أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح سعيد عبود - تشجيع بناء المساجد والزوايا ثم تأميمها















المزيد.....

تشجيع بناء المساجد والزوايا ثم تأميمها


سامح سعيد عبود

الحوار المتمدن-العدد: 680 - 2003 / 12 / 12 - 03:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لأن ولاة أمورنا فى مصر وقد وفروا سريرا لكل مريض ، ومقعد درس لكل تلميذ ، فقد أرادوا تشجيع الجماهير على بناء المساجد والزوايا ، ليشكروا اللة فيها على نعمة ما منحهم  اللة من حكام ، فأصدروا قرارات مشجعة سواء بالإعفاءات الضريبية أو التسهيلات فى الحصول على رخص البناء ومواده ، لكل من يبنى عمارة سكنية بشرط بناء زاوية أو مسجد بالدور الأرضى للعمارة ، وانتهز الناس الفرصة ،وواصلوا بناء المساجد والزوايا حتى وصل عددها إلى ما يقرب من ثمانين ألف مسجد وزاوية ،استغلتها المعارضة الإسلامية سواء المعتدلة أو المتطرفة كمقار مجانية ،للتنظيم والتجنيد والدعاية والتثقيف ،ينتظم الناس فى الحضور إليها خمس مرات فى اليوم دون إجبار من أحد سوى إيمانهم ، ولما اشتد ساعد المعارضة الإسلامية ، وهددت استقرار الحكم سواء عبر الإرهاب أو صناديق الانتخاب ،رأت الحكومة ضم هذه المساجد والزوايا الأهلية لإشرافها ،وهذا استلزم منها تعيين أربع موظفين حكوميين فى كل مسجد وزاوية ،إمام ومؤذن وأثنين من الخدم أى 320 ألف موظف يشرف على أعمالهم هرم وظيفى إدارى لا يقل عن 80 ألف موظف من مفتشين وإداريين وماليين ،أى أن الخطة استلزمت تعيين 400 ألف موظف حكومى ، بكل ما يلزمهم من مرتبات و وسائل عمل ، والإلتزام بتوفير ما يلزم هذه المساجد والزوايا المضمومة من أثاث وصيانة وخدمات .

     و إذا كان جوهر الإشراف الحكومى هو تحكم الأئمة ومقيمى الشعائر المؤهلين فى تلك الزوايا والمساجد ، فأن أوضاعهم المالية والعلمية لاتسمح لهم بالتحكم فيها ، فمستواهم العلمى فى الغالب الأعم ضعيف نظرا لتدهور التعليم فى المعاهد الثانوية الأزهرية عموما ، و التى تقبل غير المقبولين فى التعليم الثانوى العام نظرا لضعف درجاتهم ، ليتلقوا برغم ذلك منهجا صعبا مكون من برنامجي الثانوى العام والدراسات الإسلامية والعربية ، وتقبل الكليات الشرعية أصول الدين واللغة العربية والشريعة والقانون فى جامعة الأزهر أصحاب أدنى المجاميع من الناجحين فى تلك الثانوية الأزهرية ، أى تقبل أضعف الطلبة علميا وهؤلاء هم من يؤخذ منهم الأئمة ، وليحصلوا من وزارة الأوقاف على مرتبات ضعيفة تجعلهم مجبرين على الجمع بين الوظيفة الحكومية التى يحصلون على مرتباتها دون عمل ، وأعمال أخرى تصرفهم عن أداء الدور المنوط بهم فى المساجد ، تاركيها للمتطوعين من الأهالى الأكثر علما وإلتزاما والمرتبطين غالبا بالإسلام السياسى ، و الذين يؤدون دور الأئمة ومقيمى الشعائر تقربا للة بلا أجر ، وفى النهاية فشلت الحكومة فى تحقيق هدفها برغم ما تتحمله من أعباء مالية ،حيث يبلغ متوسط أجر الموظف فى السنة حوالى 3000 جنية ،مما يعنى أن ميزانية أجور هؤلاء الموظفين البالغ عددهم  400000 و الذين لايؤدون عملا ذا قيمة 1200مليون جنية.

     مصدر معلوماتى الحية أسرة جارة وصديقة منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما ،دخل ثلاث من أبنائها المعاهد الثانوية الأزهرية ،ثم كليات جامعة الأزهر المختلفة ،وقد تعرفت فى سياق تلك العلاقة على العشرات من زملاء دراستهم وأصدقاءهم عن قرب ، ولمست بنفسى تدهور مستواهم العلمى والثقافى برغم أنى غير متبحر فى العلوم الإسلامية واللغوية  ، أحدهم عينته الوزارة إماما لعدة مساجد وزوايا ، لم يؤم المصلين فيها يوما ، ولم يصعد يوما لأحد منابرها ، ولم يلق فيها درسا ما بعد صلاة العشاء طوال أكثر من عشر سنوات حتى تم فصله بسبب عراك مع أحد الموظفين ، وبحكم علاقة الجيرة والصداقة القوية ، فقد عرضت عليه جادا وأنا غير المتخصص و لا المتدين ،أن أساعده متطوعا فى تحضير خطبة الجمعة ودرس العشاء، حينما علمت أنه سيحصل على مكافأة مقابل كل درس أو خطبة يلقيها ،وفشل العرض بسبب كسله لا غير ،وعلمت منه أن الإدارة تتغاضى عن عدم حضور الأئمة للمساجد والزوايا ماداموا يدفعون للمشرفين ليتركوهم يعملون أعمالا أخرى ،أما أخيه المدرس بأحد المعاهد الثانوية الأزهرية فقد حكى لى ما يملأ مئات الصفحات عن مهازل التعليم فى المعاهد الأزهرية ، والمستوى الضحل والمنحط للمدرسين والطلبة على السواء ، وكيف أنه مضطهد من إدارة المعهد ، ومن زملاؤه المدرسين لأنه لا يسمح بالغش أو التساهل فى تصحيح الإجابات ،حيث تطلب الإدارة منهم إعطاء الطلبة درجات لا يستحقونها من أجل انجاحهم حتى لا يقال أن التعليم الأزهرى فاشل .

     هذه هى المعضلة فما هو الحل؟

     يكمن الحل فى الفصل التام بين المؤسسات الدينية والدولة ،وأن تكف الدولة عن التدخل فى الشأن الدينى إلا فى حدود الحفاظ على الأمن العام والنظام العام والسكينة العامة والصحة العامة .

      ومن ثم يجب أن تتحول كل المؤسسات الدينية الإسلامية من أوقاف وأزهر وجامعة الأزهر والإفتاء والمساجد والزوايا إلى هيئات مدنية مستقلة ،تدار على نمط الجمعيات الأهلية التى تشرف على هذه الأنشطة

   أن يحق لكل المواطنين تنظيم أنفسهم فى شتى الجماعات الدينية التى تلبى احتياجاتهم المشتركة ، وتنظم انشطتهم الدينية المختلفة ، وتدافع عن حقوقهم المشتركة

        تحرير الجماعات الدينية من الارتباط بالأجهزة التشريعية والتنفيذية والإدارية، وذلك بإسقاط كافة القوانين و القيود التى تعيق حرية تكوينها وعملها ، و بإسقاط حق الأجهزة التشريعية والتنفيذية والإدارية تماما فى وضع القواعد والقوانين المنظمة لتلك الجماعات الدينية ، و ليصبح حقا مطلقا لأعضائها و ذلك فى إطار الأحكام العامة للقانون التى تحظر كل انتهاك للنظام العام والسكينة العامة والصحة العامة و الأمن العام ، حيث تكفل هذه الأحكام الحد الأدنى اللازم لمراقبة أداء الجماعات الدينية سواء من خلال جمعيات عمومية تملك صلاحيات فعالة فى محاسبة مجالس إداراتها المنتخبة ، أو من خلال الرقابة القضائية التى تتيح الفرصة لأعضاء الجماعات المدنية أو لكل ذى مصلحة فى الطعن على القرارات المتخذة من جانب الجماعة الدينية إذا ما تعارضت مع القانون أو إذا ما خرجت مجالس إدارتها عن قواعد الشفافية المحاسبية .دون أى قيود على ممارسة هذا الحق سوى الأحكام العامة للقانون التى تحظر كل انتهاك للنظام العام والسكينة العامة والصحة العامة و الأمن العام مما يكون ضروريا فى مجتمع تحررى من أجل حماية حقوق الآخرين و حرياتهم من الانتهاك والتضرر والاعتداء.

           ضمان حق كل فرد طالما بلغ السادسة عشر من عمره بتشكيل الجماعات الدينية و الانضمام إلى ما يختار منها طوعا ، و ذلك من أجل تعزيز و حماية وممارسة أنشطته الدينية المختلفة.

           حق الجماعات الدينية المختلفة فى تشكيل اتحادات وطنية أو تعاهدات و حق هذه الأخيرة بتكوين منظمات دولية أو الانضمام إليها.

          ضمان حرية عمل الجماعات الدينية وتعدديتها و استقلاليتها  دون أى قيود على ممارسة هذا الحق سوى ما ينص عليه إطار الأحكام العامة للقانون التى تحظر كل انتهاك للنظام العام والسكينة العامة والصحة العامة و الأمن العام، مما يكون ضروريا فى مجتمع تحررى من أجل حماية حقوق الآخرين و حرياتهم من الانتهاك والتضرر والاعتداء.   

          إطلاق حرية تكوين الجماعات الدينية بلا قيد أو شرط فيما عدا القائمة منها على أساس عسكرى أو عنصرى .

          تعتبر الجماعات الدينية قائمة بمجرد إخطار الجهة الإدارية .

         حق تدخل الجماعات الدينية أمام القضاء الجنائى بالإدعاء مدنيا عن جريمة وقعت على أعضاءها على أساس المساس بالمصلحة الجماعية التى تمثلها.

         تمويل نشاط كل الجماعات الدينية يكون مقصورا على اشتراكات وتبرعات أعضائها ومساهماتهم المادية والمعنوية فقط .

         تشمل حقوق الجماعات الدينية حق كل طائفة أو جماعة دينية أو عقائدية قائمة على أساس من عقيدة مشتركة بين أفرادها فى أن تنظم أعضاءها فى شكل جماعة مدنية ينضم لها طوعيا المنتمين لتلك العقيدة أو الثقافة أو القومية .

         إلغاء التعليم الدينى ما قبل الجامعى ، و ذلك بهدف توحيد التعليم لكل الطلاب والطالبات فى سنوات التعليم العام ما قبل الجامعى

         قصر التعليم الدينى على المعاهد التعليمية الدينية التابعة للجماعات الدينية والعقائدية .و إلغاء الكليات غير الشرعية فى جامعة الأزهر وتحويلها إلى كليات عادية .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,858,258,971
- تحطيم النجوم
- ورقة حول الديمقراطية
- المطلوب لجنة لمناصرة المقهورين فى مصر
- عشوائيات ومعضلات 3 ـ إفساد التعليم وإصلاحه
- عشوائيات و معضلات 3 - تبوير الأرض الزراعية و استصلاح الصحراء
- عشوائيات ومعضلات - 1
- الموقف من العمليات الاستشهادية
- فليكن يوم 9 إبريل 2004 عيدا وشرارة للحرية
- الصراعات الاجتماعية و ليست الشعبوية أو النخبوية
- اللاسلطوية عكس الفكر الماركسى اللينينى فى تنظيم المجتمع
- ‎‎‎‎كتاب تقدم علمى تأخر فكرى - النفس القلقة والمريضة والمتعب ...
- كتاب تقدم علمى تأخر فكرى - مجتمع الاستهلاك
- كتاب تقدم علمى تأخر فكرى - غسيل العقول
- تهنئة بالذكرى الأولى لإطلاق الحوار المتمدن فى وجهه الزمن الر ...
- كتاب تقدم علمى تأخر فكرى - فيض المعرفة اللامتناهى
- كتاب تقدم علمى تأخر فكرى - البداية والتمهيد
- مقدمة وخاتمة كتاب العلم والأسطورة منهجان للتغيير الاجتماعى
- رسائل و ردود
- الفصل الثامن من كتاب العلم والأسطورة منهجان للتغيير الاجتم ...
- الفصل السابع من كتاب العلم والأسطورة منهجان للتغيير الاجتماع ...


المزيد.....




- قائد عسكري إيراني: قواتنا الجوية جاهزة لتنفيذ أوامر قائد الث ...
- بابا الفاتيكان: ليبيا تمثل «جحيما» للمهاجرين لا يمكن وصفه
- تجمع قدسنا وجمعية الشبان المسيحية يطلقان بطولة الاسكواش -للم ...
- -الجنة الخضراء- تمد أغصانها… فيديو مدهش لـ-المدينة الهادئة- ...
- المغرب: إعادة فتح المساجد تدريجيا لأداء الصلوات الخمس ابتداء ...
- تونس..حزب النهضة يدعو لتجريم التحريض السياسي ردا على محاولات ...
- إسرائيل: حزب الله سبب شقاء لبنان والإسلام بريء منه
- شيخ الأزهر ورئيس أساقفة كنيسة كانتربري: «كورونا» أظهر حاجة ا ...
- -رعاة كنائس-: الضم سيؤدي لتداعيات مأساوية على فلسطين والمجتم ...
- محكمة إسرائيلية تسمح بتجريف المقبرة الإسلامية في يافا


المزيد.....

- ندوة طرطوس حول العلمانية / شاهر أحمد نصر
- طبيعة العلوم والوسائل العلمية / ثائر البياتي
- حرية النورانية دين / حسن مي النوراني
- باسل و مغوار انت يا اباجهل! كيف لا وانت تقاتل رجالا بلا سلاح ... / حسين البناء
- مقدمة في نشوء الإسلام (3) ما الإسلام ؟ / سامي فريد
- إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة / محمد شيخ أحمد
- مؤدلجو الدين الإسلامي يتحدون دولهم، من أجل نشر وباء كورونا ف ... / محمد الحنفي
- دراسات في الدين والدولة / هاشم نعمة فياض
- نوري جعفر رجل النهضة والاصلاح / ياسر جاسم قاسم
- تراثنا ... وكيف نقرأه في زمن الهزيمة: مراجعة نقدية (الجزء ال ... / مسعد عربيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح سعيد عبود - تشجيع بناء المساجد والزوايا ثم تأميمها