أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - مرضى الوساوس .. كيف يفكرون ؟















المزيد.....

مرضى الوساوس .. كيف يفكرون ؟


اسعد الامارة

الحوار المتمدن-العدد: 1977 - 2007 / 7 / 15 - 10:42
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الوسواس القهري هو احد الاضطرابات العصابية"النفسية" ، وهذا العصاب يعد من اكثر الاضطرابات آلما ومعاناة لدى صاحبه ، وفي هذا الاضطراب يوجد نوعين من الوساوس :
أ - وساوس في هيئة افكار تسلطية او اندفاعات
ب – افعال قهرية في هيئة طقوس وحركات
ان كلمة الوسواس في اللغة العربية تشمل الوسواس الخناس الا وهو الشيطان ، اما الوسواس القهري فهو مرض نفسي يقوم الفرد بفعل او ممارسات غير منطقية فالكلمتان مختلفتان . وتدور مجموعة الاعراض التي يقوم عليها الوسواس القهري على نمطين هما :
• التأكد Checkers
• الغسيل Washers
في هذا النوع من العصاب تتردد على الشخص باستمرار وبغير رغبته فكرة معينة، او يلازمه دائما انفعال مع افعاله تقوده بقوة نحو اشياء او مواقف يحس بدافع يدفعه لفعلها.
يقول د. محمد شعلان الوسواس Obession عبارة عن محتويات ذهنية غريبة عن الذات وتفرض وجودها على الوعي رغم مقاومته لها وتتصف بالالحاح والتكرار ، كما انها تبدو خالية من المعنى. اما القهر او القسر compulsion فهو عبارة عن الفعل المقابل او البديل للمحتوى الذهني حيث يقوم الفرد بأفعال او حركات تبدو لا معنى لها او هدف وهي بنفس الوقت غريبة عن الذات وتقابل بمقاومة من جانب الذات . ان مرضى الوساوس يفكرون بطرق تشبه الاساليب التي يفكر بها الناس الاسوياء ، ويفعلون نفس الافعال التي يمارسها الناس الاسوياء ، ولكن يختلفون بالمبالغة في بعض الممارسات او الافكار ، حتى سميت افعال وسواسية او افكار وسواسية تسلطية . ففي الافعال التسلطية نجد ان الفرد الذي يعاني من تسلط قهر النظافة يتميز بهوس يسمى هوس النظافة ، وتأخذ صورة الطقوس ، وفيه يصر الشخص على غسيل يديه بطريقة معينة وبعدد محدد من المرات ، وربما يمارس طقوسا معينة قبل ذهابه الى الفراش كأن يضع الوسادة"المخدة" بزاوية معينة .
ومن الممارسات القهرية ايضا غسل الجسم بعد عمليات التبول او التبرز، وبعض الذين تشتد لديهم اعراض الوساوس قد يمكثون في الحمام ثلاث الى خمس ساعات متواصلة لانهاء عملية الاغتسال ، ومن الطبيعي جدا ان تنتهي هذه العملية بانهاك شديد لدى الفرد فضلا عن ضياع الوقت .
ومن ممارسات البعض في فعل الوسواس القهري وليس الافكار المتسلطة ، هو انه يقوم بغسل يديه ثم غسل حوضه للتأكد من الطهارة ثم يشك ثانية في نظافة يديه فيبدا مرة اخرى ، واحيانا يقوم بغسل يديه مئات المرات واذا اخطأ يعاود الكرة مرة ثانية ، وان جاءت نقطة ماء على ملابسه ، يخلع ملابسه ويغسلها ، وربما يحتاج الى الاستحمام او غسل الحمام كله او البانيو او المغسلة الموجودة في الحمام ، ثم يبدا
بغسل يديه مرة اخرى ، وهكذا . وهذه الطقوس يتميز بها الرجال والنساء وتكثر في النساء ايضا ، ومن الطقوس الحوازية القهرية لدى هؤلاء الوسواسيون انهم لا يستطيعون مصافحة احدا ، حتى في بعض الاحيان يمسك الوسواسي كل شئ بورقة خوفا من التلوث ، ولكي لا يصاب بأية عدوى .
ومن الحالات التي نشاهدها لدى بعض مرضى الوسواس وخصوصا في مجتمعاتنا العربية ، ان الفرد الذي يعاني من اضطراب الوسواس يصل فيه الحال انه لا يستطيع ان يقوم من سريره حتى ياتي والده او والدته ، احدهما من اليمين والآخر من اليسار، ويبدأن بقراءة بعض السور من القرآن ، وان اخطأ في القراءة ، يطلب منهما ان يعيدا القراءة مرة اخرى ، وهكذا نجده يبدأ يومه بسلسلة من الطقوس والافعال والحركات .
هناك الكثير من الافعال الوسواسية التي يمارسها الناس في حياتهم وهم صغار او هم كبار، منها عد اعمدة الكهرباء وهو راكب في القطار او في السيارة ، او حساب الاشجار على طرفي الطريق او عد الاشياء التي تصادفه ، وهناك سلوك البعض من الشباب في التنقيب والبحث في كل الاوراق الملقاة في الشارع او سلة المهملات حتى لا يكون اسم الله في هذه الاوراق ، وبالتالي يدنس اسم الله . والشائع اليوم عبر الانترنيت ان تصلك رسالة من شخص تعرفه او شخص يرسل الى مجموعة من الافراد ويطلب منهم تعميم هذا الدعاء او هذه الآية او هذه المقولة وإلا اصابه النحس او العقوبة في الدنيا وجزاءه في الاخرة العقاب الشديد ، هذه الافعال الوسواسية تأخذ نفس الطابع والاندفاع الملح لدى البعض بالقيام بهذه الافعال ، ومن الافعال
الوسواسية الاخرى سلوك ذلك الشاب الذي تلح عليه الرغبة في قضم اظافره لانها مملوءة بالميكروبات ومن ثم اصبح ينزف من اصابعه دما لانه قضم الظفر باكمله حتى اصبحت اصابع يديه بدون اظافر ، او سلوك الفرد الوسواسي الذي يخلع
بنطلونه حتى يبحث عن اي رماد تطاير من السجاير بالرغم انه لايدخن ، وقد يسبب له ذلك في بعض الاحيان احراجا لانه لم يجد المكان الذي يستطيع خلع بنطرونه فيه ثم يبقى حبيس البيت ، لا يستطيع الخروج ويصبح مشلولا اجتماعيا .
من الافعال التي يمارسها الاطفال او حتى بعض الكبار احيانا وهي ان الفرد لا يمكنه السير الا باحثا عن الحشرات او الحيوانات الصغيرة من الزواحف او القوارض في طريقه حتى لا يدوسها بحذاءه ويقتلها او يضغط عليها بشدة دون ان يدري ، او الذي يلمس اعمدة الكهرباء او يتسلق السلالم بطريقة خاصة وهكذا من افعال تسيطر على
تفكيره. ومن سلوك الوسواس لدى بعض المصلين وهم مؤمنين حقا بدينهم ومعتقدهم، الا انهم يخطئون بعدد الركعات او السجدات ويعيدها المرات تلو المرات ونستثني من ذلك صاحب الهموم وشرود الذهن . ومن الوساوس الخرافية المتسلطة ايضا التي تتمثل في بعض الافكار او الافعال هي تشاؤم البعض من ارقام معينة او الوان معينة او ايام بعينها . وهناك الكثير من الافعال الوسواسية التي تصدر من البعض في الكثير من الممارسات الحياتية التي نشاهدها يوميا في حياتنا ومنها : نفخ الزهر عند لعب الطاولي او نفخ حارس المرمى في يديه اثناء لعب كرة القدم ونشاهد ذلك على شاشات التلفزيون وامام الملايين من المشاهدين ، انها طقوس حوازية قهرية ، وكذلك تعليق علامة"سبع عيون" على باب البيت وتثبيتها لطرد العين او الحسد ، او وضع حذوة حصان وتعليقها على واجهة البيت ، او اعتقاد البعض عندما يسقط ماعون "صحن" وينكسر ، بأن الشر كسر وتناثر ، ومن الافعال الوسواسية ايضا ما يقوم به الفرد من طقوس يومية لابد منها والا تغير برنامجه وتلكا واصبح يوميه يوما سيئا مثل تلك الطقوس ، شرب الشاي والافطار والحلاقة والاستحمام وتكون كلها بطريقة منتظمة غير قابلة على التغيير وبشكل روتيني . وان اختلف شئ شعر الشخص بعدم الراحة والقلق رغم معرفته التامة ان لاشئ يغير هذا الروتين ولن يضر اطلاقا في شئ. ونجد من الطقوس الوسواسية لدى البعض من طلبة المدارس وخصوصا في الامتحانات ، انه لا يبدل ملابسه من اول يوم الامتحان لانه اجاب بشكل جيد ومرضي او لا يغير قلمه او الماسحة لانها جلبت له السعد في اول يوم بالامتحان وأجاد اثناءه واصبح يتشائم من تغيير ملابسه او قلمه وادواته.
كيف تتكون اعراض الوسواس القهري؟
يقول علماء النفس تظهر هذه الاعراض بصورة طبيعية ومتدرجة في الشدة في الاعوام من السابعة من العمر حتى فترة ما قبل البلوغ لدى الذكور والاناث ، ولا تأتي لوحدها حيث تصاحب بعض الحالات الاخرى الا انها تأتي بصورة عصاب وسواسي ، ويعاني الفرد منها حيث تعيق التكيف لديه ويشكو من تسلطها وخصوصا الافكار الغريبة ، ولا يستسلم لها ، بل يقاومها ولكن الحاحها في الظهور يزيدها ،
ويقول علماء التحليل النفسي ان هذه الافكار مستمدة من الرغبات العدوانية او الجنسية المحرمة فيرمز لها بشكل او بآخر فقد تراود المراهق في فترة المراهقة
افكار وتساؤلات ملحة حول وجود الله ، هي في حقيقتها ترمز الى ثورة مقنعة على ابيه وربما تأخذ طابعا مناقضا عكسيا في صورة المبالغة في التدين كمحاولة لرد الفعل وتغطية الرغبة المعاكسة.
تنشأ بوادر الوساوس في مرحلة يطلب الاباء من ابناءهم ان يكونوا في اعلى درجات الالتزام الخلقي والادبي والديني والاجتماعي والاسري والتربوي ، وهذا يتطلب طاقة كبيرة لا قدر للطفل عليها فيثقل ولا يجد المتنفس للتفريغ ، اي بمعنى ادق يطلب منه ان يكون لديه ضمير حاد " انا اعلى " قوي ضد الرغبات الممنوعة والمحرمة ، يطلب منه ان يقلد والده سواء في الدين او الخلق او في الممارسات اليومية ، فالاباء يطلبون من ابناءهم اعلى درجات الالتزام ، ولكن هذا الطفل الناشئ حديثا يريد ان يلبي رغبات والديه وبنفس الوقت لديه ايضا رغبات طفليه بريئة قتلها الاب والام ، فأين المفر؟
ظهور الصراع بين متطلبات وأوامر الاب ونواهيه وبين الرغبات التي لا تتعدى البراءة ، نجد هنا ظهور حالة الوسواس القهري لكي يجد المجال لقوة الضمير مكانا له وبنفس الوقت تسريب للشحنات الانفعالية التي تجد لنفسها طريقا للظهور ، حيث تبدو الحالة بوجود الشئ وضده بنفس الوقت ، فتظهر الرغبة في صورة فكرة او فعل ثم تتبعها الرغبة المضادة في صورة فكرة او فعل معاكس وتستخدم هنا وسائل الفعل والابطال كما عبر عنها د. محمد شعلان.واحيانا نجد الرغبة لدى المراهق تظهر في صورة رغبة مضادة مبالغ فيها كان تأخذ الرغبة في الاهمال والقذارة وترك ما يرغب به الاب او الام او صورة المبالغة الشديدة في النظافة وهنا يكون استخدام حيلة التكوين العكسي " وهي حيلة دفاعية " يلجأ اليها الناس في المواقف التي تنغلق الامور ولا مفر من اللجوء اليها. ويرى د. احمد عكاشة في اسباب نشوء الوسواس القهري بقوله : يتداخل العامل الوراثي مع البيئي لانه لاشك ان تأثير الوالد او الوالدة غير المرنة ذات المثل العليا والضمير الحي ، الوسواسة في تصرفاتها سينعكس على شخصية اطفالهم سواءا ورائيا او بيئيا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,279,575,001
- ثورة في العقل .. ام ثورة في النقل
- الالتزام الديني ... بين التسامي في السلوك وعودة المكبوت
- فن اللاعنف .. فن المهارات الاجتماعية - النفسية
- هواجسنا كادت تقتلنا
- من الكبت الجنسي ... الى المتعة المبتسرة
- مآسي التفكير الانفعالي
- توافقات اللاعنف ...التوافقات السوية
- لن اترك ابني المراهق وحده
- التطبيع الاجتماعي ترميم للذات الانسانية
- التصلب والمواقف الاجتماعية
- الانهاك النفسي والعجز المكتسب
- النكوص في الشخصية حقيقة ام مبالغة؟
- المرض النفسي ومعايير السواء
- الطفل بين تقبل الذات وتقبل الآخر- صورة المرآة
- عندما يبكي الجسد-الاضطرابات النفسجسمية-
- المرض النفسي ..بين الالم والهروب من المواجهة
- الاسرة واحوال الطفولة
- النقاط الرخوة في النفس .. ادراك ام هروب؟
- التفاعل العائلي بين الاضطراب والتوازن العاطفي
- قلق الطفولة


المزيد.....




- جاريد كوشنر يسير السياسة الخارجية الأميركية من خلال "وا ...
- سوسة:اضراب عمال و موظفي STEG ضد خوصصة الشركة
- جاريد كوشنر يسير السياسة الخارجية الأميركية من خلال "وا ...
- بومبيو يتهم حزب الله بتحطيم أحلام اللبنانيين وباسيل يرد
- -قسد-: القتال الشرس مستمر حول آخر جيب لـ-داعش- للقضاء على ال ...
- الفيديو الذي قلب الدنيا على شيرين عبد الوهاب: -في مصر ممكن ي ...
- بيان عاجل من قطر بعد تصريحات مفاجئة من ترامب
- برج خليفة يتضامن مع حادثة نيوزيلاندا ويضيء بصورة رئيسة الوزر ...
- موسكو: واشنطن تواصل تطبيق سياسة خطيرة في مسألة الدفاعات الصا ...
- تقصي الحقائق لـ-سبوتنيك-... 6 أسباب للغرق الجماعي في الموصل ...


المزيد.....

- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - مرضى الوساوس .. كيف يفكرون ؟