جملة قضايا فكرية على محك الممارسة العملية


التيتي الحبيب
الحوار المتمدن - العدد: 5896 - 2018 / 6 / 7 - 22:17
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

هناك قضايا سياسية وفكرية تهم المجتمع ان على الصعيد المحلي و الجهوي اوالدولي كانت محط الصراع الشرس بين اتجاهين متناقضين اتجاه تقدمي والآخر رجعي متخلف.وكان هذا الصراع يتطلب من الجهد والحجة الشيء الكثير حتى يلمس من يتوجه لهم خطاب التقدميين معناه ومبناه.كان ينجح تارة ويفشل اطوارا.وبما ان الحياة هي في العمق سيرورة تفاعل وحل التناقضات وبروز اخرى فحدث ما نسميه تراكم علمي ومعرفي وتكشفت الحقيقة رويدا رويدا.ومن جملة ما تكشفت حقيقته بعض القضايا التي بفعل التناقض الاساسي حولها وصلت الى اشكال وتعبيرات غاية في البشاعة والغرابة جعل من يتأملها يكتشف انها تفوق التخمين او التصور والتقدير.من هذه القضايا اريد الوقوف على ما احسبه اساسيا ومفيدا للتأمل ولاتخاذ الموقف السياسي والفكري بصدد المستقبل.
1- كان للسيرورة الثورية التي عاشتها شعوب منطقتنا منذ نهاية 2010 الفضل في اكتشاف مشروع الاسلام السياسي الذي بفضل بنيته الفكرية وتغلغله الاجتماعي الذي يعود الى اكثر من 90 سنة كان لهذه السرورة فضل تعرية طبيعة هذا المشروع الذي يبشر بالخلافة الاسلامية.لقد ظهر مضمونه امام الشعوب كمشروع رجعي متخلف تحت كل مظاهر تجربته السياسية الميدانية سواء في مصر او في تونس، لكن المظهر الصافي والنقي هو خلافة الدولة الاسلامية لصاحبها ابو بكر البغدادي.لقد استعملت هذه الدولة كل ما تحت يدها من آيات وأحاديث وأولتها بما اعتبرته التأويل الصلب الذي يجب ان تبنى بموجبه دولة الخلافة. فقامت دولة الاسلام المبنية على فكرة الخلافة؛ فهل هي خلافة كاريكاتورية ام حقيقية ام ما بينهما؟ هذه اسئلة، على الساسة والمفكرين الذين يتشاركون نفس منظومة القيم والمرجعيات ان يجيبوا عنها بما يرونه مخلصا لمرجعيتهم من فظاعات دولة الاسلام كما عبرت عنها وكشفتها هي بنفسها واعتبرتها نموذج التطبيق العملي للشريعة.
2- كان النظام الرأسمالي الامبريالي يستعمل ويوظف الدعاية من اجل الحقوق الفردية والجماعية ( حق تقرير المصير وحقوق الانسان...) من اجل خدمة مصالح الرأسمال ومن اجل تلطيف قبضة الانظمة الرجعية وكيلته محليا.كان هذا الرأسمال الامبريالي يستخدم هذه الترسانة الحقوقية من وراء منظمات اهلية او دولية ويحاول ان يحافظ على استقلاليتها الشكلية. لكن اليوم وفي ظل تغول الامبريالية الامريكية لم تعد هناك حاجة للتحفظ او التزام الحياد واحترام حتى تلك الاستقلالية الشكلية؛ فأصبحت المملكة العربية السعودية عضوا في المجلس الدولي لحقوق الانسان كاملة العضوية نكاية في المنظومة الحقوقية وفي مبادئها؛ كما اصبحت "اسرائيل" كيانا سياسيا عاديا طبعت معه كل الهيئات الدولية بما فيها منظمة اليونيسكو،فضاع حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وبات معزولا في الزاوية محاربا ومطمورا.
3- في العالم الاسلامي كان التناقض بين المذاهب من ضمن التناقضات التي تجسد الموقف المذهبي لهذه الفئة او تلك؛ وهذه التناقضات قامت في الاصل بين فئات متصارعة اجتماعيا على مصالح مادية في اقتسام السلطة والنفوذ والمزايا الاقتصادية والاجتماعية؛ ورويدا رويدا حصل ان "استقلت" هذه التناقضات كبنية فوقية وانفصلت عن قاعدتها المادية لتظهر اليوم وكأنها تناقضات فكرية صرفة.لكنها كانت دائما ما تجد حلها او تتحول الى موازين قوة داخل مجتمعات متجاورة ومتعايشة.اما اليوم وبفعل انغراس الكيان الصهيوني في قلب هذا العالم الاسلامي؛ وبفعل ميزان القوة الذي حققه وطبيعة الاختراق الذي وصل اليه فان الكيان الصهيوني اصبح اليوم هو من يرعى هذه التناقضات ويقدم نفسه حامي المذهب السني من غزو المذهب الشيعي في لبنان وفي السعودية وغيرها من مناطق الشرق الاوسط.
4- في تجربة التغيير الثوري والتي حققت فيها الشعوب بقيادة حركات التحرير والأحزاب الشيوعية، انتصارات تاريخية عن الاستعمار وعن الانظمة العميلة؛ تواجدت وانتعشت افكار خاطئة وكان لها دور في تخريب التجربة وقوت عوامل الفشل على عوامل النجاح.ولعل من ابرز هذه الافكار او قل هي التوجهات يمكننا حصرها في نموذجين اثنين وهما:
4-ا- اعتبار ان العامل الاقتصادي هو العامل المحدد الوحيد في التغيير.واعتبار العوامل الاخرى عوامل تابعة ومفعول بها، وفي تغييب جانب كونها عوامل تفعل بدورها بشكل جدلي. وقد تواجد هذا الفهم الاحادي للعامل الاقتصادي داخل الحركة الماركسية العالمية ضدا على توجيه وتحليل بل تحذير ماركس وانجلس منذ نهاية القرن التاسع عشر.وفي تطبيق هذا الانحراف سقطت احزاب شيوعية في اخطاء قاتلة مثل ما وقع للحزب الشيوعي الالباني لما قرر في ما قرره ان المجتمع الالباني مجتمع ملحد فتخلى عن المساجد وهمشها بل حاربها.
4-ب- وقعت ايضا انزلاقات قاتلة في التعامل مع التناقض الموجود بين العوامل الذاتية والعوامل الموضوعية.ومعلوم ان كل سياسة - كيف ما كان المجال الذي تستهدفه هذه السياسة - لا بد لها ان تقف عند تصنيف العوامل بين ما هو موضوعي وما هو ذاتي، وان تحلل طبيعة علاقات التفاعل بينهما.وهذه العملية الذهنية او الفكرية هي في قلب العملية العلمية، اي ادراك القوانين التي تحكمهما ادراكا علميا.في هذا التمرين او في الممارسة العملية سقطت احزاب شيوعية في اخطاء قاتلة بحيث انها لم تميز في العوامل الذاتية اين تقف حدود الذات اي ما نسميه بالإرادة الفردية او الجماعية وأين هي الحدود الفاصلة والتي خلفها تصبح الارادة هي ارادوية وتطويع للإرادة اي الى تعسف وتخطي لقوانين المجتمع والطبيعة قصرا لا معقولا ولا هو يرتكز على المتاح المادي.من نماذج هذه الاخطاء ما ارتكبه الخمير الحمر في وكمبوديا بين 1975 و 1979 حيث اعتبروا امكانية بناء المجتمع الشيوعي مهمة راهنة وان قيادة هذه العملية هي من مهام الفلاحين الثوريين.انهم قفزوا ارادويا بالمجتمع الشبه اقطاعي الى مجتمع شيوعي كما توهموه.
في الممارسة العملية تكشفت حقيقة كل واحدة من هذه القضايا الكبرى.ولذلك اعتبرت الممارسة العملية هي المحك لسدادة هذه او تلك من القضايا محط صراع وتناقض.
التيتي الحبيب
07/06/2018



تعليقات الفيسبوك