أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد رحيم - فتاة في المطر














المزيد.....

فتاة في المطر


سعد محمد رحيم

الحوار المتمدن-العدد: 2267 - 2008 / 4 / 30 - 09:01
المحور: الادب والفن
    


تمشي الفتاة في المطر.. يداها في جيبي قمصلتها الجلدية.. المطر يهمي على رسله، وثلاثة شبان يقفون تحت مظلة متجر مغلق، تتعلق بها عيونهم، غير أنها لا تكترث.. تترك الرصيف وتنزل إلى وسط الشارع.. الشارع، الآن، ساقية متدفقة.. تمر بمحاذاتها شاحنة تطلق صوت منبه صارخ وترشها بالماء. هي لا تكترث أيضاً.. نظرتها مصوبة إلى نقطة، أمامها، بعيدة، والماء يقطر من شعرها على جلد قمصلتها، يهبط على بنطالها الجينز، على حذائها الرياضي.. خطواتها ليست سريعة، ليست بطيئة كذلك، وليست متبخترة.. إنها واثقة.. هذه هي الكلمة الصحيحة؛ خطواتها تشي عن ثقة بالنفس، عن كبرياء.
الشاب الجالس خلف زجاج المقهى الذي يتابعها بنظره، يخمِّن عمرها؛ ستة عشر عاماً.
يخمِّن اسمها؛ لبنى، أو سناء.. لبنى.
يفكر؛ هذه البنت مهمومة، أو هي تتحدى وضعاً ما.. قد يكون خذلها حبيبها.. يبدو الأمر هكذا. وعلى حين فجأة ينتابه شعور كما لو أن تغيراً هائلاً على وشك أن يطرأ على حياته، فيقرر بتصميم عالٍ، أن يغادر مكانه في دفء المقهى ويخرج إلى الريح والمطر.
يلحق بها.
ـ لبنى.
تقف وتلتفت نحوه.
ـ نعم.
يأخذ نفساً عميقاً.
ـ أنت لبنى إذن.
ـ أنا لبنى، من أنت؟.
ـ أنا علاء.
يبصر شعاعاً آسراً في عينيها.
ـ أهلاً علاء.
المطر يشتد، والريح. بيد أنه لا يعرف على وجه الدقة ما عليه أن يقول.. يقول؛
ـ ماذا لو نركض.
تبتسم، ابتسامتها ناعمة، دافئة.
ـ نركض؟!.
تمط شفتيها، ويرفع هو رأسه باتجاه السماء.
ـ إنها تمطر.
تفتح هي ذراعيها.
ـ إذن، نركض.
ـ وليقولوا ما يشاؤون.
تضحك.
ـ ليقولوا.
ـ مجنونان.
تصيح؛
ـ عاشقان.
ـ لا يهم من سيغلب.
تشد قبضة يدها وتهزها.
ـ لا يهم.
يصعد إلى وجهها دم نشوة حارقة، فيلتمع خدّاها، فيما ماء المطر يسيل عليهما.
ـ هيّا.
ثم.... لا يسمعان سوى طرطشة الماء المتطاير من تحت أقدامهما القوية.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,750,406
- حواف الإيدز، أو؛ خالد في الصحراء
- ماريو بارغاس يوسا في؛ ( رسائل إلى روائي شاب )
- شبح ماركس
- أخلاقيات الحوار
- حواف الإيدز؛ أو خالد في الصحراء
- الإعلام القاتل
- ضد ماركس
- كلام في الحب
- هنتنغتون وفوكوياما ومسار التاريخ
- المثقف ومعادلة السلطة المعرفة
- فقدان حس الحاضر
- موضوعة -السأم- في الأدب الروائي
- أفواه الزمن؛ هذا الكتاب الساحر
- شتائم ملوّنة
- مشكلاتنا ومشكلاتهم
- إيان مكيوان في -أمستردام-
- قصة قصيرة: ضاحية التيه
- هناك مع الوردة حلم زنزانة
- السرد وميثاق التخييل
- ماركس الناقد


المزيد.....




- في لقاء “مدبولي وديميتريس”: قبرص تعلن إطلاق  مبادرة لتعليم و ...
- من هو  فارس الترجمة والشعر بشير السباعي الذي رحل ؟
- العدوى تصل للبيجيدي.. قيادي بالمصباح -ينطح- كاتبا محليا لحزب ...
- سور قصيدة للشاعر ابراهيم منصور بدر
- فيلم? ?اللعنة? ?يتصدّر? ?الأفلام? ?الرائجة? ?في? ?أمريكا
- أشهر الأدوار السينمائية والتلفزيونية للرئيس الأوكراني الجديد ...
- من التمثيل إلى الواقع.. زيلينسكي يتربع على سدة الحكم بأوكران ...
- أحمد يوسف الجمل ينتهي من -التوأم-
- شنآن في البرلمان بسبب -هداك-!
- كوميدي ومهرج ولاعب كريكت ولاعب كرة قدم بين من يحكمون العالم ...


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد رحيم - فتاة في المطر