أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=576384

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الله النملي - غازات كيماوية تخنق ساكنة آسفي














المزيد.....

غازات كيماوية تخنق ساكنة آسفي


عبد الله النملي

الحوار المتمدن-العدد: 5674 - 2017 / 10 / 20 - 22:19
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


لا حديث لساكنة آسفي هذه الأيام في البيوت والمقاهي و مواقع التواصل الاجتماعي وغيره، إلا عن التسربات الغازية الملوثة من ثاني أكسيد الكبريت السام، والتي شهدتها المدينة منذ أزيد من عشرة أيام متواصلة، لم تعرف لها المدينة مثيلا، مند وضع اللبنات الأولى لمغرب كيمياء سنة 1965. غازات تسببت في تأزم الأجهزة التنفسية للمختنقين، و خصوصا ذوي الحساسية و المصابين بالربو و على الأخص المسنين و الأطفال و الرضع، حولت حياة الساكنة إلى جحيم في وقت الذروة، بتزامن مع حركة مكثفة في الشارع، كانت فيه الساكنة خارجة من البيوت بحثا عن هواء بارد ونسيم عليل، حيث تسربت مساء وليلا، ابتداء من السادسة مساءا، و امتدت حتى وقت متأخر من الليل، لتشمل كل الدواوير السبعة المجاورة للمركب الكيماوي، لتطال كل يوم باقي الأحياء المتواجدة في مرمى فوهات المركب الكيماوي، تسببت في نقل عشرات من المواطنين والمرضى المصابين بأمراض الربو والحساسية على وجه السرعة إلى مستشفى محمد الخامس، وإلى بعض المصحات داخل المدينة وخارجها، ومنهم من فضل السفر القسري خارج المدينة، حيث شوهد العديد من ساكنة الجنوب الذين خرجوا ليلا، أو من هم في البيوت الواقعة في مرمى فوهات مداخن المركب الكيماوي، وقد وضعوا مناديل وأقمشة على أنوفهم علها تقيهم تلك السموم كما لو كانوا مزكومين، بعد أن شعروا بحروق على مستوى البلعوم والعينين وضيق حاد في التنفس وحالة القيئ، ومنهم من أغلق كل نوافذ البيت طيلة الليل وظل يفكر في وسيلة تخلصه من السموم التي تسللت خلسة إلى غرفاته، ومنهم من سكب ورش كل العطور والروائح التي يدخرها في بيته على كل زوايا وأركان البيت، ومنهم من جرب كل البخور وأوقد كل أعواد العطور عله يطرد تلك الغازات الملوثة لكن دون جدوى، ومنهم من استسلم لنوبات السعال المزمن والحاد، ومنهم من نقل للمستشفى الوحبد بالمدينة في حالة حرجة جراء الاختناق، وترك في قاعة لا تتوفر سوى على الكمامات وينتظر حصته من الأكسجين إن وجد، في قاعة يقال عنها أنها مخصصة للإنعاش تفتقد لأبسط مقومات الإنعاش في مثل هذه الحالات.

وقد سبق أن عرفت مدينة آسفي اختناقات مماثلة عديدة في السنوات الماضية، بسبب غازات التصنيع الكيماوي بمغرب فوسفور آسفي، تعرضت لها الساكنة المجاورة للمركبات الكيماوية أو البعيدة عنها. وكان بلاغ سابق لنقابة الفوسفاط قد ألقى كل المسؤولية على عاتق المنظومة الإدارية التي وصفها باللامسؤولة، وعزا أغلب الانبعاثات الغازية الكثيفة إلى ما أسماه بجشع المسؤولين للرفع من الإنتاج و المردودية، دون مراعاة لشروط الصحة و السلامة و البيئة. في حين لازالت دعاوي مسؤولي المركب تتخذ من العوامل المناخية مشجبا لتفسير التسربات الخطيرة، من قبيل أن " عوامل مناخية منها أساسا ارتفاع درجات الحرارة والتحرك البطيء للتيارات الهوائية التي تعمل عادة على تفكيك مقذوفات الغازات المنبعثة من العوادم، وضعف حركة التيارات الهوائية وكتل الغيوم، جعلت مقذوفات الغازات تتمركز فوق المدينة ومنعتها من التوجه نحو البحر !!.

إنها تراجيديا مدينة مهمشة تعيش تحت وطأة التلوث بشكل دائم في وضح النهار وفي جوف الليل والناس نيام، لكنها هذه المرة اتخذت طابعا كارثيا ومتواصلا لتقصف المنطقة بأكملها، بل حتى ساكنة شمال آسفي كان لها نصيب وافر من "الخنز" الكيماوي كما تسميه ساكنة آسفي. ليطرح السؤال: من المسؤول عن هذه التسربات الغازية الخطيرة المتكررة التي جعلت صحة الساكنة في خطر ؟، أليس بالمنطقة بشر يخشى عليه ؟، أم أن أثر التلوث على صحة الساكنة، مثل أثر التجريح في جثة هامدة؟ .



#عبد_الله_النملي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التطبيع مع الكيان الصهيوني يحط الرحال بالبرلمان المغربي
- الحرب على الإرهاب..ذريعة لها فروع في كل قارات العالم
- المتصرفون يحتجون لهذه الأسباب
- إبادة شعب -الروهينغا- وسياسة الغرب المزدوجة
- - شارلي إبدو - والإساءة المُتَعمّدة للإسلام مرة أخرى
- أشكال إجرامية غير مألوفة، فماذا نحن فاعلون؟
- حتى لا ننسى -رابعة-..أفظع مَجزرة في العصر الحديث
- كِبار رحَلوا في صمت في حين أن مهرجاناتنا مُنشغلة بغيرهم !
- الزجال الراحل عبد المجيد بنخالي.. سلام عليك حاضرا وغائبا
- الفساد المالي مسؤول عن فَقْرِنا
- هواتف جوالة تَشْدو بالموسيقى في صلاة التراويح !
- النفار شخصية رمضانية تراثية عميقة بآسفي
- الشهيد كمال عماري..مسار ملف قضائي يُراوح مكانه
- حراك الريف البطولي والفرز في الساحة
- وفاة -إيديا- تُعري واقع الصحة المُزري
- قصر البحر..من يُنقذه من مَصير الانهيار المَحتوم؟
- الحكومة الجديدة..تمخض الجبل فولد فأرا !
- في البحث عن معنى لاسم مدينة آسفي
- 20 فبراير..النُسخة المغربية من الحِراك العربي
- رحيل عبد الكريم الفيلالي.. فنان كبير آثر الظل على الضوء


المزيد.....




- تعرف إلى هذا النادي النسائي بالكامل للسيارات الخارقة في دبي ...
- هل من الآمن تشغيل تقنية -5G- على الهاتف خلال رحلة طيران؟
- -ساوند ستورم-.. لماذا تستضيف السعودية أحد أكبر المهرجانات ال ...
- من أبرز أعراضها الشعور بألم حاد في البطن.. ما هي القرحة الهض ...
- -ساوند ستورم-.. لماذا تستضيف السعودية أحد أكبر المهرجانات ال ...
- حقوقية روسية بارزة: لا حل دبلوماسياً للحرب في أوكرانيا حاليا ...
- ماسك يردّ على ترامب ويقول إن الدستور أعظم من أي رئيس أمريكي ...
- المخابرات الأمريكية تقدم تقييماً جديداً لمدى اطلاع بوتين على ...
- الأسود يريدون كتابة التاريخ والإسبان تفادي المفاجأة
- انتبه.. إبداعك لن ينقذ وظيفتك من الذكاء الاصطناعي!


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الله النملي - غازات كيماوية تخنق ساكنة آسفي