أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد مولود الطيار - بين -وطن- و-أبو شحاطة-















المزيد.....

بين -وطن- و-أبو شحاطة-


أحمد مولود الطيار

الحوار المتمدن-العدد: 2402 - 2008 / 9 / 12 - 01:06
المحور: حقوق الانسان
    


"هذا المقال لا يهدف مطلقاً النيل من ضباط وصف ضباط وأفراد الجيش العربي السوري وإنما يهدف فضح ممارسات الفساد ومن أراد ويريد الانحراف به عن أهدافه الحقيقية"
***
اللبناني وفي مروره أو سؤاله أو حاجته لأي شيء، يتواجد وقتها عنصر أو عناصر من الجيش اللبناني، ينده عليه أو عليهم، بمفردة أضحت شائعة جداً لدى اللبنانيين "وطن". "مرحبا وطن"، "أين الطريق الفلاني يا وطن"، "ممكن تساعدني وطن"، "ليش ممنوع يا وطن"، "ليش مسموح وطن"، ...الخ.
منظر الجندي اللبناني ببزته النظيفة الأنيقة ووجهه المرتاح، يبعث في داخلي كسوري نوعاً من الطمأنينة، فهو يستخدم في مفرداته كلمات من مثل: تفضل، آسف..لا يصرخ عليك، لا يشتم، في محياه لمسات المدنية واضحة.
بالتأكيد ليس ذلك الجيش هو حامي الحمى وقاهر العدا ولم يحرر القدس ولا كان طرفاً في "عين جالوت"وليس هو من خاطبه طارق بن زياد خطبته المشهورة.
هو جيش وكما يقول المثل الشعبي "بالع الموس على حدين"، فهو صورة مصغرة عن فسيفساء المجتمع اللبناني، والكل في اشتداد الأزمات، يطالبونه باجتراح المعجزات، وهو الذي نضبت ذخيرته في اليوم الثاني من معركة نهر البارد.
أثناء خدمتي العسكرية الإجبارية في لبنان (1987 ـ 1990) في ما يسمى "قوات الردع العربية" أو الأصح السورية، كنا كجنود سوريين، ننظر إلى الجندي اللبناني وحتى إلى بعض الميليشيات كميليشيات الحزب القومي السوري (كنت في منطقة المتن الشمالي، ضهور شوير ـ مسقط رأس الزعيم اللبناني انطوان سعادة) نظرة من تحت إلى فوق، "بالمشرمح" نظرة دون، فلباسهم أجدد وأزهى من لباسنا، رواتبهم أكثر من رواتبنا (راتب الرقيب وقتذاك 270 ليرة سورية يضاف إليها 300 ليرة تسمى مهمة لبنان)، أكلهم كان لا يقارن ولا يقاس بأكلنا، فقطع اللحم الكبيرة كان يغص بها طبخهم، أما الـ"مرقة" في مطابخ الجيش العربي السوري، فعشرة غواصين لا يستخرجون قطعة لحم واحدة. عندما كانت تمر سيارة "الإطعام" توزع طعامها عليهم، نخرج من جحورنا ونصطف على جانب الطريق نمصمص شفاهنا ونزدرد ريقنا، وكانوا والحق يقال كرماء معنا، ألسنا أخوة في العروبة؟ فـ(يرمون) علينا حفنة من أرز تثاءب بخاره في تثاؤب أجمل وقتها من تثاؤب حسناء خرجت من خدرها، وكانوا لا ينسون أن يجللوه لنا ببعض القطع السمينة من اللحم، فكنا نشكرهم بصلف الأخ الأكبر الذي لا يطأطئ لأحد.
زميل لنا برتبة رقيب مجند "فتحت عليه كما يقال" طاقة القدر، "أبلغه" "القلم" أن القيادة انتدبته لمدة شهر لتدريب الجيش اللبناني. تهلل وجه الرجل، وضحكت كل عظمة في وجهه وهو الذي لا يعرف الابتسام. قلنا له "جخ يا عم" ستتخلص من هذا القرف لمدة شهر "ولك والله أمك داعيتلك". ذهب زميلنا ببزته العابسة ووجهه "الذي لا يضحك للرغيف الساخن" وبقينا ننظر إليه حتى توارى عن أنظارنا، يلعن كل واحد منا حظه القليل. عاد الينا بعد الشهر، بوجه ضحوك وبدلة "كورية" نظيفة. تحلقنا حوله وهو يروي لنا قصة الأكل الذي يقدم "للبني أدمين" وقصة الحلويات الفاخرة (كنا وقتها قد نسينا الحلويات) والأغطية والشراشف النظيفة والمعاملة الأدمية.
كنت بيني وبيني اتساءل، هل عملية تجويعنا مدروسة؟! هل هذا موجود في العلوم والمعاهد العسكرية؟! هل صحيح أن "المقاتل" يجب أن يكون كالأسد الهصور يبحث عن فريسته لا يبالي بالصعاب؟! لذلك كان العسكري السوري ينقض على البساتين والحواكير المجاورة لقطعته العسكرية كانقضاض الأسد على فريسته يأكل "الخرمة" حتى التخمة معتقداً انها "بندورة". اذا كان ذلك صحيحاً فلماذا يقولون لنا ان 75% من الميزانية تذهب للجيش والقوات المسلحة. إنهم بالتأكيد يكذبون. فمعدنا تقرقع وهي خاوية وسلاحنا خردة بالية وعندما قالوا لنا "عليهم عليهم أمامكم الجنرال عون ذلك العميل الأميركي المتصهين"، وفور انطلاقنا لدك معاقله، انقطعت الاتصالات السلكية واللاسلكية بين الدبابة وجارتها (الدبابة من نوع ت 55 وسلاح الإشارة منذ أيام الحرب العالمية الأولى) وبات كل واحد منا أشبه بالخراف الضالة، كل يمشي على هواه، وبعض قادتنا فزعوا واحتموا بالملاجئ يديرون المعركة والعرق لا تعرف من أين بدأ يتصبب منهم، وهل هو عرق أم سائل آخر وكانت حصيلة قتلانا 1700 جندي سوري ذهبوا في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
كنت أيضاً بيني وبيني أتساءل، لماذا أمهاتنا وأخواتنا رخيصة لديهم إلى هذا الحد. ففي دورات "الأغرار" أو "الاختصاص" كما تسمى، والأصح أن يطلق عليها اسم دورات "الاخصاء"، كان المدربون لا يتوانون عن استحضار كل قواميس القدح والذم والتحقير وتجريبها على فتية صغار في عنفوان شبابهم لترويضهم وجعلهم ممسحة. أفيدونا يا أهل العلوم العسكرية: هل هذا موجود في علومكم أم هو حقد دفين له أسبابه في "جيشنا العقائدي".
جيشنا المسكين وقوامه الأكبر يطلق عليه "الجيش النظامي" أو التسمية الشعبية "جيش أبو شحاطة"، حيث لباسه كان البزة الكاكي قبيل توحيده في الجيش السوري كله مؤخراً باللباس "المموه"، منظره يدل عليه، فالبؤس علامته الفارقة، وأغلبه منحدر من المناطق الفقيرة مدناً وأريافاً، وكل من ليس لديه "دعم" أو "واسطه"، ويمكن القول ان الكثير من "مرتبات" هذا الجيش يمكن تسميته بـ"الجيش السخرة" حيث يتوزع ضباطه مجنديه للعمل في المزارع "الكثيرة والكبيرة" اما "حجاباً" أو سائقين للضباط ونسائهم وأولادهم أو "ديليفري" أو "مفيشين" (التفييش هو أن تستغني عن مرتبك الشهري لـ"معلمك" أي الضابط المسؤول عنك بالاضافة الى مبلغ شهري تدفعه له نهاية كل شهر مقابل عدم مجيئك الى قطعتك العسكرية". والـ"مفيش" نوعان: واحد دلوع ماما، والثاني رجل شغيل كما يقال بالعامية، فيحسبها بعملية رياضية بسيطة، فلو كان مرتبه الذي يتحصل عليه نتيجة قوة عمله 10000 ل.س. فلو دفع لـ"معلمه" 5000 ليرة فسيبقى له 5000 ليرة يعيل بها نفسه وأسرته، بالطبع الى جانب "جيش أبو شحاطة" هناك وحدات عسكرية كأنها جيش آخر في بلد آخر، حيث اللباس المموه قبل توحيده والعتاد العسكري المتطور والأكل الأفضل والحظوة والنفوذ، ومن استعراض أسماء من تولوا تلك القطعات العسكرية نعرف مدى أهميتها، فرفعت الأسد وعلي دوبا وشفيق فياض واسماء كثيرة أخرى هي كما يقولون من "عظام الرقبة" وليت تلك الجاهزية العالية لتلك الوحدات لمحاربة العدو الاسرائيلي، فاستعراض المهمات التي قامت بها من لبنان الى حماه الى تدمر وحلب وجسر الشغور يؤكد أن ظهرها أعطته لإسرائيل.
هذا غيض من فيض عن "جيشنا العقائدي" الذي اعتبره بشار الأسد خطاً أحمر لا يجوز الاقتراب منه في قائمة الممنوعات التي وضعها بعد وأده لربيع دمشق وعدم قدرته على تحمل النقد في مغامرة الرأي والرأي الآخر التي جاء بها خطاب قسمه الأول حيث اعتبر أن الجيش وحزب البعث والرئيس الراحل حافظ الأسد و"الجبهة الوطنية التقدمية " و...خطوط حمر غير مسموح الاقتراب منها، وعدم السماح هنا ترجمته أجهزته الأمنية بكم الأفواه والاعتقال.
أغلبية الشعب السوري وبشكل أوتوماتيكي بدون أحكام قيمة موجبة أو سالبة، تطلق على جيشنا النظامي اسم "جيش أبو شحاطة". هل يعتبر هذا تجاوزا للخطوط الحمر التي وضعتموها يا سيادة الرئيس؟



#أحمد_مولود_الطيار (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تضامنوا مع حسن يونس قاسم
- مذكرة اعتقال الرئيس السوداني : لنبحث قبل التأييد أو الرفض بم ...
- بشار الشطي - محمد حجازي وستار أكاديمي - خطر على أمن الدولة -
- شبعا أم لبنان ؟!
- دفاعا عن معتقلي اعلان دمشق
- كيف الانفكاك من الثقافة البعثية الرعوية ؟
- قضية خليل حمسورك وحرية الاعتقاد وعدم الاعتقاد
- سيارة السيد معاون المدير: هموم مسؤول بعثي في زمن السلم
- في محاكمة فائق المير : - ماهي العلاقة بين والصهيونية وأمريكا ...
- الخوف على الذاكرة في - وجه الصباح *- رواية ابراهيم العلوش
- حوار مع خطاب القسم الثاني
- - سورية الحديثة - بدون كهرباء
- من عبد الرحمن الكواكبي الى عارف دليلة وميشيل كيلو واللبواني ...
- أعلن ترشحي لرئاسة الجمهورية
- -التطوير والتحديث والفوضى - الهلاكة
- هل سيستفيد العراق من إعدام صدام حسين ؟
- خليفة الله على الأرض : سوريا بين الخصخصة والرمرمة
- بعد - دخل الله - -العطري- أيضا في الرقة
- انتخابات نقابة المعلمين بالرقة ومهازل الديموقراطية البعثية
- درس في السياسة - علي صدر الدين البانوني وأحمد أبو صالح


المزيد.....




- الأونروا: أيرلندا تتبرع بـ20 مليون يورو.. وقد نضطر إلى إيقاف ...
- مقتل مزيد من الأسرى لدى حماس.. هل ترضخ إسرائيل لشروط الحركة؟ ...
- تلغراف: هل يسعى بوتين لإغراق أوروبا بالمهاجرين غير النظاميين ...
- مشاهد قاسية.. اللحظات الأولى لقصف إسرائيلي استهدف خيام الناز ...
- آخر التطورات بالضفة الغربية .. الإحتلال يشن حملة دهم واعتقال ...
- روسيا: حال نفذت إسرائيل عملية عسكرية في رفح ستكون نتيجتها -ا ...
- الدويري: الإنزال الجوي الأميركي للمساعدات سيوحي أن المجاعة ا ...
- أكثر من 14 ألف قتيل.. الأمم المتحدة: حياة السودانيين تحولت إ ...
- حرب الابادة على غزة بيومها الـ148..مجازر مستمرة والمجاعة على ...
- بالفيديو.. الاحتلال يستهدف خيم النازحين في رفح .. ماذا حدث؟ ...


المزيد.....

- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد مولود الطيار - بين -وطن- و-أبو شحاطة-