أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جمال الدين بن عبد الجليل - قراءة الواقع و قراءة النصوص














المزيد.....

قراءة الواقع و قراءة النصوص


جمال الدين بن عبد الجليل

الحوار المتمدن-العدد: 1895 - 2007 / 4 / 24 - 08:16
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



علاقة الانسان بالواقع الخارجي بمختلف تمظهراته محكومة بدءا بالإدراك الحسّي لها لتنتقل إلى الذهن كصور مجرّدة تنطبع فيه. إلّا أنّ هذا الطرح التبسيطي يعتبر غير مُجْزِ ذلك أنّ الملكات
الحسيّة و الإدراك المرتبط بها مختلفة و متفاوتة، نسبيّة و ذاتية باختلاف البشر و لا يمكن التعويل و الاعتماد عليها بالإطلاق لتحقيق الاتفاق. إلّا أنّ واقع الأمور يشهد بخلاف ذلك و هو أننا معشر البشر نتّفق في إدراكنا للكثير من الأمور بشكل حاصل، من قبيل الوحدة و التعدّد و الذات و التغاير مثلا. و يرجع الفلاسفة ذلك إلى أنّ القدرة الذهنيّة أو ملكة العقل هي نفسها على السواء عند جميع البشر، و محكومة بقواعد و قوانين أو مقدّمات ما قَبْلٍيّة موجودة لا تحتاج إلى استدلال لإثبات وجودها، و تُسمّى هذه عند المناطقة بالبديهيّات. إضافة إلى البديهيات يقدّم علماء المنطق مقدّمات ثانويّة و يفرّقون بين أشكال الاستدلال المختلفة ضمن النسق المنطقي الواحد أو الأنساق المنطقية المتعدّدة، لإثبات صحّة قضية معيّنة أو خطئها. إلى هنا يتزحزح الإدراك الحسّي الانطباعي الأوّلي من الذاتية و النسبية ليتّخذ صبغة موضوعية مُتوافَقٌ و متوَاضَعٌ على صحّتها. تتأكّد من خلال إمكانيّة و حصول تمحيصها و اختبارها بشكل أوسع و أكثر. أحد أوجه تحقيق ذلك هو النقاش و الحوار المفتوح حيث تتلاقى وجهات النظر المتباينة بتباين براهينها و اختلاف أشكال الاستدلال المبنيّة عليها. هنا يصبح ثبات و ثبوت صحّة قضيّة و أحقّيتها أو حقيقيّتها منوطا بإمكانيّة إثبات ما يغايرها فيتحقق تجاوزها. و الواقع أنّ صيرورة المعرفة و العلوم البشرية متّسمة بهذه الخاصية فأمكن لذلك تحقيق التجاوز فيها بما هو تطوير لما توصّلت إليه. فأمام تغيّر الواقع و عدم سكونيّته و عدم ثباته على حال، تتغيّر هذه المعارف من حيث تعددها و تراكمها و تلاقيها مع بعضها البعض. فحقيقة المعرفة هي من حيث أنّها صيرورة مفتوحة يتحقق فيها التّجاور و التجاوز لمختلف تعبيراتها و ليست لحظة مُنجَزَة نهائيّة سكونيّة ثابتة.
هذه العلاقة المعرفية بالواقع بمختلف تجلّياته على جميع المستويات الاجتماعية و الثقافية و الفردية ، هي علاقة تعتمد قراءة الواقع و النظر فيه لتحقيق إدراكه بشكل سليم و للتمكّن من حلّ يتوالد فيه من مشاكل بشكل أنجع و أكثر جدوى، أمام هذه القراءة للواقع بهذه الصورة و على خلاف ذلك يعمد بعض الناس لتحديد علاقته بالواقع الموجود فيه لتحقيق إدراكه له على قراءة مستندة إلى نصوص هي في ذاتها إفراز و نتاج لواقع مغاير ارتبطت به. الإشكال هنا ليس في قراءة هذه النصوص بنسبيّتها و لكن في الاستعاضة بها كلّيا عن النظر في الواقع و علاقاته المركّبة كما هي. فالانطواء داخل فضاء نصّي منغلق على ذاته و الاعتقاد بأنّ ذلك يمكّن من إدراك سليم للواقع يقود إلى حالة من الفصام تعيق إمكانيّة تَفَتُّق الإمكانيات و انطلاق الطاقات و القدرة على تحقيق نموّها و تطوّرها كمطلب حيويّ.
د. جمال الدين بن عبد الجليل



#جمال_الدين_بن_عبد_الجليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأفكار و التفكير
- عَقْل و عِقَالٌ


المزيد.....




- إسرائيل تؤجل هدم ملعب كرة قدم للأطفال الفلسطينيين بعد حملة د ...
- باحثون سوريون يحذرون من عوائق تهدد نجاح أي اتفاق مع قسد
- المجلس الرئاسي: هجوم عدن محاولة لخلط الأوراق في لحظة حساسة
- إسبانيا تحث أوروبا على تشكيل جيش مشترك -كإجراء ردع-
- -تشويه لصورتي-.. ياسمين عبدالعزيز-غاضبة -من -حملات- تستهدفها ...
- ترامب يتراجع عن فرض رسوم على دول أوروبية ويُعلن وضع إطار لات ...
- موقع إسرائيلي: ألمانيا لم تتوقف عن تسليح الإبادة الجماعية بغ ...
- قائمة بأشخاص وزعماء دعاهم ترامب لعضوية مجلس السلام بغزة
- ترامب يعلن قبول بوتين الانضمام إلى -مجلس السلام-
- مقتل 11 شرطيا إثر هجوم مرتبط بتنظيم القاعدة في بوركينا فاسو ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جمال الدين بن عبد الجليل - قراءة الواقع و قراءة النصوص