أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الإله بوحمالة - ملاحظات على هامش انتخابات سبتمبر















المزيد.....

ملاحظات على هامش انتخابات سبتمبر


عبد الإله بوحمالة

الحوار المتمدن-العدد: 2049 - 2007 / 9 / 25 - 10:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مرت الانتخابات التشريعية في المغرب بما لها وما عليها، وتمت مواكبتها والاشتغال عليها بكثافة من كل الجوانب والزوايا، وهذه علامة من العلامات الصحية، ليس للعملية الانتخابية فحسب ولكن للعملية السياسية في المغرب برمتها.. وللفاعلين السياسيين حكومة وأحزابا ومؤسسات.. وللمجال الإعلامي بفروعه المكتوبة والمسموعة والمرئية والإكترونية.. وللبحث العلمي في مجال العلوم السياسية وعلوم الاجتماع، وهذا من حظ جميع هذه الأطراف. فحتما سيتطور هذا الاهتمام مستقبلا إلى الأحسن شكلا ومضمونا، وحتما ستستخلص كل جهة من هاته الجهات الدرس والعبرة التي تهمها وتطور أداءها.
وبالنسبة لي في هذا المقال، ودأبا على اهتمام شخصي بالتفاصيل الصغيرة الدالة، هذه مجموعة ملاحظات وتساؤلات من صميم سياق اللحظة الانتخابية وما قبلها وما بعدها بقليل، على أن لنا مع متابعة البناء الديمقراطي الجاري في المغرب موعد مضروب عند كل أساس يوضع وعند كل لبنة تضاف لنحلل ونستقرء ونتساءل.

ـ الاستقلال أولا: كل حزب بما لدينا فرحون:

من شاهد على شاشة التلفزيون نشوة الفرح الغامر التي اجتاحت الاستقلاليين، عند إعلان النتائج الأولية للانتخابات، لا يمكنه أن يتصور أن الأمر يتعلق بتقدم في انتخابات جرت أطوارها ببلد مثل المغرب يكاد يختنق تحت وطأة مشاكله البنيوية العميقة.. ولا يمكنه أن يتخيل أن هؤلاء المغتبطين المسرورين الذين يتعانقون بحرارة ويقبلون بعضهم بعضا، يدركون تمام الإدراك أن بعد الفوز تأتي مرحلة أهم هي بداية مشوار طويل من الامتحانات القاسية، وأن مسؤولية ثقيلة رفعت، بموجب تلك النتائج الهزيلة، عن كاهل غيرهم واستقرت على كاهلهم هم، رغم أنهم كانوا جزءا من الحكومة الراحلة..
لا يمكن لذهن الملاحظ أن ينصرف إلى أن هؤلاء السكارى، وما هم بسكارى، يدركون الانتظارات الهائلة التي يتعين عليهم الإجابة عليها توا ساعة تطأ أقدامهم مكاتب الوزارات، فلحظة من هذا القبيل، حينما تعتبر كفلتة منفلتة لا إراديا بسبب كيمياء السعادة، تشي بوضوح بنوعية الفهم الذي يتسلح به الساسة في المغرب تجاه "بريستيج" ممارسة السلطة وتدبير الشأن العام. ذلك الفهم الذي يعتبر الفوز في الانتخابات، نهاية المشوار وكعكة المكافأة والجائزة النهائية التي تقدم باسم الشعب لبعض نخبه اللامعة الملمعة حتى تتسنم علياء المجد وترفل خمس سنوات كاملة في حياة الرفاه والنفوذ والمصالح وجني الثروات، عرفانا لها بإتقان خطابة خشبية، وتعويضا لها على تعفير أحذيتها لمدة أسبوعين طويلين بين ظهراني الطبقات المسحوقة من الشعب.

ـ لغة الملايير: حساب الخسارة يفضح حساب الربح:

إنها عملية حسابية بسيطة، ضرب وجمع ثم طرح، ويظهر كل شيء واضح فاقع ومستفز لمن يريد أن يفهم. فالنائب البرلماني المحترم إذا لم يصبح وزيرا (وحتى لو أصبح)، سيتقاضى ما مجموعه طيلة خمس سنوات من المدة النيابية، ما يفوق مائتي مليون سنتيم بقليل، وإذا ما أضفنا ما يدخل في إطار التعويضات الممكن أن يتلقاها النائب بسبب أو بآخر، سنقول على سبيل المبالغة المفرطة أنها وصلت إلى ثلاث مائة مليون سنتيم.
إذن حينما يكون مليار سنتيم هو رقم المصاريف المبذولة للحصول على مقعد بالبرلمان عائدات خمس سنوات فيه لا تتجاوز الثلاث مائة مليون فهذا غير معقول بتاتا في لغة البيزنس التي يتقنها كثير من نوابنا "الأفاضل". وبعملية محاسباتية بدائية لا يمكن أن تستقيم معادلة صرف مليار سنتيم مقابل دخول البرلمان وخسارة سبعمائة مليون هكذا في مهب الريح في ظرف أسبوعين..
ألن تكون مثلا، تلك البناية الحمراء الموجودة في شارع محمد الخامس التي يتهافت عليها هؤلاء بهذه الطريقة مغارة علي بابا الشهيرة ونحن لا ندري؟.
من يجيب؟

ـ لغة الملايين: ..ألا دووي.. ألا تري.. الاستقلال يربح.

حينما تتدنى الممارسة السياسية إلى مستوى اللعبة تفقد هيبتها ورصانتها وتصبح مجرد لهو ولغو.. وحينما تتدنى أكثر وأكثر تفقد معنى الانضباط حتى بقواعد اللعب وشروطه..
لكن حينما تغرق وتتعمق في التدني والانحدار إلى أسفل سافلين فإنها تفقد كل شيء آخر.. تفقد المنطق والمعنى والمصداقية والشرف والأخلاق.. وتصبح بلا هدف.
هذا بالضبط ما حصل حينما دخلت الأحزاب في حرب المزايدة بالأرقام بصدد موضوع التشغيل ومحاربة البطالة، وقليلة هي الأحزاب التي عفت لسانها وترفعت عن المشاركة في هذه اللعبة السمجة الرخيصة.
لكن إذا كانت الأرقام التي قدمتها أحزاب المعارضة فيها شيء كثير من المبالغة والنفخ المجاني فالأرقام التي قدمتها الأحزاب المشاركة في الحكومة المغادرة/ العائدة، فيها بالإضافة إلى المبالغة والنفخ وقاحة منقطعة النظير واستغفال شنيع للعقول، وقد كان حريا بها، وهي في موقع الحكم، أن تأتي بالأرقام التي حققتها وبالوعود التي أنجزتها وبالمشاريع التي أقامتها، لا أن تنوم المواطنين مغناطيسيا بمثل هاته المزايدات.
على العموم المزاد استقر أخيرا على واحد من تلك الأحزاب المتحالفة وحتما سيعيد معه شلة أنسه إلى السلطة، وكل ما أتمناه كمواطن مغربي أن يوفي الحزب بوعوده المقطوعة حتى لا تتحول مظاهرات المعطلين من شارع محمد الخامس أمام البرلمان إلى شارع المهدي بن تومرت أمام مقر الحزب غدا بعد تشكل حكومة الاستمرار المر.

ـ وعد العشرة أيام أو نرحل: تلك الفرصة التاريخية الضائعة(!).

أخطر ما عرفته انتخابات 7 شتنبر الماضية هو وعد "العشرة أيام" الذي رفعه الحزب الليبرالي المغربي كشعار في حملته الانتخابية. والخطر لا يتأتى من كون هذا الشعار/ الوعد ضرب في سقف اللامعقول والخيال كما ذهبت إلى ذلك معظم التحليلات، ولكن لكونه يوحي بأن أصحابه (أو على الأقل زعيمهم) يريدون أن يقلبوا الطاولة أمام الجميع.
ومن يسمع هذا الوعد القاطع المشفوع بالقسم لابد أن يتساءل بأي عصا سحرية كان سيحل هذا الحزب كل مشاكل المغرب المتراكمة في ظرف أكثر من قياسي.
الجواب السهل بطبيعة الحال هو عدم التصديق واتهام مثل هذا الكلام بالجنون والتجذيف أو بالضحك على الذقون..
لكن في الواقع هناك جواب آخر ممكن..
ـ أليس من يريد الإصلاح والتغيير الحقيقي الجذري في المغرب لابد أن يبدأ من إعادة توزيع ثروات البلاد توزيعا عادلا؟
ـ أليس مطلوبا منه أن يبدأ بإلغاء امتيازاة الريع بكل أشكالها وأشكاله؟
ـ أليست أول خطوة يجب أن يقدم عليها هي أن يحجم رواتب الأطر الكبيرة لتتناسب مع قدرة الاقتصاد الوطني الراكد؟
ـ أليس ملزما، بادء ذي بدء، بأن يسد المسارب والثقوب الخلفية لاستنزاف المال العام ويكشف مصاصيه ولصوصه العتداء ويقتص منهم؟
ـ أليس مطالبا أن يسترجع أملاك الدولة للدولة من أينما كانت وتحت يد من كانت؟
ـ أليس مفروضا فيه أن يحصل المستحقات الهائلة المترتبة عن تملص جبابرة الاقتصاد وديناصورات المال من الضرائب..
إذن إذا كان هذا الحزب يقصد بوعده الأسطوري إصلاحا من خلال ثورة على الفساد تستلزم هجوما على الغول في عقر كهفه المظلم، وهذه خطواتها التي يمكن أن ينجزها في عشرة أيام فالمسألة إذن تحتاج حقا إلى تفكير وتجريب..
أما بالنسبة لي فلو كنت أعرف أن ذلك الوعد القاطع يتأسس فعلا عند أصحابه على تلك المداخل الخطيرة للإصلاح وعلى جرأة مجنونة بهذا الحجم لكنت بصمت له بالعشرة وصدقته بلا أدنى ذرة شك.
لكني أتساءل هنا على سبيل التأمل لا غير: ماذا كان سيحصل لو فعلها المغاربة فعلا؟.. ماذا لو هبت عليهم في ذلك اليوم الغريب ريح العناد والمقامرة والجنون وصوتوا لصالح هذا الحزب بأغلبية ساحقة؟.
هل كنا سندخل كتاب غينيس للأرقام القياسية في حل الحكومات للمشاكل الاجتماعية المستعصية؟
أم ترانا كنا سندخل سجل التاريخ كأصحاب أكبر مهزلة يمكن أن يحدثها شعار انتخابي.. مجنون؟..
لا جواب عندي.. وحده الله يعلم.

ـ النزاهة والشفافية: المسألة كانت مسألة إرادة إذن.

أخيرا مرت الانتخابات في مناخ طبيعي، وتقريبا سلت من خاصرة الإدارة شوكة الاتهام بالتزوير والإفساد. فهذه أول مرة ينخفض فيها معدل الاحتجاج على خروقات وزارة الداخلية بسبب ما كان يعرف سابقا بفبركة النتائج وصناعتها قبليا والتعتيم على النسب والأرقام وتفصيل المشهد السياسي على مقاس اللحظة التاريخية ووفق أمزجة سلطة الوصاية.
الاتجاه العام عموما سار ذاتيا نحو التخلص من هذه السمعة السيئة ونحو بداية مرحلة أخرى تلتزم بتفعيل الأدوات الديمقراطية وآليات المراقبة أو الملاحظة، وقد استخلصت الإدارة، في الأخير، جزاء ذلك، شهادة تثمين وتشجيع وطنيا ودوليا على أن التجربة كبداية كانت مقبولة..
جرعة أخرى من المصداقية انضافت لهاته الشهادات بالاعتراف التلقائي ببعض الخروقات وبممارسة شيء من النقد الذاتي وبشجاعة ملفتة في الإعلان عن نسبة المشاركة المتدنية بين صفوف الناخبين.. وهذه وحدها سابقة.
إذن هل يمكننا أن نستخلص، ونحن مرتاحين، من خلال هذه التجربة أن إعادة الجسم الذي كان متورما إلى طبيعته وحجمه الحقيقيين جعلته يتخلص من بعض تعفناته..
هل يمكن أن نقول بدون تحفظ أن مطلب النزاهة والشفافية لم يكن في حكم المستحيل كما كنا نتوهم، وأنه صار ممكنا حتى في ظل البنيات الإدارية نفسها..
هل يمكن أن نجزم من خلال هذه المحطة أن كل شيء في النهاية هو مسألة إرادة لا أقل ولا أكثر..
وحدها الأيام ستجيب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,808,919
- البذور المنتقاة لديمقراطية بوش
- الانتخابات والأمية بالمغرب: -إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب-( ...
- التعليم في المغرب: صانع السم لا يذوقه
- تعديل الدستور: نحو حكومات تحكم وتحاسَب
- السباق نحو تدبير الأزمة
- باتش وورك
- وعي العزوف السياسي
- زبانية الجنة
- الحكومة التي ننتظر
- الحملة الانتخابية: فعل ديمقراطي بأدوات تواصلية
- محاربة الفساد تبدأ من أعلى
- كَمَرَادْ عبد -العالي- الليبرالي ورفاقه
- في مواطنة الخم.. للدجاج أيضا حقوق(!).
- على تغييرها قدراء
- خيمياء التراكم: البطالة.. حل(!)
- الوسط المعتل والفعل الأجوف: عن التعددية الحزبية في المغرب
- مورفولوجية الرمز وخطاب التميمة
- كفايات التناظر التلفزيوني
- تلك الطريق.. ذلك النمو
- نواب الأمة: حفريات في ترسبات قديمة


المزيد.....




- جنيفر أنيستون في موسوعة غينيس بأول صورها على انستغرام
- شاهد: الحريري يمهل شركاءه والحكومة 72 ساعة لدعم الإصلاح
- شاهد: الحريري يمهل شركاءه والحكومة 72 ساعة لدعم الإصلاح
- محللون: سياسات ترامب بالشرق الأوسط تقلق إسرائيل
- ظريف يبحث مع نظيره التركي آخر التطورات شمال شرقي سوريا
- ترامب يؤكد استقالة وزير الطاقة ويعلن خليفته
- القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينيا عند نقطة تفتيش في الضفة الغ ...
- نانسي عجرم تطل بالأسود على جمهورها في السعودية تزامنا مع الا ...
- بعد محاولة اقتحام القصر الرئاسي... ابنة الرئيس اللبناني: أبي ...
- صحيفة: قوات إماراتية تنسحب من موقعها بالكامل في اليمن... فيد ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الإله بوحمالة - ملاحظات على هامش انتخابات سبتمبر