أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - المنصور جعفر - أطلقوا سراح البلد















المزيد.....

أطلقوا سراح البلد


المنصور جعفر
الحوار المتمدن-العدد: 1984 - 2007 / 7 / 22 - 12:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



خاطر العودة:
قبل حوالى عشرة أعوام وبالتحديد منذ سنة 1998 ظهر التفارق في داخل المرحوم التجمع الوطني الديمقراطي بين خط النضال والتغيير الشامل والسودان الجديد بقيادة البطل الشهيد جون قرنق وخط الديمقراطية الليبرالية وحرية السوق بقيادة الإمام فيما بعد الصادق المهدي وأمين التجمع مبارك المهدي. وكان ذلك التفارق بين الخطين مرهصاً بقصور النتائج المترتبة على إستمرار كل منهما في النضال لوحده دون مؤونة ومعونة ودعم ومعاضدة الطرف الآخر، وقد تألمت لذلك بفعل قصر النظر والتصور البرجوازي الصغير بأن المعركة الطبقية التاريخية في السودان كان يمكن أن تحل ولو جزئياً على طريقة التجمع بإتفاق (وطني) شامل يجمع النقيضين إلى بعضهما أي الطرف المظلوم المهمش المناضل والقوى الطبقية المكرسة بسياسات السوق للمظالم الطبقية والثقافية الطويلة في السودان معتقداً بتلك الروح البرجوازية الصغيرة في التفكير بإمكان إجتماعهما معاً يداً واحدة ثورية وطائفية على نظام الإنقاذ الذي كان ولم يزل يبدو للناظر إلى المشهد السياسي السوداني جسماً غريباً بينما هو في الحقيقة جسم أصيل للعنف من صميم كيان الصراع الطبقي في السودان.

عائدون:
ومنذ ذاك الزمان أي قبل حوالى عشر سنوات وأنا أهم بالعودة إلى السودان بعد أن خرجت من مظالمه ضارباً في الأرض، ولكن إضافة للعوارض ثم العروض المريبة فقد حالت دون عودتي إلى الوطن طول هذا العقد من السنوات أوضاع التدمير المنظوم لحقوق المواطنة وحقوق الإنسان السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية إضافة إلى تدمير حق التنمية ومتطلباته. وقد زاد أمر التحرز خارج الوطن رسوخاً بالإلتزام بدفع العمل الخارجي المعارض للمظالم والإسهام فيه إلى حين ظهور الحق الإمام. وبقيت على العهد حتى عاد الجميع إلا قليلاً وأضحيت مع البعض وحيداً وغريباً خاصةً بعد إنقلابات وتوالي إتفاقات جيبوتي وجنيف ونيفاشا والقاهرة وأبوجا وأسمرة وإنجمينا المدنية والعسكرية التي بعدها زار بعض قادة المعارضة جبهة العمل الخارجي (سابقاً) في أثواب دستور نيفاشا مستشارين لرئاسة النظام وقيادته الطاغية وعاد بعضهم وقد إسترد أمواله ونشاط حزبه زاهياً بكلماته غير آبه بكلمات الشعب والمحرومين، ولم أزل دونهم، متنفساً هذه الغربة الكريمة اللئيمة التي أعتز بها كفناً إن كانت الحياة والعودة إلى الوطن قد تساوى الرضا بالظلم والسكوت عليه.

ولكن هذه القناعة البسيطة التي كانت تتغذى قديماً بالنشاط الخارجي لـ(المعارضة) سرعان ما إهتزت وربت تحت مشاهد الإحتجاجات الداخلية والإضرابات والتظاهرات والمقالات والمعارض والندوات والمنشورات والميدان التي أصبحت تثير الحياة في الأرض السياسية الميتة تربوها بدفقها وغيثها وتنبت فيها من كل زوج بهيج إذ ثبط هذا التفتح همة التحرز والمرابطة الخارجية وتأجج حلم العودة إلى الوطن بكل هداهده وكل جوارحه، وإن كان مضمون الحلم قد قل وتواضع إلى المشاركة في صناعة النصر داخل الوطن طالما النصر نفسه ليس معقودا بشخص بل معقود بلواء الشعوب وطليعتها الثورية المصادمة.

تهتدون:
وبإنصراف الشباب وإشتعال الرأس شيباً وزيادة الحنين للوطن زاد على ذهني هف خاطر الرجوع ، ولكن مع كل هفة جادة كانت قوى الشر داخل (الإنقاذ) تسارع فعلاً وعملاً إلى طرد هفوف هذه الفكرة بالعسف الذي شمل جميع نشاطات الحياة وبالإعتقالات التي شملت بعض من العمال النقابيين والمحامين والقضاة والأساتذة والمعلمين والأطباء وكذلك بعض قادة الأحزاب نـُقُد والتُرابي وعلي محمود حسنين، والصادق المهدي ومبارك المهدي ممنهج لبرلة النظام، وظِلذلك لاتسأل عن إغتيال البطل الشهيد جون قرنق أو عن حال المعتقلين والموقوفين الكُتاب والصحافيين من مرتضى الغالي في القديم الى محمد جلال هاشم حاضراً مروراً بذبح محمد طه محمد أحمد وإعتقال بولين كينيي، زهير السراج، مجاهدعبدالله، والطاهر ساتي أو عرقلة صدور الصحف والمطبوعات وإضطهاد تناولها لأمور الحياة السودانية حتى أضحت الصحافة بين رمضاء القمع ونيران الأخبار والمواضيع التافهة، وفي إبهار الأضواء المحيطة بمجرد المس بحقوق قمم البرجوازية الصغيرة والكبيرة أو المس بمحرمات الدولة الثلاث الحكم والدين والجنس، تومض ضد فكرة العودة المقاتِل العصيبة التي واجهت بها (الإنقاذ) إحتجاجات ومطالب العديد من الطلاب اليافعين والشباب، وكذلك المقاتِل الولوغ التي كالتها الإنقاذ بدم بارد وقوة عين وشدة بأس على مناطق السكن الشعبي في أحياء البؤس في الخرطوم وفي أم درمان والخرطوم البحرية وعلى إحتجاجات أهل الجزيرة، وعلى إحتجاجات أهل النيل الأزرق، وعلى إحتجاجات أهل الشرق في بورتسودان، وعلى إحتجاجات المناصير، وعلى إحتجاجات أهل كجبار، وعلى إحتجاجات أهل كسلا، وعلى إحتجاجات أهل النيل الأبيض، ولا تسأل عن إحتجاجات جبال النوبا أو دارفور، خاصةً في ظروف "الشراكة الإستراتيجية"مع الولايات المتحدة و"الحريات الأربعة" للمطامع المصرية في السودان حيث تبدو معها فوق النقد ممارسات الإعتقال التعسفي والقتل والتصفية الجسدية والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الفساد والتجارة العلنية بموارد الحياة السودانية إنسانها وأراضيها ومياهها وزراعتها وماشيتها ونفطها وفضة كثيرة للسكوت عن الذهب، وهي ممارسات قمع وإستغلال متصلة بوجود هاتين القوتين المتعاشقتين على أرض وسياسة السودان.

وفي كل مرة كان خاطر السفر يأتي فيها إلى الذهن كانت تزيحه بقوة واحدة من هذه الجرائم التي لاتعرف العدالة طريقها إليها أو بالأصح التي تمنع (الإنقاذ) بالقوة المجردة من كل تبرير منطقي العدالة القانونية أو السياسية من الوصول إليها، بل وتطردها. وإذ تكرر هذا الطرد ودام إيابه مع كل هفة وتوالت معه المصائب أضحيت في شؤم من كل مايثير خاطر السفر في الذهن طائراً كان أو أغنية، وصرت بعيداً عن الخواطر أوطد نفسي على الإستمرار في فقر وغربة الحضور الثقافي الكتابي بثراء حريتها مقيما بهذه المقالة أو تلك بعض من نصوص أو ديكور أو إخراج مشهد في مسرح كاشف لتراجيديا المشهد الوطني والعالمي وكوميدياه.

التوترات الطبقية تؤجج النزوعات الإقليمية والقبيلية والعنصرية وتتداخل معها
بحكم التواصل التاريخي بين شريحة الجلابة والوجود الرأسمالي في السودان والأسلوب العاصمي المركزي لتوزيع السلطة والثروة فيه - إلا قليلاً- لمصلحة هذه الشريحة وقواها الحديثة في البنوك والاعمال التجارية والمراكز الأعلى في الدولة - إلا قليلا- فإن هذا التواصل والنظام العنصري الإصطفائي والإقصائي المتصل به يثير تمركزات إقليمية وقبائلية مساوية له في المقدار ومضادة له في الإتجاه، مما ولد بتراكمه عرقلةً وإنسداداً في الحركة السياسية وفاقم الأزمة الطبقية ومستتبعاتها وسد بها كاربريتور عربة البلاد مما ينذر ركابها بشر مستطير إذا توقفت هذه العربة في غابة المجتمع الدولي أو إنفجرت براكبيها.

وجهة حل هذه الأزمة أثبت عدد من الوسائل عجزه فـ
 فقد فشل القمع حتى لم يعد يجدي في تخويف أطفال المدارس
 وتبددت الإصلاحات والإتفاقات الفوقية المحلية والدولية ولم تعد مجدية في معالجة أزمة جذرية
 والتضليل الإعلامي الذي نجح طويلاً إستنفذ وقائع تجديده
 والعلاقات والتواليات المحلية والدولية المصطنعة أفلس تأثيرها في إصلاح الأوضاع الداخلية.

من هنا وضوح الحاجة إلى نضال شامل يجمع القوى السياسية في المدينة والريف في جبهة ثورية للنضال ضد جذور ومظاهر النظام الإستغلالي والقمعي في السودان. ومن هنا أهمية إستمرار الكتابة والمناهضة السياسية ضد سلطة (الإنقاذ) والسعي لتغييرها كطريق وحيد للسيادة الشعبية والسيادة الوطنية، فشعب مأسور وبلد مقيد محروم من الحريات العامة لا يستطيع الدفاع عن نفسه ضد أي عدوان الخارجي، ولايستطيع إعمار الدنيا أو القيام بأمور الدين خاصة في ظل مناخ إقتصادي سياسي مولد لكل موبقات الحرمان والفقر.

وفي معمعان هذا القمع والتغليل يتمتع الأمريكيون في السودان إضافة إلى(التعاون) الإستخباري والسياسي بكامل حرية الحركة في طول السودان وعرضه، وبكامل حرية الإتصال والمقابلات مع من يشاؤون سواء بإسم "الشراكة الإستراتيجية" او بإسم "الحرب ضد الإرهاب" أو بإسم بنود إتفاقات السلام أو بإسم مجلس البيزنس الأمريكي السوداني، أو تحت ستار حقوقهم كبشر أو تحت ستار الحقوق الدبلوماسية، أو ضمن وكالات الأمم المتحدة، فالأمريكان موفوري السيادة والحركة في السودان (يعانون) كثرة ترضية الدولة لهم بداية من حرية السوق وليس نهاية بالتضييق على النقابات، وهم موجودون فعلاً أو نفوذاً في كل ناحية من نواحي السودان الجغرافية والسياسية مما قد يدفع إلى مراجعة العدالة في القبض على بعض الأشخاص بتهمة تنفيذ مؤآمرة أمريكية رأسمالية، بينما الأجهزة الإسلامية لم تترك مؤآمرة أمريكية جهة السودان ومحيطه لم تنفذها، بداية من إنقلاب قوى البنوك الإسلامية على القطاع العام آيام النميري ثم على الديمقراطية بعده وليس نهاية بالخصخصة والإتجاه إلى دفع جنوب السودان إلى الإستقلال بعيداً عن مشروع الوحدة الوطنية والتغيير الشامل الذي طرحه البطل الشهيد جون قرنق، ولا نريد الحديث عن الضغوط الإسلامية القادمة من السودان التي تعرضت لها السياسة المصرية إبان المفاوضات الفلسطينية، ولا نذكر امور التجسس على حماس، ولا النشاط مع القوى الصهيونية في مؤتمرات (العمل المشترك بين الأديان) في بروكسل، وكذلك التجسس على قوى المقاومة في العراق أو التورط في دفع الحركة الإسلامية في الصومال إلى العلن لمصلحة فرض الهيمنة الأمريكية في المنطقة، ولا نريد الحديث عن التعاون الإسلامي السوداني والأمريكي في اليمن أو النشاط الذي أدى إلى القبض على البطل عبدالله أوجلان في كينيا لمصلحة الحكم الإسلامي في تركيا حلف الاطلسي، أو القبض على كارولس في السودان لمصلحة الإمبريالية، نأهيك عن رصد وتسليم عشرات اللاجئين الإسلاميين إلى الدول المطاردة لهم، أو محاولة توريط القذافي من جديد في نزاعات تشاد، أو دعم الحركات الإسلامية في الصين وروسيا ويوغسلافيا لمصلحة الإمبريالية الأمريكية.

إن الحريات الأمريكية في السودان أكثر بكثير من الحريات التي يتمتع بها السودانيين فيه ويشكل الأمريكيون في الواقع الحكومة الفعلية في السودان ويوجهون كثير من سياساته الداخلية والخارجية، لذا فالحديث عن التآمر معهم يتصل بالأجهزة الإسلامية الحاكمة أكثر من إتصاله ببعض الأشخاص المعارضين لها أو المختلفين معها.

إن النضال ضد الهيمنة الأمريكية في السودان والعالم يوجب تصعيد المطالبة بـ
 إطلاق سراح المعتقلين السياسيين
 إطلاق سراح الصحف والحريات الصحافية
 إطلاق سراح القانون
 إطلاق سراح السلام
 إطلاق سراح البلد.



إنتهى المقال





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,047,734,784
- نقاط من تاريخ الثقافة الرأسمالية في بريطانيا، بعض تفاعلات ال ...
- دراسة لأحد ملخصات المناقشة العامة
- الأزمة العالمية و الأزمة السودانية في دارفور
- أهمية العملية الثورية في تكريب القيادة وأهمية القيادة في تكر ...
- مشارق الأنوار... نقاط عن الحركة الإسماعيلية وجماعات إخوان ال ...
- ثلاثة أسئلة
- الماركسية الجديدة وصناعة تجميد الإشتراكية في القالب الفطير ل ...
- مشروع دراسة: -نقاط في تاريخ أمريكا الجنوبية وبعض المعالم الس ...
- بعد إعدام صدام، أهناك سبيل لقيام جبهة وطنية بين أحزاب الكورد ...
- الحزب الشيوعي العراقي والنضال المسلح ضد الإحتلال الأمريكي ال ...
- الحوار المسلح
- في رحاب الأنفال الصليبية .....له الجلال ... قائدنا القتيل مي ...
- نقد عقلية -جرِب حظك- في تقويم وجود الحزب وافكاره
- نقاط في التاريخ الثوري للسوفيتات والعوامل الإصلاحية والرأسما ...
- مقدمات تلخيص ستالين للفلسفة المادية التاريخية ونتائج الهجوم ...
- العولمة والخصخصة في تأثيل الفكر التنموي
- ما بعد الإيمان
- نقاط في علاقة المعرفة والمنطق والفلسفة والعلم والسياسة
- المنصور جعفر
- عزل الوضع السياسي عن المصالح الإجتماعية قاد إلى النفوذ الأجن ...


المزيد.....




- البرازيل: الرئيس السابق لولا دا سيلفا يخرج من السجن للمرة ال ...
- ممثل أمريكا بسوريا يوضح الوضع القائم الآن: 5 قوات خارجية وخط ...
- لقاء عابر بين بوتين وبينس في سنغافورة
- مصادر: التحالف بقيادة السعودية يأمر بوقف الحملة العسكرية في ...
- مبعوث أمريكي: نهاية قريبة للقتال ضد داعش في سوريا لكننا سنبق ...
- مجوهرات لماري أنطوانيت وقطع ملكية أخرى تباع بقيمة 53 مليون د ...
- مصادر: التحالف بقيادة السعودية يأمر بوقف الحملة العسكرية في ...
- مبعوث أمريكي: نهاية قريبة للقتال ضد داعش في سوريا لكننا سنبق ...
- الكعب العالي اضطهاد يومي.. هذا ما تقوله الملكات
- باحثة أميركية: الولايات المتحدة تنافق السعودية


المزيد.....

- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - المنصور جعفر - أطلقوا سراح البلد