أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سامي الاخرس - أين أبي














المزيد.....

أين أبي


سامي الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 1996 - 2007 / 8 / 3 - 03:26
المحور: حقوق الانسان
    


قُدر لنا أن نُودع ، وتنهمر الدموع كلما هرولنا نحمل فواجع التيه ، وصدمات الألم مع كل خبر تتناقله لنا رياح الموت العاصفة من مواسم الحقد التي زرعت في الصدور ، ونَمت وترعرعت ، فأثمرت وحشية تجردت من كل جزيئات الرحمة ، وأخلاقيات الأدميه البشرية التي كرم الله بها عبادة .. عن باقي المخلوقات .
تبتسم الطفلة الصغيرة عندما تجد أمامها رجلاً يطل فتردد بابا بابا كما فطرت عليها ، منذ أن خلقت من نطفة ، تعانق بذراعيها عناق حميم هذا الرجل وتحنو على صدره كزهرة الكستناء الحزينة تبحث عن دفءٌ يَغمرها ، وحنانُ يحميها من آهات الزمان وقساوة الأيام ، وشرور الإنسان ، فإن أجهشت بالبكاء وأمتلأت عيناها بالدموع تبحث عن صدرُ يلهمها الإطمئنان ، حضنُ تلقي برأسها به وتستكين مع البكاء .
طفلة صغيرة اسمها حلا ، ابتسمت لها الحياة قبل اشهر عديدة ، لتداعب قلب الأب الشغوف لكلمة بابا التي أنتظرها لأكثر من عقد من الزمان ، توسل للمولي أن يزرع في بيته سنبلة خضراء يرويها بالأمل والحب والحنان .
هلت حلا السنبلة لتملأ الكون ابتسامات وضحكات ، وتداعب بأصابعها الصغار عاطفة ثائرة تنتظر لحظة الكلام ، تستحلفها أن تنطق بها وتشذوها كالألحان بابا ،تروي فؤاده الولهان ، وشوقه الممتلئ حنان ... بابا .... كم حلم بها الأثنان ..
وبلحظة غروب الشمس خرج الأب مودعاً زهرة عمره وربيعه الأخضر بقبلة على الجبين ، حاضنا سنبلته الخضراء ومهجة فرحه وأمله ، غادر وشغاف قلبه تجذبه صوبها ، إليها كلما ابتدعت خطواته ألاح انتظريني عائد ، ولن أطول الغياب .. غادر متجها بأمل العودة ، يحلم بعناق حار على باب المنزل ... لم يدرك أن الغروب وحشُ تجرد من أدميته ، وحشُ تربص له مع خيوط الظلام ليسرق فرحة حلا ، ويسلب الابتسامة من عيناها ، ويقتل كلمة بابا التي لم تنطقها بعد ، غادر حاملاً مشعل النور ليضيء فضاء مستقبل حلا ... التي أنتظرته كعادتها تترقب خطواته وهي تحبو صوب الباب لتسمع نغمات الحبيب تدنو منها ، أنتظرته لتناجيه بذراعيها الصغيرين متوسلة عناق يدفء شوقها ، ويطفأ حنانها ، ويشعل حبها .... انتظرته حلا .. ولكنها لم تسمع خطوات معشوقها ، تسمع من حولها ضوضاء ضجيج آتي من بعيد يقترب حتى أصبح في بيتها ، يزيد اقترابا منها ، لم تدرك حلا أن الضوضاء نحيب الأم الثكلي ، ووسط الضجيج هي تبحث عن صوت حبيبها أو ملامحه فلا تجد سوي أصوات صارخه ووجوه عابسه ، وآهات حزينة .. لا تفهم ما يدور من حولها ، ولا تريد أن تفهم فهي تبحث عن رجل تعودت أن تراه ... تنتظره ... تشتاق لحضنه ...
ولا زالت تنتظر أمام الباب الذي حبت صوبه زاحفه بلا كلل ، لتسمع ألحان تطرب قلبها ، ألحان تنبعث من خطوات المعشوق الغائب ...
وأشرقت شمس يومُ جديد وحلا لا زالت تنتظر عناق المحبوب ، لا تؤمن أن الضوضاء والغروب خطفا عشيقها وحرماها من عناقه للأبد ، وغاب معهما أي أمل .. لم يسعفها الوحش الآدمي بأن تغني مع والدها أغنية العشاق ، وتردد له كلمة حلم بها منذ عقد من الزمان بابا .... أشرقت الشمس وهناك أصبح جسداً يسجي ينتظر أن تقام عليه صلاة الوداع ....
لن يعود لأن الوحوش لا تستهوي الابتسام ... ولا زالت حلا تستجدي ... وتتساءل بعيناها أين أبي ... أين بابا ... أين والدي الذي وعدني أن يعود حاملاً أشواقه وابتسامته ... أين هو لقد وعدني بأن لا يغيب .... ولكنه غاب ولن يعووووووووووووووووووووووووووود
سامي الأخرس
1/8/2007




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,862,688,598
- عقول ساسة العراق وأقدام اللاعبين
- رساله إلي الرفيق عبد الرحيم ملوح
- مشاهد إعلامية حذاء هنية قضية وطنية
- السلطة التشريعية الفلسطينية بغيبوبة قاتله
- عبدالباري عطوان أدعوك للاستماع لقصيدة أريد أبي
- من الشرعي ومن اللاشرعي
- استبشروا خيراً الوطن بخير
- كيف ستنهض فتح وهي اشلاء ممزقة؟
- لا تقتلوا أطفالنا جوعاً
- من يسقط أولاً غزة أم الضفة؟
- لسنا جبناء ولكن ابناء وطن واحد اسمه فلسطين
- هل نحن العرب بشر؟!
- وماذا بعد يا فلسطين؟
- محاصصة الأرض
- زمن الفاشل والغبي
- المملكة الهاشمية الفلسطينية وولاية غزة حقيقة أم وهم
- بغداد - غزة - البارد وتصفية القضية الفلسطينية
- فحولة وعهر مقاتلي ذكرى النكبة
- حزيران وخريف فلسطين
- قضايا الأمة من الأولويات إلى الثانويات


المزيد.....




- الأمم المتحدة تحذر: 130 مليون شخص سيعانون من -الجوع المزمن- ...
- المنظمه المصريه تصدر تقرير احول التدخل الخارجى فى ليبيا يهدد ...
- المنظمه المصريه تصدر تقرير احول التدخل الخارجى فى ليبيا يهدد ...
- كورونا يفاقم أزمة المجاعة ويضع دولا عظمى تحت رحمته
- بينهم عرب.. هكذا تعمل أخطر شبكات تهريب البشر!
- اقتحام سجن -عوفر- ورش الأسرى الفلسطينيين بالغاز
- الأمم المتحدة تؤكد موافقة الحوثيين على تقييم فريق أممي لوضع ...
- ألمانيا.. القبض على سوريين من -جبهة النصرة- متهمين بارتكاب ج ...
- الأمم المتحدة تفيد بمقتل وإصابة 13 مدنيا بقصف جوي في اليمن
- موريتانيا تفكك ثلاث قنوات لتهريب المهاجرين


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سامي الاخرس - أين أبي