أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - لبنى الجادري - المنافسة الأخوية ... مباراة لا تحسمها حتى ضربات الجزاء














المزيد.....

المنافسة الأخوية ... مباراة لا تحسمها حتى ضربات الجزاء


لبنى الجادري
الحوار المتمدن-العدد: 2062 - 2007 / 10 / 8 - 07:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قد لايخلو منزل فيه أطفال من الصراخ والمشاجرة لأدنى الأسباب أهمية ، بل هم يحتاجون طوال الوقت الى حكم بينهم ، فالطفل الصغير حينما يرى أخاه الأكبر يدرس ويحضّر واجباته المنزلية ، يريد أن يدرس مثله ، وإذا تناول الطعام في طبق ذي زهور حمراء مثلا ، لابد أن يأكل هو بطبق مماثل .
إن التنافس الحاصل بين الأخوان قد يتطور فيصبح غيرة عمياء لها عواقب وخيمة ، لذلك وجب على الأم الأنتباه للتحول في الفهم الذي يتبناه الصغار والكبار ، وضرورة التفريق ما بين المنافسة على الأنجاز والغيرة من الآخر .
فالمنافسة الأخوية تشير الى رغبة الصغير أو الكبير في تقليد أخاه ، وهو لايدرك معنى الغيرة إلا بمقدار مانوصلها له ، حيث أن مفهوم الغيرة مشوش لديه ، فالطفل الصغير يتخذ أخاه الأكبر قدوة له ، ويقيس قدراته البدنية والحركية وفق قدراته ، فيميل الى تقليده في حركاته وتصرفاته وكلامه وطريقة تناوله للطعام ، وحتى في أسلوب جلسته ونومه ، فنفسرها نحن على أنها غيرة ، ونتناولها في حديثنا ، ونرددها على مسامعه ، فنولـّد دون قصد مشاعر الغيرة بين الأخ وأخيه مستندين الى تفسيرنا الجاهل لما حصل ، ولكن الحقيقة هي ، أن هذا الطفل لايدرك معنى الغيرة ، ولايدرك معنى المنافسة كذلك ، بل هو يتبع خطوات أخيه ليس إلا ، فحبه لأخيه يحرك فيه النشاط والمثابرة ، كما أن الطفل الصغير بحكم سنه ينجذب الى أخيه الكبير ويصبح ملاصقا له .
كيف نسيطر على التنافس ونوجهه؟

إن أفضل الطرق لتوجيه للتنافس بين الأخوان هي :
1- الإستفادة منه في التعلم ... من الممكن أن توجه الأم الطفل الأكبر بشكل أكبر من الطفل الأصغر ، حيث يقوم الأخير بتقليد سلوك أخيه الأكبر بالاستعاضة ، وهكذا يمكن إستغلال هذا التقليد في إحلال نظام للأكل والنوم والخروج من المنزل بمساعدة الطفل الأكبر . ويظل الطفل يطلب المدح والثناء من والدته ليكسب رضاها ومحبتها عن طريق تقليد سلوك اخيه .
2- إحلال التعاون بدل المنافسة المؤذية .... قد تتحول المنافسة الى أزمة حقيقية تسبب التوتر في المنزل ، ويتصدع رأس الوالدين من جراء حل النزاعات المستمرة اللا متناهية بين الأشقاء ، لذا وجب على الوالدين أن يتحليا بالذكاء في إستغلال التعاون بين الأخوان لقضاء الأعمال المنزلية البسيطة ، كتنظيف فناء المنزل من الأوراق المتساقطة أو تجميع الألعاب حسب الأحجام ...الخ.
3- فسح المجال أمام الأطفال للأستقلال .... يجب منح الفرصة للأطفال في تنمية الشعور بالأستقلال الجزئي من خلال فسح المجال أمامهم للتعبير عن رغباتهم بمعزل عن تقليد أخوانهم ، وتعليمهم أن يتحملوا إختياراتهم التي تزودهم بالخبرة نحو الأشياء التي يختارونها بأنفسهم ، فتقل عندها رغبتهم في أخذ مايملكه الأخ الآخر تدريجيا .
4- التدخل اللازم عند الحاجة ... إن إستغلال التقليد لدى الطفل الصغير لايعني ترك الحبل على الغارب ، فقد يلجأ الطفل الأكبر الى المخالفة العمدية كي تعاقب أمه أخاه الأصغر ، وقد يوجهه الوجهة الخاطئة ، فعلى الأم الأنتباه من أن تقع في شرك ينصبه لها الأطفال ، كما يجب عليها معرفة الأسباب التى أدت الى إقتراف الخطأ ومن ثم معالجته ، فالتربية عملية تراكمية تتابعية ، لاتقف عند حد معين ، وهي متجددة بتجدد المواقف وأبتكارها من قبل الأبناء .
إن المنافسة الأخوية ظاهرة غير مرضية ، بل هي ظاهرة ديناميكية ، تحمل في تفاصيلها روح الحياة ونبضها ، وهي في ذات الوقت مرحلة غير منتهية بحيث أصبحت سنـّة من سنن الحياة وعلاماتها ، وليس على الوالدين سوى إستغلالها لتعليم أبنائهم الجانب الأيجابي فيها وتبنـّيه وترك الشوائب التي تتخللها ، لأنها ستقودهم الى دهاليز مظلمة موحشة في حياتهم المنطلقة نحو الأمام.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,917,633,791
- في بيتنا آنسة ..؟
- النجاح
- الثقة ... جسر متين الى عالم الأطفال
- الضمير ... معلم خارج نطاق المدرسة
- القِصّة .. فراشة ٌ تحلّقُ بين عقل ِ الطفل ِ وحواسه
- الاضطرابات السلوكية .. الحلقة الثامنة .. السلوك العدواني .. ...
- الاضطرابات السلوكية .. الحلقة السابعة .. لا يكذب الأطفال ... ...
- الاضطرابات السلوكية ... الحلقة السادسة .. التبول اللاإرادي . ...
- الاضطرابات السلوكية - الحلقة الخامسة - التعلق ،... تأرجح بين ...
- الاضطرابات السلوكية ... الحلقة الرابعة ... الخجل ... خمار ال ...
- الاضطرابات السلوكية .. الحلقة الثالثة .. الغضب .. بركان من ا ...
- الاضطرابات السلوكية .. الحلقة الثانية ... عادات النوم ... أد ...
- الاضطرابات السلوكية _ الحلقة الأولى _ العناد ... شدّ حبل بين ...
- رسوم الأطفال ... رسائل يجب أن نفهمها
- الأطفال لا يرثون الخوف
- الشخصية المنافقة ... شيطان اجتماعي متنقل
- الحرمان ... عباءة الحزن السوداء
- اللعب ... قناع الطفل المستعار
- الإدراك ... عصا الارتكاز للفهم
- الاضطراب في الكلام .. اضطراب في أساليب التنشئة الأسرية


المزيد.....




- الولايات المتحدة: إطلاق نار قرب واشنطن يوقع قتلى وجرحى
- أزمة الهجرة: حل عربي لإشكال أوروبي؟
- فرنسا: كيف تستفيد لوبان من طلب فحص -صحتها العقلية-؟
- ما مدى انعكاس توقيت تناول الوجبات على صحتك؟
- شاهد: أنوف مسافرين تنزف دما بسبب اختلال الضغط الجوي على متن ...
- شاهد: والدة ميغان دوقة ساسكس تنضم لابنتها لإصدار كتاب طهي من ...
- كتب مدرسية تركية تشوه صورة متظاهري -غيزي بارك-
- الحرس الثوري الإيراني يعتقل كاتبا ساخرا
- -الأصنام- تثير جدلا في الكويت
- ما مدى انعكاس توقيت تناول الوجبات على صحتك؟


المزيد.....

- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها / سامى لبيب
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ... / وديع العبيدي
- تأملات فى أسئلة لفهم الإنسان والحياة والوجود / سامى لبيب
- جاليليو جاليلي – موسوعة ستانفورد للفلسفة / محمد صديق أمون
- نفهم الحياة من ذكرياتنا وإنطباعاتنا البدئية العفوية / سامى لبيب
- أوهامنا البشرية - وهم الوعى وإشكالياته / سامى لبيب
- أساطير أفلاطون – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ناصر الحلواني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - لبنى الجادري - المنافسة الأخوية ... مباراة لا تحسمها حتى ضربات الجزاء