أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر النابلسي - في الاستراتيجية العربية لعصر العولمة















المزيد.....

في الاستراتيجية العربية لعصر العولمة


شاكر النابلسي

الحوار المتمدن-العدد: 2075 - 2007 / 10 / 21 - 09:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُنظِّم "مؤسسة الفكر العربي" في مطلع ديسمبر القادم 2007 مؤتمرها الخامس في البحرين )فكر 6)، والذي كان مقرراً له الانعقاد في ديسمبر الماضي 2006 في بيروت، تحت عنوان مهم وحيوي ومُلح، وهو: "الاستراتيجية العربية لعصر العولمة"، في ظرف تاريخي عربي دقيق، وفي وسط فوضى سياسية وثقافية تجتاح العالم العربي، اختلطت فيها المفاهيم العلمية والسياسية والاقتصادية الدقيقة، وخاض في نقاش هذه المفاهيم من يعلم ومن لا يعلم، واختلط فيها الحابل بالنابل، وأدلى الجميع بدلوهم – كالعادة - في آبار لا يعرفون قرارها. وأصبح الحديث عن العولمة في العـالم العربي في نهايـة القرن العشرين أشبه ما يكون بالفزع الكبير الشامل. وكأنها قنبلة عظيمة الأثر أُلقيت في وسط العالم العربي، فانفجرت، وتناثرت شظاياها في كل مكـان من العـالم العربي، حتى الأمكنـة التي لا تزال تعيش أنظمـة القرون الوسطى سياسيـاً واجتماعيـاً وثقافياً واقتصاديـاً. "وما بين التطلع والتوجس، الترحيب والتحذير، الاستبشار والتخوف، التمجيد والاتهام، تعامل معظم ما كُتب وجُلَّ ما قيل مع العولمة، وكأنها مفاجأة سقطت على التاريخ من خارجه، كأنها كانت انقضاضاً على ما سبقها لا حصيلة له" كما قال مصطفى الحسيني في كتابه (عولمة منذ الأزل). ولم يُقرَّ العربُ حتى الآن أن العولمة يمكن لها أن تكون وسيلة فاعلة إلى إزالة الحدود والقيود والسدود من المآزق الرئيسة المُسببة للأزمات العربية المستعصية الحالية. وأن العولمة وإن بدأت من بوابة الاقتصاد، ودخلت إلى العالم العربي – بخفر وحذر حتى الآن - من هذا الباب الواسع، وعُبِّر عنها عالمياً بالشركات العابرة للقارات، وأن السلعة الواحدة أصبحت اليوم – مثالاً لا حصراً – فكرة أمريكية، وخامات أوروبية، وصناعة صينية، أو عكس ذلك، وتباع في كافة أسواق العالم. وعلى أية حال لم تعُد المنتجات أياً كانت ذات هوية صناعية واحدة. فلم تعُدْ هناك سلعٌ كثيرة، ذات جنسية أو هوية خاصة. كما أصبحت الشركات الكبيرة العابرة للقارات، ذات رأسمال مختلط، وتؤدي إلى مصالح مشتركة. وقد سبق أن قلت في مقالات سابقة وهنا على صفحات "الوطن" بأن عرب قريش، هُم من بدأ العولمة الاقتصادية – في مفهومها المحدود والبدائي قبل أكثر من 15 قرناً - عندما وضعوا نظام "الإيلاف" الخاص بالقوافل التجارية المُنطلقة صيفاً وشتاءً من مكة إلى الشام شمالاً والى اليمن جنوباً، وأشركوا برأسمالها وحماية خطوط سيرها، معظم القبائل العربية ذات العلاقة. فيما أطلق الشاعر العربي القديم مطرود الخزاعي على العولمة/الإيلاف "الاختلاط"، وقال فيه يصفُّ قريشاً التي كانت تتزعم عولمة القرن الخامس الميلادي:
الآخـذون العهـدَ من آفاقهــا
والراحـلون لرحلـــة الإيلافِ
والخالطــون غنيهم بفقيرهـم
حتى يكـونَ فقيرهـم كالكافي
وبتفصيل أكثر فالعولمة الحديثة هي "الإيلاف"" العربي القُرشي القديم الذي أنشأه هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، في القرن الخامس الميلادي. وهو الذي كان يُعرف عند العرب تجارياً بـ "رحلة الشتاء والصيف". وهي العولمة القديمة (الإيلاف) التي شقَّت طريق التجارة الدولية بين الحجاز واليمن والهند جنوباً، وبين الشام والعراق ومصر شمالاً. ومن هنا، فالعرب هم أول من شقَّ طريق العولمة في التاريخ التجاري، وعقدوا المعاهدات السياسية والتجارية مع الروم، والبيزنطيين، والأحباش، والمصريين، وغيرهم، لحماية طرق التجارة، وفتح الأسواق، وإزالة الحدود والسدود من أمام حرية التجارة، وتقريب المسافات بين الأقطار والشعوب، فيما يُعرف اليوم بالعولمة. وهو ما عبّر عنه فيلسوف البيان والبلاغة العربية، عبد القاهر الجرجاني، في كتابه "دلائل الإعجاز" بقوله: "تواصل الأضداد يُقرِّب المسافات". وهذا هو المعنى البسيط والسريع للعولمة الاقتصادية التي تدور الآن في العالم، والتي تصدى لها معظم المثقفين العرب كعداوة قادمة من الغرب للقضاء على الهوية العربية، والبُعد القومي للعرب، وكأن العرب لم يتجزأوا بعد إلى طوائف ودويلات وأقاليم حسب مذاهبهم، وطوائفهم، رغم وحدة تاريخهم ولغتهم. وكأن العرب موحدون، تجمعهم وحدة قومية متينة. فحقبة الدولة القومية السيدة، والهويات المحافظة ظاهرياً على نقاوتها الآفلة، تمرُّ اليوم بفترة انتقال عاصفة عنوانها الكبير العولمة، بما هي مشروع عالمي لتوحيد العالم في السوق، وتوحيد الهويات في هوية عالمية متجانسة أكثر فأكثر. فاليوم تطرح الإنسانية من جديد سؤال الهوية، وهي تقف في برزخ عصر الهويات والدول القومية، أو ما دون القومية المتناحرة وعصر القرية الكونية التي قد تُنتج في السيناريو المتفائل وعياً كونياً مطابقاً يتجاوز رواسب الإثنية المركزية ومنتوجها الفرعي، وهي النرجسيات القومية والعصبيات الهوياتية، كما يقول المفكر التونسي العفيف الأخضر.
الخطر الداهم والوباء القادم
لعل الهدف الرئيس من تبنّي "مؤسسة الفكر العربي" لموضوع العولمة ليكون المحور الرئيس في المؤتمر الخامس(فكر6)، هو تبيان فيما إذا كانت العولمة خطراً داهماً ووباءً قادماً، أم أنها بالنسبة للعرب وعد صادق، وخير دافق. وسواء كانت العولمة مظهراً ايجابياً أو سلبياً للعرب، فإنها تسير نحونا بسرعة هائلة. فخلال السنوات الثلاث الماضية، لم تعُد العولمة في العالم العربي مقتصرة على الجانب الاقتصادي، بقدر ما شملت الجانب القضائي (المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رفيق الحريري وتعيين لجنة اختيار القضاة من جنسيات مختلفة منهم مصري وآخر نرويجي) والعلمي والتعليمي والإعلامي والمعلوماتي بفضل تقدم الانترنت، وزيادة عدد المشتركين فيه في العالم العربي، وبفضل المزيد من الطلبة العرب المبتعثين للدراسة في الغرب، وبفضل زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية في العالم العربي وخاصة في دول الخليج، وبفضل تداخل المصالح السياسية والاقتصادية في المنطقة.
فإذا كانت العولمة خطراً داهماً ووباءً قادماً، فهي بالنسبة للعرب كما صوّرها ونقلها إليهم بعض مفكريهم الذي قالوا فيها ما قاله مالكٌ في الخمر. ومن أقوالهم فيها:
- العولمة، هي وحدة العالم الشرير، كما يقول المفكر المصري الماركسي محمود أمين العالم.
- العولمة، هي الهيمنة التي تدمرنا، كما يقول عبد الكريم عمرو.
- العولمة، هي حضارة المكادو كوكا (مطاعم مكادونالد للوجبات السريعة، وشراب الكوكاكولا الأمريكي) كما قال حسن نصر.
وإذا كانت العولمة وعداً صادقاً وخيراً دافقاً، كما صورها ونقلها إليهم بعض المفكرين الذين قالوا فيها:
- العولمـة في الحقيقة نظام عالمي يأتي ليجسّد حصيلة كل ما حفل به التاريخ الحديث للبشريـة، لتأسيس تاريخ عولمي جديد للإنسان، كما قال سيّار الجميل المؤرخ العراقي المعاصر.
- العولمة نتيجة طبيعية لمسار تحولي وتراكمي للحداثة. وثمرة عليا لمنجزات الحداثة، برزت بعد أن أخفقت الحداثة في تحقيق رهاناتها الكبرى على مستوى العالم، كما قال وجيه قانصوه الباحث اللبناني.
- العولمة نظام فكري واقتصادي وسياسي، لا بُدَّ من فهمه وتفكيكه والتعامل معه بما يلزم من أدوات المعرفة في مستويات الاقتصاد والسياسة. أنه نظام العصر الآتي، ولكن القبول الكلي الذي تمارسه الأنظمة في المستوى الاقتصادي، والقبول الحذر الذي تمارسه في المستوى السياسي، لا بُدَّ من أن يستتبعه قبول للثقافي، لأن العولمة نظام غير قابل للانفصام. وهو نظام ليس لمجرد الرفض والقبول، كما قالت الأكاديمية والباحثة اللبنانية فهمية شرف الدين.
ونكتفي بهذا القدر من الشهادات التي ناصبت العداء للعولمة من جهة، والتي دعت إلى التأنّي، وفهم، وتحليل العولمة. ومن الواضح من خلال هذه الشهادات الرافضة والمرحبة بالعولمة، أن الذين رفضوا العولمة رفضوها بطريقة سطحية فجّة، ولأنها قادمة من الغرب ومن أمريكا على وجه الخصوص، ولم يرفضوها بطريقة علمية موضوعية كما فعل الجانب الآخر. مما يدلُّ على أن من هاجم العولمة وبالتالي رفضها، لم يكن عالماً بها ودارساً لها، كما فعلت مجموعة من المفكرين والباحثين العرب.
ولكن تظل العولمة وعلاقتها بالسيادة مفهوم دولي، كما شبهها بيتر دريكر Drucker - فيلسوف أمريكا المعروف في علم الإدارة وعلم صناعة القرار - في كتابه (الاقتصاد المعولم ودولة الأمة، ص 171) بمنظمـة "الصليب الأحمر" الدولية التي نشأت في سويسرا في 1862، وأصبحت منظمة صحية عالمية لخدمة البشرية جمعاء بغض النظر عن الجنس أو العرق أو الدين. وقال بأن العولمة الاقتصادية كمنظمة "الصليب الأحمر" هدفها خدمة الاقتصاد المريض، أو المُصاب أو الجريح، دون المساس بسيادات الدول، ودون التحيز لجنس، أو عرق، أو دين، أو لون.
والتشبيه الآخر الجميل لعلاقة العولمة بالسيادة الوطنية، جـاء من روزابث كانتر Kanter التي شبَّهت في كتابها "عندما يتعلم العمالقة الرقص" العولمة الاقتصادية بالألعاب الأولمبية التي لا تستطيع دولة أو دولتان فقط اللعب وحدهما ضمنها، وأن على المجتمع الدولي كله أن يساهم في هذه الألعاب الأولمبية. وهي الألعاب التي لا تتحيز لعرق، أو جنس، أو دين، أو لون. فالعولمة لعبة فريق متكامل أو عدة فرق، وليست لعبة دولة واحدة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,519,425,283
- عودة الوعي الديني وانتصار الليبرالية
- تقسيم العراق: هل هو كالكي.. آخر الدواء؟
- هل هناك حداثة اجتماعية سعودية؟
- اللهمَّ اهدنا إلى إسلام الأتراك السياسي
- كوارث الديكتاتوريات العسكرية على العالم العربي
- دور العسكرتاريا في فشل دولة الإستقلال الوطني
- ضرورة ابتعاث رجال الدين إلى الغرب
- معركة سوريا وأمريكا في -نهر البارد-!
- بيان مساندة الكرد السوريين يقضُّ مضاجع الديكتاتورية
- لماذا أصبح رجال الدين الآن قادة الرُكبان؟
- البيان العالمي لمساندة الشعب الكُردي السوري
- التجارة الرابحة بالدين
- حملة -الأنفال- السورية
- المصالحة السياسية العربية
- صمت الحجارة وخيانة المثقفين
- إلى أمير المؤمنين خالد مشعل ووالي غزة اسماعيل هنية
- دعوهم يحكمون لينكشف زيفهم
- طالبان في غزستان!
- القتلُ أساسُ المُلكْ
- الليبراليون الجُدد في الثقافة الايطالية


المزيد.....




- رئيس وزراء كندا جاستن ترودو يعتذر عن صورة -ألف ليلة وليلة- ب ...
- بومبيو بعد لقاء محمد بن زايد ومحمد بن سلمان: لا أحد لديه شكو ...
- ما الفرق بين تدخين السجائر الإلكترونية والعادية؟
- محامي بن علي يؤكد لـCNN وفاة الرئيس التونسي الأسبق في السعود ...
- ترامب وطهران: شعرة معاوية
- وفاة الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي بالسعودية
- شاهد: التماسيح تغلق الطريق أمام سيارة دفع رباعي
- ظريف يحذر السعودية وأمريكا من "الحرب الشاملة"
- هجمات أرامكو تجبر الكويت على رفع جاهزية جيشها
- أب غاضب يوبخ رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بسبب الرعاي ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر النابلسي - في الاستراتيجية العربية لعصر العولمة