أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - هوشنك بروكا - كاسك يا غوار الطوشة















المزيد.....

كاسك يا غوار الطوشة


هوشنك بروكا

الحوار المتمدن-العدد: 1925 - 2007 / 5 / 24 - 13:11
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


مَن من جمهور الشاشة الصغيرة، عربياً، لا يعرف دريد لحام أو "غوار الطوشة"، الشخصية الخصوصية جداً، التي كانها في زمان الأبيض والأسود، وإلى زمان قريبٍ مضى؟
هو الدمشقي المولود سنة1933، الذي درس العلوم الفيزيائية والكيميائية(ر ف ك) في جامعة دمشق. ثم انتقل إلى التمثيل المسرحي فالتلفزيوني، ليصبح ثمتئذٍ من أكبر الممثلين الكوميديين السوريين.

له العديد من الأعمال المسرحية والتلفزيونية، والإذاعية، والسينمائية، منها: كاسك ياوطن، صانع المطر، ضيعة تشرين، غربة، وادي المسك، أحلام أبو الهنا، الدغري، صح النوم، مقالب غوار، الحدود، كفرون، الرجل المناسب، التقرير، الآباء الصغار وغيرها.

اشتهر وذاع صيته بين الجمهور العربي بشخصيته الشعبية، الكوميدية، الخفيفة الظل، والبسيطة، التي سماها ب" الشخصية الخاصة" غوار الطوشة.
يحمل عدداً من الأوسمة والجوائز وشهادات التقدير المحلية والعربية والدولية. واختير سنة 1997 كسفير لمنظمة اليونيسيف الدولية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
هو بإختصار فنان سوري كبير، غني عن التعريف.

بمناسبة "العرس الوطني الكبير" الذي سيجري فيه "الإستفتاء"(لا بل الإستتباع) على ولاية دستورية جديدة(مضمونة 100%) للدكتور الرئيس بشار الاسد، المقرر تمديد إقامة "عرشها"(وربما إلى الأبد) في السابع والعشرين من الشهر الجاري، تابعت مساء الأربعاء(16.05.07)، أحوال هذا "الكبير" الكوميدي الدمشقي، بطل "كاسك يا وطن"، بحلوله ضيفاً "مطبلاً ومزمراً"، على شاشة الفضائية السورية، في برنامج خاص مع زميله الفنان الحلبي الكبير صباح فخري.

البرنامج، كما بدا من عبارة "منحبك"(يا ريس طبعاً)، التي كانت عنواناً كبيراً "للسهرة الفنية" العريضة، ب"نعماتها" الجاهزة المجهزة تجهيزاً أكيداً، وكما ظهر من صور الرئيس الشاب الضرورة و"القائد والمقاوم" الدكتور بشار الأسد ، المقبل على الولاية الدستورية الجديدة، الموزعة بعنف مبالغ فيه وقسوة شديدة، على طول وعرض وجنبات الإستوديو، كان برنامجاً تعبوياً، تصفيقياً، مفذلكاً، وثقيل الظل في كثيره "النعمي"(من نعم)، ككل البرامج البعثية الممجوجة، المعروفة النتائج سلفاً، فضلاً عن أنه كان استخفافاً فصيحاً، على الهواء مباشرةً بعقول الناس، وضحكاً متلفزاً، بامتياز، على ذقون الجمهور الغلبان، الذي لا حول له ولا قوة.

كلا الضيفين المطبليَن المزمّرَين(على شأنهما الكبيرين)، تحولاّ على طول البرنامج وعرضه، إلى مديحٍ رخيص، وإطراء رخيص، وحب رخيص، ودعاية رخيصة، و"نعم" أرخص، لتأييد تمديد خلافة الرئيس "المناضل والمقاوم"، لولاية دستورية جديدة، مفصلة على مقاسه، تفصيلاً بعثياً مبيناً.
فالمعروف للقاصي والداني، وللبعيد قبل القريب، هو أنّ الأسد الإبن الخليفة قد عدّل المادة 80 من الدستور، إبان خلافته، في 10 يونيو 2000 وفصّلها على مقاسه، تفصيلاً كيفياً أكيداً(ليصبح السن القانوني للمرشح لمنصب رئيس الجمهورية 35 عاماً، وهو عمر الرئيس بشار الأسد عند التعديل، بدلاً من 40 عاماً، الذي كان الدستور ناصّاً عليه)، تماماً مثلما فصل والده "الأب القائد"، من قبل، الدستور عينه ، لذات الغايات في ذات الخلافة، سنة 1973.
والصلاحيات الممنوحة للرئيس الواحد الأحد في المواد (84ـ114)، هي الشاهد على "حق" الرئيس الأكثر من الكامل، والغير مشروط، في أن يعطل مجلسه المسمى ب"مجلس الشعب" الذي لاشعب فيه أصلاً، متى وكيفما وأين يشاء.

دريد لحام (وهو الكبير) "تفلسف" في البرنامج البروباكاندا، بالكلام الضرورة، حول مقولة "مالك وما عليك"، قائلاً: "قبل أن نسأل سوريا ماذا أعطيتينا، علينا أن نسأل أنفسنا، ماذا أعطينا نحن لسوريا الوطن"؟
"كبيرنا" على مدى أجيالٍ، تفلسف في مفهوم ومقولة "الوطن"، و في "ما للوطن وعلى الوطن"، وفي "ما تحت الوطن وفوق الوطن"، وفي "متن الوطن وهوامشه"، وكأن الوطن الذي اختزله في قامة رئيسه الشاب، الذي بات أكبر من الوطن، و"المقاوم والصامد، والساهر على أمن الوطن والمواطنين، والذي لا ينام، ويأكل مع أبناء الشهداء وأبناء السبيل،وووووو" كما وصفه "كبيرنا"، كأن هذا الوطن "المملوك" أصلاً، في "تمامه وكماله"، أرضاً وشعباً وبرلماناً وحكومةً، لسيادة رئيسه الشاب وآل بيته وصحبه، ليس ذات الوطن الذي شرب نخبه و"شرّبنا" أياه، يوماً، في تراجيكوميدياه "كاسك ياوطن".

أوليس هذا الوطن الممسوخ، ياحضرة الفنان الكبير، الذي تصوت فيه اليوم، وعلى الهواء وعبر الأثير مباشرةً، لرئيسه "الخليفة الأبدي" الشاب، ب"نعم فنية" طويلة، وكبيرة، وشاسعة، وعقائدية مؤمنة، ومناضلة، ومقاومة، وباسلة، ووو...، هو ذات الوطن الذي شربته مع كأسك، يوماً، لأنه كان وطناً "للمواطن الطز والحقوق الطز والعدالة الطز والقانون الطز والكرامة الطز"؟

أليس هذا الوطن الذي في "القائد المعطاء"، هو ذات "الوطن الذي كان في الكاس"، و"الوطن النظام الذي تدعسه سيارة مسؤول"، و"الوطن القانون الذي هو شوية إضبارة وتختفي"، و"الوطن المخابرات الكثيرة والتحقيق الكثير"، و"الوطن التهم الجاهزة والمتوفرة والسريعة"؟
ماذا يختلف هذا "الوطن الرئيس" عن ذاك "الوطن الكاس"؟

ألم تتحول "سوريا الأسد"، من وطن ال"مكانك راوح" إلى وطن "للوراء درّ"، لا سيما وأنّ "التاريخ يشهّي الواحد يرجع يعيش فيه"، على حد قولك أيام زمان؟
عن أيّ "وطنٍ معطاء" تتحدث إلينا، والوطن في الوصفة البعثية، بقيادة الرئيس "الساهر على اختزال الوطن والمواطنين في ذاته"، ليس إلا مشروعاً لتكريس المزيد من الديكتاتورية(ديكتاتورية آل البيت) والمزيد من المصادرة: مصادرة الوطن والمواطن؟

كم قدم وطن "الرئيس المعطاء" هذا، لمواطنك الصديق، وكاتب سيناريوهات أشهر أعمالك، الكبير محمد الماغوط(1934ـ2006) مثلاً، الذي "أعطى صدره لدمشق أربعين عاماً، دون أن يجرأ أن يعطيها ظهره ثانية واحدة" كما قال ذات مرة؟(صحيفة الخليج الإماراتية، 26 فبراير 2006/ حوار يوسف كركوتي)
هذا الكبير الذي غنى خارج السرب، كعادة حبره، ألم "يبدأ وحيداً مثلما انتهى وحيداً" كما بكى ذات بوحٍ؟

أليس هذا "الوطن الرئيس" هو ذاك "الوطن الكاس"، حيث "زوجات وزرائه لا يزلن ينجبن أمناء عامين" معينين سلفاً، في أجهزة الحزب والدولة؟

وأنت توقع على "البياض المعطاء"، وعلى "الهواء المباشر المعطاء"، للتعبير عن "تأييدك المعطاء"، لتمديد خلافة الرئيس لولاية دستورية "معطاءة" جديدة، وربما أخرى قادمة وما بعد قادمة، هل فكرت يا حضرة الفنان الكبير، ب"وطن الريس اللي بتموت فيه"، كيف تحول إلى سجن كبير لمواطنيه، الذين أُفرِغوا من كل الحريات، وكل الحقوق، وكل الكرامة، وكل المواطنة؟

ماذا فعل البرفسور عارف دليلة، والمحامي والناشط السياسي أنور البني، و الكاتب والناشط السياسي ميشيل كيلو، ورفاقهم د. كمال اللبواني ومحمود عيسى وسليمان الشمر وخليل حسين، وأكثر من 200 سجين سياسي كردي، والآلاف من معتقلي الرأي والضمير، الذين يرزحون الآن تحت "جزم" القوانين الإستثنائية ومحاكمها العسكرية الطارئة، ماذا فعل كل هؤلاء ب"الوطن"، كي يحصدهم كل هذا السجن، وكل هذا التعذيب، في معتقلات "جمهورية الخوف الثانية"؟
ماذا قال هؤلاء أكثر من "شوية وطن"، و"شوية حق"، و"شوية دستور"، و"شوية خبز"، و"شوية اقتصاد"، و"شوية سوق"، و"شوية حرية"، وشوية كرامة"، التي طالما افتقدها مواطنك في الوطن الماضي/"الوطن الكاس"، كما في الوطن الحاضر/"الوطن الرئيس"؟

سبحان مغير الأوطان: في وطن "أيام زمان"؛ زمان "الوطن الكاس"، كنت تُقدم، يا حضرة الفنان الكبير، على "هوائه"، في "راديو عرب كارلو"(RAC)، ك"كابتن فريق المحطة وقلب الهجوم"، والآن في وطن هذا الزمان، وطن زمان "الرئيس المعطاء"، نراك تُقلد ب"إستحقاق الوطن الحرير" وتُقدم على "هوائه المباشر المعطاء"، ك"كابتن لجوقة الرئيس وقلب الدفاع".

كاسك يا غوار الطوشة!
كاسك يا قلب الدفاع!





#هوشنك_بروكا (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعض سؤالٍ برسم رئيس برلمان كردستان
- العربية نت في فخ الخطاب التفخيخي
- حاذروا -بغددة- كردستان
- كفاكم احتلالاً وطنياً: لكم بعثكم ولسوريانا دين!
- القتل -الشريف-!!!
- علماء في ذمة السكوت
- كردستان العراق برسم الفتنة!
- الإسلام فضاء عروبي فصيح , ليس للأعجمي فيه محل من الإعراب - ...


المزيد.....




- ساعة يد نادرة قد تحقق مبلغًا قياسيًا قدره 4 ملايين دولار في ...
- الاضطرابات في كاليدونيا الجديدة: أستراليا ونيوزيلندا ترسلان ...
- هكذا وصف رئيس إسرائيل التطبيع المحتمل مع السعودية.. ويؤكد: ن ...
- -الجنائية الدولية أُسست من أجل البلطجية كبوتين-.. كريم خان ي ...
- لماذا نفت مصادر صحافية علاقة إسرائيل بحادثة سقوط طائرة الرئي ...
- فيديو: مقتل سبعة أشخاص على الأقل في قصف روسي على خاركيف ووزي ...
- إردوغان يهاجم مسابقة يوروفيجن: -أحصنة طروادة للفساد الاجتماع ...
- لليوم الـ228.. إسرائيل تواصل قصف غزة وتوسع نطاق عملياتها
- هرتصوغ: التطبيع مع السعودية هو تغيير تاريخي لقواعد اللعبة
- سفير: أوكرانيا لم تقدم تعازيها لإيران بوفاة رئيسي


المزيد.....

- قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي / رائد قاسم
- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة
- نظام الانفعالات وتاريخية الأفكار / ياسين الحاج صالح
- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح
- حزب العمل الشيوعي في سوريا: تاريخ سياسي حافل (1 من 2) / جوزيف ضاهر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - هوشنك بروكا - كاسك يا غوار الطوشة