أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - إدريس ولد القابلة - برافو المخزن














المزيد.....

برافو المخزن


إدريس ولد القابلة

الحوار المتمدن-العدد: 2170 - 2008 / 1 / 24 - 10:31
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


سقط رأس اليازغي ورأس الراضي وفُتحت الأبواب على مصراعيها، لطرح كل التساؤلات الممكنة، بعد أن حُلَّت عقدة الألسنة قبل فوات الأوان.
وأخيرا تمكن جيل شعار "مات عمر نحن كلنا عمر"، إشارة إلى آخر عنقود القادة النضاليين الاتحاديين، عمر بن جلون، من إطاحة ديناصورات الاتحاد الاشتراكي في العهد الجديد، وبرز تساؤل طالما انتظر جوابا مقنعا: هل المسار الذي سار على دربه الاتحاد الاشتراكي كان بفعل تطور عادي تحكمت فيه حركيته الداخلية أم بفعل "المخزن"؟
والآن، بعد أن اتضحت جملة من الأمور، يبدو أن يد "المخزن" لم تكن غائبة عما آل إليه الحزب القوي، وحق أن نقول " برافو المخزن" لأنه نجح فيما صبا إليه.
سقط اليازغي والراضي قبيل حلول ذكرى اغتيال عمر بن جلون، مجدد الخطين السياسي والتنظيمي للحزب، بعد أن انتصر على الفقيه البصري والأموي والساسي والكحص، فهل هي مجرد مصادفة أم هو مكر التاريخ؟
فبعد المهدي بن بركة وعمر بن جلون، كل زعماء الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية البارزين، كانت نهايتهم أقل وهجا من بدايتهم ولا تنسجم مع مشوارهم، إذ اتصفت بالانحدار، أو كما قال أحد الظرفاء، " ضربوا ماضيهم في الزيرو، كما حدث لعبد الرحمان اليوسفي من حيث لا يدري"، وهذا ما حصل بالتمام والكمال لمحمد اليازغي وعبد الواحد الراضي.
فالأول بدأ مشواره مناضلا أدى ضريبة غالية، اعتقالات ومحاكمات واختطاف وانفجار طرد ملغوم بين يديه كاد يميته، إذ لا زال يحمل آثاره حتى الآن، لكن في آخر مشواره كان الإبعاد تكريرا لسيناريو ما حدث لعبد الرحمان اليوسفي بشكل آخر.. أما الراضي فقد ظل محجوبا وراء ديناصورات الحزب، والآن يمكن لأهل القصيبية أن يتنفسوا الصعداء بعد أن كتم آل الراضي على أنفاسهم عقودا من الزمن، وعليهم الآن أن يقوموا بجرد حصيلة ما لحقهم من أضرار لأنه حان الآن وقت المساءلة والمحاسبة ولا خوف عليهم.
مسار الرجلين، ومعهما عبد الرحمان اليوسفي، دفعنا للتساؤل.. وطن وشعب كالمغرب، بعراقته وتنوعه وكرامة أهله.. ألا يستحق من ساسته والقائمين على أموره، تخليق سياسات أفضل، واحتراما أكبر لتاريخه وتضحياته وحقوقه؟ فهل المعيقات التي مازال يتخبط فيها هي نتاج لافتقاد نخبه السياسية لقيم الوطنية الحقة، المدركة لحدودها وحقوقها والمؤمنة بالمواطنة، ثقافة وممارسة، ستمكن البلاد من العبور إلى عصر التقدم والديمقراطية التي تستند إلى العدالة الاجتماعية والاقتصادية الرافضة لأي تفريط بالكرامة؟ أم أن إغراء السلطة وضرورة الفوز أو الاحتفاظ بكراسيها الدوّارة الوثيرة تستحق المغامرة بتاريخ وماضي الحزب وتضحيات قاداته؟ أم أنها السذاجة، إن لم تكن هي الانتهازية المفرطة بصريح العبارة؟
إن سقوط اليازغي والراضي بالطريقة التي تم بها، هو في الحقيقة إعلان الإفلاس عن سياسة اللهث وراء الاستوزار من أجل الاستوزار فقط، وهي السياسة التي نشر بذورها المخزن، منذ مدة في صفوف حزب الاتحاد الاشتراكي، وها هي قد نضجت فواكهها.
هناك الكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى استقراء وتحليل، وربما سيتطرق المؤتمر القادم لا محالة لبعضها.
عموما إن مسار هذا الحزب" العتيد"أظهر درجات متباينة من الإيمان بالأهداف والتضحية في سبيلها، كما أظهر أن هناك أناسا لانت إرادتهم، وربما برز أحيانا تنكرهم، في رأي البعض، لماضي الحزب وثوابته، لاسيما عندما حانت ساعة الحسم في الاختيار، فانهار من انهار في المنعطفات والصعاب، وتحيّن من تحيّن الفرصة لتغليب المصلحة الذاتية على المصلحة الحزبية، وبذلك افتضحت وصولية البعض وانتهازية البعض الآخر، ممّن اعتمدوا التزلف والتملق دون اعتبار أنهم أناس يمثلون من يحملون فكرا وضميرا وتصورا واختيارات... فضلوا التنكر للمشوار كما كان يجب أن يكون عليه، ليصبحوا كائنات مبهمة وأشباح عديمة الملامح، ولجؤوا إلى ضروب الحيل لإزاحة الذين رأوهم عقبة في طريق صعودهم واستوزارهم.
والآن يبدو أن الاتحاديين استخلصوا الدرس، وتبيَّن لهم أكثر من أي وقت مضى، أهمية نشر الوعي التنظيمي والسياسي والمعرفي، ليظلوا يقظين حيال الانحرافاتت التي يمكن أن تنال من مسار اختاروه عن قناعة.
أقول قولي هذا، معلنا بأنني سمحت لنفسي بحشر أنفي في هذه الإشكالية، اعتبارا لكون نخبة من حزب الاتحاد الاشتراكي ساهمت، منذ سنوات، في تحمل مسؤولية السلطة، وبذلك أضحى الأمر من أمور الشأن العام وليس قضية حزبية داخلية، وبالتالي فقد أصبح شأنا يهم جميع المغاربة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,792,904
- كان الحسن الثاني ينقل الأموال إلى الخارج
- دردشة مع فاعلين جمعويين حول تكوين ثروة الملك الحسن الثاني
- هكذا كون الحسن الثاني الثروة الملكية
- لصوص القصور بالمغرب
- ليس تشاؤما..وإنما هي مرارة السؤال
- حوار مع محمد الحنفي/ فاعل سياسي وجمعوي
- تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تقوى عوده خلال سنة 200 ...
- ملفات غير مكتملة تنتقل إلى عام 2008
- توزيع -تركة الوزير اليازغي
- انتشار الجريمة بالمغرب
- مختلف الطرق المؤدية إلى مراكمة ثروات الحسن الثاني
- أتهم فؤاد عالي الهمة
- حوار مع عبد اللطيف حسني
- بداية نهاية عهد الامتيازات
- العلاقات التجارية المغربية - الإسرائيلية؟
- لصوص الملك و لصوص باسم الملك
- أثرياء محمد السادس
- -الفكوسة عوجة من الأصل-
- حوار مع الاقتصادي إدريس بنعلي
- البوليساريو تخطط لتحويل مخيمات تيندوف إلى تيفاريتي


المزيد.....




- وليد.. مثال على معاناة الأطفال اليمنيين من الحرب
- تصفيات كأس الأمم الأوروبية: فرنسا تسحق إيسلندا برباعية نظيفة ...
- الجزائر: إقالة المدير العام للتلفزيون الوطني
- المجلس الإداري لقناة ميدي 1 تيفي يجتمع وهذه خلاصات اجتماعه
- النفيضة:عمال مصنع النسيج يغلقون الطريق الوطنية عدد 1
- تحليل: قرار ترامب بشأن الجولان ربما يمثل خطرا على إسرائيل
- ردا على تصعيد الاحتلال.. رشقات صاروخية من المقاومة على المست ...
- شاهد أخطر جزيرة على سطح الأرض (فيديو+صور)
- بسبب عقدة الذنب... انتحار تلميذ وتلميذة
- في ظل الاحتجاجات الجيش الجزائري يوقع اتفاقية عسكرية مع إيطال ...


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - إدريس ولد القابلة - برافو المخزن