أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - إدريس ولد القابلة - لصوص القصور بالمغرب















المزيد.....



لصوص القصور بالمغرب


إدريس ولد القابلة

الحوار المتمدن-العدد: 2173 - 2008 / 1 / 27 - 10:51
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


في المغرب لا تستغرب إذا رأيت أحدا أضحى ثريا بين عشية وضحاها وبدون جهد يذكر. فالفساد عندنا متعدد الأوجه والتمظهرات والمفسدون أنواع، صغار وكبار، وأحيانا صغار المفسدين أشد خطرا من كبارهم لأنهم هم الفاعلون الحقيقيون في اليومي، ينخرون كل القطاعات والحقول ويتضاعفون بسرعة كلما استشرى الفساد وتمكن المفسدون الكبار من مواقعهم.. ولعل ظاهرة السرقات والاختلاسات، التي طالت القصور والإقامات الملكية، إشارة من إشارات فساد هذا الواقع.
إننا لا ندعي الإحاطة بكل جوانب هذه الظاهرة ومعرفة كل لصوص البلاد وخصوصا هؤلاء الذين يضعون أيديهم في جيب الملك بكل أصنافهم، بل سنقتصر على بعض تجليات هذه الظاهرة وعلى نماذج منهم، استغلوا وظائفهم في مجال يحسب على دوائر القرب من الملك لسرقة ونهب المال العام، باعتبار أن ميزانية القصور والإقامات الملكية تقتطع من مال الشعب (الميزانية العامة).
إذن لن نتطرق للمحسوبين على المؤسسات المنتخبة، ولا لكل ما يأتي من فساد ونهب عن طريق الانتخابات والسياسة، وإنما لموظفين ومستخدمين وعملاء وزبناء من نوع خاص، محسوبين على دوائر قريبة من الملك أو على علاقة، بشكل أو بآخر، بمحيط وحياة العائلة الملكية، إنهم لصوص القصور ومختلسو ميزانياتها.
لقد اتسمت سنة 2006 بما أطلق عليه البعض استباحة القصور الملكية و"تناسل" سرقة الملك في أكثر من مدينة، فعلى امتداد سنة ونصف تم تسجيل 6 سرقات وعملية سطو استهدفت قصورا وإقامات ملكية، هنا وهناك.
سرقة القصور والسطو على بعض أمتعتها خبر كان "هضمه" عسيرا بالنسبة للكثيرين، إذ كيف تتعرض قصور الملك وإقاماته للسرقة والسطو وهي أكثر فضاءات المغرب حراسة وحماية شبرا شبرا، ليل نهار؟
غير أن فساد بعض القائمين على تدبير شؤون القصور والإقامات الملكية ليس وليد اليوم أو مقتصرا على العهد الجديد، وإنما تعرضت سابقا، وربما أكثر من اليوم، ميزانيات القصور والإقامات الملكية إلى الاختلاس والتلاعب، وطال النهب والسطو والسرقة مخازنها في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، لكن لم يكن يكشف عنها، إذ كانت القاعدة المعمول بها هي التستر والكتمان حتى لا تتزعزع هيبة الملكية والمخزن كما كان يعتقد آنذاك.
وبعد الكشف عن جملة من السرقات، التي تعرضت لها بعض القصور والإقامات الملكية منذ سنة 2004، تناسلت عدة تساؤلات بخصوص دلالاتها.
وكان أول ما أثار انتباه الرأي العام بخصوص السطو على القصور والإقامات الملكية هي طريقة التعاطي مع القضية، إذ تم اللجوء إلى تفعيل القانون وعرض الأضناء على القضاء، وذلك بغض النظر عن كيفية التعامل معهم، سواء في مرحلة البحث والاستنطاق أو خلال المحاكمة.
حصل هذا في الوقت الذي كان لا يتم الإعلان فيه عن مثل هذه القضايا بنية عدم تعريض هبة الملك والملكية لأي انتقاد. أما اليوم فقد أضحت القصور والإقامات الملكية كأي فضاء آخر يمكن أن يتعرض للسرقة والسطو، وهذا أمر أفزع البعض، ورأى فيه الكثيرون إشارة من إشارات سيرورة التطور التي انطلقت منذ بداية العهد الجديد.
في حين رأى آخرون في الكشف عن تعرض بعض القصور والإقامات الملكية – عوض التستر عليها كما كان سائدا في السابق – ما من شأنه النيل من هبة المؤسسة الملكية، لذلك كان من الأولى سد الباب أمام كل ما قد يزعزع صورة الملكية في عيون المغاربة.
وتظل القراءة الغالبة هي تلك التي رأت في طريقة التعاطي مع نوازل السطو على معدات وأموال القصور والإقامات الملكية، استنادا إلى القانون وعبر تفعيله، تعبيرا عن تكريس المساواة أمام القانون وقواعد دولة الحق والقانون.
وإذا كانت قضية الكولونيل مصطفى الهيلالي، محافظ القصر الملكي بأكادير، قد أظهرت أن الملك لجأ إلى القضاء كأي مواطن وسجل، بواسطة كتابته الخاصة، شكاية لدى وكيل الملك، وقامت المحكمة بعملها وأصدرت أحكامها، فإن بعض ما طال هذه النازلة قد أعاد عقارب الساعة إلى ما قبل البداية، وكاد أن"يدك" كل ما رأى فيه الكثيرون تطورا وتقدما، بخصوص تفعيل قاعدة "القانون يعلو ولا يعلا عليه"، وذلك بسبب إبرام صفقة سرية بين أطراف النازلة، مفادها إرجاع الكولونيل لمبلغ 1.5 مليار سنتيم إلى ميزانية القصر، وتنازل الكاتب الخاص للملك (منير الماجدي) عن الدعوة المدنية، وقد صدق من قال "إذا كنت في المغرب فلا تستغرب".
قد يبدو من العسير تصديق كون القصور والإقامات الملكية قد تتعرض، هي الأخرى، للسرقة والسطو كأية إقامة للمواطنين، ما دام أنها تخضع لحماية وحراسة دائمتين ومشددتين، يساهم في الاضطلاع بهما أكثر من جهاز أمني وعسكري. إذ أنها موكولة إلى أمن القصور والحرس الملكي والدرك الملكي واللواء الخفيف للأمن وفرقة المظليين والأمن الوطني والقوات المساعدة، داخل الأسوار وخارجها.
وبالرغم من ذلك، تظل أبرز دلالة لطريقة التعاطي مع لصوص الملك ومختلسي ميزانيات قصوره وإقاماته، تشكل قطيعة مع أساليب الماضي، إذ كان يتم التعامل مع تلك النوازل والتعاطي معها على هامش القانون المعمول به في مثل هذه القضايا، إذ إن الحسم فيها كان يتم خلف أسوار البلاط عملا بالعرف السائد. وفي هذا الصدد كان يعاقب الجاني حسب ما يراه الملك من عقوبة تتناسب وذلك "الفعل الإجرامي"، وقد تختلف حسب ملابسات الظروف وشخص الجاني ومزاج الملك ذلك اليوم، وقد تكون العقوبة الصادرة، إما بالحبس داخل "البنيقة" أو الجلد من طرف فرقة العبيد المكلفة بالتأديب، والمسماة بـ "عبيدات العافية".
ومع ذلك ظل البعض يتساءل: كيف يمكن للملك أن يضمن حقوق الأفراد والجماعات في الوقت الذي تسرق قصوره وإقاماته وتختلس ميزانياتها ويفتضح أمر مجموعة من القائمين عليها؟
فإذا كانت طريقة التعاطي مع نوازل تلك السرقات والاختلاسات، باختيار تفعيل المسطرة القانونية بكل ما تقتضيه من بحث وتقصي وتحقيق ومتابعة ومحاكمة، فإن تعاطي القضاء معها أثار جملة من التساؤلات، لاسيما بمناسبة محاكمة محافظ قصر أكادير، الكولونيل الهيلالي، أول حلقة في مسلسل سرقات القصور. ففي البداية عرف مسار القضية بعض العراقيل عندما قرر رئيس هيئة القضاء الجالس استدعاء الكاتب الخاص للملك وبعض الشخصيات للمثول أمام المحكمة كشهود في النازلة، الشيء الذي لم يستسغه القائمون على الأمور، مما أدى إلى تغيير الهيئة أكثر من مرة وكذلك إلى احتجاجات هيئة الدفاع.
فكيف يختار الملك متابعة سارقيه بتفعيل القانون ولا يقبل كاتبه الخاص المثول كشاهد في القضية؟ لذلك رأى البعض أن ما تم تحقيقه من خطوات على مستوى اختيار تفعيل القانون في النازلة، "دكه" القضاء "دكا"، بتسجيل جملة من التراجعات في تعامله مع ملف القضية وتدبيره، لهذا اضطرت هيئة الدفاع إلى إصدار بلاغ عنونته بـ "احتجاجا على انتهاكات قواعد المحاكمة العادلة بأكادير"، والذي نص على "مناشدة ذوي الصلاحيات القانونية (...) باتخاذ إجراءات عملية عاجلة لوضع حد لهذه الممارسات المشينة والمرفوضة".
وكعادته خرج الأستاذ زيان عن المألوف وأدلى بتصريح غريب، إذ قال: "ما تعرضت له القصور الملكية من سرقات يدخل في باب التبرك ببركة الشرفاء العلويين"؛ وهذا التصريح يذكرنا بتصريح أحد المحسوبين على القضاء، حين قال: "إن أي حجر من أحجار سور القصر الملكي يعتبر من المقدسات".
عموما لم يستسغ الشارع المغربي أمر سرقة القصور والإقامات الملكية، إذ لم يكن على بال أحد أن الملك، هو الآخر، يمكنه أن يتعرض للسرقة كأي مواطن، وهو المحاط بآلاف الرجال من الأمن والحرس والجيش والدرك.
كما رأى البعض أن سرقات القصور والإقامات الملكية، كان لها وقع سلبي على الرأي العام في الخارج، في وقت أطلق فيه المغرب "برنامج 10 ملايين سائح"، في حين رأى آخرون أن تلك السرقات أبانت عن قصور الأمن في حماية رمز البلاد.
ظلت مسروقات القصور والإقامات الملكية تهم معدات وأواني المطبخ الثمينة ومواد وآليات وأموال، بل سيارات وبنزين... وشكلت بالنسبة لهم "منجما" ظل يغترف منه بعض القائمين على تدبيرها والمتعاونين معهم سواء من داخل أسوار القصور أو خارجها، ما شاؤوا.

لصوص البلاط ليسوا كباقي اللصوص
لم يسلم الملك وقصوره وإقاماته من شر اللصوصية، لكن لصوص البلاط ليسوا كباقي اللصوص.
إن لصوص البلاط، باسم الملك، ليسوا من طينة هؤلاء الذين يتسللون إلى الحافلات لتفتيش جيوب المقهورين المثقوبة من أبناء الشعب، وإنما هم أولئك الذين استأمنهم الملك على مخازن قصوره وإقاماته وميزانياتها المقتطعة من مال الشعب. إنهم من طينة هؤلاء اللصوص الذين استأمنهم الشعب على أمواله فخانوه ونهبوه نهبا إلى حد تفقيره.
قد يبدو أن تعرض القصور والإقامات الملكية للسرقة والسطو ظاهرة جديدة بالنسبة للبعض، إلا أن الأمر ليس كذلك، فبالرجوع إلى التاريخ، يلاحظ المرء أن أغلب من أساؤوا للملكية والأسرة العلوية، هم من المقربين للبلاط أو الدوائر المرتبطة به. وهذا ما تأكد بجلاء على امتداد التاريخ المعاصر للمغرب منذ بداية الخمسينات (بنعرفة، الجنرال محمد أفقير، الجنرال أحمد الدليمي، هشام المندري، إدريس البصري في العهد الجديد...).
إن سرقة القصور الملكية ليست وليدة اليوم، فاستحواذ هشام المندري على شيكات الملك الراحل الحسن الثاني وبعض وثائقه، هي من النوازل التي تفيد أن الجديد ليس هو حدوث سرقات بالبلاط والإقامات الملكية، وإنما الجديد هو نهج التعاطي معها وقبول الكشف عنها للرأي العام.
لقد ظهر من خلال نوازل اختفاء كؤوس البلار الحاملة للحروف الأولى من اسم الملك الراحل، من قصر مراكش والرباط واختلاسات قصر أكادير وقصور أخرى وقضايا النصب والاحتيال باسم الملك والسطو والاتجار بالامتيازات والإكراميات والمنح الملكية، أن هناك لصوصا سرقوا الملك ولصوصا نهبوا مغاربة ضعفاء باستغلال اسمه؛ وإذا كان الأولون يعيشون في أحضان القصور والإقامات الملكية، فإن النصف الثاني تجاوز كل الحدود، حيث إنهم عمدوا إلى السرقة باسم الملك، ويعتبر هؤلاء أدهى وأخطر من سارقي متاع الملك، لأنهم سرقوا الملك وفي الآن نفسه، استغلوا اسمه ليسرقوا الشعب دفعة واحدة، وبذلك قطعوا الطريق بين الملك وشعبه ونهبوا اللقمة من أفواه المحتاجين.
لكن كيف افتضح أمرهم؟
تعددت التخريجات بخصوص سرقات القصور والإقامات الملكية والنصب والاحتيال، باسم الملك، في العهد الجديد.
فهناك من يرى أن اكتشافها كان بمجرد الصدفة، وهناك من رأى أن المنطلق كان بفعل تقارير أعدتها مصالح المخابرات ("لادجيد") بخصوص تراكم ثروات مجموعة من الموظفين والمستخدمين العاملين بالقصور والإقامات الملكية وبعض موظفي مصالح وزارة الداخلية.
وأصحاب هذا الرأي يقرون أن "لادجيد" أنجزت بحثا وتقصيا دقيقا بعد تكاثر شكايات المواطنين وتوافد رسائل مجهولة، اتضح أن محرريها موظفون على علم بما يجري ويدور خلف أسوار البلاط وبمخازن الإقامات الملكية.
وهناك رواية أخرى مفادها أن الملك محمد السادس، أمر ياسين المنصوري بالقيام بالتقصي بخصوص جملة من الأمور بعد أن تأكد أن بعض هداياه وهباته وإكرامياته لم تصل إلى أصحابها، خصوصا بعد إبلاغه من طرف أحد المواطنين بهذا الأمر خلال إحدى زياراته الرسمية.

كيف هرب ممون قصور محمد السادس إلى أمريكا بثروة من الماس، وكيف عاد؟

يتوفر القصر الملكي على العديد من الممونين بالداخل والخارج، وحينما نتحدث عن كثرة المال السائب تكون النتيجة واحدة وهي التي على بالكم.. الوقائع التالية، التي تضمنها كتاب "حين يصبح المغرب إسلاميا"، للصحافيين كاترين غراسيي ونيكولا بو، الصادر منذ بضعة أشهر في فرنسا، تجيب عن السؤال التالي: كيف هرب أحد أكبر مموني القصر الملكي بالولايات المتحدة المريكية، بأثقال من الماس الثمين بعد وفاة الحسن الثاني؟ وكيف عاد إلى "قواعده" سالما غانما بعدما اطمأن إلى أن الملك الحالي يحتاجه في مقتنياته من أسواق الولايات المتحدة المريكية، وعلى رأسها - أي المقتنيات – آلات "الجيت سكي" من آخر الصيحات؛ وسيجد القارئ هنا حكاية طريفة عن إحداها، وإذا كان متعهد المقتنيات الملكية في عهد الحسن الثاني قد "جمع" أحجار الماس، فما الذي سيجمعه يا ترى في عهد ابنه محمد السادس؟ في انتظار الجواب على هذا السؤال، لنطلع على هذه التفاصيل نقلا عن المصدر المذكور:
"... إن كثافة المصاريف في القصر الملكي تفرض أن يكون هناك متعهد قادر على أن يتفاوض حول المشتريات، إن هذا الدور مُِؤدى بنجاح منذ زهاء ربع قرن من طرف السيد عبد السلام جعايدي، وهو رجل بلاط متحمس وفعال، عمل أيام الحسن الثاني وما زال يسهر لحد الآن على المشتريات الملكية الباذخة من كل نوع وصوب".
ولد عبد السلام جعايدي في رحاب القصر الملكي بحي تواركة، حيث كان أبوه قائدا متواضعا، بدأ جعايدي الابن حياته العملية كمصور في وزارة الإعلام، قبل أن يتزوج من مواطنة أمريكية ويهاجر إلى بلاد العم سام خلال بداية السبعينيات من القرن الماضي، حيث تم إلحاقه بالقنصلية المغربية بمدينة نيويورك، وهناك أصبح الرجل بسرعة، ملحقا بمصلحة تموين القصر بالولايات المتحدة الأمريكية، مشترياته كانت يبدأ من مستحضرات التجميل مرورا بالمواد الغذائية وقطع الأثاث .. إلخ، حيث المطلوب من السيد جعايدي أن يسهر على تلبية الطلبات الاستهلاكية لصاحب الجلالة ومقربيه. إن الأمر يتعلق ب "سوق" يقدر رقم معاملاتها المالي ببضع مائتي مليون دولار في السنة الواحدة، وعلى سبيل المثال فإن المصاريف السنوية المرتبطة بمشتريات العطور والروائح تمثل لوحدها أربعة ملايين اورو. ونفس المبلغ يذهب في شراء خشب الصندل وباقي المعطرات الطبيعية.. ويجب أن نقول بأن القصر يتوفر على تسعة وعشرين إقامة داخل المغرب وخارجه، حيث المطلوب تلبية أذواق الجميع (.......).
وباعتباره قنصلا عاما في سفارة المغرب بنيويورك، فإن الجعايدي يسهر على الاعتناء بالإقامات الملكية الموجودة في "ويستشيستر" و "مانهاتن" و "سومرست" دون احتساب "الفيرمات" الموجودة في ولايتي تيكساس وكاليفورنيا.
بعد وفاة الحسن الثاني استبد الهلع بالسيد جعايدي: ذلك أن محمد السادس ومن خلال المظهر الذي منحه لنفسه، بدا كما لو كان سيتخلى عن نمط عيش أبيه، أي أنه سينقلب عليه، لذا تزود بمخزون كبير من أحجار الماس، وانتقل من نيويورك إلى لندن، وهناك قيل بأنه تمت مساءلته في مطار "هيترو". لقد تمت تنحية اجعايدي بشكل مؤقت، قبل أن يعود لسباق مشتريات القصر من جديد، وذلك بفضل تدخل زوجة الملك محمد السادس، فهذه الأخيرة بدأت تتذوق روائح العطور والمستحضرات التي يشتريها السيد اجعايدي للقصر. وبالفعل ففي بحر سنة 2005 تم تكليف هذا الأخير بشراء آلة "جيت سكي"، آخر صيحة من الولايات المتحدة الأمريكية لفائدة محمد السادس، وقد تم احتجاز الآلة الملكية البحرية خلال عملية مراقبة عادية للجمارك الأمريكية، وكان حينها ان استبدت موجة غضب بممون الملك - أي اجعايدي – وصب جام سخطه على رجل الجمارك الأمريكي المسكين، وهو ما نتج عنه إبقاء الأداة البحرية الأمريكية رهن الاحتجاز لمدة ستة وسبعين ساعة، مما حرم محمد السادس من تلك الهدية التي وفرها لنفسه.

الطفيليات المنتفعة حوالي القصر الملكي

تحدث أحد موظفي القصر السابقين لأحد الصحافيين عن بعض تفاصيل الحياة داخل البلاط الملكي، وبالتحديد جوابا على سؤال: كيف يترعرع المستفيدون والمستفيدات الصغار من المحيط الملكي؟
كشف مثلا انه يكفي أن يأخذ أحد أفراد الأسرة الملكية شخصا تحت "وصايته" لكي تصبح له "كلمته" على البلاد والعباد، وأعطى نموذج ذلك الشاب "ف.ب" المدلل الذي استفاد بقربه من محمد السادس منذ كان وليا للعهد، فلم يكتف بأخذ قروض ضخمة من الصندوق العقاري والسياحي بدعوى القيام بمشاريع عقارية تدخل ضمن مشاريع الدولة للسكن الاجتماعي، غير أنه لم يقم أبدا برد ما عليه من ديون لحد الآن، ولم يكن محاميه شخصا آخر غير وزير العدل السابق الراحل محمد بوزوبع.. لم يكتف ذلك الشخص بما لهفه من المال العام، بل كان وما زال - حسب مصدرنا دائما – يبيع ويشتري في "نيل حظوة" القصر، حيث إن لديه سماسرة عديدين مبثوثين بين الناس، وخاصة علية القوم، الذين يعرف أن لديهم مصالح اقتصادية واجتماعية، تقتضي التوفر على صلات جيدة في محيط القصر، وهو ما يوفره لهم صاحبنا عبر وسائله الخاصة، وبطبيعة الحال - يؤكد مصدرنا - فإن صاحبنا لا يفعل ذلك "لله في سبيل الله".
مصدرنا يؤكد أن هذه العينة من الوسطاء المنتفعين موجودون من كل المستويات، وذكر منهم مثلا، ذلك الحارس الذي يعمل بقصر إحدى الأميرات بطريق زعير بالرباط، الذي اشتهر بوساطاته لأناس يبحثون عن حلول لمشاكلهم مع أكثر من جهة إدارية، ويستغرب مصدرنا كيف أن المعني تنجح دائما وساطاته، حيث يتمكن من "فك وحايل" الناس، وهو ما منحه "فون دو كوميرص" لا يخيب – يضيف مصدرنا ساخرا ومستطردا: إن الرجل يتوفر اليوم على العديد من العقارات، بالعاصمة، كما أنه اشترى أرضا بعشرات المئات من الأمتار في المدينة السياحية الجنوبية التي ينحدر منها بغاية تشييد فندق عليها، إنه يُعد العدة لتأمين تقاعد مريح جدا، وذلك بطبيعة الحال إن لم تمتد إليه يد المخزن التي تطال أمثاله خلال هذه الأيام.

عناصر من داخل المحيط الملكي تتسلل دون علم القصر للاستحواذ على الممتلكات العمومية النفيسة

اختفت فجأة أواخر سنة 2004 بعض القطع النحاسية الضخمة، كانت تزين المدخل الرئيسي للجناح العاملي، بعمالة ابن امسيك بالدار البيضاء الكبرى، واختلفت الروايات بخصوص هذا الاختفاء غير المبرر للقطع النحاسية الستة عشر، إلا أن التحريات التي قام بها قسم الشؤون العامة للعمالة، وقف على مجموعة من المعلومات، أفادت أغلبها أن الأمر يتعلق بأمر من الأمن الخاص للملك ومديرية التشريفات والقصور، أو ما يصطلح عليه بالبروتوكول الملكي، جاء عن طريق ولاية الدار البيضاء الكبرى، لتحويل القطع النحاسية (16) التي تقدر قيمتها المالية بـ 16 مليون سنتيم، إلى مقر الولاية بالدار البيضاء - آنفا، ليتم تنقيلها إلى وجهة سيزورها الملك، غير أنه للأسف لم تحدد هذه الوجهة. الواقع أن عملية التنقيل تمت في غاية من السرية، وفي ظروف غامضة، لم يعلم بها العامل نفسه، علما أنه ممثل الملك بعمالة بن امسيك، وهو ما دفع بهذا الأخير إلى الاعتقاد بأن الأمر يتعلق بعملية سطو تعرض له مقر العمالة، غير أن خيوط البحث ساقته إلى معرفة المصادر التي كانت وراء تنقيل ممتلكات عمومية في جنح الظلام.. هكذا تناسلت الأخبار وتعددت الروايات بين أوساط المهتمين والمسؤولين بالمنطقة بشأن هذه الحركة غير الواضحة، جعلت جملة من الشكوك تتسلل إلى الموضوع، خاصة وأن تحريات داخلية أجريت مع عناصر من القوات المساعدة، كانوا في مركز المداومة وسمحوا بإخراج ممتلكات العمالة بدون إذن كتابي، فتطورت تداعيات التحريات أمام تضارب تصريحات عناصر القوات المساعدة، إلا أن خيوط البحث أكدت أن العملية تمت بواسطة الهاتف وعن طريق التعليمات الشفوية الصادرة من دائرة القصر الملكي، وهو ما حذا بالمسؤولين المحليين بمنطقة بن امسيك، إلى التزام الصمت والركون إليه، خاصة وأن للقصر دخل بالموضوع.
لكن، مع مرور الأسابيع والشهور، لم يتم إرجاع المنقولات إلى أماكنها الأصلية، مما زرع الشك من جديد في نفوس الجهات المعنية، ودفعها إلى تجديد البحث بخصوص القطع النحاسية المنقولة باسم القصر الملكي، إلا أن التحريات الجديدة كشفت عن خيوط عارية ربما أفضت إلى تماس كهربائي قد يصعق كل من لمسه، حيث تغيرت جميع المعلومات القديمة وتقطعت جملة من الخيوط المرتبطة بها، وغير العديد من المسؤولين أقوالهم بشأن المنقولات النحاسية المختفية، وكأن هناك يدا عملاقة وراء هذا الاختفاء، ليتضح في الأخير أن عناصر من داخل المحيط الملكي، تتسلل دون علم القصر للاستحواذ على الممتلكات العمومية النفيسة، وتسطو على الأشياء الثمينة في عمليات سرقة موصوفة، باسم خدمة القصر، مستغلة بذلك تواجدها في المحيط الملكي، وإذا ما قمنا بجرد لعدد القطع النحاسية، والزرابي، والحواجز الحديدية وغيرها من مستلزمات الزينة الخاصة بالاستقبالات الرسمية، التي يتم تنقيلها من طرف هؤلاء باسم القصر، لوقفنا على الملايير من الدراهم، سقطت سهوا في جيوب غير نظيفة.
الغريب في الأمر أن نفس عملية السطو التي تعرض لها مقر عمالة مقاطعات بن امسيك سنة 2004، من طرف عناصر باسم القصر الملكي، تكررت في الأيام الأخيرة من السنة الجارية 2007، حيث اختفت 30 قطعة نحاسية أخرى من حجم مختلف، تقدر قيمتها المالية بما يناهز 20 مليون سنتيم، لا تزال التحريات جارية بخصوصها، لكن هذه المرة بمنطق يختلف عن سابقه (اللي عضو لحنش يخاف من القنب).
هذا الفعل يثبت بالواضح والمرموز أن لصوصا يتربصون بدائرة القصر، يتحينون الفرصة للانقضاض على كل ما من شأنه إشباع رغباتهم النفعية الذاتية.

السطو على القصور والإقامات

شكلت فضاءات القصور والإقامات الملكية مجالا لسرقات متنوعة، وكانت ميزانيات تدبيرها عرضة للاختلاس، إذ تمكنت الجهات التي تقوم بتموينها بمختلف الحاجيات، من جني أرباح طائلة بفعل التلاعب في الفواتير والمعاملات التجارية والتضخيم في الأسعار واختلاق جملة من الإصلاحات غير الضرورية.
وأول نازلة فساد في مجال تدبير شؤون القصور والإقامات الملكية، ارتبطت بالكشف عن فضيحة مصطفى الهيلالي محافظ القصر الملكي بأكادير، علما أنه في عهد الراحل الحسن الثاني كانت القاعدة السائدة هي التستر على مثل هذه النوازل.
ففي غضون سنة 2004، اتهم الكولونيل الهيلالي بالاختلاس والتلاعب في ميزانية قصر أكادير، وبذلك كان أول محافظ قصر ملكي عرضت قضيته على العدالة التي أدانته بخمس سنوات سجنا نافذا، مع مصادرة جميع ممتلكاته رغم إجراء صلح بخصوص القضية بين الضنين ومحمد منير الماجيدي وتقديم تنازل عن الدعوة المدنية. وقد قام الأستاذ الناصري (محامي الدولة) بالوساطة، وتسلم 1.5 مليار سنتيم التي أرجعها الكولونينل الهيلالي كشرط للتوافق بين الطرفين.
وتلت نازلة قصر أكادير قضية السطو على سيارة من مرآب الإقامة الملكية بالدار البيضاء في يونيو 2005، وبدأت النازلة بتسلل أحد الأشخاص إلى الإقامة الملكية بأنفا للقيام بسرقة سيارة من نوع "أونو"، بعد أن حاول وضع يده على سيارة من نوع "بوجو 405" ثم أخرى من نوع "سيتروين س 15"، فاكتفى بـ "الأونو"، وتمكن السارق من تجاوز كل الحواجز الأمنية على متن السيارة المسروقة، وبعد مدة عثر على سيارة الإقامة الملكية مقلوبة قرب قنطرة سيدي البرنوصي بعدما تخلى عنها السارق. ورغم إشراف الجنرال حميدو العنيكري، مدير الأمن الوطني آنذاك، وخيرة رجاله، على التقصي والبحث والتحقيق في النازلة، لم يتم إلقاء القبض على الجاني الذي أفلت من العقاب.
وفي دجنبر 2005 افتضح أمر السطو على القصر الملكي بمراكش، إذ تمت سرقة معدات وأدوات طبخ نفيسة، وهي النازلة التي أسالت الكثير من المداد بعد وفاة أحد المتهمين وهو في ضيافة الشرطة بمراكش.
كما تم الكشف عن قضية اختفاء أكثر من 350 كأسا من البلار من أحد مخازن القصر الملكي بالرباط، وكان مآلها أن قررت الكتابة الخاصة للملك عدم المتابعة والاكتفاء باسترجاع كؤوس البلار المسروقة التي تنفجر بمجرد صب سائل مسموم فيها، ويتراوح ثمن كل واحد منها بين 700 و3000 درهم. ولم تنج الإقامة الملكية ببوزنيقة، هي كذلك من السطو، فقد اختفت منها حلي وتحف ثمينة ولوحات لفنانين تشكيليين، حيث تورط في هذه القضية أربعة أضناء عرضوا على العدالة بتمارة.
وفي دجنبر 2006، اكتشف أمر السرقة التي تعرضت لها الإقامة الملكية بدار السلام، إذ تم السطو هذه المرة على مخزن توضع فيه الهدايا المسلمة للملك، ومنها هاتف محمول وحامل للمفاتيح خاص بمحمد السادس، فتحت النيابة العامة بحثا مع مستخدمي الإقامة الملكية و8 أشخاص اشتهروا بالمتاجرة في المسروقات النفيسة بالعاصمة (الرباط).
وحسب أحد المطلعين على خبايا الملف، شرعت الشرطة القضائية في تقصيها وفي استنطاق المشتبه بهم دون علم النيابة التي لم تطلع على النازلة إلا بعد وضع اليد على المتهمين.

صفقات القصور "دجاجة بكامونها"

في نطاق تدبير شؤون القصور والإقامات الملكية، تعد الصفقات "بزولة" استفاد منها الكثيرون بطريقة غير شرعية دونما حسيب ولا رقيب. وقد شكلت مختلف الصفقات المرتبطة بتموين القصور والإقامات الملكية، الأسلوب الأكثر استعمالا لاختلاس الأموال، وتحويل أجزاء من الميزانية إلى الجيوب، وكذلك مطية لتحقيق المصالح الخاصة.
وهو أمر كان يستفيد منه الطرفان معا، الطالب والعارض (القائم على تدبير شؤون القصر أو الإقامة والممون)، وذلك بدءا من عدم احترام أقل عرض وإرساء الصفقة دائما على شخص أو جهة بعينها، والتضخيم في الفاتورات أو اعتماد فاتورات وهمية للاستحواذ على أموال بدون وجه حق، وكل هذه الأساليب تم الكشف عن طرق استخدامها بكثرة في تدبير شؤون العديد من القصور والإقامات الملكية.
وفي هذا الصدد اشتهرت حالة "بقال" بأكادير، كان يمارس التجارة في دكان صغير بالقرب من سينما "السلام"، وبحكم علاقته بأحد العاملين بالقصر الملكي، أضحى أحد الممونين للقصر، ولم تكتمل السنة حتى أصبح من كبار تجار الحي وتوسع دكانه ليصير من أكبر المحلات التجارية.
وحسب أحد المقربين من محافظ لأحد القصور الملكية، فإن مشتريات ومقتنيات القصور والإقامات الملكية لا تخضع لقانون الصفقات العمومية المتعارف عليها في كل ما هو مرتبط بالمالية العامة، وإنما تخضع للطريقة العتيقة لإدارة المخزن.. وقد كشف التقصي، بخصوص ملف الكولونيل مصطفى الهيلالي، أنه تحمل مسؤولية فواتير وهمية، تم وضع اليد على بعضها من طرف المحققين، وهمت مبلغا إجماليا يفوق 14 مليون درهما.
من أجل وضع اليد على مبالغ مالية هامة وتحويلها من خزينة القصور إلى الجيوب، تم الاعتماد على فواتير وهمية والتضخيم في أخرى حقيقية، وقد تم ضبط استخدام هذا الأسلوب في أكثر من نازلة اختلاس، ارتبطت بقصور أكادير والرباط ومراكش وفاس وبعض الإقامات الملكية.
وشكلت المحروقات مجالا حصد منه المفسدون أموالا طائلة، ومن السبل المستعملة تحويل كميات مهمة من البنزين إلى حسابات خاصة، أو تحويلها إلى جهات بمقابل مادي بعد تدوينها في السجلات، كأنها استهلكت باستعمال سيارات وشاحنات البلاط أو الدوائر المقربة من الملك والمستفيدة من بنود اللائحة المدنية، وهو أسلوب كثير الاستخدام، إذ يمكّن مستعمليه من حصد الملايين اعتبارا لصعوبة مراقبة الكميات المستهلكة.
وبخصوص الاختلاسات، أظهر البحث والتقصي في نوازل قصر مراكش وأكادير والدار البيضاء والرباط سوء تدبير ميزانياتها، حيث تم تحويل الملايين إلى الجيوب بأساليب مختلفة ومتعددة، منها اعتماد أسلوب "الموظفين أو المستخدمين الأشباح"، إذ تم العثور على وثائق تفيد وجود أشخاص وهميين يتقاضون أجورا بطريقة منتظمة، وكان الغرض منها تغطية تحويل مبالغ مالية هامة إلى حسابات شخصية، وحتى لا يفتضح أمرهم دأب بعض القائمين على بعض القصور والإقامات الملكية على تغيير أسماء "المستخدمين الأشباح" بين الفينة والأخرى، اعتمادا على أسلوب العمل المؤقت.

سارق أكباش الملك

كان الراحل، الملك الحسن الثاني، وقبله الملك الراحل محمد الخامس، وبعدهما الملك محمد السادس، يخصون من مالهم الخاص بعض الشخصيات ويمنحونها عددا من الأكباش، خلال كل مناسبة ترتبط بعيد الأضحى.
تسليم الأكباش للشخصيات النافذة في السلطة كالعمال والولاة وبعض جنرالات الجيش هي سُنَّةٌ محمودة من طرف ملوك المغرب، وللقيام بها كان القصر الملكي يكلف بعض الرجال بتوزيع تلك الأضحيات مع تخصيص آليات لوجستيكية مادية وبشرية للقيام بها.
وعلى ذكر الرجال، فالمعروف أنه في عهد الراحل الملك الحسن الثاني تم تسجيل عدة سرقات ترتبط بتوزيع أكباش الملك على بعض الولاة والعمال أثناء عيد الأضحى، وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فهناك رجل لا زال موقوفا حتى اليوم، حاملا معه ملفات ضخمة ترتبط بموضوع التهمة الموجهة له حول سرقة أكباش الملك.
على أية حال، فتوزيع الأكباش على الولاة والعمال وبعض الشخصيات النافذة، من طرف الملوك عرف الكثير من الخروقات، كحرمان شخصيات كبرى من الحصول على كبش الملك، هذه الشخصيات التي تتعفف عن تقديم الشكوى للجهات المختصة، لمعرفتها المسبقة بالمسالك الملتوية التي ينهجها بعض منعدمي الضمير الذين يستولون على أكباش في ملكية الملك، أراد توزيعها على خدامه الأوفياء في بعض الجهات والأقاليم وبعض الثكنات العسكرية.

سرقة غلات ضيعات الملك

تمتلك العائلة الملكية الكثير من الضيعات الفلاحية التابعة للأملاك الملكية سواء بشمال المملكة أو جنوبها، خاصة قرب المناطق الفلاحية بالغرب، ولاسيما بإقليم سيدي سليمان، وكذا قرب المناطق المحيطة بمدينة أكادير.
وللإشارة فإن تسيير الأملاك الملكية المرتبطة بقطاع الفلاحة، يخضع للعديد من المقتضيات والتدابير والإجراءات، منها مثلا الإعلان عن مباريات ومزادات علنية وهي المزادات التي لم تنشر يوما في رسائل الإعلام.
استغلال هذه الغلات، يعرف الكثير من الخروقات، كتلك التي سجلت في عملية استغلال وبيع وقطف غلات الليمون بمنطقة سيدي سليمان، حيث إن عملية المزاد العلني ترسو على شخصيات بعينها، وتحرم منها شخصيات أخرى دون وجه حق.
ومعلوم أن تسيير الضيعات الفلاحية، التي تسهر على تسييرها شخصية مغربية نافذة، هو عبارة عن كراء للأشجار، بمعنى أن الأشجار هي تابعة أصلا للأملاك الملكية الفلاحية، أما ما تنتجه فيباع للخواص، وحين نقول الخواص، فالمزادات العلنية لا ترسو بالتساوي على جميع المترشحين، بل ترسو على شخصيات معروفة، بمعنى أصح إن المزادات العلنية ترسو على شخصيات محددة، تستفيد من غلات ضيعات الأسرة الملكية، سواء منها غلات الليمون أو غيره، في حين إن هناك أشخاصا كثيرين، يحرمون دون وجه حق من الاستفادة من شراء وبيع غلات ضيعات الملك.

سارق فيتامينات نمر الملك

عندما كان الملك محمد السادس وليا للعهد كان له شبل نمر يعيش بإقامته بالرباط، وكان أحد المستخدمين مكلفا برعاية شبل النمر، يقدم له الأكل، ينظفه ويحرص على مداواته حسب تعليمات الطبيب البيطري، إذ يمزج عند الحاجة الأدوية والفيتامينات مع وجبات طعامه اليومي.
وشاءت الظروف أن تورط هذا المستخدم في نازلة سكر علني مع أحد زملائه على إثر شجار في إحدى الحانات الليلية، وفي خضم تنابزهما بالألقاب وتطويع الشتائم يمينا وشمالا، قال أحدهما للآخر وبصوت مرتفع: "كون كان فيك الخير ما كنتيش تسرق فيتامينات نمر "سميت سيدي" وتقسمها معاه".

الأميرة لالة سلمى تكتشف سرقات بطرق خاصة

يبدو أن هناك الكثير من السرقات طالت مخازن القصور والإقامات الملكية، وقد اكتشفت الأميرة لالة سلمى بعضها خصاصا بالنسبة لمجموعة من معدات وتجهيزات المطبخ، فقامت بتغيير بعض المستخدمين.
ومن الأخبار التي راجت في الشمال خلال فترة سابقة تعرض "يخت الملك" للسرقة دون تحديد طبيعة المسروقات.
وحسب ما تبين من الملفات المحقق فيها إلى حد الآن، أن بعض القائمين على مخازن القصور والإقامات الملكية، رغم الحراسة المشددة حولها وخضوعها لترتيبات خاصة، منها أن المفاتيح لا تكون إلا بحوزة مسؤول واحد وإن إخراج أي شيء من المخزن يصدر عن جهة مسؤولة بعينها دون سواها، تمكن بعض المستخدمين من ابتكار أساليب تهريب المسروقات بالتقسيط كلما توفرت الفرصة.
ومن المجالات التي اجتهد فيها سارقو القصر وابتدعوا أساليب شيطانية بخصوصها، قطاع غيار السيارات واكسسواراتها.

كؤوس البلار

تم الكشف عن النازلة بواسطة محافظ القصر الملكي بمراكش، الفرنسي "أندري جرمان" الذي لاحظ اختفاء عدد هام من كؤوس البلار من مخزن القصر، وهي الكؤوس التي كانت ستجر أمام القضاء رؤوسا وازنة بتهمة حيازة المسروق لولا اختيار القائمين على الأمور عدم تفعيل المسطرة والامتناع عن المتابعة.
ومن الشخصيات المتورطة في هذه النازلة، دكتورة تدرس بجامعة محمد الخامس بالرباط، كانت تقضي جزءا كبيرا من يومها وهي تلف فيلات راقية بطريق زعير بالرباط، لبيع كؤوس البلاط بألف درهم للقطعة الواحدة، مدعية أن الملك محمد السادس قد جَدَّدَ أواني قصره بالرباط، وأراد أن تكون كؤوس الراحل الحسن الثاني بين أياد تستحقها وتعرف قيمتها للحفاظ عليها.
كما كانت الدكتورة تعرض للبيع ساعات ثمينة وخواتم ومجوهرات نسائية، قيل إن أغلبها سرق من الإقامة الملكية ببوزنيقة.
كانت هذه المسروقات مودعة بمنزل أحد أقارب الدكتورة، وهو يعمل بإحدى الأجهزة الأمنية. وعندما انكشف أمرها اضطرت للهروب إلى الديار الفرنسية، ومكثت هناك 3 أشهر حتى "بردت" القضية وظهرت علامات إقفال ملفها. وقد ضبطت الشرطة 140 كأسا من كؤوس البلار المسروقة بحوزة محمد فاضل العراقي.

لصوص ما خف حمله وثقل ثمنه

ذكر العديد من العارفين بحياة القصر، خلال اندلاع ما أصبح يُعرف بقضية كؤوس البلار أن ثمة العديد من الأشياء الثمينة الخاصة بالقصر كانت قد بيعت بالتقسيط المريح خلال فترات متباعدة، وأن الباعة كانوا ممن لديهم "دخلاتهم وخرجاتهم" من وإلى القصر، سيما من الذين كانوا قد استشعروا قرب التخلص من خدماتهم عقب تولي محمد السادس مكان أبيه، فحينها - يقول أحد مصادرنا – اندلعت حالة من الهلع والخوف من المصير المجهول، وطفق الكثيرون بمن فيهم المحسوبون الذين هم من أقرب المقربين من الملك الراحل الحسن الثاني، كمحضياته مثلا، اللواتي شرعن في تخبئة حليهن ومجوهراتهن التي جمعنها من "خدماتهن الجليلة" في أماكن آمنة، وعلى غرارهن كان العديد من خدام القصر يُسارعون - مستغلين الظروف المضطربة التي كانت عليها الأحوال بالقصر، عقب وفاة رجل السلطة الأول بالبلاد – وفي ذلك السياق كان إخراج كؤوس البلار وأشياء أخرى بيعت لشخصيات اقتصادية تعرف جيدا مصدر تلك الأشياء.
تحدثت المصادر نفسها عن أحد خدام القصر، الذي يملك منزلا واسعا بإحدى ضواحي مدينة تمارة، جعله عبارة عن "خزين" ينقل إليه ما خف وزنه وثقل ثمنه، حيث تنوعت وتعددت "الغنائم" التي حملها من القصر "العامر" بالرباط، كان الأمر يتعلق بمقتنيات عديدة تخص الحياة اليومية للقصر، شرع الرجل في بيعها بالتقسيط المريح، كما ذكرنا من قبل، إلى أن تم إلقاء القبض عليه صدفة، خلال حملة البحث عن "سراق" كؤوس البلار.. ويوجد الرجل اليوم في خضم تحقيق ماراطوني لا ينتهي، لا احد يعرف نتائجه باستثناء المعنيين به مباشرة، والقائمين عليه.

سرقة القصور مسألة "ثقافية"

يحكي أحد قدامى العارفين بحياة القصور الملكية، أن عادة السرقة كانت دائما متفشية بالنظر إلى نمط الحياة الذي ساد ويسود في الأماكن المعنية، حيث يكون الأمر دائما متعلقا بتموين دائم للعديد من القصور في مختلف أنحاء المغرب، لا يتواجد بها الملك إلا نادرا جدا.. في حين يكون المطلوب أن "تعمل" الطواقم المكلفة بتسيير الإقامات الملكية كما لو كان الملك سيحضر في أية لحظة. وهو ما كان يعني أن يتم تموين وإعداد كل مستلزمات الإقامة الملكية، فتكون النتيجة في الأغلب أن يظل كل شيء على ما هو عليه، لأن الملك لا يحضر، وكان طبيعيا - يقول نفس قيدوم الخدمة الملكية - أن تمتد الأيدي إلى الكثير من تموينات القصور الملكية، وما نموذج محافظ قصر أكَادير الكولونيل مصطفى الهيلالي إلا الشجرة التي تخفي الغابة" بمعنى؟ يجيب: "لا أحد يجهل أن الكثير من المسؤولين عن تموين وحراسة القصور الملكية، عبر أنحاء المغرب، استفادوا ماديا على نحو لا يُمكن أن يكون مصدره أجورهم، ويكفي أن يتم تطبيق قانون من أين لك هذا؟ على ممتلكاتهم وذويهم، حتى ينكشف ما هو مذهل"، ثم يضيف:" إن الحسن الثاني كان دائما على علم بما يقع من سرقات داخل قصوره للتموينات الغذائية، وكان يكتفي بالتعليق على ما يُنقل إليه بطريقة ساخرة"، فهل يا ترى كان يرغب في ذلك؟
يجيب الموظف السابق في القصر الملكي بإحدى المدن المغربية بالأطلس المتوسط: "من الصعب الحسم بذلك، غير أنه غالبا ما كان يغض الطرف عن حوادث سرقة كثيرة من العيار الصغير، كأن يتم إخراج بعض المؤن الغذائية الفائضة عن الحاجة، أو أشياء من هذا القبيل من القصور، سيما أن التموينات المذكورة تظل في الغالب بمكانها لا يمسها أحد حتى تفسد". لماذا إذن لم يتم توزيعها على العاملين بالقصر؟
"ربما كان المطلوب أن (تتسلل) متعلقات القصر حتى يُمكن ضبط أمور أخرى"، مثل ماذا؟ قيدوم القصور لا يملك جوابا على هذا السؤال.
وماذا عن الحاضر؟ "من خلال متابعتي - يقول الرجل – لمستجدات القصر الذي كُنتُ أعمل به تبين لي أن وتيرة إعداد المُؤن بدون طائل، قد قلت بشكل كبير، واتخذت مكانها الزهور الكثيرة في أبهاء القصر وحجراته، عوض أطنان المأكولات التي تذهب قيمة مشترياتها إلى جيوب المنتفعين من القائمين على شأن القصر".

لصوص البلاط والتعذيب

برزت إشكالية التعذيب خلال كل نازلة من نوازل سرقة القصور والإقامات الملكية التي تم الكشف عنها، أو من نعتوا بـ "لصوص البلاط"، ولعل وفاة حسن الزبيري بمخفر شرطة جامع الفنا بمراكش، عندما كان حميدو العنيكري بمعية عبد العزيز إيزو مشرفين على التحقيق بطابقها العلوي الذي احتله رجالهما، لازالت شاخصة للعيان.
ومرة أخرى أثيرت إشكالية التعذيب في ملف المتلاعبين بالهبات والإكراميات الملكية، إذ صرح أحد الأضناء أمام هيئة المحكمة أن المحققين الأمنيين "أجلسوه على قرعة" لإرغامه على الاعتراف، وهو أسلوب شاع في مختلف مخافر الشرطة في السبعينات والثمانينات، باعتباره طريقة للتعذيب المركب، حيث تدوس على الصفة والكرامة الإنسانيتين، وتختزل كل أنواع التعذيب المادي والجسدي والمعنوي والاعتباري.
إن حصول الاستجوابات المغلقة المرتبطة بنوازل سرقة القصور والإقامات الملكية، بدأت تقذف أسرارها، منذ اعتماد تفعيل القانون بخصوصها، لكن لم ينج أي تحقيق مرتبط بها من ممارسة التعذيب رغم أنه فعل أضحى يجرمه القانون المغربي.
ففي 3 شتنبر 2005 لقي الزبيري حتفه، وقبله لقي نفس المصير، وبنفس المخفر (جامع الفنا)، محمد آيت سي رحال مهاجر بفرنسا، وذلك في صيف 2002، ولحد الآن لم يتم الكشف عن المسؤول؟
وفي هذا الصدد يرى الكثيرون، وعلى رأسهم الحقوقيون، أن مثل هذه الممارسات والسكوت عنها، يشكل فضيحة للنظام الذي لم يتمكن من توقيف التعذيب بمخافر الشرطة؛ وفي رأي هؤلاء، ورغم مرور 8 سنوات من العهد الجديد، مازالت لم تكرس بعد ثقافة حقوق الإنسان في صفوف الأجهزة الأمنية وهاجس احترام القانون بالنسبة للجميع، مهما كان الموقع والشأن.

"سلطان باليما" سارق الملك

من بين لصوص الملك الراحل الحسن الثاني المشهورين شخص كان يدعى بـ "سلطان باليما"، وقد نال هذا اللقب بحكم تواجده الدائم بباحة المقهى التابع لفندق "باليما"، الكائن قبالة مقر البرلمان بالعاصمة (الرباط)، إذ كان يجلس يوميا هناك مرتديا الجلباب المخزني وهو ينتعل البلغة البزيوية الصفراء الفاقع لونها، لا يتحدث إلا بلغة "المخزن" ويتبجح بعلاقاته بأهل "دار المخزن" وقدرته على فتح كل الأبواب الموصدة وتجاوز كل العقبات وقضاء كل الحاجات وتحقيق كل الرغبات.
وقد تمكن "سلطان باليما" من النصب على الكثيرين لتوهيهم بقربه من الملك أحيانا، وبالأمير مولاي عبد الله أحيانا أخرى.
من فتوحاته، حسب ما راج بين من عرفوه عن قرب، أنه تمكن من بيع أبقار ضيعة في ملكية الملك الراحل الحسن الثاني دون علمه، وكذلك الأمر بخصوص غلات بعض الضيعات الملكية بمنطقة الغرب (القنيطرة ونواحيها) وغيرها.
كما استطاع، بدهائه ومكره في مجال النصب والاحتيال، توظيف مجموعة من الأشخاص بوزارة الداخلية، منهم من أصبحوا قوادا وباشوات.
لم يعرف إن كان "سلطان باليما" قد اشتغل يوما أو مارس مهنة، وإنما كان يعيش على النصب والاحتيال، وقد خبر مرات عديدة أجواء السجن، لكنه كان يعيد الكرة.

فتح ملفات السرقات لتصفية الحسابات بين الأجهزة

ارتفاع نسبة النمو الديموغرافي بالمغرب، لم ترافقها تطورات إيجابية على مستوى الحياة فقط، بل رافقتها سلبيات متعددة أي ما يعرف بسلبيات التطور الديموغرافي، ومن هذه السلبيات هناك ارتفاع جرائم السرقة التي يجرمها القانون المغربي. وفي وقت من الأوقات كان عامة الناس يعتقدون أن قصور الملك ستكون بمنأى عن السرقة، بل عشنا اليوم لنرى ونسمع تداول أخبار كثيرة ترتبط بسرقة قصور الملك سواء في مدن جهات الجنوب أو الشمال.. السؤال الذي يفرض نفسه أمام تنامي سرقات القصور، هل كانت تتم هذه السرقات في السابق وكان المكلفون بحماية وحراسة القصور يعملون في الخفاء على أن لا تنتشر ويلجؤون للمستحيل حتى لا تتجاوز أسوار القصور، أم أن هؤلاء السارقين يلجؤون لأساليب تبعد عنهم الشبهات، أم أن لصوص القصور يقومون بسرقات باتفاق مع مسؤوليهم، كما حدث أكثر من مرة؟! إنها أسئلة كثيرة تبحث عن إجابات شافية.
إن حديث وسائل الإعلام والرأي العام، اليوم، عن سرقة القصور الملكية من طرف بعض العمال والمستخدمين ورجال الأمن المدني والعسكري، إما أنه فرض نفسه بقوة أو أن جهات عليا أمرت بفتحه، أم أن جهات أمنية ومدنية تصفي حساباتها الخاصة من خلال فتح ملفات السرقة!!؟ وهو الأمر الذي نتمنى أن يكون مستبعدا، مخافة أن تتطور الأمور يوما لتصل إلى مستويات أخطر!!

ماذا قالوا عن سرقات القصور؟

تباينت الآراء حول تناسل سرقات القصور والإقامات الملكية، إذ هناك من رآها نوعا من نهب المال العام وهناك من اعتبرها تطاولا على ممتلكات ملكية خاصة، في حين رأى آخرون أن من شأنها التأثير على هبة الملك والملكية في حين استبعد البعض الآخر هذا الأمر.
"المشعل" استقصت رأي بعض الفاعلين في هذا الأمر فكانت هذه الحصيلة.


"السكتة المالية"
يرى أحمد أرحموش (حقوقي أمازيغي) أن سرقة القصور والإقامات الملكية جزء من نهب المال العام الذي تعرفه العديد من المؤسسات، وأنها تعكس طبيعة سوء تدبير الشأن العام ببلادنا، وهذا يؤدي، في نظره، إلى تخريب المؤسسات ومصادر تمويل الحقوق الاجتماعية للمواطنين، لذا فالأمر يتطلب مراجعة وإعادة النظر في العديد من المعايير والضوابط الموضوعية بخصوص تدبير الشأن العمومي بشكل عام.
فالقضية، في اعتقاد أرحموش، لا تتعلق بسرقة ممتلكات القصور والإقامات الملكية التي هي جزء من المال العام، بقدر ما تمتد إلى ملامسة موضوع أسلوب التدبير والشعار المرفوع من طرف الدولة التي لم تتوفق بعد في تجسيد ولو جزء منه، ألا وهو "الحكامة الجيدة والتدبير الشفاف للمالية العمومية".
ويضيف أرحموش.. يبدو أن هناك إرادة غير معلنة في اتجاه العمل على توجيه السياسة إلى منطق الريع، وهذا ما توحي به طريقة تدبير مجموعة من المجالات، لاسيما الصفقات العمومية واستمرار حضور الزبونية في جملة من المشاريع.
ليخلص أرحموش إلى القول بأنه يمكن اعتبار ظاهرة سرقات ممتلكات القصور والإقامات الملكية التي برزت مؤخرا، أنها تعكس وجود أزمة عميقة بخصوص تدبير الشأن العمومي، وبأننا سنظل بعيدين جدا عن الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير الشأن العمومي ما لم يتم التدخل بأدوات وآليات وأدبيات من شأنها توقيف هذا النزيف الخطير الذي يمكنه أن يؤدي إلى السكتة المالية.
وبخصوص مدى تأثير سرقات القصور والإقامات الملكية على هبة الملكية، يرى أرحموش كيفما كان الحال أن المساس بالمال العام هو مساس بالشعب أساسا.
ويسترسل قائلا: ما ليس واضحا إلى حد الآن هو ماذا بعد الكشف عن كل تلك السرقات، باعتبار أن المطلوب هو تكريس عدم الإفلات من العقاب بالنسبة للجميع، لأن الأمر لا يتعلق فقط بسرقة ممتلكات القصور والإقامات الملكية، بما أن هذا ليس سوى جزءا بسيطا من المال العام، والمطلوب هو تناول القضية في شموليتها.

نهب القصور نهب لمال الشعب
يعتقد عبد الحميد أمين (حقوقي ونقابي) أن ظاهرة سرقة القصور والإقامات الملكية تبرز الدرجة التي وصل إليها الفساد ونهب المال العام في بلادنا، إذ لم يعد يقتصر على المؤسسات العمومية والابناك وإنما طال القصور كذلك، وهذا ناتج عن الإفلات من العقاب، ما لم تتم مساءلة ولا معاقبة ناهبي المال العام.
ويرى أن الفساد لا يطال فقط مجال القصور بل يطال كذلك أحد أبرز المقربين للملك وهو منير الماجدي الذي استحوذ على أرض بثمن بخس مستغلا موقعه ونفوذه، ومع ذلك لم تتم مساءلته ولا مطالبته بإرجاع تلك القطعة الأرضية.
وفي نظره لا يمكن وضع حد للفساد إلا بالقضاء على الفساد القضائي وتحمل القضاء مسؤولياته كاملة، ولن يتأتى له ذلك إلا إذا تم وضع أسس دولة الحق والقانون.
أما بخصوص تناسل قضايا سرقات القصور والإقامات الملكية، يرى عبد الحميد أن الجديد بخصوص سرقات القصور هو أنها كانت تطمس في السابق، أما الآن فقد ارتأت السلطات أن من مصلحتها الكشف عنها على اعتبار أن الأمر قد تجاوز حده ولأن طمسها يزيد من تضخيم عواقبها.
ويقر أمين عبد الحميد أن تلك السرقات من شأنها التأثير على هبة الملك والملكية باعتبار أن الاعتقاد السائد هو أن الدائرة الملكية محصنة ضد هذا النوع من الفساد.
ونهب القصور في نظره هو نهب لمال الشعب لأنها ممولة من ماله، وصيانة القصور تمول من الميزانية العامة.
ويشير أمين عبد الحميد أن هناك تبعات لعدد من القضايا المماثلة لنوازل سرقات القصور وأن هناك تواترا للكشف عنها بقرار من السلطات، علما أن مثيلاتها كانت تحدث في عهد الملك الحسن الثاني، لكنها كانت تواجه بالصمت والتستر أو بعقوبات خاصة ضد مرتكبيها دون علم الرأي العام.

"شفار" القصر
يقول محمد الخليدي (النهضة والفضيلة) إن الملك الراحل الحسن الثاني كان صارما بخصوص كل ما يرتبط بأمور القصور والإقامات الأميرية، في حين إن نهج ابنه الملك محمد السادس مخالف. وفي هذا الصدد سبق للفقيه البصري أن قال بأن الملك محمد السادس أقرب إلى جده، الملك الراحل محمد الخامس، في سلوكاته ومعاملاته وليونته.
وأشار الخليدي إلى قضية غريبة وقعت عندما كان مديرا لجريدة "الألفية"، التي كانت تصدر بمدينة وجدة، إذ كان قد نشر في الصفحة الأولى صورة للملك الراحل الحسن الثاني بمعية امبارك البكاي وراءها رجل بطربوش، فاتصل به عبد الحق المريني (التشريفات الملكية) وقال مؤنبا: "لماذا نشرت تلك الصورة في الصفحة الأولى لجريدتك، ألا تعرف أن الملك الحسن الثاني لا يحب الظهور مع ذلك الشخص"، وعندما استفسره الخليدي عن الأمر، أجابه قائلا: "ذلك الشخص هو القايد مولاي العربي، "شفار" القصر الذي استحوذ على زرابيه، وقد عاقبه الملك حسب أعراف البلاط".
ويضيف الخلدي بهذا الخصوص.. لما تغيرت مسألة المعاملات بالقصر في عهد الملك محمد السادس فمن الطبيعي أن تبرز قضايا ونوازل سرقات القصر ويطلع عليها الرأي العام، وبالتالي فلن يكون لها أي تأثير على هبة الملكية والملك. وقد يبدو الأمر غريبا بعض الشيء مقارنة بالماضي، باعتبار أن هناك حرية أكثر للتطرق لمجموعة من المواضيع كانت من المحرمات أو الطابوهات، علما أن السرقة بالقصور ليست ظاهرة مرتبطة بعهد دون آخر، وإنما هي ظاهرة حاضرة منذ القدم، والذي تغير هو نهج التعاطي معها.

سرقات من شأنها التأثير على هبة الملك والملكية
في نظر مومن الشباري (النهج الديمقراطي)، إن سرقة القصور والإقامات الملكية ظاهرة طبيعية شأنها كشأن كل السرقات في المجتمع بمختلف مستوياته.
والجديد بهذا الخصوص هو أن سرقات همت فضاءات خاصة بهرم السلطة وبالمؤسسة الملكية التي تتدخل في مختلف مجالات الحياة بالمغرب، وهذا ما يضفي على تلك السرقات نوعا من الخصوصية أو الغرابة في نظر البعض. ذلك أنه من المفروض أن مؤسسة بهبتها وقوتها تجعل العاملين بها لا يتجرؤون على نهبها. لكن في ذات الوقت، يبدو أنها سرقات ليست مرهونة بفترة تاريخية معينة، وإنما هي ممارسات قديمة كانت تعالج سابقا بطرق خفية داخل البلاط ولم يكن يكشف عنها.
الجديد في رأي الشباري هو تناول هذه مثل القضايا من طرف الرأي العام ومن خلال الصحافة، وهذا لا يمنع أن مثل تلك السرقات كانت معروفة في السابق إلا أنها لم تعرف الضجة الإعلامية التي عرفتها الآن.
ويرى الشباري، بخصوص الرأي العام الشعبي، من الأكيد أن تلك السرقات من شأنها التأثير على هبة الملك والملكية، وربما قد ترفع جزءا من القدسية المرسومة في الأذهان، لاسيما مع سيادة الاعتقاد باستحالة التجرؤ على المملتكات الملكية.
أما فيما يخص كيفية المعالجة، فيرى أن قضايا سرقات القصور لم تعالج كقضايا عادية وإنما اتخذت طابعا خاصا وعرفت اجتهادا فاق الحدود أحيانا، دون أن تكون هذه المعالجة خاضعة لمراقبة قضائية ولا من جهات أخرى ذات الاختصاص، وخير دليل على هذا طريقة معالجة ملف القصر الملكي بمراكش، وهذا أمر غير صحي.
وأشار الشباري إلى أنه كان بإمكان الدولة التكتم على قضايا سرقة القصور، لاسيما وأنه في السابق كانت تعالج بطريقة غير معلنة ولم تكن تصل إلى مستوى المتابعة القضائية، وربما قد تكون الرغبة حاضرة الآن في التعاطي معها بالطريقة التي عولجت بها سابقا.

رد الفعل الملكي طبيعي ويجب تقديم المذنبين إلى العدالة
يرى محمد المسكاوي (الهيئة الوطنية لحماية المال العام) أن ظاهرة السرقة والنهب بالمغرب ليست وليدة اليوم، فمنذ استقلال المغرب وهو يعرف ظاهرة السرقة ونهب الأموال والثروات العمومية، الاختلاف الوحيد الذي يطرأ هو اختلاف الشخصيات الفاعلة في الموضوع، وبصفة عامة فالهيئة الوطنية لحماية المال العام منذ تأسيسها سنة 2001 وهي تطرح المقاربة الإصلاحية الشمولية وفق أربعة محاور: طبيعة النظام السياسي بالمغرب على اعتبار أن هذا المدخل في شكله الدستوري سيقطع مع جميع الممارسات السابقة والحالية، فصل السلط وهو العمود الفقري للديمقراطية، و استقلال القضاء الذي بدونه لن يكون هناك اطمئنان اجتماعي أو اقتصادي، و النقطة الرابعة في مقاربتنا هي فصل السياسي عن الاقتصادي، لأنه بمجرد التوقيع على إحدى الامتيازات يصبح المستفيد بين عشية وضحاها من أغنى الأغنياء بالمغرب.
و بخصوص تناسل الكشف عن قضايا سرقات القصور فإنه ، في رأيه، يعود بالأساس إلى حجم الممارسات الفظيعة في هذا الموضوع، والخطير أن يكتشف الملك أن الحاشية المحيطة به والتي من المفروض أن تساعده وأن تسهر على أمنه هي من تقوم بهذه الممارسات وباستغلال اسمه، من هنا يبدو أن رد الفعل الملكي طبيعي ويجب تقديم المذنبين إلى العدالة، وهنا تبرز ضرورة فصل السياسي والأمني عن الاقتصادي، فمن أراد أن يمارس الاقتصاد عليه ترك هذا المنصب حتى لا تتاح له فرصة استغلال موقعه في تسيير أنشطته خارج الضوابط القانونية، لاسيما عندما يتجرأ أحد على فضح هذه الممارسات، حيث يتم تهديده ) واش نتا قد المخزن (.
بطبيعة الحال يقول المسكاوي.. إن لتلك السرقات تأثير على الملكية وعلى أمن واستقرار السلم الاجتماعي بالبلاد، وكما قلت فهذه المافيات سواء التي اكتشفت أو التي مازالت تمارس نشاطها في الخفاء وعلى جميع المستويات، تشكل أخطبوطا ودولة داخل الدولة بالنظر إلى الإمكانيات الهائلة التي تتوفر عليها والأموال التي تتحكم فيها، والخطير في الأمر أن هذه المافيات لا تؤدي أي سنتيم من الضرائب على أعمالها وممتلكاتها، وبالمقابل فالذي يتحمل هذا العبء الضريبي هي الطبقة العاملة التي تقتطع لها من المنبع، والمواطن البسيط يؤديها من ثمن المواد الاستهلاكية.
ولو استمر الحال كما هو عليه دون تحقيق مطالب المجتمع المدني فإن المشاكل ستبقى والخطر سيظل قائما، والدليل أن المكلف بأمن القصور الملكية متهم في ملفات الاتجار بالمخدرات ومراكمة الأموال المشبوهة، فمتى كان يتفرغ لحفظ الأمن الملكي؟
ويضيف.. إن شبكة اقتصاد الريع والمحمية أمنيا تشكل خطرا حقيقيا على النظام السياسي نفسه، وفي ظل عدم ضربها وتشتيت مصالحها سواء في البحر أو البر، فإن الحديث عن الانتقال الديمقراطي سيبقى مجرد سراب وحلم بعيد المنال، مادامت اللوبيات تعيث فسادا في البلاد والعباد، في ظل غياب إرادة سياسية حازمة لمواجهتها.

سرقة القصور جريمة اقتصادية واجتماعية
يرى عبد الإله بنعبد السلام (الجمعية المغربية لحقوق الانسان ) أن طرق سرقات القصور والإقامات الملكية التي تم الكشف عنها، ليست هي الطرق الوحيدة ،فهناك أساليب أخرى مرتبطة أساسا باستغلال المواقع وأصحابها بأن أي أثر وراءهم، وتلك أنواع أخرى من السرقات.
وأضاف بأنه في المرحلة السابقة لم نكن نسمع عن مثل هذه القضايا، وهذا لا يعني أن سرقات القصور والإقامات الملكية لم تكن موجودة، وإنما لم تكن هناك رغبة وإرادة في الكشف عنها للرأي العام. وخلافا للسابق، هناك اليوم محاولة تقديم صورة أخرى مخالفة للتي كانت سائدة من قبل، لكن هل هذه الصورة حقيقية أم لا؟ السؤال يظل مطروحا.
وعموما، يرى بنعبد السلام أنه لا يمكن معالجة مجموعة من الظواهر بشكل معزول، وإلا ستظل النظرة جزئية وستفتقد للشمولية، ومن هذا المنطلق لا يمكن عزل سرقات القصور والإقامات الملكية عن ظاهرة نهب المال العام والفساد المتفشي في الإدارة المغربية وجميع المرافق التابعة لها.
وبخصوص نهج التعاطي مع نوازل سرقات القصور والإقامات الملكية، يتجه بنعبد السلام نحو القول بأنه تعاطي جزئي، على اعتبار أنه لا يمكن وضع حد لمجموعة من الظواهر دون معالجتها في شموليتها، بمعزل عن الظواهر العامة التي يحياها المجتمع. ويظل جوهر القضية عند بنعبد السلام متمحورا حول إشكالية الإفلات من العقاب، لاسيما فيما يخص مجموعة من المسؤولين الكبار في مختلف أجهزة الدولة، والذين ارتكبوا جرائم أكبر من تلك التي اتهم بها الأضناء في ملفات سرقة القصور والإقامات الملكية، وهي جرائم اقتصادية واجتماعية وثقافية.

محمد طارق السباعي رئيس الجمعية الوطنية لحماية المال العام بالمغرب


من تسلل إلى الممتلكات الملكية يجب أن يحكم بأقصى العقوبات لأنها ملك عام للشعب
++++
اعتبر محمد طارق السباعي رئيس الجمعية الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، القصور الملكية، مجرد سكن وظيفي يستعمله الملك وحاشيته، باعتبارها ممتلكات للدولة المغربية، وأن أي سرقة أو نهب يطالها يدخل في إطار نهب المال العام، معلنا أن الهيئة تتلمس الخيوط المرتبطة بالسرقات التي تعرضت وتتعرض لها بعض القصور والإقامات الملكية، وتترصدها للتدخل الفوري والمباشر لمتابعة المتورطين فيها، مشيرا في ذات السياق إلى كون الهيئة سوف تصدر تقريرا في الموضوع، ضمن تقريرها السنوي الذي تعده نهاية كل عام، مؤكدا في الوقت ذاته أن محمد منير الماجيدي الكاتب الخاص للملك استغل وجوده بدائرة القصر واستحوذ على قطعة فلاحية بتارودانت، وهو الفعل الذي يجعله غير جدير بالثقة للمحافظة على أموال القصور والإقامات الملكية.


- تمول القصور الملكية من ميزانية القصر التي يصادق عليها مجلس النواب، مما يعني صراحة أنها من المال العام، هل تتوفرون كهيئة وطنية لحماية المال العام، على الملفات المرتبطة بالاختلاسات التي عرفتها بعض القصور والإقامات الملكية مؤخرا، وما هي الإجراءات التي اتخذتها هيئتكم بخصوصها؟

+ ما تم نهبه من القصور الملكية يدخل في إطار نهب المال العام، خاصة وأن هذه القصور تدخل ضمن ممتلكات الدولة المغربية، ويمكن القول بخصوصها إنها أشبه ما تكون بالسكن الوظيفي للملك وأسرته وحاشيته، وإن كل محتوياتها والمنقولات المتواجدة بها وكذلك السيارات وغيرها، تعتبر أملاكا عامة يطبق عليها القانون الجنائي المرتبط بحماية المال العام.. والهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب تتبع بكل مسؤولية هذه الملفات، وهي بصدد رصد السرقات التي تعرضت وتتعرض لها القصور والإقامات الملكية باعتبارها جزءا من المال العام، الذي يتطلب منا حمايته وتتبعه بحكم تخصصنا كهيئة معنية بهذه الملفات، لذلك نعمل في المقام الأول على نهج السبل التي من شأنها استرجاع هذه الأموال المنهوبة إلى مكانها الطبيعي، إذ لا يكفي أن يتابع المتهمون بسرقتها ويسجنون وانتهى الأمر، بل سنطالب باسترجاع المسروقات لأنها ملك للمغاربة وكذلك مال عام، ونحن في طريقنا كهيئة لملامسة كل جوانب هذه الملفات عن قرب، وسوف نصدر تقريرا في الموضوع ضمن التقرير السنوي الذي تعده الهيئة نهاية كل عام.

- هل تتوفرون على جرد لحجم السرقات التي تعرضت لها القصور الملكية؟

+ الواقع أننا لا نتوفر على معلومات مدققة، لكننا نتوفر على معلومات كثيرة، نحن بصدد التحقق من صحتها ومطابقتها مع الواقع. وكما يعلم الجميع فإننا نجد صعوبة كبيرة في الحصول على المعلومة خاصة فيما يرتبط بالقصر، وفي هذا الإطار سأفتح قوسين، لأقول بأن الجهات الرسمية عليها أن تتعامل مع الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، على أنها جمعية مدنية تملك حق الإطلاع على الملفات، وكذلك في أن تتنصب كمطالبة بالحق المدني، في مثل هذه الملفات، وعليه فإن المسؤولين مطالبون أكثر من أي وقت مضى، بتسليم جمعيتنا وصلها القانوني النهائي وتمكنيها من اكتساب صفة المنفعة العامة، لأن مثل هذه الممارسات غير القانونية لن تثنينا عن مواصلة نضالنا فيما نحن ذاهبون إليه، ونشد على يد القضاء المغربي الذي يستقبلنا بحرارة في قضايا نهب المال العام وخاصة ملفات البرلمانيين الذين نهبوا الأموال العامة، في كل من إنزكان وتارودانت والناظور والرباط، وكذلك القضاء الذي فتح لهيئتنا الباب للتنصيب كمطالبة بالحق المدني.
وبخصوص الملفات المرتبطة بسرقة ممتلكات القصور الملكية، نتمنى أن تمدنا وزارة العدل بالمعلومات المتوفرة لديها بهذا الخصوص، حتى نتمكن من أداء مهمتنا على الوجه الأكمل، في تخليق الحياة العامة، وإبلاغ الرأي العام بما يجري من نهب للمال العام، والعمل على الحد من انتشار آفة استغلال المال العام والتطاول عليه.

- هناك مجموعة من مؤسسات الدولة اختفت منها أشياء ثمينة تحت ذريعة استعمالها في المواكب الملكية، كيف تعلقون على هذا السلوك؟

+ هذه المنقولات تدخل في إطار المال العام كما سبقت الإشارة، وكل من يقوم بإخفائها وطمس حقيقتها يجب تقديمه إلى العدالة، لينال العقوبة التي يستحقها، وأن تكون هذه الأخيرة مقررة في أقصاها، خاصة وأن الأشياء المسروقة تدخل في خانة الأشياء الممتازة، وعليه فإنها تطابق الحقوق الممتازة. والممتلكات الملكية تدخل في هذا الإطار أيضا، ومن تسلل إليها يجب أن يحكم بأقصى العقوبات لأنها ملك عام للشعب، ومن يسمح لنفسه بسرقة هذه الأشياء، فإنه يستهين بالقانون المغربي، ويستهتر بالقيم والمثل التي يجب أن يتحلى بها من يدورون في محيط القصر الملكي، من أمن خاص ومديرية للقصور والتشريفات وغيرهما من المستشارين والكتاب الخاصين وهلم جرا.. وأذكر بهذه المناسبة السيد الماجيدي الكاتب الخاص للملك، الذي لازال يرتكب جُرما، لكونه استغل منصبه واستولى على أرض فلاحية في تارودانت بأبخس الأثمان في مؤامرة خسيسة على المال العام مع الوزير الذي سهل له المأمورية، لذلك فهو مطالب بإرجاع الأملاك إلى مكانها الطبيعي، للأحباس، التي لا يجوز تفويتها بأي وجه من الأوجه، من تم فالماجيدي ليس جديرا بالمحافظة على المال العام وبخاصة أموال القصور الملكية.

- هؤلاء الذين يسرقون المال العام باسم القصر، كيف يمكنكم التعليق بخصوصهم؟

+ هؤلاء مجرمون، يسرقون الملك وهو أعلى سلطة في البلاد، فما بالك بأموال الشعب؟ هؤلاء وقحون، مجرمون حقيقيون، تجب متابعتهم ومضاعفة العقوبة في حقهم لأنهم ليسوا أهلا للثقة ولا لحمل الأمانة، فهم خائنو الأمانة بامتياز.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,283,358,703
- كان الحسن الثاني ينقل الأموال إلى الخارج
- دردشة مع فاعلين جمعويين حول تكوين ثروة الملك الحسن الثاني
- هكذا كون الحسن الثاني الثروة الملكية
- ليس تشاؤما..وإنما هي مرارة السؤال
- حوار مع محمد الحنفي/ فاعل سياسي وجمعوي
- تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تقوى عوده خلال سنة 200 ...
- ملفات غير مكتملة تنتقل إلى عام 2008
- توزيع -تركة الوزير اليازغي
- انتشار الجريمة بالمغرب
- مختلف الطرق المؤدية إلى مراكمة ثروات الحسن الثاني
- أتهم فؤاد عالي الهمة
- حوار مع عبد اللطيف حسني
- بداية نهاية عهد الامتيازات
- العلاقات التجارية المغربية - الإسرائيلية؟
- لصوص الملك و لصوص باسم الملك
- أثرياء محمد السادس
- -الفكوسة عوجة من الأصل-
- حوار مع الاقتصادي إدريس بنعلي
- البوليساريو تخطط لتحويل مخيمات تيندوف إلى تيفاريتي
- مشكلتنا..إشكالية مواطن مسؤول


المزيد.....




- رئيس رومانيا يتهم رئيسة الوزراء بـ-الجهل- بعد إعلان اعتزامها ...
- رأي.. بشار جرار يكتب لـCNN عن ورقة الجولان في صفقة القرن
- تايلاند: الحزب الحاكم المقرب من المجلس العسكري يتقدم نتائج ...
- رأي.. بشار جرار يكتب لـCNN عن ورقة الجولان في صفقة القرن
- وزير الخارجية الفنلندي يتعرض لمحاولة اعتداء خلال فعالية انتخ ...
- صادق صديقي
- الحزب الحاكم بالجزائر يتخلى عن مؤتمر الحوار ويطالب بإجراء ان ...
- ارتفاع قتلى الإعصار إيداي في موزمبيق إلى 446
- شاهد: محكمة مجرية تأمر باحتجاز سوري مشتبه بإنتمائه لداعش وقت ...
- الحزب الحاكم بالجزائر يتخلى عن مؤتمر الحوار ويطالب بإجراء ان ...


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - إدريس ولد القابلة - لصوص القصور بالمغرب