مسالة السلطة في ابعادها الطبقية


التيتي الحبيب
الحوار المتمدن - العدد: 5909 - 2018 / 6 / 20 - 09:36
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     



بالمغرب لم تصل بعد الدولة الى هذا النموذج “النقي الصافي” للسلطة البرجوازية.انها لازالت تلبس لبوسا خاصا هجينا يخلط بين بعض الوظائف العصرية ورصيد هائل من الارث السياسي للدولة العتيقة الماقبل الرأسمالية، انها دولة المخزن حيث السلطة متمركزة في يد العائلة الملكية وحاشيتها من فئات اجتماعية المشكلة من البرجوازية الكبيرة الكمبرادورية وكبار ملاك الاراضي الكبار.والدولة المخزنية تنظم مختلف سلطها بشكل متداخل وفج وبدون حتى تلك الاستقلالية الشكلية التي تقوم عليها الدولة البرجوازية.
هذا الامر الشاذ ببلادنا يجعل من قوى تعتبر نفسها تدافع عن قيم الديمقراطية والعصرنة لا ترى مستقبل للمغرب إلا بالخروج من وضعية الدولة المخزنية الى وضع الدولة الديمقراطية البرجوازية حيث الملك يسود ولا يحكم او ما تسميه بالملكية البرلمانية على غرار السويد او اسبانيا.
ان الفكر النقدي يتجه بكثير من العمق مسلحا بتجربة التاريخ وباستخلاص لدروسه الى نوع آخر من الديمقراطية يقوم على نقيض الراهن.ان الشعوب اليوم تتوق الى تأسيس سلطتها الوحيدة عبر المجالس الشعبية ومن هذه المجالس الشعبية تتكون الدولة الشعبية كهيأة سياسية واقتصادية واجتماعية معروفة الملامح ومحدودة المهام وبتوكيل واضح.انها دولة الشعب وليست دولة مفصولة عنه ولا علاقة لها بدولة الخبراء وكل تلك المزاعم التي تبرر السطو على ارادة الشعب.
تلك هي الاهتمامات التي يجب ان توجه لها انظارنا عند تحليل قضايا الديمقراطية او الانتخابات او الدولة وسلطاتها.علينا ان نفضح كل المزاعم عن حياد الدولة وعن الاستقلالية المزعومة للسلطات التشريعية او التنفيذية او القضائية.انها سلط مسخرة وهي تابعة او منصبة من الذي يملك السلطة المادية الوحيدة القاهرة اي من يتحوز على الثروة.
على الماركسيين ان يعيدوا للتحليل المادي الطبقي فعاليته ونجاعته في تفسير التناقضات وترتيبها وتقديم البرامج النضالية من اجل فكها او حلها.عندما نرسي التحليل على هذه الارضية المادية ندرك جيدا الطبقات الاساسية في الصراع، نفهم جيدا ألا مصالح مشتركة بين المعسكرين ونفهم ايضا زيف الأطروحات الليبرالية القائلة بإمكانية خوض الصراع في اطار لعبة رابح/رابح.
بينما في الحقيقة لا وجود لأنصاف الحلول في مثل هذا الصراع. بعد تحديدنا لمعالم طبيعة التناقض الاساسي في تشكيلتنا ألاجتماعية، نتمكن ايضا من ادراك التناقض الرئيسي محاطا بتناقضاته الثانوية وبدينامية هذه التناقضات وحقيقة تحولها من طبيعتها الرئيسية الى الثانوية والعكس بالعكس. عند الالتزام بهذه الصرامة المنهجية سيتضح لنا تهافت النظرة المبسطة التي ترى ان الصراع يجري بين خطين اثنين وهما الاصولي المخزني والأصولي الظلامي وتقترح خطا ثالثا تعتقد انه يعيد ترتيب الامور ويوضح الرؤيا امام شعبنا.هكذا ادت المراجعات المنهجية والتخلي عن المادية التاريخية اي المذهب الماركسي الى الطلاق مع فكر الطبقة العاملة منتجة الخيرات والطبقة الثورية الى ابعد الحدود والتي ليس لها ما تخسره إلا اغلال الاستعباد والاستغلال.



تعليقات الفيسبوك