أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - الحزب الشيوعي العراقي - د. نزيهة الدليمي .. ذكراك ستبقى مضيئة !















المزيد.....

د. نزيهة الدليمي .. ذكراك ستبقى مضيئة !


الحزب الشيوعي العراقي
الحوار المتمدن-العدد: 2065 - 2007 / 10 / 11 - 11:59
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


تنعى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الشخصية الوطنية والاجتماعية البارزة ، الرفيقة الدكتورة نزيهة الدليمي ، التي توفيت صباح الثلاثاء 9 تشرين الاول 2007 في المستشفى بمدينة هيرديكه الالمانية ، عن 84 سنة .

ولدت الفقيدة في بغداد سنة 1923 ، والدولة العراقية الحديثة في مهدها بعد . ونشأت في كنف اهلها متوسطي الحال ، ووالدها الموظف الذي عرف بنزاهته والمتعلم المحب للاطلاع والمعرفة .

حين بلغت العشرين من العمر ، كانت واحدة من طالبات معدودات يدرسن في كلية الطب ببغداد. وفي الكلية تأثرت بزميلاتها وزملائها المتنورين ، المنشغلين بهموم الوطن والناس. وعن طريق احدى زميلاتها تعرفت على " الجمعية النسوية لمكافحة الفاشية والنازية " و اطلعت على نشاطاتها ثم راحت تشارك فيها مباشرة وبحيوية . وفي ما بعد ، حين تم تبديل اسم الجمعية الى " رابطة نساء العراق " اصبحت ، وهي بعد طالبة في الكلية ، عضوا في هيئتها الادارية.

وفي اجواء الكلية، بدأت نزيهة تتعرف على الحزب الشيوعي العراقي ، وتطلع على مواقفه ونهجه وفكره ، وتنجذب اليه وتقترب منه. وفي عام 1947 تم ترشيحها لعضوية الحزب ، وبعد سنة من ذلك نالت العضوية. وكانت آنذاك قد انهت دراستها وتخرجت طبيبة.

وفي تلك السنة 1948 انخرطت بنشاط في وثبة كانون الشعبية ضد معاهدة بورتسموث الاستعمارية، وفي عموم الفعاليات النضالية الوطنية التي كانت تشهدها البلاد ، وقد مكنها اسهامها المتزايد في العمل السياسي الوطني واطلاعها على معاناة الشعب ومكابدته في ظل جور الحكام والتخلف الاجتماعي ، من ادراك الترابط العميق بين النضال من اجل الاهداف الوطنية والكفاح في سبيل التقدم الاجتماعي.

بعد تخرجها عيّنت في المستشفى الملكي ببغداد ،ثم نقلت الى مستشفى الكرخ .وقد تعرضت خلال ذلك الى ملاحقة التحقيقات الجنائية ( الامن العام في العهد الملكي ) ، خاصة وانها كانت تتعاطف مع المواطنين الفقراء وتستقبلهم مجانا في العيادة التي افتتحتها في محلة الشواكة الشعبية . وفي اعقاب ذلك نقلت الى السليمانية، حيث تحولت عيادتها هناك ايضا الى ملجأ للمرضى من المعدمين ، الذين كانت تعتني بهم وتقدم لهم كل ما تستطيع دون مقابل. ومن السليمانية نقلت الى مدن ومحافظات اخرى : كربلاء ، العمارة .. الخ ، عقابا لها على مشاعرها الانسانية ازاء الفقراء وتقديمها الخدمات المجانية لهم وعلى نشاطها السياسي الوطني قبل ذلك وبعده.

لكن ذلك التنقل الاجباري اتاح للدكتورة الشابة نزيهة التعرف من كثب على احوال الناس الصعبة في ارجاء البلاد المختلفة، وعلى مشاكلهم واحتياجاتهم المختلفة ، ومكّنها خاصة من الاطلاع على اوضاع ومعاناة النساء العراقيات . وكانت الحصيلة كتيّبا اعدته في هذا الشأن تحت عنوان " المرأة العراقية " .

حينذاك ايضا تبلورت لديها فكرة اعادة نشاط " رابطة نساء العراق " . وانطلقت تعمل لتحقيق ذلك ، حتى تكللت الجهود بعد تحضير دام سنة بتقديمها مع بضع عشرات من ناشطات الحركة النسوية وبدعم كثير من النساء الاخريات طلبا الى الجهات الرسمية لتأسيس " جمعية تحرير المرأة " . لكن الطلب قوبل بالرفض " بناء على مقتضيات المصلحة العامة " !

وردا على الرفض التعسفي ، قررت الموقعات على الطلب ، تتقدمهن د. نزيهة ، المضي قدما في تنفيذ مشروعهن وتأسيس الجمعية ولو بشكل سري بعد تغيير اسمها الى " رابطة الدفاع عن حقوق المرأة العراقية " . وتم لهن ذلك فعلا سنة 1952 ، وجرى بعده نشر برنامج الرابطة ونظامها الداخلي واهدافها . وكان بين تلك الاهداف : النضال من اجل التحرر الوطني والسلام العالمي ، الدفاع عن حقوق المرأة العراقية ، حماية الطفولة العراقية . وتحت قيادة د. نزيهة وبمشاركتها الفاعلة تطورت الرابطة في السنوات التالية و تحولت الى منظمة جماهيرية بلغ عدد اعضائها 42 الفا ، وقدمت الكثير من الخدمات والعديد من المنجزات للمرأة العراقية ، وفي مقدمتها قانون الاحوال الشخصية الرقم 188 لسنة 1959 .

وتقديرا لذلك كله اصبحت الرابطة عضوا دائما في سكرتارية اتحاد النساء العالمي ، وانتخبت د. نزيهة عضوا في مجلس الاتحاد ثم في مكتبه ، وفي ما بعد نائبة لرئيسة الاتحاد العالمي ، وتحولت خلال ذلك الى شخصية نسوية مرموقة على المستوى الدولي ، فضلا عن المستوى العربي ، ومستوى " العالم الثالث

والى جانب ذلك اسهمت د. نزيهة بشكل فاعل في حركة السلم العراقية ، وكانت عضوا في اللجنة التحضيرية لمؤتمر انصار السلام الذي التأم في بغداد يوم 25 تموز 1954. وفي ما بعد اصبحت عضوا في مجلس السلم العالمي .

وتعرضت د. نزيهة ، بسبب نشاطها متعدد الاوجه في صفوف الحزب الشيوعي وفي الحركة الوطنية ، الى الكثير من الملاحقة والاضطهاد في العهود المختلفة ، ما اضطرها الى ترك البلاد واللجوء الى الخارج مرات عديدة . لكن ذلك لم يمنعها من مواصلة الكفاح مع رفاقها واخوتها في الحزب وفي الحركة الوطنية ومع شقيقاتها في الحركة النسوية في سبيل الحقوق المشروعة ، الوطنية والنسوية .

كانت د. نزيهة مناضلة شيوعية حقيقية ، كادرا حزبيا متفانيا يعتمد عليه دائما ، فكان طبيعيا ان تحتل موقعها المتقدم في الحزب عضوا في لجنته المركزية . وفي اواخر السبعينات ، فيما الزمرة الدكتاتورية الدموية تتهيأ لتوجيه الضربة الغادرة للحزب ، كانت د. نزيهة عضوا في سكرتارية اللجنة المركزية .

وكان طبيعيا ايضا ان يختارها الحزب لتمثيله في حكومة ثورة 14 تموز ، لتصبح اول وزيرة في تاريخ العراق الحديث . وكانت بذلك ايضا اول امرأة تصبح وزيرة في العالم العربي

وخلال سني حياتها الاضطرارية المتواترة في الخارج ، لم تنقطع الفقيدة يوما عن شعبها ووطنها وقضيتهما العادلة ، التي كانت تملأ عقلها ووجدانها في كل حين ، ولا عن شقيقاتها العراقيات ونضالهن الدائب المشروع .

وفي هذا الاطار جاء دورها المميز في اللجنة العليا للدفاع عن الشعب العراقي ، التي تأسست في براغ غداة انقلاب شباط الاسود عام 1963 ، وكان الجواهري الكبير رئيسها. كذلك كان نشاطها في الحركة النسائية وفي رابطة المرأة العراقية بشكل خاص ، الذي لم يكف حتى في سني التسعينات فيما كانت هي تتقدم في السن ويتسلل الوهن الى قواها . وكانت الندوة التي عقدت في مدينة كولون الالمانية سنة 1999 حول اوضاع المرأة العراقية ، آخر فعالية هامة شاركت فيها د. نزيهة بنشاط ، قبل ان تنخرط في التحضير للمؤتمر الخامس لرابطة المرأة العراقية ، الذي كان مزمعا عقده في اواسط 2002 ، والذي اصيبت قبيل موعده ( في آذار 2002 ) بجلطة اقعدتها تماما.

جسيمة هي الخسارة التي يتكبدها الشيوعيون ومعهم سائر الوطنيين العراقيين برحيل الرفيقة د. نزيهة الدليمي ، الكبيرة انسانة ومناضلة !

ستبقى ذكراها مضيئة في قلوب رفاقها وعامة الطيبين من ابناء الشعب ، نساء ورجالا ، وفي كل حين !






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,006,573,368
- حول قرار مجلس الشيوخ الأمريكي - بناء الدولة وشكلها شأن عراقي ...
- المشروع الوطني الديمقراطي .... السبيل للخروج من الأزمة الراه ...
- رسالة الى الاحزاب الشقيقة والمنظمات والشخصيات الصديقة من الل ...
- برنامج الحزب الشيوعي العراقي - المؤتمر الوطني الثامن
- خيارنا الاشتراكي:دروس من بعض التجارب الاشتراكية
- النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي للمؤتمر الوطني الثامن للحزب الشيوعي العراقي
- عاش الاول من ايار المجيد، عيد العمال العالمي!
- كلمة اللجنة المركزية للحزب في الذكرى 73 على قاعة ملعب الشعب ...
- كارل ماركس في ذكرى وفاته
- وداعاً أيها الرفيق أبو بشرى
- تصريح الأعلام المركزي للحزب الشيوعي العراقي
- مقتطفات من مقابلة حول الوضع في العراق والسياسة الامريكية مع ...
- تصريح للاعلام المركزي للحزب الشيوعي العراقي حول جريمة مدينة ...
- تصريح الاعلام المركزي للحزب الشيوعي العراقي
- ماذا جرى في جلسة مجلس النواب يوم(11)الشهر الجاري؟ إجراءات تك ...
- بلاغ عن الاجتماع الاعتيادي للجنة المركزية للحزب الشيوعي العر ...
- نحو المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي العراقي..... وقائع المؤتمر ...
- وثائق المؤتمر الوطني الثامن للحزب الشيوعي العراقي
- حزبنا الشيوعي العراقي يؤكد تضامنه مع الشعب اللبناني


المزيد.....




- الحزب الشيوعي المصري يهنئ الاشتراكي اليمني بالذكرى الاربعين ...
- اشتراكي عمران يهنئ قيادة واعضاء الاشتراكي بالذكرى الاربعين ...
- تشي غيفارا والوطن العربي/ د.عصام الخواجا
- عن هسبريس:الكاتب الوطني للنهج يدعو إلى تعديل دستوري لمحاربة ...
- «تيسير خالد»: رئاسة مجموعة ال77 والصين خطوة نحو العضوية الكا ...
- كتلة الوحدة العمالية تطالب بإنفاذ قرار قانون الضمان الاجتماع ...
- السيسي و”العدو الذي بداخلنا”
- عمال “يونيون إير” يبدأون اعتصامًا مفتوحًا ضد الفصل وخفض المر ...
- الفساد حاجة وطنية ودعامة سياسية
- 17 عامًا على عملية 17 أكتوبر المجيدة


المزيد.....

- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي
- مداخلات عشية الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد رفيقنا القائد ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - الحزب الشيوعي العراقي - د. نزيهة الدليمي .. ذكراك ستبقى مضيئة !