أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - لماذا كانت جريمة قتل مبدر الدليمي -شديدة الغرابة-؟















المزيد.....

لماذا كانت جريمة قتل مبدر الدليمي -شديدة الغرابة-؟


صائب خليل

الحوار المتمدن-العدد: 2178 - 2008 / 2 / 1 - 11:09
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


في مثل هذه الأيام قبل عامين، شهدت بغداد واحدة من اخطر واغرب حوادث الإغتيال التي مرت بهاعلى الإطلاق. إن تجاوزنا بعض تضارب الأخبار فقد قتل اللواء مبدر الدليمي في الغزالية ببغداد برصاصة قناص اخترقت خوذته أطلقت من بناية عالية. وهناك اختلاف بين ان الدليمي كان يترجل من عربته المدرعة او انه كان قد انزل زجاج سيارته، وقيل أيضاً ان الرصاصة اخترقت ثغرة ضعيفة في سيارته المدرعة وان المسؤولين الآخرين استبدلوا عرباتهم بعد الحادث. هذه الحقائق نأمل معرفتها يوماً ما.
خلافاً لرواية القناص، هناك رواية مستشار وزير الدفاع محمد العسكري ان اللواء تعرض لإطلاق نار كثيف من قبل جماعة مسلحة لكنها رواية مشكوك بها لسببين الأول هو ان اشتباكاً مسلحاً مع قافلة عسكرية كبيرة (14 عربة) يجب ان يخلف مذبحة بين الطرفين وسيكون من الصعب جداً الوصول الى القائد إلا في حالة قتل معظم افراد القافلة، كما ان المستشفى القريبة اكدت انه لم يصلها اي جرحى او جثث عدا جثة اللواء. هذه ايضاً يجب ان تعرف يوماً وإن تبين انها ملفقة فيجب ان يقدم للمحاكمة بتهمة التغطية على القتلة وعرقلة التحقيق. في هذه المقالة سنركز على رواية القناص الأكثر قابلية للتصديق وان اللواء الدليمي قد فتح باب او شباك سيارته فتم قتله.

الجميع يتفق على "الغرابة الشديدة" للجريمة. نقطة الغرابة في الحادث هي ان القاتل يجب ان يكون قد توفر على كم غير معقول من المعلومات الدقيقة والمجددة لحظة بلحظة، من خلال منظومة تابعت حركة اللواء في تنقله، ويفترض ان يكون هناك اكثر من كمين وخطة ليتم اختيار احدها حسب تصرف اللواء.

كان مبدر الدليمي يعمل بتخطيط من خلال وزارته (الدفاع) و بتنسيق وتعاون ممتاز مع الداخلية، ويبدو ان الحكومة كانت سعيدة بهذا السني الذي تستطيع الثقة به والتعاون معه وتدافع بوجوده في منصبه الرفيع ضد اتهامها بتهميش السنة. وكان المرحوم بعيداً عن الطائفية تماماً ومعاد لها في تصريحاته وفي خطابه لمأموريه وجنوده. لذلك لم يكن هناك اي مؤشر خاص على ان للجريمة خلفية طائفية، إلا إذا قررنا مسبقاً ان كل جريمة تقع لشخص سني او شيعي هي جريمة طائفية، بمعنى اخر ان نقرر مسبقاً ان كل الجرائم في العراق طائفية. ورغم ذلك لم اجد من الأخبار او المقالات عن مقتله لم تكن تشير الى ان الجريمة طائفية، إلا خبراً من سطر واحد قدم بلا تعليق.

قدس برس انتهت من "التحقيق" منذ العنوان: "المليشيات تنخر جسد الداخلية العراقية وتقسمها إلى جيوب"

رويتزز ادعت ان ضابطاً اخبرها ان الحادث "يثبت أن الجيش الذي جند ضباط أمريكيون افراده على مدى العامين الاخيرين اخترقه افراد ميليشيات طائفية مستعدون للايقاع برفاقهم من الجنود."!
تصوروا "افراد ميليشيات طائفية" يرغبون في أذية "رفاقهم من الجنود" يقومون بعملية من مستوى تنحني له اكبر وكالات الإستخبارات في العالم!

الجيش الأمريكي شارك هو الأخر في هذا المهرجان على لسان الميجر جنرال وليام وبستر الذي كان حتى يناير كانون الثاني القائد الامريكي في بغداد حين قال لصحيفة واشنطن بوست "فقد قائد قوي حتى لفترة وجيزة في بغداد يمكن أن يتسبب في مزيد من انتقال مركز الثقل نحو ما يبدو أنه سيطرة للشيعة على المدينة."!

مشكلة حصول القاتل على المعلومات الدقيقة المتجددة عن مكان الضحية تم تجاوزها ببساطة ملفتة للنظر بافتراض ان الجيش الجديد الذي تم تكوينه وتدريبه من قبل الجيش الأمريكي خلال السنتين السابقتين قد تم اختراقه من قبل القتلة! ليس مستحيلاً طبعاً ان تكون الدفاع مخترقة، لكن لو كان هذا هو السبب فيجب ان يقود فوراً الى شبكة القاتل، فكم شخصاً في الدفاع يعلم بتحركات اللواء بالضبط؟ هل كانت حركته هذه مخططة بشكل تام وبتوقيتاتها (امر غير محتمل) ام كانت قد قررت قبل تنفيذها بوقت قصير؟ بضعة من هذه الأسئلة واجوبتها تقود فوراً الى الجهات المتعاونة مع القاتل، لكن الصمت يطبق بدلاً من ذلك.
ثم ان فرضية الإختراق لاتستطيع تفسير المعلومات المتجددة عن حركة اللواء. فهل كان قد خطط مسبقاً اين سيقف موكبه بالضبط وكتبها في مكان ما وهل يعقل انه خطط انه سيفتح الباب من الجهة المعينة.. الخ؟

رواية "القاتل الطائفي" تعاني من مشاكل اخرى لم يتم حتى الإشارة اليها. فالرجل، باعتباره سنياً، فلا بد ان يكون قاتله الطائفي شيعي. المشكلة في ذلك ان القتل تم في منطقة يسيطر عليها "السنة". إذن يتوجب على هذا القاتل الطائفي الخارق ليس فقط ان يحصل على معلومات سرية محدودة التداول جداً وان تتجدد مع حركة اللواء، بل ان يكون قد اخترق "السنة" ايضاً وتمكن بسرعة خارقة ان ينظم كميناً او اكثر في المنطقة السنية ليقتل سنياً هو اعلى ضابط في وزارة الدفاع ثم يختفي دون اثر!

ربما بسبب هذه الإشكالات في الرواية الطائفية اشار البعض ان القاتل ربما كان من المقاومة المسلحة السنية الرافضين للإحتلال والتعامل معه، وهذا يحل مشكلة المنطقة لكنه يزيد من مشكلة الحصول على المعلومات ويضيف مشكلة اخرى. وهي ان المقاومة تكون بالضبط قد اختارت الضحية الخطأ لأن اللواء مبدر كان اشد المتحمسين لإستلام امن بغداد واسحبها من يد الأمريكان باسرع وقت ممكن وكان يعمل على ذلك بإجتهاد نادر!

إن رفضنا الخضوع للتسونامي الإعلامي بمنع التفكير بأي احتمال غير الطائفية سبباً للجريمة، يمكننا ان نجد "خيوطاً" تصلنا الى اتجاه اخر. فالبحث فيما كان المرحوم يقوم به مؤخراً وما هي اهدافه ومع من تتعارض شخصيته واهدافه فيستفيد من قتله، يوصلنا الى بعض الحقائق المثيرة.

المعروف ان اللواء مبدر كان متحمساً لإستلام الجيش العراقي حماية بغداد كلها, وكان هناك توتر بين الحكومة العراقية والأمريكان فيما يتعلق بالضابط الذي سيستلم حماية المنطقة الخضراء (عدا حماية السفارتين الأمريكية والبريطانية ومواقع اخرى). الأمريكان أصروا على ان يكون الضابط المسؤول عن المنطقة الخضراء هو العقيد محمد واصف طاهر، من الحرس الجمهوري ومن اوائل من عمل مع الأمريكان بعد سقوط بغداد. رفضته الحكومة العراقية تكراراً وقدمت بدائل أخر لكن الأمريكان اصروا على مرشحهم. كان حماس الأمريكان للعقيد طاهر ملفتاً للنظر فقد عرقلوا تسليم المنطقة واخروه حتى رضخت الحكومة وتمكنوا من تثبيته.
يعبر عن هذا الحماس الكابتن جون أغنيللو "ان المسألة حاسمة نوعاً ما. نحن لا نريد نقل السلطات إذا لم نعرف الشخص الذي سيتولى القيادة".
لفت هذا التصرف الأمريكي صحيفة الواشنطن بوست التي علقت قائلة ان "الخلاف حول تعيين العقيد طه يظهر مدى التأثير الذي تمارسه الولايات المتحدة على التفاصيل الأساسية للأمن في العراق حتى وهي تقوم بتعزيز سلطات الحكومة العراقية". المشكلة في الأمر ان اللواء مبدر كان قادراً على تبديل العقيد طاهر بشخص يثق به بعد انتهاء اجراءات التسليم، وربما جرى حديث بالموضوع مع الدفاع وصل الى اسماع الأمريكان.

ليس هناك ما هو مؤكد في ذلك لكن موضوع العقيد طاهر يبين ان الجيش الأمريكي يفعل المستحيل لكي يرى الضباط الذين يختارهم في مواقع القيادة وليس مستبعداً ان اللواء لم يكن ضمن خياراتهم المفضلة. من هذا كله اردت ان ابين ان هناك احتمالاً معقولاً بمسؤولية الإحتلال عن قتل مبدر الدليمي وان التحقيق بهذا الإتجاه يفرض نفسه كأحد الخيارات ان لم يكن الخيار الأول. لكن "الخيوط" تتقطع حين تشير الى احتمالات غير مناسبة للتحقيق!

اسمحوا لي اعزائي القراء ان ادعوكم لتجربة مثيرة نتحسس بها عملياً اثر المحيط الإعلامي الذي يغمرنا فلا نحس به. اكتبوا "مبدر الدليمي" على الكوكل وتصفحوا ما كتب عن الجريمة. لن تجدوا اية مقالة تشير الى الجهة الوحيدة التي ليست لديها مشكلة في الحصول على معلومات دقيقة متجددة ولا مشكلة القدرة على تنفيذ إغتيال دقيق عال المستوى.

لن تجدو صحفياً واحداً اخطأ بالإشارة الى مثل ذلك كأحتمال لسبب الإغتيال، لكنكم ستجدون تسونامي اعلامي عن مسؤولية الطائفية عن الجريمة. وهنا اود ان انبه الى ان "الطائفية" هو المتهم الأكثر حساسية وخطراً ورغم ذلك فهو المستعمل بلا حذر. فعندما تقول ان الطائفية مسؤولة عن جريمة ما فانك اتهمت ضمناً طائفة معينة وليس حالة عامة. ماذا يحدث عندها؟ طائفة القتيل ستكون اكثر استعداداً للتصديق وستكون اكثر استعداداً للعنف ضد الطائفة الثانية، هذا كله دون ان تتأكد من صحة الأفتراض الطائفي بل لم تتكلف عناء ايجاد مؤشر عليه!
بدلاً من ان يعامل اتهام الطائفية بحذر شديد فأنه اكثر المرشحين للإتهام في كل الجرائم في العراق فيسهم كل كاتب وصحفي في تصاعد العنف بين الطائفتين، غالباً بلا قصد، ولكن البعض مقصود بلا شك. لماذا إذن يؤكد الضابط الأمريكي الصفة الطائفية للجريمة قبل ان يتاح له ان يحقق بأي شيء؟ ابحثوا في طريقة نشر خبر هذه الجريمة والمقالات حولها ولن تجدوا اية محاولة لتبرير الشك بالطائفية لقتل مبدر الدليمي بالذات وانما كلام عام واستعادة لتأريخ العنف في العراق الخ. ستجدون اهدافاً مثل السيطرة على بغداد تحسباً لقيام حرب اهلية وستجدون حديثاً عن "قناص بغداد" وستجدون من يؤكد على انه "الحرس الإيراني" واخر سيؤكد لكم انه "حارث الضاري"...بل ان البعض (قدس برس) سيخلق قصصاً لا اساس لها ثم يربطها بشكل عشوائي بجريمة قتل مبدر. جهة واحدة تبقى دائماً بعيداً عن الشبهات، جهة واحدة تتقطع الخيوط حين تشير اليها ويسود الصمت. جربوها بانفسكم لتلمسوا هول المحيط الإعلامي الذي نتنفس فيه وتناسقه العجيب واتفاقه على قول ما يجب قوله واهمال ما يجب اهماله. إذهبوا الى كوكل واقضوا معه نصف ساعة، وانظروا إن استطعتم ان تجدوا خبراً واحداً لايشير الى الطائفية كمتهم ومن بينها لن تجدوا خبراً يحاول تقديم مؤشرات او دلائل. ربما تكون تجربة مخيفة النتائج، لكنها تعلم الكثير.
ان "شدة الغرابة" في الجريمة لم تكن إلا نتيجة استبعاد الفرضية الوحيدة القادرة على الإجابة عن التساؤلات!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,526,815
- الإتفاقية الأمريكية العراقية: وزير الخارجية وقضية لاتجد سوى ...
- مرة ثانية يبدأ التأريخ من جديد على الفلسطينيين وسيبقى يبدأ م ...
- الخلط بين مقاييس نجاح -التجربة- و -تطبيق النظرية- – مناقشات ...
- وثائق سرية:أميركا فكرت باحتلال حقول النفط عام 73، فكيف مع قو ...
- إعلان النوايا: العراق وقصة الفصل السابع
- تصميم مقترح لشعار وعلم العراق
- الإحساس بالدونية في منطق شاكر النابلسي واسلوبه
- اخيراً، همسات انتصارات قادمة لشعب العراق....
- من لم يكن منكم صداماً فليرم المالكي بحجر
- اصوات اليوم واصوات الأمس
- حول نقل التجربة بين مجتمعات مختلفة: مناقشات يسارية مع د.كاظم ...
- شروط نفي النظرية - مشاركة حوار اليسار كاظم حبيب – سيار الجمي ...
- إكشفوا اين اختفت المنحة النفطية الكويتية للأردن قبل توقيع ال ...
- العراق والأردن - ديون غريبة ومفاوضات مريبة
- العلاقة المخجلة للحكومة العراقية بالحكومة الأردنية
- الجزية السرية 1- العجائب السبعة للعلاقة العراقية الأردنية
- السجن بمناسبة شهر ذي الحجة
- امثلة من الإعلام العراقي وغيره 5 - التلاعب بالحقائق
- الإعلام العراقي 4- الإعلام والحكومة يمارسان الكذب المباشر
- وحصة الأردن التموينية...هل ستخفض ايضا؟


المزيد.....




- بعد استقالة 4 وزراء.. التظاهرات في لبنان مستمرة
- المتظاهرون في هونغ كونغ يتحدون الشرطة بمسيرات غير مرخصة تندي ...
- انسحاب قوات سوريا الديمقراطية -بشكل كامل- من مدينة رأس العين ...
- صحيفة ألمانية: بوتين يحقق في سوريا انتصارات بدون حرب
- -غارديان-: بريطانيا تتحرك لاستعادة أطفال -الدواعش- من سوريا ...
- فيديو: إنقاذ 6 فقمات صغيرة وإعادتها إلى المحيط في بيرو
- فيديو: إنقاذ 6 فقمات صغيرة وإعادتها إلى المحيط في بيرو
- لبنان... المتظاهرون يرفعون سقف مطالبهم...هل من مجيب
- كيف سينعكس بيان -مقتدى الصدر- على مظاهرات 25 أكتوبر الجاري؟ ...
- الجيش اليمني يعلن سيطرته على مواقع تابعة لـ-أنصار الله- في ت ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - لماذا كانت جريمة قتل مبدر الدليمي -شديدة الغرابة-؟