أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كامل النجار - هل كان محمد مرسلاً لجميع البشر؟















المزيد.....

هل كان محمد مرسلاً لجميع البشر؟


كامل النجار
الحوار المتمدن-العدد: 2075 - 2007 / 10 / 21 - 09:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يزعم شيوخ الإسلام أن محمداً كان آخر رسول أرسله الله وأنه كان مرسلاً لجميع البشر، فهل هم محقون في هذا الزعم؟ ربما دفعهم لهذا الزعم بعض الآيات القرآنية التي تتحدث عن الناس مثل (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك م سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولاً وكفى بالله شهيدا) (النساء 79). وإذا أخذنا الآية بظاهر القول، فإنها تنم عن أنه مرسل للناس جميعاً، ولكن استعمال كلمة "الناس" في القرآن يختلف عن استعمالها العام. فإذا أخذنا آيات أخرى من القرآن نجد أن "الناس" تعني مجموعة معينة من البشر وليس جميع من على الأرض:
(زُين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسمومة والأنعام والحرث) (آل عمران 14). فواضح هنا أن القرآن استعمل كلمة "الناس" ليرمز إلى الرجال، فحب الخيل والحرث والنساء من الأشياء التي يقوم بها الرجال دون النساء. فالناس هنا تعني الرجال
(وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية) (الفرقان 37). والآية أو المعجزة يكون مفعولها على من يشهدها. وقوم نوح وكل الناس والحيوان على الأرض قد أغرقهم الطوفان ولم ينجُ منهم غير نوح وأهل بيته. وسماهم القرآن "ناس" وهم كانوا حفنة لا تتعدى العشرة. فكلمة "الناس" هنا تعني "مجموعة" من البشر في ذلك الوقت لأن الناس الذين أتوا بعد الطوفان لم يشهدوا المعجزة ولذلك لم تكن لهم آية، فالذين شهدوها هم أهل نوح فقط، والقرآن سماهم "ناس". أما الذين شهدوها وماتوا في الطوفان لم يكن الطوفان لهم آية لأنهم ماتوا ولم يتعظوا بالآية، والقرآن يقول إن الله جعل الذين ماتوا آيةً.
(فجمع السحرة لميقات يوم معلوم. وقيل للناس هل انت مجتمعون) (الشعراء 38-39). والحديث هنا عن قوم فرعون عندما جمعهم ليروا السحرة. ومن المؤكد أن قوم فرعون الذين جمعهم في عاصمته "طيبة" ليروا السحرة لم يكونوا يمثلون كل الناس في مصر، ناهيك عن كل الناس في العالم، ومع ذلك قال عنهم القرآن "وقيل الناس هل انتم مجتمعون"
(ولقد آتينا موسى الكتاب بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون)(القصص 43). فموسى كما هو معروف كان مرسلاً لبني إسرائيل فقط، ولم تشمل رسالته حتى أهل مصر، ومع ذلك قال القرآن إن كتاب موسى كان بصائر للناس. فالناس هنا تعني مجموعة بني إسرائيل فقط
والقرآن كان أكثر وضوحاً عندما خاطب محمد فقال له (وهذا كتاب أنزلنه مباركٌ مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها) (الأنعام 92). فمهمة الرسول هنا واضحة: لينذر أم القرى {مكة} والذين حولها، وليس لإنذار جميع من بالأرض.
ثم قال له (فلا تدعُ مع الله إلهاً أخر فتكون من المعذبين. وانذر عشيرتك الأقربين) (الشعراء 213-214). فواضح أن مهمة محمد كانت إنذار عشيرته أي قريش ثم الأعراب حول مكة.
ويقول القرآن (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) (الجمعة 2). والأميون هم من ليس لهم كتاب مثل كتاب اليهود. فإذاً القرآن يقول إن الله بعث في الأميين {قريش} رسولاً منهم ليزكيهم ويعلمهم الكتاب. فهو حتماً لم يكن مرسلاً لليهود لأنهم غير "أميين" ولم يكن مرسلاً لبقية الناس بالعالم لأن أغلب الناي في ذلك الوقت كانوا مسيحيين أهل كتاب بسبب اعتناق الإمبراطورية الرومانية للمسيحية. فإذاً القرآن استثنى غير الأموين، ةهم النصارى واليهود.
وبكل وضوح يقول القرآن (ويقول الذين كفروا لولا أُنزل عليه آيةٌ من ربه إنما أنت منذرٌ ولكل قومٍ هاد) (الرعد 7). وليس هناك أكثر وضوحاً من أن يقول القرآن لمحمد أنت منذر فقط للذين كفروا، أي قريش، ولكل قوم أو أمة هاد مختص بهم.
ولعل شيوخ الإسلام قد تشبثوا بالآية التي تقول (وما أرسلناك إلا كافةً للناس بشيراً ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (سبأ 28). وكلمة "كافة" التي قدّمها القرآن على كلمة "الناس" قد تعني الجمع ولكنها كذلك تعني "الكف" أي أن تكف الناس أو تمنعهم عما هم فيه من كفر، كما يقول القرطبي في تفسير الآية. وعلى كل حال، فقد ثبت لنا أن كلمة "الناس" في القرآن قد تعني قريش أو قوم فرعون أو أي مجموعة صغيرة من الناس. فالمعنى المنطقي لهذه الآية هو أن الإله أرسل محمد لكل الأعراب حول مكة أو لكف ونهي الأعراب عن كفرهم.
والقرآن نفسه يؤكد لنا ما نقول، فهو يقول (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم) (إبراهيم 4). فإذاً لا بد أن يكون الرسول متحدثاً بلسان من أُرسل إليهم حتى يبين لهم الرسالة. ويؤكد القرآن هذا المعني بقوله (نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربي مبين) (الشعراء 193-195). فمهمة محمد كانت أن يكون منذراً للعرب بلسان عربي مبين. فمن غير المعقول أن يكون الإله قد أرسله لينذر الصينيين بلسان عربي مبين.
ولتأكيد المعنى أكثر، يقول القرآن (ولو نزلناه على بعض الأعجمين. فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين) (الشعراء 198-199). فهل نطلب وضوحاً أكثر من هذا؟ القرآن نفسه أكد لنا أن القرآن العربي المبين لم يكن المقصود به الأعجمين الذين لا يفهمون اللغة العربية وإنما قُصد به الأعراب، أهل اللغة العربية. ولو أنزله الإله على الأعجمين باللغة العربية لما آمنوا به. ولا بد أن يكون الإله أعلم بالناس من شيوخ الإسلام.
ولزيادة التوكيد على أن محمد كان رسولاً للأعراب فقط، يقول القرآن (ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فُصلت آياته) ( فُصلت 44). فلو كان الإله قد أرسل محمد إلى قريش بقرآن أعجمي، أي بغير لغتهم، لقالوا: هل تفصل لنا آياته، بمعني هل تشرحها لنا لنفهم معناها. فإذا كان الإله لم يُنزل القرآن على قريش بلغة غير لغتهم، وهم أقليه بالنسبة لكل سكان العالم، لأنهم لن يفهموا الرسالة، هل من المعقول أن يرسل رسولاً عربياً بقرآن عربي لكل أهل الأرض الذين يتحدثون أكثر من ست آلاف لغة؟
وتظهر أهمية اللغة في الرسالة الإسلامية في كون أن الأنبياء السابقين كانت لديهم معجزات طبيعية مثل شق البحر وإنزال المن والسلوى وإحياء الموتى، بينما محمد لم تكن له أي معجزة غير القرآن الذي فاخر الإله بلغته وصياغته وتحدى المشركين أن يأتوا بسورة مثله، لأن لغته كانت تُعتبر معجزة في البلاغة. فكيف يجوز أن يرسل إله عالم بكل شيء كتاباً بالعربية في غاية الرصانة اللغوية، لدرجة أن العرب أهل اللغة لم يفهموه جيداً واحتاجوا تفسيراً له، ثم يطلب من جميع أهل الأرض الذين لا يتحدثون تلك اللغة أن يقتنعوا بجمال تلك اللغة القرآنية فيؤمنوا بالرسالة دون أي معجزات أخرى كمعجزات موسى، مثلاً؟
والإله أو من كتب القرآن كان فخوراً جداً بأن القرآن نزل باللغة العربية، فقال:
(إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون) ( يوسف 2)
(كتابٌ فُصلت آياته قرآناً عربياً لقومٍ يعلمون) ( فُصلت 3)
(إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون) ( الزخرف 3)
(ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمة وهذا كتاب مصدق لساناً عربياً لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين) ( الأحقاف 12)
(وكذلك أنزلناه قرآناً عربياً وصرفنا فيه من الوعيد) (طه 113)
(فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لداً) (مريم 97)
(فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون) (الدخان 58)
(ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قرآناً عربياً غير ذي عوج لعلهم يتقون) (الزمر 27).
فهل بعد كل هذا التوكيد والافتخار باللغة العربية، يكون الإله قد أرسل محمداً لجميع سكان العالم وخاطبهم بلغة لا يفهمونها؟
والدليل على أن الإله لم يقصد من رسالة القرآن أن تكون رسالة لجميع البشر هو ما نراه الآن في عالمنا، فالمسلمون العرب الذين يتحدثون العربية الدارجة ولا يفهمون الفصحى التي أتى بها القرآن، يبلغ عديدهم حوالي مائة مليون، بما فيهم النساء والأطفال، وأكثر من نصف هؤلاء القوم أميون لا يعرفون الكتابة والقراءة ولا يفهمون القرآن. وبقية المسلمين الأخرين في العالم والبالغ عديدهم حوالي مليار من البشر، لا يتحدثون العربية ويحفظ بعضهم القرآن عن ظهر قلب دون أن يفقه معناها، فيؤكد قول القرآن (كالحمار يحمل أسفاراً). وخير مثال على هؤلاء المسلمين ما نجده في باكستان. فهم أكثر المسلمين تشدداً في إسلامهم وأكثرهم عنفاً وإرهاباً بسبب سوء فهمهم للقرآن العربي المبين. هل كان هذا قصد الإله من إرسال محمد برسالة القرآن العربي حتى يحفظه الناس عن ظهر قلب دون أي فهم للمعنى؟
ثم أن الإله العالم بجميع أحوال العالم أرسل أكثر من 124000 نبي ورسول، كما تقول بعض المصادر الإسلامية، فلو كان رسولٌ واحد يمكن أن ينشر رسالته على جميع أهل الأرض، ألم يكن الإله مبذراً ومسرفاً بإرسال كل هذا العدد من الأنبياء والرسل لمجموعة صغيرة من الناس محصورة في بقعة من الأرض لا تتعدى المئات من الكيلومترات؟ ألم يكن في مقدوره أن يرسل رسولاً واحداً لكل الناس، وكان عددهم ضئيلاً يوم بدأت الرسالات، ويريحنا ويريح نفسه من كل هذا الاختلاف في الديانات وكل هذا القتل والدمار بسبب اختلاف المعتقدات؟ مجرد سؤال أرجو أن نجد الإجابة عليه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,001,374,581
- الجنة وما أدراك ما الجنة
- من لا يشك ليس إنساناً
- المال هو قلب الإسلام الحقيقي
- ماهو الوحي، ولمن يوحي الإله؟
- رمضان والتخبط في التشريع
- حوار الأديان وحوار الطرشان
- حرب الفتاوى تكشف زئبقية الإسلام
- التعذيب في الإسلام
- نزهة مع الصحابة
- لولا كلمةٌ سبقت
- الإسلام أكبر نكبة أصابت العرب
- رجال الدين يفسدون الدولة
- ما أبشعه من إله يذبح الأطفال
- أطباء خانوا مهنتهم
- البغض في الله
- عندما نقتال العقل من أجل النقل
- بلطجية الأزهر ورضاع الكبير
- فتاوى تحض على الجهل
- الإعجاز غير العلمي
- التجارة الرابحة والمسابقات الدائرية


المزيد.....




- ألمانيا... الاتحاد الاجتماعي المسيحي يفوز بانتخابات البرلمان ...
- تزامنا مع الأحداث التي تعيشها السعودية... هيئة الأمر بالمعرو ...
- سوريا: بشار الأسد يصدر قانونا جديدا لتنظيم الأوقاف الإسلامية ...
- مصر: حكم بإعدام 3 أشخاص في قضية -تنظيم كتائب أنصار الشريعة- ...
- مصر.. الإعدام شنقا لـ 3 متهمين في قضية -كتائب أنصار الشريعة- ...
- خبير عالمي: الدول الإسلامية مضطرة لابتكار طرق لمواجهة تزايد ...
- مصر... الإعدام لثلاثة وأحكام بالسجن لعشرين آخرين في قضية -كت ...
- الفاتيكان يضفي القدسية على البابا بولس السادس ورئيس الأساقفة ...
- ليبرمان: حي يهودي جديد في الخليل
- بوروشينكو: استقلالنا عن الكنيسة الروسية مسألة أمن قومي


المزيد.....

- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري
- الإعجاز العلمي تحت المجهر / حمزة رستناوي
- العلاقة العضوية بين الرأسمالية والأصولية الدينية / طلعت رضوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كامل النجار - هل كان محمد مرسلاً لجميع البشر؟