أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عماد صلاح الدين - فلسطينيون بسببهم يستمر الحصار على غزة!














المزيد.....

فلسطينيون بسببهم يستمر الحصار على غزة!


عماد صلاح الدين
الحوار المتمدن-العدد: 2254 - 2008 / 4 / 17 - 09:33
المحور: القضية الفلسطينية
    


الوضع القانوني والطبيعي للفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 67، من قبل "إسرائيل" ، هو أنهم شعب تحت الاحتلال لهم حقوق مكفولة في مواجهة القوة المحتلة بموجب القانون الدولي، وتحديدا ذلك المتعلق بوقت الحرب ،وهو ما اصطلح على تسميته بالقانون الإنساني الدولي .

يجب على" إسرائيل" ما دام أنها قائمة بالاحتلال ، أن تقوم أيضا بواجباتها المفروضة عليها بموجب القانون ، والمتعلقة أساسا بحماية المدنيين الفلسطينيين ، وتوفير احتياجاتهم المدنية والخدمية ، وعدم القيام بإحداث أية تغييرات لا ديموغرافية ولا جغرافية ولا اجتماعية أو غيرها فيما يتعلق بحياة الفلسطينيين من كافة النواحي والجوانب. هي مطلوب منها" إسرائيل"- أيضا- أن تعامل رجال المقاومة الفلسطينية على أنهم أسرى حرب بموجب القانون الدولي ، سيما أن القانون الدولي وفي القلب منه ميثاق هيئة الأمم المتحدة في المادة منه(51 ) أعطى الشعوب الواقعة تحت الاحتلال الحق بالدفاع عن نفسها ، بل الحق في المقاومة المشروعة حتى دحر الاحتلال وتحقيق وممارسة حق تقرير المصير الذي يقرره في الوضع الفلسطيني الشعب الفلسطيني نفسه .

قُلبت المعادلة الفلسطينية رأساً على عقب فلسفياً ومنطقياً، سياسياً وقانونياً بفعل اتفاقات السلام في أوسلو وما تلاها مع إ"إسرائيل" ؛ اعتراف الشعب الفلسطيني المحتل بالجهة التي تحتل أرضه وتغتصب حقوقه ، والمفروض أن الاعتراف يجب أن يأتي من الاحتلال نفسه بحقوق الشعب الذي تُحتل أرضه ، هذا وفقا للقانون الدولي وبديهيات جريان العمل في العلاقات الدولية المعاصرة ، وفي منطق العرف الدولي سابقا . أصبح الشعب الفلسطيني مجرماً بممارسته حقه المشروع في المقاومة ، بينما غدا الاحتلال جهة ذات سيادة واستقلال وديمقراطية تدافع عن نفسها ضد العنف والإرهاب حسب المصطلحات الجديدة للهيمنة الأمريكية و"الإسرائيلية" .

تبين من التجربة والممارسة أن "إسرائيل" لا تريد سلاماً ، ولا تريد حتى تمكين الفلسطينيين من إقامة دولة على كامل الأراضي المحتلة عام 67 ، وإنما تريد شرعنة وجودها وتوسيع مستوطناتها في الضفة الغربية ، وما تبقى من الجزء الشرقي من القدس المحتلة ، ولعل تصاعد وتيرة الاستيطان بعد لقاء "انابوليس " بأضعاف المرات عما كان عليه الوضع قبل سنوات ، ليصب في خانة حقيقة التوجه الإسرائيلي القائم على توسيع مساحة سيطرتها على الأراضي المحتلة ، وخنق الفلسطينيين فيما تبقى من وصلات هنا وهناك ؛ تحقيقاً لفكرة تهجيرهم المستقبلية إلى الأوطان البديلة في المحيط العربي القريب والبعيد ، وبالتالي فان الحديث عن دولة للفلسطينيين وسلام وحل عادل ، هو من باب الهرولة نحو سراب .
قيادة السلطة الفلسطينية الرسمية هي الفاعل الأنشط والسبب الأكبر في استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة، والذي شمل كل شيء الغذاء والوقود والدواء وجميع مناحي قطاعات الحياة الحيوية فيه، إلى درجة توقع حدوث انفجار شعبي هناك: إما صوب الجهة المحتلة والتي تنفذ الحصار ، أو باتجاه الحدود مع مصر كما حدث في المرة الأولى في( يناير) كانون الثاني من بداية هذا العام .

حينما نقول أن الجهة الفلسطينية الرسمية هي الفاعل الأنشط والسبب الأكبر في استمرار الحصار، فنحن لا نعفي "إسرائيل" من ذلك فهي أم المصائب والجرائم ، واحتلالها هو الجريمة الأولى والكبرى ، وإنما نقصد بان قيادة السلطة بإمكانها رفع الحصار عن الفلسطينيين في قطاع غزة بمجرد أن تمتلك إرادتها الوطنية الحرة في مواجهة "إسرائيل" التي لم تلتزم بشيء حتى في سياق ما يسمى بتنفيذ المرحلة الأولى من خارطة الطريق ، وما اتفق عليه في" انابوليس" في تشرين الثاني من العام المنصرم .

الإرادة الوطنية الحرة للقيادة الفلسطينية المفاوضة ، هي أن تعلن وقف المفاوضات مع "إسرائيل" والتهديد بحل السلطة الفلسطينية ، إذا لم تقم "إسرائيل" ومن ورائها أمريكا برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وعن غزة على وجه الخصوص ، والاهم الاستجابة في نهاية المطاف لحقوق وتطلعات الفلسطينيين في سياق حدها الأدنى المتمثلة بدولة كاملة السيادة والاستقلال على جميع الأراضي المحتلة عام 67 ، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين . أنا متأكد أن" إسرائيل" ستتعامل بجدية مع تهديدات القيادة الفلسطينية الرسمية -على الأقل - فيما يتعلق بفتح المعابر ورفع الحصار الخانق ، لان البديل تعرفه" إسرائيل" ، وهو عودة المعادلة الطبيعية للصراع : شعب تحت الاحتلال من حقه أن يقاوم محتله ، وعلى محتله تحمل الواجبات والالتزامات المفروضة عليه بموجب القانون الدولي والشرعة الدولية .

تُعطي القيادة الفلسطينية الرسمية – ومن أسف – المبرر والغطاء لاستمرار الحصار المفروض على غزة وعلى عموم الأراضي المحتلة ، وكذلك لمجمل الجرائم "الإسرائيلية" التي ترتكبها "إسرائيل "ليل نهار ، بفعل تمسك هذه القيادة بالمفاوضات خيار استراتيجي وتاريخي ، علما انه يعقب كل جولة لقاء أو مفاوضات على الأقل منذ لقاء" انابوليس" تصعيد كبير وخطير بشأن الجرائم "الإسرائيلية" على صعيد الاغتيالات والاجتياحات وتقرير رزمة جديدة من مئات وآلاف الوحدات الاستيطانية التي يراد إنشاؤها أو توسيع مستوطنات بها في الضفة الغربية والجزء الشرقي من القدس المحتلة ، وأيضا بفعل تمسك هذه القيادة بمقولة" الانقلاب "في مواجهة حماس بعد الذي جرى في غزة في منتصف حزيران من العام الماضي ، علما أن كل المعطيات تقول أن حماس هذه لم تقم بانقلاب على النظام السياسي للسلطة الفلسطينية، وإنما أن هناك كان تمرداً مقصوداً ومدروساً من أطراف بعينها في فتح وفي الأجهزة الأمنية مدعومة أمريكياً و"إسرائيلياً" ، أرادت الانقلاب على خيار الشعب الفلسطيني الذي تحقق في انتخابات (يناير) كانون الثاني 2006 ، وتقرير مجلة (فانتي فيير ) الأمريكية حول ذلك لم يمض على نشره وإثارة ما جاء فيه قرابة الشهر .

كاتب وباحث في مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الانسان





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,006,773,868
- مؤسسات حقوق الإنسان تصمت على جرائم الفساد في السلطة الفلسطين ...
- المفاوضات خيار استراتيجي لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية ...
- القتل البطيء لامل اللاجئين الفلسطينيين في العودة!
- سوريا دعوة جدية لاسلمة الحياة السياسية
- الموقف الحقوقي المغيب عن تقييم واقع التجربة الديمقراطية الفل ...
- لماذا لا تجرى انتخابات لمنظمة التحرير الفلسطينية؟!
- المفاوضات في المنظور الفلسطيني الرسمي
- هل ستأتي اللحظة التي نقرر فيها حل السلطة الفلسطينية؟
- أشك في هوية وانتماء قادة فلسطينيين
- هل اغتيال مغنية فاتحة الحرب الاقليمية الشاملة؟
- أين تكمن العلة في مشهد العلاقة بين فتح وحماس؟
- مدى صلاحية محكمة الجنايات الدولية في النظر في الجرائم الاسرا ...
- معضلات الحوار الفلسطيني – الفلسطيني
- موقف المفاوض الفلسطيني الحقيقي من القانون الدولي والشرعية ال ...
- يهودية الدولة في قلب حل الدولتين لشعبين
- الخيار الوطني المطلوب من الرئيس عباس
- من المسؤول عن جرائم الحرب في الاراضي المحتلة؟؟
- أنابوليس فرصة اسرائيلية ثمينة لمضاعفة جرائمها ضد الفلسطينيين
- ألا يعرف الرسميون العرب والفلسطينيون حقيقة انابوليس؟؟
- ممنوع اخراج اللاجئين الفلسطينيين خارج النطاق العربي


المزيد.....




- اختفاء خاشقجي: الشرطة التركية -تفتش غابة-
- لماذا هتف منكوبو السيول بالمهرة ضد التحالف السعودي الإماراتي ...
- محكمة إسرائيلية تلغي إبعاد الطالبة لارا القاسم
- نظام إلكتروني يتيح التواصل والتعلم الذاتي بالمدارس القطرية
- الولاءات السياسية للإعلام اللبناني.. قضية خاشقجي نموذجا
- 4 دول أوروبية توقف الزيارات السياسية للسعودية
- السودان: الدرديري يزور باريس نوفمبر المقبل لدعم الجهود الإفر ...
- ترامب: يبدو من المؤكد أن خاشقجي قد مات وهذا أمر محزن للغاية ...
- مصر.. مواكب وخرافات ومنافع مالية بمولد السيد البدوي
- بقرار المشير خليفة حفتر... كتائب عسكرية تنضم للواء 73 مشاة


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (2-2) / غازي الصوراني
- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين
- تقديم و تلخيص كتاب: فلسطين والفلسطينيون / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عماد صلاح الدين - فلسطينيون بسببهم يستمر الحصار على غزة!