجي
- جدلية التعليم والغذاء في العالم العربي
- التحولات القادمة في بنية النظام الجيوسياسي العالمي
- روسيا بين قيصرين
- قضايانا العربية في ضوء الانتخابات الاميركية
- قراءة في آفاق الانتخابات الروسية القادمة
- رسائل السلام والحرب بين العرب وإسرائيل
- العراق ,, قصة مأساة تنتظر النهاية
- في ظلال الهيمنة
- معا من اجل بناء عالم حقيقي للإنسان
- حتى الأموات يعودون إلى الحياة
- الدبلوماسية الأميركية ومأزق المتغيرات الدولية
- من كامب ديفيد 2000الى أنابوليس 2007
- قبل اختفاء الحضارة
- الفيدرالية وخطر تقسيم العراق
- تهديد سوريا سيناريو يتكرر
- مؤتمرات السلام في الشرق الأوسط


المزيد.....




- حرب أعصاب بين واشنطن وطهران!!
- وفاة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو ...
- الجزائر: أحزاب قوى البديل الديمقراطي تضع شروطا للمشاركة في ا ...
- وزير خارجية تركيا: سنلبي احتياجاتنا من مصادر أخرى إذا امتنعت ...
- حزب الرئيس الأوكراني يعلن فوزه بأغلبية مقاعد البرلمان
- لمناقشة ملف إيران.. بولتون في اليابان
- حزب الرئيس الأوكراني يعلن فوزه بأغلبية مقاعد البرلمان
- تربية العقارب في إيران.. مهنة جديدة تقاوم -لدغات- البطالة
- تشعر بالحرج في الحفلات والتجمعات.. إليك 11 نصيحة صغيرة تنقذك ...
- حزب آبي.. فوز بالانتخابات وفشل في تعديل دستور اليابان


المزيد.....

- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين
- أحزاب اليمين الأوربي والزعامة الأمريكية / لطفي حاتم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد بن سعيد الفطيسي - العرب و البحث عن الظل تحت شجرة يابسة