أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - هول الجريمة لايبرر نبذ التحقيق: ردود الفعل على جريمة سنجار















المزيد.....

هول الجريمة لايبرر نبذ التحقيق: ردود الفعل على جريمة سنجار


صائب خليل
الحوار المتمدن-العدد: 2014 - 2007 / 8 / 21 - 10:42
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


من المسلم به منذ القدم ان "الأخبار" ليست حقائق، وان استخلاص الحقائق من الأخبار يحتاج من المتلقي جهداً اضافياً. في دول الخليج العربي يمكنك ان تشتري من صيادي الؤلؤ شوالاً (ككونية) من المحار بسعر بخس، لتجلس تكسر المحارات واحدة واحدة على امل ان تجد لؤلؤة في واحدة منها. لكن متلقي الأخبار "المصدق" دون تمحيص وجهد، اشبه بمن يشتري شوال المحار ثم يسعد نفسه بأفتراض ان في كل محارة لؤلؤة، فلا يزعج نفسه بكسرها للتأكد. أضن اننا لن نكون ظالمين ان وصفنا مثل هذا الشخص بالجنون.
مع الوقت تزداد حيل الإعلام وقدراته وعدوانيته, وتزداد ندرة "اللألئ" في الأخبار, ويزداد كسر المحارات صعوبة، في الوقت الذي يزداد تعب الناس، فيزداد عدد من يريد ان يسعد نفسه بافتراضات مسبقة مريحة.

بينما كنت اطالع اخبار هزيمتنا الإنسانية والعراقية في سنجار، وأبحث في الأيام الماضية بين المقالات عن دليل عن المجرمين يطمئننا الى احتمال امساك هذه الوحوش ولو لمرة واحدة، اثار انتباهي تقرير امريكي - لا علاقة له بالقضية - يقول أن تقديرات الجيش الأمريكي تشير إلى أنه في تموز الماضي كانت القاعدة والجماعات السنية المسلحة مسؤولة عن 52% من عمليات العنف في العراق، في حين كانت الميليشيات الشيعية مسؤولة عن 48% منها.

لفت نظري في الخبر عدة نقاط. فاولاً لابد ان يكون الجيش الأمريكي قد القى القبض على جميع من ارتكب ذلك العنف او على الأقل عدد كبير من مرتكبي كل عملية عنف جرت في العراق في تموز لكي يعرف انهم من "القاعدة" و "الجماعات السنية المسلحة" و" الميليشيات الشيعية" وإلا فكيف تعرف على هوياتهم وطائفتهم وانهم تابعين لمنظمات؟
لفت نظري ايضاً ان ارقام التقرير تكمل مع بعضها الـ 100% تماماً(52% + 48% ) وهو امر غير معتاد في الإحصاءات. فأدق الإحصاءات تترك عادة بضعة نقاط في المئة مجهولة. اذكر مثلاً منذ بضعة سنين احصاءً اجرته الأمم المتحدة قال فيه 74% من الشعب الهولندي انهم يعتبرون اسرائيل الخطر الأكبر على السلام في العالم, وتوزع 24% بين بقية بلدان العالم، وهكذا تبقى 2% ممن لاجواب محدد لديهم.
ولفت نظري ايضاً ان التقرير قد وزع العنف (بطريقة عادلة تقريباً) بشكل تنافسي بين تنظيمات السنة والشيعة فقط وبرأ منها كل احتمال اخر لمجرم اخر.
ألم يرتكب اي لصوص أية اعمال عنف في تموز؟ خلافات عائلية وعشائرية؟ جرائم "شرف"؟ قتلة لأسباب اخرى؟ ألم يرتكب الجيش الأمريكي نفسه اية اعمال عنف في تموز؟ بقية جيوش التحالف؟
انه تقرير يحمل في نتائجه علامة زيفه!

بنفس الطريقة تأتي بقية الأخبار مثلاً عن نتائج القصف الجوي للإحتلال. تقارير تتحدث عن قتل عشرة "متشددين" مثلاً، كنوع من الإنجاز، والناس لا تسأل كيف عرف قائد الطائرة وهو يقصف البيوت، ربما ليلاً، اثناء "الضربات الجوية السريعة" التي تحدث عنها التقرير اعلاه، كم قتلت صواريخه داخل المنازل، وهل كان طفلاً ام أمرأة ام رجل، وكيف عرف ان من كان داخل البيت كان "متشدداً" دون ان يتحدث معه.
لا احد يسأل ايضاً ان كان"التشدد" يعتبر جريمة في العراق، دع عنك ان عقوبتها هي الإعدام وان منفذ العقوبة الشرعي(بلا محاكمة) هم ضباط سلاح الجو الأمريكي.
هناك اسئلة كثيرة كبيرة في هذا، لكن مثل هذه الأخبار تكتب بطريقة توحي بأن كل شيء يجري ضمن الأصول وبطريقة هادئة مطمئنة لاتثير الشك المحفز لطرح الأسئلة.

نفس سياسة "الإيحاء" يتبعها الكثير من اجهزة الإعلام الأمريكية. فعن جريمة سنجار تكتب الكارديان بلسان والد أحد المصابين:" كنا 17 مليونا، والان لا يتجاوز عددنا 1،7 مليون شخص. اننا نتعرض لهذه الضربات لأننا أكراد ولن يتوقفوا عن ضربنا حتى يبيدونا تماما". واستخدمت الكلمات الأخيرة عنواناً للمقالة موحية بان المسلمين قتلوا خلال حياتهم المشتركة مع اليزيديين 15 مليوناً منهم!


كذلك أشارت نيويورك تايمز في نهاية الخبر إلى ان " الطائفة كانت قد عمدت الى رجم إمرأة حتى الموت لهربها مع سني عربي، ومنذ تلك الحادثة وهى في استهداف مستمر" موحية بالعلاقة بين الحادثين دون اثبات, وان المجرمين من السنة العرب.
طبعاً كان يمكن تغيير الإيحاء بالمجرمين الى اية جهة نريد بالإشارة الى حادثة اخرى، مثل قصف جوي امريكي لقرية اخرى من الموصل في وقت سابق، او ربما الى قتل عدد من الأكراد في الموصل، او حتى الى خلاف كردي يزيدي فنعطيها طابع صراع داخل القومية. يمكن ايضاً الإشارة الى ان سوريا او تركيا او ايران لاترغب في رؤية فدرالية كردية في العراق خوفاً على تمرد اكرادها فنوحي بأن هذه الدولة المذكورة وراء الحادث، مثلما حاول احدهم سآتي على ذكره في الأسفل. يمكننا ايضاً ان نبحث عن "مجرم مناسب" في التأريخ اليزيدي وخلافات مع طوائف اخرى...يمكن الإيحاء بكل شيء دون ان نتحمل مسؤولية الكذب، فكل ما نكتبه صحيح، فقط ربما لايكون له علاقة بالموضوع. ومادام التحقيق غائباً فان الناس ستعتمد على الإيحاء لإستنتاجاتها.

التحقيق لم يعد امراً لاحقاً للجريمة بالضرورة في العراق، بل الإتهام مباشرة فيمن ترى انه هو المجرم. لا ينطبق هذا الأمر على الجيش الأمريكي فقط، بل اصبح اهمال اشتراط التحقيق مسألة روتينية حتى لدى المثقفين والمنظمات العراقية، مهما كانت الجريمة كبيرة. بل يبدو لي انه كلما كبرت الجريمة كلما قلت الأصوات المطالبة بالتحقيق! فدوي القنابل المروع يخرس الجميع ويضطهد الأصوات التي تخاطر بالمطالبة بالتريث والتحقق لحساب الأصوات المطالبة بالضرب بيد من حديد، لايهم اين.
لكل عراقي "مجرمه المفضل"(*) وهو يعرفه تماماً لذا فالتحقيق ليس إلا اضاعة للوقت. وهذا "المجرم المفضل" هو"بالصدفة" غالباً ما يكون نفس العدو المفضل للإحتلال وللمثقفين والمنظمات:"المسلمين" "التكفيريين" و "الصداميين" و "الميليشيات"، وان انكر هؤلاء فهم كذابون وان خالفت الجريمة تعاليم طائفتهم فهم متخلفون لايعرفون تلك التعاليم وان خالفت مصالحهم وسياستهم فهم مجانين لايعرفون مصالحهم. لك ان تجد السبب: المهم ان تصل في النهاية الى انهم وراء جميع الجرائم, وحدهم لاشريك لهم!

على هذا المبدأ فقد خلت المقالات والتنديدات التي تناولت الجريمة المهولة التي اصيب بها الكرد اليزيديين في القلب، خلت تقريباً من اية مطالبة بتحقيق، وامتلأت بالمطالبة بالضرب...ضرب من؟ "المجرم المفضل" طبعاً.

التزمت بعض المنظمات العراقية كما هو مفترض جانب الحذر في الإتهام، مثل الحزب الشيوعي العراقي الذي كتب:"أقدم هؤلاء الأرهابيون الذين لايمتوّن بصلة إلى البشرية ، ولا إلى الأديان السماوية ، أقدموا على جريمة بشعة أخرى ، إستهدفت هذه المرة أبناء شعبنا من الأيزيدين المسالمين ، وفي مناطق سكناهم" .
ومثل رابطة المرأة العراقية في بريطانيا التي نأت بنفسها عن اتهام احد بلا دليل واسمت القائمون بالجرم بـ "المتوحشون" بحق.

لكن معظم المنظمات اشارت بشكل او اخر الى "متهمها المفضل" بالتلميح الحذر مثل منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا التي اشارت الى " القتلة ، اصحاب الفكر الظلامي" في اشارة الى ان الموضوع ديني.

منظمة الدفاع الدولية ذهبت ابعد من ذلك فقالت على لسان رئيستها وداد عقراوي ان "من أهم الدوافع وراء هذه الهجمات، دوافع دينية وعرقية وعنصرية؛ و من الممكن ان يكون هناك دوافع سياسية خفية ايضاً." والمعروف ان معرفة الدوافع ليست اسهل من معرفة المجرمين بل كثرما تمسك المجرمين دون ان تستطيع تحديد الدوافع لجريمتهم. لم تخبرنا المنظمة كيف عرفت تلك الدوافع.
اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي واتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية كانوا اكثر تحديداً في اتهامهم "القتلة من الارهابيين التكفيريين والصداميين".
بيان ادانة الجريمة لرابطة بابل للكتّاب والفنانين الديموقراطيين العراقيين في هولندا والبرلمان الثقافي العراقي في المهجر يشير الى "عباءة التضليل الديني" لكن تسجل له نقطة ايجابية في أنه ربما كان الوحيد بالمطالبة بـ "تشكيل لجان تقصي الحقائق وفضح الجريمة والمجرمين"

أما بالنسبة للصحفيين فقد كان الأمر اكثر حدية في استباق التحقيق.
يوسف أبو الفوز ينبه في نهاية مقالة مؤثرة الى ان "في ايام الديكتاتورالمجرم صدام حسين ، الذي صار معروفا كيف تأمر لاثارة نقمة الشيعة المسلمين على الايزيدين وذلك بأن البس وحدات من قوات الحرس الجمهوري ملابس الايزيدين وارسلهم لمهاجمة بعض المواقع في مدينة كربلاءايام انتفاضة اذار 1991 ." لكن معرفته بهذه المؤامرات لم تثر شكوكه بالأحكام المسبقة ، فينظم الى قائمة متهمي "عصابات التكفير الاجرامية".

ماجد لفته ألعبيدي يرى أن "ماحدث في سنجار يوجه اصابع الاتهام فيه إلى الجماعات التكفيرية الوهابية وحلفائهم البعثو سلفيين والى عصابات الجريمة".
هو يبرئ الإحتلال من احتمال المشاركة المباشرة بالجريمة حين لايبرئهم من مسؤولية منعها فيضيف "لا تقل مسؤولية المحتلون عنهم بهذه الجرائم لاصراره على التمسك بالملف الأمني وعدم الايفاء بالتزاماته بتسريع بناء الجيش الوطني وتسليحه, ويتحمل المسؤولية معهم أيضا كل الفاسدون والمحاصصون الطائفيون الذين يضعون العصي في طريق الطريق التطور السلمي للعملية السياسية".

بلقيس حميد حسن تتهم الإسلام متسائلة:"ابعد كل هذه البشاعات نستطيع ان نقول للناس ان الدين الاسلامي دين سماحة ومحبة ؟"

"إنها فاشية دينية بشعة" و " تحركها دول ومؤسسات ضالعة في الإجرام ولا يستبعد الوهابية وكل من يحمل مبدأ التكفير" حسب هرمز كوهاري الذي يذهب ابعد من ذلك الى تهديد من المخالفين له بالرأي وبشكل غريب وخاص لحماية الأمريكان من التهمة فيقول:"وكل من يوجه التهمة الى قوات الإحتلال ليس إلا مشاركا في الجريمة"!!

اوصمان خلف يكتب اتهاماته بلا تردد وبلا دليل:"يَعجز عقل الأنسان، من أيجاد مُصطلح يتم بموجبهِ وصف قذارة وهَمَجية اللأعمال الإجرامية التي تقوم بها حُثالات المجتمعات البشرية ، من الجماعات الإسلامية المتشددة ، أصحاب أدنأ النفوس في كل بقاع الأرض ، فأينما ومتى ما حلّت أصحاب هذه العقول العَفِنة المتخلفة والنُفوس البغيضة المَقيتة، حلّت معها القتل،الخطف، الأغتيال،السرقة ،الأغتصاب ، الغدر، الخيانة ، الأحتيال ، الحقد ، الكراهية ،الدجل والشعوذة" ....الخ ...ويكمل:" ألأنكى من كل هذا، هو أن يجد المَرء بَعْضًا،يُدافع ويدعم هذه العِصابات الأجرامية الهمجية ، ويُبرر أعمالها المُشينة من رجال دين ،مسؤولين ،أحزاب وأعلاميين في جميع الدول الإسلامية ومعظم الدول الأخرى التي يتواجدون فيها"

صباح قدوري يتهم ولا يتكلف تقديم دليل:"وتتصاعد فيه (العراق) موجات العنف والجرائم الارهابية المنظمة ، والتي تشارك فيها كل من تنظيم القاعدة ، بقايا ازلآم النظام الديكتاتوري المقبور ، ومجموعة الاسلام السياسي المتطرفة ، والمدعومة من بعض الانظمة الاقليمية ، وعلى راسها النظام الايراني والسوري والسعودي وبعض الدول الخليجية."

صلاح بدرالدين يؤكد بثقة ايضاً: " التورط السوري في الجريمة النكراء شبه مؤكد" اما الدليل برأيه: "لأن مناطق غرب العراق بما فيها الحدود المشتركة مع اقليم كردستان العراق تخضع لمسؤولية أجهزة الأمن السورية منذ أن تم التنسيق السوري – الايراني بخصوص اشعال العراق ومواجهة القوات الأمريكية وضرب التجربة الديموقراطية وتنشيط العمل الارهابي". دليل صلاح نفسه اتهام اخر بحاجة الى دليل، فلم يقل احد ان الشاحنات جاءت من تلك الحدود التي ذكرها كدليل اثبات. كذلك لم يكن صلاح بدر الدين مقنعاً في : " واذا كان الهدف المؤكد من عملية سنجار هو التخلص من العنصر الكردي فانه لايتجزأعن الأجندة السورية الخفية بخصوص تعريب المناطق الكردية في سورية". فليس سهلاً ان نرى كيف ان هذا "التخلص من العنصر الكردي" في مناطق معينة بالعراق، سيسهم بتغيير ديموغرافي (مناسب للحاكم) في سوريا. اضافة الى ذلك فالجريمة عززت موقف الأكراد اليزيديين منهم وغير اليزيديين في سنجار وليس العكس.

خدر خلات بحزاني يشير بألم الى ان اليزيديين لم يلفتوا نظر الإعلام حين ارتكبت الجرائم المتعددة بحقهم لكن "شهرتهم أتت من خلال قتل فتاة إيزيدية "طائشة" كانت على علاقة آثمة بشاب مسلم!" حسب تعبيره.! وهو يربط بين تلك "الحادثة" البشعة التي ادينت من قبل الشخصيات الإيزيدية وبين التفجيرات لكنه لايكلف نفسه تقديم دليل على هذا الربط.
ثم يتساءل خدر خلات بحزاني قائلاً: "أين نصيرنا؟ أين مناصرنا؟ هل تم الكشف عن خيط (لجريمة واحدة) من عشرات الجرائم التي طالت الإيزيدية؟؟.. الجواب أقوله وبثقة.. كلا..فما دام المجني عليه إيزيدي (...) فلا حاجة للعناء في كشف الجريمة..!! إذن يا سادتي.. كل الإيزيدية هم مشاريع للقتل والإبادة المجانية". والحقيقة هي ان كل العراقيين مشاريع مجانية للقتل مادام التحقيق مستبعداً وهو ما يحدث بالفعل دون استثناء لأية طائفة.

عزيز الحاج يعطي نفس صورة الهجوم الإسلامي على الأديان الأخرى, وليس صورة بلد يقتل فيه الجميع: "على مدى أكثر من أربع سنوات ونصفا تعرض المسيحيون والصابئة المندائيون لحملات مطارة، وتهجير، ونهب، وعدوان. اغتيل القسس، وأحرقت الكنائس، واضطر عشرات الآلاف من المسيحيين للهجرة للدول العربية المجاورة أولكردستان، بعد نهب دورهم وممتلكاتهم. أربع سنوات ونصف السنة تضرب الأيدي المجرمة للإسلاميين الإرهابيين، من سنة ومن شيعة متطرفين أبناء دجلة والفرات الذين، يمتد تاريخهم في العراق إلى آلاف من السنين وقبل ظهور الإسلام". ثم لايقف جموح عزيز الحاج حتى يقترح: "أن الوضع يتطلب حكومة مستقلين" و"تعطيل الديمقراطية".

عبدالمنعم الاعسم يصب غضبه دون دليل:"مرة اخرى، اقولها، ولا استحي منها: صرت على استعداد ان اتخلى عن كل ما يجمعني بهذه المخلوقات الرقطاء التي جاءتنا من مجرات الجذام الاسلامية في افغانستان وقبائل الجوار، او من اقنية الصرف الصحي في بلادنا.. قطيع بلحى ودشاديش قصيرة، ومصاحف،" الخ. وعندما يستنكر الجريمة من وصفهم بـ"فضلات بشرية جهادية تحفظ القرآن" فأن الأعسم يزداد غضباً!

هادي الحسيني يبدوا يائساً ان تحقق الحكومة في الأمر وهو محق تماماً في يأسه، لذا يبدأ هو تحقيقه بالتساؤل:"أربع شاحنات او صهاريج وقود لا يمكن باي حال من الاحوال ان تكون قد مررت من خارج الحدود العراقية! الشاحنات الاربع هل نزلت من السماء على سنجار ؟لكن ، ولكن ، ولكن هذه المرة لم تفلت الحكومة وبرلمانها من قضية سنجار ولا يمكن باي حال من الاحوال ان تقيدها ضد مجهول!"

حسن حاتم المـذكور ايضاً يجد من الضروري ان يسأل :مـن قتـل الأيـزيدييـن ... ؟ "مـن هم هؤلاء العتاة منزوعـي الشرف والقيم والأعراف والأدميـة والأنسانيـة والأكثر وحشيـة وهمجيـة مـن احط الوحوش ... ؟"
ليعدد بعد ذلك مختلف المرشحين من عراقيين وجيران، ميليشيات وقوميين...قائمة لاتشمل قوات الإحتلال.
لكنه يكمل بشكل هادئ مفكر:"لا ينقذ الناس الا الناس ولا يوقف عجلـة الموت اليومي الا اهـل الضحايا ولا يغير ويلغـي وينظف الواقـع العراقي من اسباب الجريمـه وادواتهـا الا معاول الخيرين مـن بنات وابناء العراق الضحيـة ’ مسلحين بالوعي واليقضـة".

ربما يقول لي القارئ:"لماذا تريدها ان تشمل قوات الإحتلال؟ ما مصلحة قوات الإحتلال بذلك؟" واقول: "وما مصلحة المسلمين - او الإسلاميين ان شئت – بذلك؟ لماذا نضع اسئلة جيدة لبعض الفرضيات ونعفي الفرضيات الأخرى منها؟ الحقيفة انه من الأسهل كثيرا ان نجد للإحتلال مصالح في ذلك الإرهاب من ان نجدها للمسلمين, ففي كل مرة يقع الإرهاب فيها خاصة بهذا الشكل العشوائي الوحشي، يخسر المسلمين المتهمين دائماً، الكثير من مؤيديهم ويكسب الإحتلال المزيد من الدعم للبقاء.
لماذا نفترض ان تلك الجرائم المفيدة للإحتلال تأتي دائماً من حماقة وجنون المعارضين له ونستبعد مسبقاً احتمال ان تأتي منه او بتخطيط منه او تنسيق وتعاون منه؟

ليست المشكلة الأساسية في مثل هذا الجو الشديد العاطفية، المتنازل عن التحقق الذهني، فقط انه يعرض الأبرياء للظلم، بل ربما المشكلة الأكبر هي انه يوفر للمجرمين البيئة الأفضل لإرتكاب المزيد من الجرائم، وهم مطمئنين ان "عبوسي"(**) هو الذي سيتحمل التهمة فيها بدلاً عنهم. وكلما زادت الجريمة حجماًُ وزاد الجو غموضاً وزاد النظام والقانون ضياعاً، عسر التحقق. وكلما زاد الناس خوفاً وتعباً، ازداد استعدادهم للتنازل عن شروط العقل للحكم على الأشياء والأخبار، وقلت اسئلة العقل المناسبة.
التشويش العاطفي مفيد للمجرمين حتى حين يكونون موضع اتهام في ذلك التشويش. فإن كانت منظمات اسلامية قد قامت بالجريمة بالفعل فمن الأفضل لها ان تتهم بهذا الشكل الذي تنقصه المصداقية. فبعد قليل سيهدأ الناس ويتناسوا هذه التهم لأنهم يعلمون انها غير مؤسسة على ارض صلدة، وسيكون المجرمون سعداء بإفلاتهم من تهمة تحقيق نظامي يصعب انكاره او التشكيك به. أما ان كان المجرمون غير هؤلاء فالمصيبة اعظم.

الأسئلة المناسبة هي ضربات المطرقة التي نحطم بها المحارات لإكتشاف لؤلؤة الحقيقة داخلها، فإن لم نكن نحتفظ ببعض طاقتنا لنهوي بهذه المطرقة على "الأخبار" و"الضنون" و"التقديرات"، فعلينا ان نعلم بأننا نخطوا خطواتنا الأولى بعيداً عن الواقع ونحو الجنون.



(*) انظر مقالتي "المثقفون في اليوم العاشر":
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=101320

(**) اشارة الى مسلسلة فكاهية عراقية قديمة يتهم فيها الطالب "عبوسي" بالمشاكسة دائماً حتى ان كان غائباً عن الدرس.







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,110,017,843
- حين زارني السينالكو والمتنبي والمشهداني في المنام
- الشلاتية والسياسة: التوافق والمرأة السفيهة في الحارة
- الشلاتية والسياسة في هولندا والعراق - 1- السياسيين الشلاتية ...
- أشقاؤنا يحتضنون سارقينا الأثرياء ويلفضون مسروقينا الفقراء: خ ...
- مطالب الكرد النفطية ونهاية العراق
- قانون سيء سيورث احتلالاً دائماً
- روائح رأسمالية 2(#): كيف صعدت اميركا على اكتاف بريطانيا- الض ...
- شرعية قانون النفط كشرعية إعتراف تحت التعذيب 1- سلة الحيل الد ...
- ايها الدراجي الجميل...لقد انقذت يومي فكيف اشكرك؟
- تعال يا فالح ننتقم لرحيم، ونسجل هدفاً للعراق
- المثقفون في اليوم العاشر*
- لنتوقف عن العويل ولنجمع التبرعات للمعوقين
- سلسلة -روائح رأسمالية-: 1- رجال الضربة الإقتصادية
- من قتل اطفال النعيرية؟ رائحة فضيحة اكبر من ابوغريب!
- استاذي نجيب يونس...وداعاً
- خيارات على ظهر سفينة
- افاق الحافظ متأخراً...فمتى يصحو الآخرون؟
- ضيف المنطقة الخضراء 2* من 2
- ضيف المنطقة الخضراء – 1 من 2
- لابد ان يكون هناك...من يوقد الشموس


المزيد.....




- الرئيس المصري يلتقي رئيس وزراء سلوفينيا على هامش فعاليات الم ...
- السودان: عرض موازنة 2019 اليوم الأربعاء بعد إجازتها عبر مجلس ...
- حظر السفر الأمريكي: يمنية تتمكن بعد عناء من دخول الولايات ال ...
- نكي هيلي عن صفقة القرن: إنها خطة سلام مختلفة ومبتكرة
- الحوثي يعلق على تصريحات البشير بشأن مشاركة الجيش السوداني في ...
- مساعد سكرتير مجلس الأمن الروسي: المسلحون ينتقلون بعد هزيمتهم ...
- تسليم مطيع.. هل يهدئ الشارع الأردني؟
- لا يملك ثمن العلاج.. غضب بنهر البارد لوفاة طفل فلسطيني لاجئ ...
- ست سنوات من الدماء والخراب.. أوراق الثورة المضادة في مهب الع ...
- بما في ذلك موسكو... واشنطن تعرب عن استعدادها للعمل مع الجميع ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - هول الجريمة لايبرر نبذ التحقيق: ردود الفعل على جريمة سنجار