أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحى سيد فرج - تعليق على مقالة اللغة والثقافة الشعبية المظلومة لمهدى بندق






















المزيد.....

تعليق على مقالة اللغة والثقافة الشعبية المظلومة لمهدى بندق



فتحى سيد فرج
الحوار المتمدن-العدد: 2095 - 2007 / 11 / 10 - 07:23
المحور: الادب والفن
    


من الصعب إنكار أن غالبية المصريون لا يجيدون استخدام اللغة العربية المسماة بالفصحى سواء في النطق أو الكتابة، فبعد سنوات طوال من التعليم بمراحله المتتالية يعجز عدد كبير منهم عن نطق حروف ( ث، ذ، ض ) بإخراج اللسان، مثلما ينطقها المتحدثون بها في الجزيرة العربية والعراق وبعض بلاد الشام، كما لا يستطيعون استيعاب التميز بين كتابة الصوت الواحد بحرفين مختلفين ( دعا،هدى) وفقا لقواعد الصرف العربية الفصيحة، والفرق بين( ى و ي ) في نهاية بعض الكلمات، أو حذف أخرها حسب ورودها في الجملة وفقا لقواعد النحو( موازي/ مواز،خالي/ خال) كما يجدون فروقا واسعة بين النطق وطريقة كتابة كلمات كثير والمثال الواضح على ذلك ما أشار إليه عميد الأدب العربي في الفرق بين نطق "طاها" وكتابتها "طه" وفي كثير من الاختبارات يعجز بعض خريجي الجامعات عن كتابة جمل أو فقرات بالعربية وفقا لقواعدها، والشكوى لا تنقطع حتى من بعض محترفي القول والكتابة في وسائل الأعلام المختلفة من طريقة نطقهم أو كتابتهم للعبارات العربية بالشكل المطلوب .
إلا يدعونا ذلك للبحث عن تفسير لمثل هذه المظاهر والتي لا نبالغ في أنها تشكل ظاهرة واضحة لا لبس فيها، من هنا فأنني اتفق مع مهدى بندق في ظاهرة ازدواج اللغة عند المصريين والتونسيين وغيرهم من الشعوب التي فرضت عليهم اللغة العربية فرضا بحكم سطوة المقدس الديني والسياسي .
فلا شك أن اللغة العربية فرضت على المصريين، وهي بالتأكيد ليست لغتهم القومية أو لغة الأم وفقا للتعريف العلمي، فاللغة الأم هي التي يكتسبها الكائن البشرى في مراحل عمره الأولى، والأطفال منذ لحظة الميلاد مزودين بنسق متخصص للتعامل مع الأصوات البشرية (الكلام) وإدراك خصائصه نتيجة التعرض بشكل متواتر لمبادىء وقواعد تساعد على نطق الكلمات من خلال التوافق مع جهازهم الصوتي ومحيطهم المعرفي، وبالتالي يكون اكتساب لغة الأم بتفاعل مقتضيات معرفية مع جهاز تشريحي عصبي نفسي ينتج في النهاية لغة خاصة مكتسبة من البيئة المحيطة .
ويشير مصطفى سويف إلى جذرين يشكلان شخصية الفرد الحضارية، الجذر النفسي الاجتماعي، أي عمليات ارتقاء الأنا والذات كمنظومة متفردة أثناء تنشئة الطفل، والجذر التاريخي الحضاري الذي تنفذ أثاره من خلال الدوائر الاجتماعية التي تحيط بالذات وتعمل كمرشحات تسمح لبعض التأثيرات أن تمر لتكوين السمات الداخلية في الشخصية، وكلا الجذرين يعملان على تشكيل الصفات والخصال الحضارية لمجتمع معين، والتي تظل جزءا لا يتجزأ من شخصية الفرد والمجتمع على امتداد وجوده، وسيكون من الصعب بعد ذلك تعديلها أو تغيرها أو التخلص منها، ولنا أن نقول بأن ذلك يظهر بشكل واضح في تفاعل المؤثرات البيئية مع الجهاز الصوتي في إكساب أفراد كل مجتمع لغة خاصة نسميها لغة الأم .
وفي هذا الصدد تضيف "ماريا مونتسيرى" أن السنوات الأولى من الحياة تعتبر سنوات جوهرية للفرد فخلالها يقع شيء مدهش... تتخلق الذات الإنسانية ويتبلور سلوك الفرد، في هذه السنوات يستطيع الطفل أن يتعلم المشي والكلام... يتعلم أن يفكر ويوجه نفسه بإرادته الخاصة، إن كل طفل يولد ولديه عقلا خاصا قادر على الاستيعاب والتمثل، وقد تساءلت في كتابها " العقل المستوعب" هل يستطيع راشد أن يقيم بين قوم غير قومه سنة أو سنتين يظل فيها صامتا متأملا مستمعا ثم يتكلم فجأة لغة أولئك القوم بنطق محكم وتنغيم مضبوط ؟ هذا ما يفعله كل الأطفال في أي مجتمع عندما يتمون عامهم الثاني، وإذا لم يتمكن الطفل من اكتساب لغة الأم خلال هذه السنوات فلن يكون قادرا على أداء أي عمل في عالم البشر .
بهذا نستطيع القول بكل ثقة أن الطفل المصري يكتسب في سنواته الأولى لغة أخرى غير اللغة العربية، قد يطلق عليها البعض أسم لهجة مصرية أو اللغة العامية المصرية أو غيرها من الأسماء، ولكنها في الحقيقة لغة مستقلة لا علاقة لها باللغة العربية، قد تختلط بها بعض الكلمات العربية وهذا موجود في كل لغات العالم بما في ذلك اللغة العربية نفسها التي يختلط بها بعض الكلمات الفارسية والهندية وغيرها، ودليلنا على ذلك نوضحه بالنقاط الآتية
• اللغة المصرية الحديثة ذات أصل حامى وهي امتداد لحروف اللغات المصرية القديمة من الهيروغليفية إلى الهيراطيقية فالديموطقية إلى القبطية، بينما اللغة العربية ذات أصل سامي تعود لأصول نبطية مستمدة من اللغة الفينيقية .
• اللغة المصرية لها قواعد مختلفة عن قواعد اللغة العربية، في النحو أي كيفية تركيب الجملة، وتصريف الكلمات، وطريقة نطقها من خلال وحدات صوتية مغايرة، هذا ما يوضحه بيومي قنديل ففي النحو تنتمي العربية مثلها في ذلك مثل اللاتينية إلى اللغات التركيبية التي لا يتغير فيها معنى الجملة بتغير ترتيب الكلمات ( تحب البنت الوردة / تحب الوردة البنت / الوردة تحب البنت) فالبنت فاعل في كل الأحوال، بينما المصرية تنتمي إلى اللغات التحليلية مثلها في ذلك مثل اللغات الإنجليزية والفرنسية ( البنت بتحب الوردة / الوردة بتحب البنت) هنا يظهر الوضوح فالبنت فاعل في الجملة الأولي، والوردة فاعل في الجملة الثانية .
وفي الصرفيات يشير بيومي إلى أن هناك ميل فطرى لدى النوع البشرى نحو إسباغ النظام على الفوضى ، والتحول من التعقيد إلى البساطة ، هذا ما نجده في اللغات الراقية مثل الإنجليزية والفرنسية ، وهو أيضا ما نجده في المصرية الحديثة مقارنة مع اللغة العربية / الفصحى ، وهذا ما توضحه الأمثلة الآتية :
لغة عربية صيغة فعل أفعل فاعل فعول مفعول فعيل
فـصـحى مثال بطر أجرب حائر كسول مكروب مليء
لغة مصرية صيغ فعلان فعلان فعلان فعلان فعلان فعلان
حــديــثــة مثال بطران جربان حيران كسلان كربان مليان
كما أن النوع البشرى في سبيله إلى الرقى بما يتوافق مع الطبيعة التي تسلك أسهل وأبسط الطرق في الوصول إلى الهدف، فأنه ينحو نحو الاقتصاد في بذل الطاقة، هذا ما توضحه الأمثلة الآتية :
لغة عربية صيغة فعل فعلة فاعلة مفعال
فـصحى مثال كوب حبة طائرة مبراة
لغة مصرية صيغة فعالة فعالة فعالة فعالة
حــديـثـة مثال كباية حباية طيارة براية

وينتقل بيومي إلى مجال آخر في نطاق الصرفيات حققت فيه المصرية الحديثة، قفزة هائلة وهو إسقاطها التصريف عن الاسم الموصول، إذ بينما تحتفظ العربية بست صيغ مختلفة لهذا الاسم ( الذي ـ التي ـ اللذان / اللذين ـ اللتان / اللتين ـ الذين ـ اللواتي ) نجد المصرية الحديثة تستعيض عن ذلك كله بصيغة واحدة هي " اللى " وبذلك فأنها لخصت وبسطت الأمر، ووفرت الطاقة المبذولة إلى أدنى حد، هذا مستوى من الرقى والتطور لم تبلغه كثير من اللغات التي تسبغ عليها القداسة وتتسم بقدر كبير من الثبات .
في الصوتيات : يقول بيومي أن هذا من أوضح المجالات التي يتبدى فيها التغير في الظاهرة اللغوية ، ويقول " رونالد لانجلر " في كتابه اللغة وبنيتها " أن اللغات تتغير ولا تتدهور و إلا كنا هجرنا الكلام منذ زمن بعيد إلى القباع أي أصوات الخنازير " فاللغات كسائر ما في الكون تتغير ، وأبرز مظاهر هذا التغير تتضح في المجال الصوتي ، فسائر الشعوب التي تنطق إذاعاتها وتلفزيوناتها باللغة العربية تخلت عن حرف " القاف " مرة لصالح " الهمزة " ( قال ـ أل ) ومرة لصالح " الجاف " ( قويدر ـ جويدر ) ومرة ثالثة لصالح " الغين " خاصة عند السودانيين ( قادر ـ غادر) كما أن حرف " الضاد " قد اختفى بعد أن تحول إلى " دال " رغم أن كثيرون يصفون اللغة العربية بأنها لغة الضاد وتتميز بها فضلا عن سائر اللغات ، والعرب خاصة في العصور الوسطي تخلصوا من " الهمزة " لصالح " الواو " ( نأى ـ نوى ) أو لصالح " الياء " ( ذئب ـ ذيب) أو حذفوها تماما ( سماء ـ سما ) .
ووفقا لقانون التغير فأن المصريين قد تخلوا عن الحروف الثقيلة التي كانت تحتاج إلى جهد عضلي في إنتاجها عبر الأجزاء العميقة من الجهاز الصوتي مثل الصائتين المدغمين أو ما يسمى Diphthong وتحويلهما كل على حده إلى صائت بسيط ( بينْ ـ بِِِِيِِن ، موْزـ موُز)
إلا يؤكد كل ذلك أن المصريون يضطرون للحديث والكتابة بلغة غير لغتهم الأم، هذا ما يجعلهم في مشقة دائمة بدأ من دخولهم المدرسة لتعليمهم لغة غير لغتهم القومية، وهذا ما يؤكد أيضا ازدواجية اللغة في مصر ، والشيء الغريب في الأمر ما نجده عند البعض من الدفاع عن هذا الوضع بغير تبصر أو فهم وهذا يعني ازدواجية في الانتماء وغربة عن المعرفة الحقيقية .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,719,482,501
- كان ياما كان
- تمكين الفقراء من التنمية الاقتصادية
- نسخة معدلة / الصراع الاجتماعي في العالم العربي بين الجموج وا ...
- ازدواجية اللغة وازدواجية الانتماء
- الصراع الاجتماعي في العالم العربي بين الجمود والتطور
- صحاري مصر.....أمل المستقبل
- صحارى مصر .....امل المستقبل
- الفجوة الغذائية في مصر
- الفقراء يملكون الحل
- للرأسمالية نعما ونقما
- سر رأس المال 3
- تفكيك الثقافة العربية - كتاب مهدى بندق
- سر رأس المال 2
- سر رأس المال
- دور الجغرافيا فى التقدم العلمي
- الكلمة والفعل
- المنظومة العلمية
- متابعةأخيرة للمؤتمر الرابع للإصلاح العربى
- متابعة المؤتمر الرابع للإصلاح العربى
- المؤتمر الرابع للإصلاح العربى


المزيد.....




- الإعلان بالرباط عن تأسيس "منتدى مغاربة العالم"
- المغرب يأخذ زمام المبادرة مع الدنمارك في محاربة التعذيب
- شعبولا فى أغنية لمحاربة الفساد: «متبعش ضميرك بعشوة ومتعملش إ ...
- اختتام مهرجان -ينابيع الشهادة المسرحي- في بابل والاخيرة تفوز ...
- تسريبات عبر الانترنت تجبر مادونا على إصدار ألبومها مبكراً
- الثلاثاء.. العرض الخاص لـ-زجزاج- بحضور أبطال الفيلم
- أيمن نور يهذي: انتخبوا المرزوقي رمزا للحرية والثقافة
- مقتل الفنان السوري فهد نجار بطلق ناري في الرأس
- كاريكاتير أحمد جعيصة
- فرق -ذوي الاحتياجات الخاصة- تحيي احتفالية خاصة في ثقافة بهتي ...


المزيد.....

- قراءة فلسفية لدستويفسكي / هشام غصيب
- نار البراءة / محمود شاهين
- غوايات شيطانية. سهرة مع ابليس. ملحمة نثرية شعرية غنائية . ال ... / محمود شاهين
- جيل دولوز و لحظة البدء: تفكير الفلسفة في السينما / سمير الزغبي
- موتي وقط لوسيان / محمود شاهين
- النهر المقدس / محمود شاهين
- رسائل عشق إلى ميلينا. نثر وشعر . الرسائل كاملة / محمود شاهين
- جورج بشنار خالق -فويتسك- / غوث زرقي
- فلسفة المشهد وجماليات التعذيب في مؤلف - المراقبة والمعاقبة- ... / سمير الزغبي
- ماكبث النص الكامل النهائي / أفنان القاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحى سيد فرج - تعليق على مقالة اللغة والثقافة الشعبية المظلومة لمهدى بندق