عدوّنا واحد - فضائح صغيرة 5-


لمى محمد
الحوار المتمدن - العدد: 7776 - 2023 / 10 / 26 - 00:51
المحور: الادب والفن     

قلتُ لها: لن تنفع هذه الحلول المؤقتة.. حياتك في هذا السجن الزوجي لن تجلب لك إلا الوبال عليك، فأجابت بأن لا مكان لها لتذهب إليه، وهي تبقى من أجل أطفالها:
-هم ليسوا أولاده، لكنه يحتويهم في البيت الذي جعلني أوقع على ملكيته.
بعد عشرة سنوات سمعت أن أولادها ضربوا زوج أمهم وأدموه.. منهم في السجن ومنهم الهارب..
المجتمع.. وقف ضدهم.. لوحدي أنا كطبيبة نفسية.. عرفت أن للحكاية دوماً نصف لم تسمعه.. نصف لم يحكيه
الراوي لأنه لا يناسب مخططاته أو لا يوافق آراءه..

هذه الحكاية قد تكون حكاية بلد، نحن نعرف ذلك، لكننا
نعرف أيضاً أن محاكمة الناس بحسب قدرتهم على المزاودة هراء و خ…راء…
الكل حزين، لكن الحزن الذي لم يمر بالع راق، لب نان، الي من، لي ب يا، س و ريا، وفلس ط ين.. حزن منافق.

من رواية #علي السوري بقلم: #لمى_محمد
*******


قالت لي صديقتي اليونانية:
-لا تلومي كثيراً من الشعب اليوناني على عدم قبولهم باللاجئين السوريين، عدا عن الوضع الاقتصادي السيء نحن درسنا في المدارس عن مجزرة القسطنطينية 1821 ومذابح اليونانيين البونتيك، ولم
يحدث أن تطورت حضارتكم وتخاطبنا بلغة سلام بعدها…

وصديقتي العلوية:
-لا تلومي العلويين في سوريا لقد ذبحوا من قبل المتأسلمين عبر التاريخ، فكيف لهم ألا يخافوا؟

وصديقتي الآشورية:
-اضطهادنا لم يبدأ مع صدام .. قبل ذلك بكثير.. اسمعي كل الحكاية لا نصفها…

معهن كل الحق، نصف الحكاية لم يبدأ في فلسطين ولا في القرن العشرين.. نصف الحكاية يعود إلى زمن التكفير والترهيب الذي لبس فيه المتأسلمون عباءات الساسة ، قصوا الرقاب ونهبوا العباد وأساءوا للدين بنشر ثقافة حد السيف و ثقافة الموت بدل الأدب، الفن و الغناء وما نفع الحياة بلا غناء…
نصف الحكاية بدأ من المجازر التي قامت بها الدولة العثمانية بحق الأقليات، فقسمت المجتمعات العربية إلى طوائف متناحرة، وجعلت مدعيّ الإسلام “علماء” في حين مات المسلمون الحقيقيون ظلماً وقهراً…
هل سمعتم يوماً بمجزرة التلال ضد العلويين؟ و المجازر الحميدية ضد الأرمن؟ وماذا عن مجازر ديار بكر ضد الآشوريين؟ مذابح سيفو؟ ماذا عن مجزرة القسطنطينية ضد اليونانيين؟ ومذبحة ميلان ضد الأكراد؟
هل يحل لقومية ما أن تدّرس أطفالها الظلم الذي تعرضت له و يحرم هذا على قومية أخرى؟

نعم لقد دمغ “ الأحد الأحمر” كثيراً من صفحات تاريخنا.. فمتى نتعظ؟

أجل يا أعزائي حتى نحدث تغييراً حقيقياً يجب أن نغيّر في قناعاتنا ونقرأ التاريخ بكله لا أن نفعل كما يفعل الغرب اليوم: نقرأ التاريخ من حيث نريده.

هامش:
“مذبحة التلال 1517 إحدى المذابح الكثيرة التي قام بها العثمانيون ضد العلويين، حدثت بمباركة لحى و “ زعامات” متأسلمة لفتوى استحدثها السلطان العثماني سليم الأول بوجوب محاربة العلويين لأنهم "كفرة" وقتل نتيجة لذلك ما أمكن عده ب 9400 إنسان…
المجازر الحميدية هي سلسلة من المجازر التي أفتى بها السلطان العثماني بحق الأرمن والآشوريين بين عامي 1894-1896. وراح ضحيتها ما عشرات آلاف الأبرياء…
مذابح اليونانيين البونتيك: إبادة جماعية منهجية ضد السكان المسيحيين نفذت في الأناضول خلال الحرب العالمية الأولى وما تلاها (1914-1922).
تم تحريض الإبادة من قبل الحكومة العثمانية والحركة الوطنية التركية ضد السكان الأصليين من اليونانيين للإمبراطورية اليونانية في المناطق التي تقطنها الأقليات الإغريقية”.-و تستطيعون القراءة أكثر عبر ويكيبديا.-
********


في زمن يحذف الافتراض منشورات تحوي كلمات لا تواتي توجهات مموليه، نستعمل الكناية لنوصل صوتنا، و نستخدم العقل لنواجه الكلمة..
تظنون أن الحرب اليوم حرب سلاح فقط، لا بل هي حرب تاريخ، جغرافية و أدب.. والذكي لا القوي.. الذكي فقط سيخسر معاركاً.. سيعتذر كثيراً، لكنه سيكسب الحرب.

حدثت أحداث مماثلة في حرب غ ز ة الثالثة 2014، كان من يسمون اليوم إ ر ها بيين أطفالاً: هكذا يصنع المستعمر أجيالاً من المتزمتين…

في ذات العام .. حدثت الإبادة جماعية للإيزيديين من قبل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، أزهقوا أرواح آلاف الايزيديين وقاموا بسبي النساء وبيعهن: هكذا يصنع المجرمون سمعة أمة.


في الطب النفسي تدمغ الطفولةُ النفسَ البشرية وتقرر اختياراتها وأهدافها، لا أقوى من العواطف لتغير المصائر، وبلع الحقائق وتجاهل ويلات التزمت لن يجلب نصراً!

الناس يتشابهون.. الفرق فقط، أن الذكي يتعلم ويعرف أن المجتمع الدولي في عصر الافتراض له ذاكرة السمكة في ما يتعلق بالماضي، لذلك كان لهذه الحرب الجديدة بدايات طعم .. بداية مختلفة.. لتضمن نهايات مرجوة، نهايات لن تتغير إلا إذا عدتم إلى القصة الكاملة.

********


الأيام تمضي بسرعة عندما ننتظر شيئاً غير متوقع الحدوث، كأن تسمع صوتك مثلاً، في زمن الضجيج الذي لا نسمع فيه حتى أصواتنا…
وإن أردنا أن نعلق أخطاءنا و مصابنا على شماعة العدو، فلن نحصد سوى المزيد من الخذلان…

الحقيقة أننا مقموعون و منتهكون في بلداننا من قبل أنظمة الحكم و اللحى قبل أي كيان آخر و من قبل العنصرية والأجندات العالمية في بلداننا الجديدة…

نحن الذين لا ننتمي ، يسموننا الأقليات، يسموننا المغتربين، المعارضة، الرماديين، الحياديين، العقلانيين..
لكن سيأتي ذلك اليوم الذي نسمى فيه الحكماء…

نحن نريد الحلول وغيرنا يريد التزلف، المزاودة، المصالح الشخصية أو في أحسن الأحوال النواح…

لا حل في منطقتنا إلا بإسقاط التأسلم السياسي أولاً.. فصل القضايا العالقة عن الدين وعن أنصاف المظالم.. قراءة التاريخ والاعتذار كثيراً…

بربكم كيف لمن يقسم الناس بحسب طائفة الجد أن يصنع مجداً أو انتصارًا؟

علمني الطب النفسي ألا أتحزب، من قال لكم أن الحياة قصيرة؟ الحياة عندما لا تتحزب طويلة بشكل كافٍ حتى تنطق الحق بكامله، والحق بكامله منبوذ ومكروه من قبل الجميع.

اكرهوني، لكن أحبوا أطفالنا وأحفادنا، لا تستمروا في استخدامهم كقرابين.


يتبع…