أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - يحيى الشيخ زامل - أنا أقرأ أذن أنا موجود














المزيد.....

أنا أقرأ أذن أنا موجود


يحيى الشيخ زامل

الحوار المتمدن-العدد: 1941 - 2007 / 6 / 9 - 07:48
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هذا العنوان الديكارتي قد يثير الكثير من التساؤل عن جدوى هذه الملازمة بين القراءة والوجود ، فالوجود موجود سواء قرأنا أو لم نقرأ ، لكن القراءة بلاشك قد تعطي فهماً واسعاً للوجود وتوفر معطيات كثيرة بدلالة الوعي والثقافة ، يقول علماء الاجتماع : ( ليس هناك ما يثبت أن السلك الثقافي والاجتماعي يمكن انتقاله بيولوجياً وعضوياً من الأبوين إلى الأبناء لأن بني البشر لا يمارسون سلوكاً أجتماعياً معيناً بطريقة لم يتعلموها ، فكل مجتمع يجد أسلوباً لتقديم قاعدته الثقافية لأجياله الناشئة، ولكن ورغم تقديم الثقافة لجميع أفراد الأمة الواحدة بنفس المقدار والكيفية إلا أنه ليس هناك فرد يمكنه الإلمام بجميع عناصر الثقافة كاملة في مجتمعه .
كما أن السلوك الثقافي يبدأ تعلمه في الأسرة ومن الأبوين والأقارب وأفراد العائلة ، وبوصول الأطفال إلى سن المدرسة يتعلمون ثقافة مجتمعهم بواسطة المدرسة ، من ثم مؤسسات المجتمع الأخرى ، وخاصة وسائل الأعلام والمؤسسات الدينية والمؤسسات الترويحية .
يقول الشهيد باقر الصدر (قدس): ( أن الأمة التي لا تمتلك قدراً كافياً من الوعي أمة لن تنتصر ) ، أذن الانتصار والنجاح مرهون بالوعي ، والوعي نتيجة حتمية للثقافة وولادة حقيقة للقراءة ، والقراءة يعرفها بعضهم بصورة عامة : هي عملية فكرية عقلية يتفاعل معها القاريء ويفهم ما يقرؤه وينفذه ويستخدمه في حل ما يواجهه من مشكلات والانتفاع به في المواقف الحيوية . ( أمة اقرأ لا تقرأ : حسن حماده / ص17 ) .
وعندما نتحدث عن القراءة فنحن في الحقيقة نتحدث عن حاجة من أهم الحوائج الإنسانية مثل حاجة الإنسان للهواء والماء والغذاء والمسكن وغيرها من ضرورات الحياة ، فلا أبالغ أن البشرية لا يمكن أن تعيش بدون القراءة التي هي السبيل الأول لتحصيل العلم والمعرفة ، فأمة لا تقرأ أمة لا تستحق العيش وأمة تقرأ أمة ترقى وتعيش إنسانيتها بمعنى الكلمة تلبي حجتها الروحية والفكرية ،وأن للقراءة من الأهمية والتأثير على حياة الفرد والمجتمعات بشكل قوي ومباشر . ( خطى نحو مجتمع قاريء / حسن جمال ص11 ) .
والتاريخ يذكر أن المسلمين برعوا في تأسيس المكتبات العامة في أغلب المدن الإسلامية ، كبغداد والبصرة والقاهرة ودمشق وحلب وغرناطة ومراغة وخراسان و سمرقند ، وكانت بعض هذه المكتبات تقدم للقراء الأوراق والأقلام والمحابر بالمجان ، وكان علماء المسلمين يوصون بمكتباتهم الخاصة إلى المكتبات العامة ليستفيد منها الناس .
ولكن حين أنشغل الناس باقتناء الغنائم وأهتم السلاطين بالجواري واللعب واللهو والتشبث بالكرسي والملك وكبت الحريات وتحقير العلماء ومطاردة الضعفاء نزلوا إلى حال مؤسف بحيث وصل حالهم أن يتهمهم وزير الدفاع الإسرائيلي السابق موشي ديان : ( العرب لايقرأون وإذا قرأوا لا يفهمون وإذا فهموا لا يعملون ) . ( مجلة الكلمة / عدد21 ص124 ) .
وعندما نتحدث عن أسباب العزوف عن القراءة في مجتمعاتنا فهنالك عدة جهات رئيسية لها تأثير كبير في تثبيط أو تشجيع القراءة لدى المجتمع ، وهم الأسرة باعتبارها الجماعة الأولية للإنسان والمدرسة وهي الجماعة الثانوية المسؤولة عن التكوين الفكري والمعرفي للإنسان والإعلام الذي يعتبر من أهم روافد البيئة الاجتماعية وله أيضاً باع في عملية التنشئة الاجتماعية ، وأيضاً على مستوى الدولة التي لها المسؤولية الكبيرة أيضاً .
و يعرف بعضهم ( الصديء)الذي يعرف القراءة ولكنه عازف عنها ، والذي يتعلل بأعذار كثيرة لتبرير أحجامه وعزوفه عن القراءة فهو تارة يشكو كثرة العمل وضيق الوقت ، وأخرى بضعف البصر وينحي باللائمة الكبيرة على مشاكل الحياة والجري وراء لقمة العيش إضافة إلى برامج التلفزيون والفضائيات التي شدّته وسرقة وقته وحرمته من متعة القراءة .
وكلها تعليلات واهية يكشف زيفها وجود نخبة من القراء الناضجين برغم كل الضروف الصعبة التي يمر بها الإنسان في حياته اليومية .
وليتنا نملك عقاقير سحرية ما أن تمس جبين قاريء صديء ( عازف عن القراءة ) حتى تبعثه على الفور قارئاً شغوفاً نهماً محباً للقراءة والكتاب .
و لكننا للأسف لا نملك هذه العقاقير ، ولكن نحن مطالبون بدراسة أسباب عزوف المجتمع عن القراءة وتذليل هذه الصعاب ليتحول إلى مجتمع قاريء وواع يحث خطاه نحو الرقي والتقدم وبهذا فكل الأفكار والآراء تؤيد أن القراءة لها الدلالة الهامة في تعريف هذا الوجود المعرفي والحضاري .





#يحيى_الشيخ_زامل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفهوم الإعلام الحديث ... وصناعة الخبر
- أستحضار أبليس وخطوات الشيطان
- العراق بين محطات الأستبداد والمحطات الفضائية
- الرئيس بوش و (الحجّام )
- مخيم البارد ......هل أصبح ساخناً فجأة
- الطائفية ...وتراب الصف
- نصب التحرير ......أول نصب عراقي بأيد عراقية
- البداوة والحضارة والأرهاب عند الوردي
- الطائفية .......وتراب الصف


المزيد.....




- الهند تعزز شراكتها الطاقية مع الإمارات.. والصين تشتري النفط ...
- بالصور.. مدن تحيي ذكرى النكبة بمظاهرات داعمة لفلسطين
- ترامب يدافع عن تصريحه -المثير للجدل- بأنه -لا يفكر في الوضع ...
- تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان 45 يومًا.. وواشنطن ...
- الأمن السوري يعتقل اثنين من رموز النظام المخلوع
- رؤية شي جين بينغ.. الاستقرار الإستراتيجي البنّاء لتجنب صدام ...
- -إدارة ترامب تقلّص عدد القوات الأمريكية في أوروبا بقرار مفاج ...
- إسرائيل تعلن استهداف قائد الجناح العسكري لحماس في غزة.. من ه ...
- في ذكرى النكبة.. قتل وانتهاكات بالضفة واستفزازات للمستوطنين ...
- خلال لقائه مع الجزيرة.. هذا ما صرّح به الحداد في آخر ظهور له ...


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - يحيى الشيخ زامل - أنا أقرأ أذن أنا موجود