أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - لا .. لن اهلوس !!!















المزيد.....

لا .. لن اهلوس !!!


اسعد الامارة

الحوار المتمدن-العدد: 2138 - 2007 / 12 / 23 - 11:01
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يعرف سيجموند فرويد مؤسس التحليل النفسي (الهلاوس )بانها إدراك حسي بدون موضوع خارجي وهو ينتج عن تجسيم ظواهر ذاتية تجسيما موضوعيا بميزات خاصة فالهلاوس هي اذن افكار تخرج بصوت مسموع ، يتحدث بها الفرد مع نفسه حينما تشتد عليه الضغوط الحياتية الكثيرة والمواقف المعقدة او الازمات النفسية التي لا تجد السبيل الصحيح للتعبير واستخراجها او اذا اخذت طابع الانتاج الفكري والابداع . هذه الافكار تدور في داخل الدماغ ولكنها لم تجد الطريق المناسب للخروج بشكل مقبول او بشكل حوار او حديث مع آخر فانطلقت بدون ان يسيطر عليها الفرد على شكل حوار ذاتي مع الفرد نفسه ، ويضيف (فرويد) اذا اقتصرت الهلاوس على انطباعات مبهمة غير مميزة (طنين او وميض ..الخ ) سميت بالهلاوس الاولية وإن اكتسبت هيئة موضوعات محددة (اشخاص وحيوانات وأقوال ..الخ) سميت بالهلاوس المركبة . وفسر لنا فرويد تكوين الهلاوس بانها تعبير نكوصي (ارتداد لمرحلة سابقة ) عن الرغبة في الحلم والاحوال المرضية النفسية والذهانية على وجه الخصوص .
والتساؤل الذي نود طرحه : لماذا يصل الفرد الى هذه الحالة بحيث تتقافز الافكار والكلمات من الفم على شكل حوار او جمل دون ان يسيطر عليها وخاصة حينما يختلي بنفسه بدون وجود الاخرين ؟
هل هي تفريغ لهموم داخلية ام افكار ابداعية في مختلف اوجه الفنون ؟
ان الانسان في مسيرة حياته اليومية وصراعه الابدي من اجل الوجود والاستمرار والمواجهة وتحقيق الذات ومواكبة مستلزمات العصر ، تفقد بعض اجهزته الحسية السيطرة من زمامها ، فتفلت الكثير من هذه الافكار وتنطلق بدون رقيب وكانه الحلم لدى النائم ، فالحلم كما هو معروف نشاط الانسان النائم والذي يستعين به( الانا ) من اجل خفض الحوافز التي تميل الى ايقاظ النائم كما يقول( دانييل لاجاش) وهذا ما جاء في عبارة فرويد المشهورة "الحلم حارس النوم " او عبارته الاخرى" الحلم تحقيق لرغبة" وبالتالي فإن انتاج الحلم لا يختلف بصفة جوهرية واساسية عن انتاج الهفوة إلا من حيث صورته التي تكون اكثر تعقيداً .، ولعل من المفيد ان نبين ونوضح اوجه التشابه بين الهلاوس والاحلام ، فالاحلام هي ايضا افكار ومشاعر الحالم تحولت الى هلاوس . فالهلاوس ايضا تتطابق مع الهفوة ، وان كانت الهفوات افكار قصيرة يستدركها الفرد بعد انطلاقها فيقمعها مباشرة ، اما الهلاوس فهي افكار مستمرة يسمعها الاخرين وخصوصا حينما تلاحظ بشكل مباشر ، فعندما نجد احد الاشخاص يتحدث مع نفسه بصوت مسموع وعلني ، ندرك ان هذا الشخص يهلوس مع نفسه ، يتحدث مع اخرين لا وجود لهم في الواقع وهنا تكون الافكار غير المسيطر عليها اخرجت الى حيز الوجود دون السيطرة عليها وتبدأ بسيطة ومتدرجة الى ان تصل الى حالة المرض العقلي لذا فإن الهلاوس لدى مريض الفصام هي عبارة عن افكار جرت عليها تحولات معينة وانها بهذا المعنى تعكس شعور الشخص تجاه نفسه وتعكس علاقته بالاخرين وبالعالم عموما ، والتحول الذي يحدث لتلك الافكار هو انها تصبح مدركات حسية ، مسموعة او مرئية . واحيانا يمر ذلك التحول بمرحلة وسيطة يسمع فيها الشخص"المريض" افكاره ويعتقد ان الاخرين ايضا بمقدورهم ان يسمعوها .
اما الهلاوس القوية والهذاءات فتأخذ اعراض المرض العقلي وكما يقول فرويد : قد تتبدى الهلاوس في كل ميادين الادراك الحسي ومن ثمة فهناك هلاوس بصرية وسمعية وشمية وذوقية وحركية وهلاوس تتعلق بالحساسية الالامة ، واخرى جنسية واخيرا فثمة هلاوس تتصل بأكثر من حاسة في آن.

اننا حينما نرصد المشاكل التي تواجهنا ونستطيع مواجهتها والتصدي لها نكون وضعنا يدنا على اولى خطوات الحل ونستطيع بقدراتنا على مواجهة المشكلات التي تنبع من قدرتنا على تحمل الاحباط والتصدي له قبل ان يستفحل ويصبح من افكار غير مسموعة الى افكار مسموعة على شكل هلوسات او هذاءات وحوار بدون آخر مادي او موجود في الواقع لذا ان الاحباطات والتوترات والصراعات النفسية الشديدة مع انهيار وسائل الدفاع النفسي تسبب كل تلك الاعراض وهي مقدمة للامراض فضلا عن المشكلات والصدمات النفسية المتكررة والحالات الانفعالية المتزايدة والمتلاحقة التي لا يقوى الانسان على مواجهتها والاستمرار في المطاولة . ان الانسان ربما يلجأ الى الهلوسه وهو في كامل وعيه كما هو الحال ممن يتعاطون عقاقير الهلوسة الطبية حيث يعمد مثل هؤلاء الافراد الى الهروب من مواجهة ضغوط الحياة ومشاكلها وازماتها باستخدام هذه العقاقير ومنها عقار(مسكالين) الذي تتشابه اعراضه مع الحشيش ويقول "د. احمد عكاشة" يختلف عن الحشيش في اختفاءالاعراض الاولية للحشيش مع الشعور بالبهجة وكثرة النشاط ، واهم مميزات المسكالين الهلاوس البصرية الملونة وكأن المتعاطي يرى فيلما سينمائيا ملونا مع الشعور باختلال الآنية والعالم بل وحدود الفرد والاشياء التي امامه مع اضطراب الاحساس بالزمن والخداع وذلك في وجود تشويش في الوعي. وكذلك عقار مثل LSD وعقار اخر مثل( سرنيل) وادوية اخرى مهلوسة ولكن حديثنا في هذه السطور لا يشمل المهلوسات الطبية او الصناعية المتعددة بل الهلوسة الناجمة بشكل طبيعي عن ضغط الحوادث اليومية المؤلمة في حياة انساننا المعاصر سواء في الدول العربية او في الغرب او الهلاوس الناتجة عن التأليف او الانتاج الفكري او التوسع المفرط في الخيال لدى بعض الكتاب مما لا يجد الدماغ السعة الكافية لاستخراج هذه الافكار وهنا يتشابه الحال مع مرضى الفصام في انتاجهم الفكري .
اما " مصطفى زيور" فيطرح الموضوع المتعلق بالهلاوس لدى الانسان اليوم بطريقة اخرى حيث يرى ان النفس هي هي سواء أكان ما يصدر عنها هذيان ام ابداع فني ، وانها هي هي في اعماقها ،سواء أكان ما يشغلها أحلام الليل ام نشاط الحياة اليومية وان ما يصدق عليها هو هو سواء كان حاصل انتاجها قصصاً خرافية وأساطير او مسرحية تراجيدية او فكاهة مثيرة للضحك ، لذا في اغلب الظن انه لا يصح في الاذهان ان تكون صفات النفس هي هي في الصحة والمرض ، فالهلوسة الناتجة عن ضغوط الحياة ومشاكلها تختلف حتما عن الهلوسة الناجمة عن تعاطي العقاقير وبنفس الوقت تختلف عن الهلوسة الناجمة عن انتاج فكري او تاليف نص مسرحي يعيش صاحبه احداث شخوصه وينتج عنه هلوسة الانتاج المنطقي او التأليف او الابداع حتى وان تقارب الجميع في وجود الهلوسة لديهم مع مرضى العقل الذي يتصف تفكيرهم بالهذيان وربما التخبط على غير هدى وبلا ضابط او معنى يهدفون اليه ، ولكن عند شريحة من تلك الشرائح السابقة الذكر في هذه المقالة العلمية تختلف الحالات تماما ، فلدى الفنان او الكاتب او الروائي او القاص او المؤلف تعد الهلوسة تعبير عن الفن التصويري غير المرئي فلا شك انه يتيح له تفريغا يكسبه جمال الانتاج وتتيح له هذه الهلوسة معالجة الانفعالات بطريقة تحفظ لصاحبها اتزانه على نحو مقبول وهو حقا اجتماعيا وان أخذ سمة المرض قصير الامد ، اما صاحبنا المهموم بهموم الحياة ومشاكلها وكثرة ضغوطها فان طابع التدرج للمرض النفسي والعقلي الذي ربما يؤدي الى الاختلال المرضي في النهاية وهي السمة السائدة من كثرة هلاوسه، ويبقى من تلك الشريحة ممن يتعاطى عمدا المهلوسات لغرض الهروب من المواجهة وهو الجبن بعينه .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,282,915,055
- حزني اقوى من قدرتي
- بين الألم النفسي ... وألم الجسد
- التوافقات الشخصية وانعكاساتها السلوكية !!
- ادراكنا ... يوجه سلوكنا
- - داء السرقة- .. انحراف في الشخصية
- الغِيبة والنميمة .. مدخل لمعرفة الشخصية
- مرضى الوساوس .. كيف يفكرون ؟
- ثورة في العقل .. ام ثورة في النقل
- الالتزام الديني ... بين التسامي في السلوك وعودة المكبوت
- فن اللاعنف .. فن المهارات الاجتماعية - النفسية
- هواجسنا كادت تقتلنا
- من الكبت الجنسي ... الى المتعة المبتسرة
- مآسي التفكير الانفعالي
- توافقات اللاعنف ...التوافقات السوية
- لن اترك ابني المراهق وحده
- التطبيع الاجتماعي ترميم للذات الانسانية
- التصلب والمواقف الاجتماعية
- الانهاك النفسي والعجز المكتسب
- النكوص في الشخصية حقيقة ام مبالغة؟
- المرض النفسي ومعايير السواء


المزيد.....




- الرئيس الصيني شي جينبينغ يصل إلى موناكو قبل زيارة رسمية لفرن ...
- البرادعي يقترح تشكيل -لجنة حكماء- لبناء الثقة مع تركيا وإيرا ...
- شاهد: لحظة انحراف سفينة سياحية قبالة سواحل النرويج وذعر الرك ...
- أم تتوسل إلى لص أن يعيد خصلة شعر ابنتها المتوفاة
- شاهد: لحظة انحراف سفينة سياحية قبالة سواحل النرويج وذعر الرك ...
- وجبة الكباب.. الثابت الوحيد في العراق بعد الغزو الأميركي
- استهداف الدماغ بالليزر.. طريقة لإيقاف إدمان الخمر
- ملف المرتزقة.. دعوى في باريس ضد محمد بن زايد ودحلان
- تشمل إيران وتركيا.. البرادعي يقدم نصائح للدول العربية
- قمة مصرية أردنية عراقية بالقاهرة، فماذا وراءها؟


المزيد.....

- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - لا .. لن اهلوس !!!