أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - صائب خليل - لست وفياً جداً لأصدقائي: قصة واقعية قصيرة














المزيد.....

لست وفياً جداً لأصدقائي: قصة واقعية قصيرة


صائب خليل

الحوار المتمدن-العدد: 2203 - 2008 / 2 / 26 - 09:29
المحور: كتابات ساخرة
    


قال صديقي لإبنه: "خذ العود بسرعة الى الغرفة الثانية...ولاتنس الدنبك ايضاً...كل شيء إلا الدنبك! لاتفضحونا!" هكذا ابتعد الدنبك مع صاحبه العود وقد تقاسما ابطي الفتى الشاب، واختفيا عن ناظري وراء الأبواب كجزء من تهيئة غرفة الجلوس للزائرة التي اتصلت تواً لتعلمنا بأنها ستصل بعد قليل.
حاولت الإنسحاب قائلاً اني لست متحمساً للقاء اغراب هذه الساعة واريد ان اترككم لحديثكم لكن صاحبي رفض قائلاً انه لايعرفها ايضاً, وانها محامية سودانية وانها جاءت ترسل طرداً لإبنها الذي يدرس مع ابن صاحبي في مصر، واصر ان ابقى معهم، فشاركت قلبلاً في ترتيب الغرفة بحركات رمزية ثم جلسنا في انتظار زائرة المساء.

بعد المجاملات الأولى وبدأ الحديث الذي يقصد منه ملأ الصمت بين اشخاص لايجمعهم جامع، وجدتني انفصل عن الجالسين ذهنياً واعود الى صورة الدنبك وهو يطرد من الغرفة تحت ابط ابن صاحبي. شعرت بالخجل منه وبالخيانة وببعض الحقد على الزائرة التي لاذنب لها بالأمر. كانت تتحدث عن نجاحاتها الباهرة هنا في دبي كمحامية شركات، مما كان ينمي في شعور متزايد بالتمرد الطفولي عما حولي. عدت افكر بالدنبك المسكين الذي كان يجب ان يخلي الساحة لأن منظره لم يكن "لائقاً" بها.

حين ساد بعض الصمت، ووجدت الجميع تقريباً ينظر الي، فهمت اني يجب ان اقول شيئاً لكي لا يبدو علي الضجر وقلة الترحاب بالضيفة, وللغرابة بدا هذا الضغط الإجتماعي علي للكلام كأنه جاء في وقته وظهر لي كفرصة اكثر مما هو ضغط فقلت موجها الحديث للزائرة وأنا اشير الى صاحبي: "نحن نعرف بعضنا من زمن طويل....كنا معاً في الجامعة" ....بعض الصمت...ثم جاءت القنبلة: "كان يهوى عزف العود الى درجة الجنون!" استرقت النظر الى صاحبي الذي لم يبد عليه بعد ان القنبلة وصلته، غير ان ابتسامته تراجعت قليلاً...فاستمر القصف:
"كان الطلاب يسمونه فريد الأطرش ملاطفة لكثرة ما كان "ضجيج" عوده يملأ القسم الداخلي" نظرت حولي ثم اكملت: "تصوري...كان سعيداً حين رسب بدرس واحد لأنه وجدها فرصة ليقضيها مع عوده لوحدهما في القسم الداخلي"...."كان عوداً سيئاً، لكنه كان يحبه بجنون....كان يفضل رفقته على رفقتنا جميعاً...حينما لم يكن يعزف عليه كان يحتضنه...كأنه حبيبته، بل اكثر كثيراً...لم يكن يبالي بتعليقاتنا ابداً...هل تصدقين...إشتراه ولم يكن يملك ما يكفيه للطعام!"...تركت الكلمات تأخذ وقتها لتهظم ثم اكملت...."من اسباب زيارتي الرئيسية للإمارات ان اجلس معه ليعزف ونغني الأغاني العراقية القديمة...انه يحفظ ربما كل كلمات اغاني جواد وادي وعبد الصاحب شراد وحضيري ابو عزيز وغيرهم، وانا اتسلى بغنائي معه وهو يتحمل مني نشازات صوتي وادائي....يبدو لي اننا لم نكبر..."...ضحكت قليلاً والتفت الى صاحبي فوجدت وجهه قد انقلب غضباً صامتاً!!

"امس ذهبنا الى معرض التسوق واشتريت دنبك! انه دنبك مزدوج جميل اشتريته من الجناح الهندي لمعرض التسوق امس. كان هنا مع العود قبل ان تصلي بقليل...". كان صاحبي يفتح فمه صامتاً وقد جحضت عيناه دون ان يدري وهو ينظر الي، اما ابنه، وهو عازف عود افضل من ابيه تكنيكياً، فقد كان يخفي ابتسامة ونظرة شديدتي الأدب الممزوج بلمحات من الخبث والرضا.

"لقد قضينا امس امسية رائعة استمرت حتى بعد منتصف الليل, صاحبته على الدنبك لكني اكتشفت ان الدنبك ليس سهلاً كما كنت اضن...إيقاعي لم يكن افضل من صوتي..هاها ها..، مع ذلك تمتعنا كثيراً...اننا نغني ونعزف كل ليلة تقريباً منذ وصلت الى هنا...شيء رائع اليس كذلك؟"

بينما كانت ضيفتنا ترد بكلام عام عن الموسيقى، حصل صاحبي على الفرصة لينتبه ويهدئ نفسه ثم يغير الموضوع فور حصوله على دور في الكلام. اما انا فشعرت كأن حملاً ثقيلاً قد زال عن صدري. في تلك الليلة ادركت ان وفائي للدنابك أكبر من وفائي لإصدقائي!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,396,974
- دعوة للصدر لتجميد آخر
- وداعاً ايها التميمي الجميل
- بوش والمالكي: معاهدة من وراء شعبيهما
- لا تدعوا جريمة البرلمان العراقي العنصرية تغور في ذاكرة العرب ...
- فساد بغداد وفساد كردستان: 1- الإقليم يسطو على حقول نفط جيران ...
- أغنية الخوف
- حلبجة وغيرها...تحدثوا لنا ولا تتعبوا...نريد ان نعرف لغتكم..
- عندما تقود الخيوط الى الإتجاه غير المناسب لتفسير الإرهاب: مص ...
- لماذا كانت جريمة قتل مبدر الدليمي -شديدة الغرابة-؟
- الإتفاقية الأمريكية العراقية: وزير الخارجية وقضية لاتجد سوى ...
- مرة ثانية يبدأ التأريخ من جديد على الفلسطينيين وسيبقى يبدأ م ...
- الخلط بين مقاييس نجاح -التجربة- و -تطبيق النظرية- – مناقشات ...
- وثائق سرية:أميركا فكرت باحتلال حقول النفط عام 73، فكيف مع قو ...
- إعلان النوايا: العراق وقصة الفصل السابع
- تصميم مقترح لشعار وعلم العراق
- الإحساس بالدونية في منطق شاكر النابلسي واسلوبه
- اخيراً، همسات انتصارات قادمة لشعب العراق....
- من لم يكن منكم صداماً فليرم المالكي بحجر
- اصوات اليوم واصوات الأمس
- حول نقل التجربة بين مجتمعات مختلفة: مناقشات يسارية مع د.كاظم ...


المزيد.....




- مجلس الحكومة يتدارس قانون تنظيمي متعلق بالتعيين في المناصب ا ...
- منفوخات الأدباء فوق فيسبوك البلاء – علي السوداني
- أعلنت -جائزة الشيخ زايد للكتاب-: أسماء الفائزين في دورتها ال ...
- بوتفليقة يرفض التنحي ويؤكد أنه باق
- عبق المدائن العتيقة.. رحلات في فضاءات الشرق وذاكرته
- المخرج المغربي محسن البصري: رغم الصعوبات السياسية في إيران إ ...
- فرقة -بيريوزكا- الروسية للرقص الشعبي تحتفل بالذكرى الـ 70 لت ...
- كازاخستانية تفوز بـ -أفضل ممثلة- في مهرجان هونغ كونغ السينما ...
- -حاصر حصارك- إضاءة على ظلّ محمود درويش
- -دفتر سنة نوبل-... ذكريات ساراماغو في كتاب


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - صائب خليل - لست وفياً جداً لأصدقائي: قصة واقعية قصيرة