أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - كاظم حبيب - هل من علاقة عضوية بين السياسة والأمن في العراق؟















المزيد.....

هل من علاقة عضوية بين السياسة والأمن في العراق؟


كاظم حبيب
الحوار المتمدن-العدد: 2214 - 2008 / 3 / 8 - 11:23
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


مئات البحوث والدراسات والمقالات التي نشرت حتى الآن والتي جهد الكثير من الكتاب العراقيين والعرب والأجانب إلى تأكيد لا شك فيه عن وجود علاقة جدلية عضوية بين الممارسات السياسية للحكومة العراقية والأحزاب السياسية الحاكمة في العراق وبين مدى القدرة على توفير الأمن الداخلي وحماية الحدود العراقية.
ومن جانبي كتبت الكثير وحاولت أن أبرهن على أن الأمن الداخلي يمكن أن يتحسن بجهود قوى الأمن الداخلي وقوات الاحتلال الأمريكي , لكنه سرعان ما يتراجع الأمن الداخلي ويرجع إلى المربع الأول أو خط الصفر حين لا يمكن الوصول إلى معالجات سياسية فعلية على مستوى البلاد, وهذا ما تؤكده الأحداث الأخيرة في كل من بغداد والموصل مما عرض المئات من نساء ورجال الوطن إلى الموت أو إلى الإصابة بجروح وتعويق. وتكاليف الحفاظ على الأمن كبيرة جداً ومرهقة للميزانية العراقية قبل الميزانية الأمريكية. ويمكن أن نقيس ذلك على ما صرف من أموال للحفاظ على حياة زوار كربلاء خلال زيارة أربعينية الإمام الحسين أو في فترة عشرة عاشواء قبل ذاك والتي بلغت عشرات بل مئات الملايين من الدولارات الأمريكية , والتي كان في مقدورها أن ترفع من مستوى حياة الفقراء والمعوزين من بنات وأبناء البلاد.
وفق المعلومات المنشورة وخطب السيد رئيس الوزراء وتصريحات العديد من المسئولين فأن العراق مقبل على سيادة الأمن والاطمئنان. فهل سيتحقق هذا الأمن الذي يتحدث عنه المسئولون؟ نحن نأمل في ذلك , ولكن وقائع الحياة تؤكد حالة أخرى علينا عدم إغماض العين عنها , بل رؤيتها على حقيقتها ليمكن معالجتها.
كلنا يعرف بأن قوات الاحتلال الأمريكية , وتحت ضغط الصراع الداخلي والمنافسة الحزبية في الولايات المتحدة , بالتعاون مع القوات العراقية , بذلت الجهود المكثفة للوصول إلى منع وقوع عمليات إرهابية في العراق وقتل الناس الأبرياء. وقد تقلصت تلك العمليات الإرهابية في بغداد فعلاً ولكنها لم تنته , كما انتقل بعضها الآخر إلى الموصل للتخفيف عن الضغط الذي تعرضت له تلك القوى في بغداد ومارست القتل الواسع هناك , ثم عادت إلى الظهور ثانية في بغداد بقوة واضحة وبشراسة كبيرة لتقتل في عملية واحدة أكثر من 55 شخصاً وجرح أكثر من 130 من المواطنات والمواطنين الأبرياء. وقبل ذاك في الإسكندرية وبغداد. وسيستمر عدد هذه العمليات وعدد الضحايا بين ارتفاع وصعود , بين مد وجزر , ولكن العمليات لن تنتهي ولن تتوقف ما دام العراق بعيداً عن الوصول إلى حلول سياسية للمشكلات القائمة.
تصر الأحزاب الإسلامية السياسية الحاكمة على ممارسة نهجها الطائفي السياسي , سواء بالنسبة للمحاصصة في حكم البلاد , أم بالنسبة إلى المشاريع الطائفية التي يراد تنفيذها والتي تقود إلى تقسيم العراق العربي إلى فيدراليات طائفية , وهو أمر لا يحتمله المجتمع وتعيدنا بالذاكرة إلى فترة ما بعد نهاية الحرب العالمية الأولى حين رفع بعض الشخصيات البصرية طلباً إلى السلطات البريطانية مطالبين بتشكيل فيدرالية لولاية البصرة , وفق التقسيم السابق في إطار الدولة العثمانية , في حين رفعت شخصيات أخرى مذكرة ترفض ذلك , وتحقق للأخيرة ما سعت إليه بتشكيل العراق الموحد قبل إنهاء مشكلة ولاية الموصل ودمجها بالعراق في العام 1925/1926 التي كانت تضم كُردستان الجنوبي أيضاً.
كم هو ضروري أن تقتنع القوى السياسية الحاكمة في العراق بأهمية وإمكانية إقامة فيدراليتين في العراق بسبب واقع وجود شعبين هما الشعب العربي والشعب الكردي , باعتبارهما أكبر قوميتين في العراق , وهناك مناطق واضحة لسكن هذين الشعبين , إضافة إلى وجود قوميات أصغر تعيش معهما في الفيدرالية الكردستانية وفي الفيدرالية الأخرى التي يمكن أن تقام في الجزء العربي الأكبر من العراق. ولكن من غير المعقول أن يتجزأ العراق إلى فيدراليات تقوم على أساس طائفي سياسي , كما تريده بعض قوى الإسلام السياسي الشيعية وبالضد من إرادة الكثير من قوى الإسلام السياسي الشيعية أيضاً والسنية , وكذلك ضد إرادة الكثير من القوى اللبرالية والديمقراطية والعلمانية.
ينبغي أن نثق دون أدنى ريب بأن الصراع في العراق لا يمكن أن ينتهي إن تواصل النهج الطائفي وسيقود هذا الصراع والنزاع إلى مزيد من موت الناس الأبرياء وإلى مزيد من الجروح العميقة في الجسد الوطني العراقي وإلى تباعد بين المواطنات والمواطنين دون أن يقود إلى نتائج إيجابية , بل إلى عواقب وخيمة.
إن الأحزاب السياسية التي تمارس الطائفية السياسية تصب الزيت على النار الملتهبة وتطيل أمد الصراع والنزاع والموت وتزيد من استمرار فترة وجود قوات الاحتلال في العراق , سواء أدركت ذلك أم لم تدركه , كما أنها تساهم في استمرار وتفاقم الفساد المالي والوظيفي وزيادة نهب خيرات البلاد وموارده , ولن تنفع الإجراءات الترقيعية إزاء نظام فساد يسود البلاد.
إن السياسات الطائفية الراهنة لا تثير الصراع الداخلي حسب , بل الصراع على مستوى الإقليم , حيث يتفاقم بين إيران وتركيا وبين إيران وبعض الدول العربية في العراق , إضافة إلى أنه على اشتعال مستمر بين إيران وسوريا من طرف والولايات المتحدة من طرف آخر , وكله يتم على الأرض العراقية وضحاياه عراقيون لا غير.
يجب أن تقتنع الأحزاب السياسية ذات النهج الطائفي , سنية كانت أم شيعية , بأنها لن تنتصر على بعضها , فلن يكون هناك من يحرز النصر على الآخر , بل سيبقى الموت يلاحقهم , ولكن بشكل خاص يلاحق الناس ويسمح بمزيد من البؤس والفاقة للغالبية العظمى ويبقى الغنى والتخمة للبعض القليل.
من استمع إلى تصريحات قائد القوات المسلحة والمسئول العسكري في البصرة قبل يومين لتيقن مما أقول: فقد أشار بما لا يقبل الشك إلى أن كل العمليات الإرهابية التي حصلت وتحصل في البصرة وجدت خيوطاً لها في جهاز الشرطة , إذ أنها تشكل جزءاً من المليشيات الحزبية التي نهضت في فترة حكم الجعفري على نحو خاص وحين أصبحت وزارة الداخلية لأول مرة مرتعاً لتلك المليشيات الحزبية , وبالتالي فهي لا تحمل هوية المواطنة العراقية , بل هوية طائفية تابع لهذا الحزب أو ذاك.
هل في مقدور السيد رئيس الوزراء أن يعالج هذا الأمر , وهو عضو في حزب سياسي إسلامي شيعي ومرتبط بائتلاف سياسي إسلامي شيعي وقائد هذا التحالف يدعو إلى إقامة الفيدرالية الشيعية في الجنوب والتي تُرفض من قبل بعض الأحزاب الإسلامية الشيعية , إضافة إلى كل الأحزاب الإسلامية السياسية السنية؟ لم يستطع حتى الآن أن يذلل الصعاب , والحكومة عاجزة عن ممارسة أعمالها , رغم الدعم الذي يأتيها من رئاسة الجمهورية , إذ أن المشكلة ليست بالأشخاص , بل بالمشاريع السياسية وسبل حلها.
وتقع على عاتق رئيس الوزراء الحالي مسئولية اتخاذ القرار , إذ من غير الجائز استمرار الوضع الراهن دون مجلس وزراء ودون سياسة عقلانية واقعية ومدنية تقود إلى حل المشكلات السياسية الراهنة , إذ أن الأمن الداخلي بدأ يعود إلى ما كان عليه قبل ستة شهور وسيتفاقم , إذ أن القوى المضادة تراهن على ذلك , كما نتابع ذلك من أعمال التحضير والبدء بمؤتمر برلين المنعقد تحت شعار "العراق بعد 5 سنوات من الحرب والاحتلال" (يعقد بين 7-9/3/2008 في برلين بين قوى يسارية معتدلة ومتطرفة وشخصيات أوروبية وأمريكية وقوى قومية وبعثية وإسلامية عراقية وعربية) , فإما أن يعالج الأمر بسرعة أو أن يعلن عجزه عن حل المشكلات بسبب مواقف الأحزاب المختلفة الرافضة للحل , لكي يتخلص من تبعات هذا الوضع المأساوي الراهن. لا يجوز استمرار هذا الوضع , فالعراق يفقد يومياً العشرات , وربما المئات , إذ بدأت القبور تتكائر لتشكل ظاهرة مقاربة لظاهرة القبور الجماعية , كما يجري الحديث عنها هنا في الدول الأوروبية وفي الولايات المتحدة ويتحول العراق إلى بلد الجرحى والمعوقين لا من الحروب الخارجية والداخلية التي كان يمارسها النظام , بل من قبل قوى الإرهاب والصراعات الطائفية وقوى الجريمة المنظمة , إضافة إلى الهجرة الواسعة إلى خارج العراق والتي أصبحت تشكل عبئاً ثقيلاً جداً على الدول المستقبلة للمهاجرين الهاربين من الأوضاع السائدة في العراق , سواء أكانت إرهابية أم سياسية أم اقتصادية أم ثقافية ودينية.
7/3/2008 كاظم حبيب








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,845,188,690
- هل النقد البناء ممارسة مطلوبة أم شتيمة مرفوضة؟
- قوى الإرهاب ونشاط بعض قوى اليسار الألماني ضد العراق في ألمان ...
- لنرفع صوت الإدانة ضد قتلة مرافقي المطران ونطالب بإطلاق سراحه ...
- الحقوق القومية بين النظرية والتطبيق*
- حوار مع السيد الدكتور عبد الخالق حسين ... الانتخابات الأمريك ...
- نداء إلى المرجعيات الدينية المحترمة في النجف وكربلاء والكاظم ...
- الدولة التركية والعدوان الجديد على العراق
- حوار مع السيد الدكتور عبد الخالق حسين ... الانتخابات الأمريك ...
- عن ماذا أدافع في العراق؟
- حوار مع السيد الدكتور كنعان مكية حول رؤيته للعراق الراهن 3-3
- حوار مع السيد الدكتور كنعان مكية حول رؤيته للعراق الراهن 2-3
- حوار مع السيد الدكتور كنعان مكية في رؤيته للعراق الراهن 1-3
- حوار مع السيد الدكتور عبد الخالق حسين الانتخابات الأمريكية و ...
- لتتضافر كل الجهود الخيرة لدعم مطالب الكُرد الفيلية العادلة
- إيران واللعب والمراهنة على كسب الوقت!
- 8 شباط المشئوم وكوارث العراق المتواصلة!
- لتتسع جادة الحوار الديمقراطي ... ليتسع صدر الإنسان لسماع الر ...
- لتتسع جادة الحوار الديمقراطي ... ليتسع صدر الإنسان لسماع الر ...
- رحل عنا بهدوء الشخصية الوطنية والديمقراطية العراقية والشاعر ...
- أين ألتقي وأين أختلف مع الأستاذ الدكتور سيَّار الجميل ؟لتتسع ...


المزيد.....




- -داعش- يعلن عن مقتل أحد قادته في سيناء
- زفاف يتحول إلى عزاء في السعودية
- كيف هربت إسرائيل الخوذ البيضاء من سوريا؟
- البيت الأبيض: كير ومشار عاجزين عن إحلال السلام في جنوب السود ...
- السفير العراقي: بغداد لن توافق على نشر قواعد أمريكية دائمة
- استقالة زعيمة حزب معارض في تركيا على خلفية أدائه في الانتخاب ...
- الحج السعودية ترد على -رسالة مجهولة-
- مقتل أحد قادة تنظيم داعش في سيناء
- وفاة شابين فلسطينيين بالجزائر واستبعاد الاغتيال
- نجاة ركاب من تحطم طائرة تعود لحقبة الحرب العالمية الثانية


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - كاظم حبيب - هل من علاقة عضوية بين السياسة والأمن في العراق؟