شعوان جبارين
الحوار المتمدن-العدد: 8883 - 2026 / 11 / 8 - 14:56
المحور:
القضية الفلسطينية
عن الكاتب: شعوان جبارين هو المدير العام لمؤسسة الحق. وكان أول فلسطيني تعترف به منظمة العفو الدولية سجينَ رأي، وقد أمضى ثماني سنوات في السجون الإسرائيلية على فترات متفرقة. وكرّس سنوات طويلة من عمله للدفاع عن حقوق الإنسان في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
المصدر: غلوبتروتر (Globetrotter)
أُنتج هذا المقال بواسطة غلوبتروتر.
في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2023، كانت مؤسسة الحق من أوائل الجهات التي حذّرت الدول ودعتها إلى التدخل لوقف الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين في غزة. فقد أدّت عقود متواصلة من تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، وإخضاعهم للتهجير واللجوء، وحرمانهم من حق العودة، والقتل والتعذيب والاستيلاء على الممتلكات والنهب، في ظل نظام الفصل العنصري الاستيطاني الاستعماري العنيف الذي تفرضه إسرائيل، إلى استمرار النكبة ومحو الوجود الفلسطيني بفعل الاستعمار، وتصاعد تدمير الشعب الفلسطيني.
منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، دمّرت إسرائيل قطاع غزة بصورة منهجية، وقضت على مختلف مقومات الحياة الفلسطينية فيه، حتى بات القطاع ركاماً. فقد دُمّرت المنازل والممتلكات التجارية والمقابر والمنشآت الصناعية والمدارس والجامعات والمستشفيات والمساجد والممتلكات الثقافية والطرق والمعالم والبنى التحتية، وسُوّيت بالأرض، لتحوّل مساحات واسعة من غزة إلى أرض قاحلة تغطيها الأنقاض.
وأحدثت إسرائيل تغييرات جذرية في جغرافية القطاع، من خلال إنشاء طرق وممرات عسكرية وتحصينات وسواتر ترابية، والاستيلاء على أكثر من 70 في المئة من الأراضي الفلسطينية الواقعة داخل ما يُسمّى «الخط الأصفر»، وهو خط ترسيم آخذ في التوسع، أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتباره «حدوداً جديدة» في إطار الضم الفعلي للأراضي.
وتفرض إسرائيل سياسة إطلاق النار بقصد القتل لمنع الفلسطينيين من العودة إلى منازلهم وممتلكاتهم المدمّرة داخل الخط الأصفر، فيما يدعو أعضاء في المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي إلى قتل كل من يقترب من هذا الخط دون تمييز، حتى لو كانوا من الأطفال. وتواصل الحكومة الإسرائيلية وضع خطط لبناء مستوطنات إسرائيلية في غزة، وللتهجير القسري الجماعي لجميع سكان القطاع إلى خارجه، تحت التسمية المضللة «الهجرة الطوعية».
وقد نزح أكثر من 1.9 مليون فلسطيني في غزة، ويعيشون اليوم في خيام مؤقتة ومخيمات مكتظة في المواصي وعلى امتداد الساحل، أو تحت أطراف المباني الشاهقة المدمّرة، محرومين من البنية التحتية الأساسية اللازمة للبقاء على قيد الحياة.
ورغم ما يُسمّى وقف إطلاق النار، وإنشاء ما يُسمّى «مجلس السلام»، تواصل إسرائيل منع دخول مساعدات إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى غزة بالحجم المطلوب. وبدلاً من ذلك، يُترك الفلسطينيون في مواجهة أخطار المباني الآيلة إلى الانهيار، فيما تنتشر الذخائر غير المنفجرة في أنحاء القطاع. ففي غزة، «يُقتل أو يُصاب شخص واحد يومياً بسبب الذخائر المتفجرة، ويشكّل الأطفال نحو نصف الضحايا».
وتواصل إسرائيل تنفيذ هجمات مميتة، بما فيها استهداف الفلسطينيين داخل الخيام في المناطق المصنّفة إنسانية. وقد ارتفع عدد الضحايا منذ ما يُسمّى وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025 إلى 1,445 فلسطينياً قتيلاً و5,072 جريحاً، فيما بلغ إجمالي الضحايا في غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 نحو 74,228 قتيلاً و175,118 جريحاً. وقد خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أن هذه الأفعال تشكّل إبادة جماعية.
ويتعذّر على فرق الطب الشرعي والمحققين دخول غزة للتحقيق في الإبادة الجماعية والجرائم الدولية المرتكبة فيها. فإسرائيل تسيطر على جميع المعابر المؤدية إلى القطاع، بما فيها معبر رفح، في تحدٍّ للتدابير المؤقتة التي أمرت بها محكمة العدل الدولية في قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، والتي طالبت بوقف جميع العمليات العسكرية في رفح.
كما أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في غزة، بوصف إسرائيل قوة احتلال، يشكّل انتهاكاً إضافياً للرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في تموز/يوليو 2024، والذي يقتضي انسحاب إسرائيل الفوري من وجودها العسكري غير القانوني في الأراضي الفلسطينية. وتتعرض عملية جمع الأدلة لعرقلة شديدة بفعل الحصار المستمر، الذي يتعارض مع أوامر محكمة العدل الدولية.
وتواصل إسرائيل احتلال الأراضي الفلسطينية بأكملها بصورة غير قانونية، بما فيها قطاع غزة، وتنتهك أوامر محكمة العدل الدولية من خلال عدم اتخاذ «تدابير فعالة لمنع إتلاف الأدلة وضمان الحفاظ عليها، فيما يتعلق بالادعاءات بشأن الأفعال التي تقع ضمن نطاق المادتين الثانية والثالثة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية».
ويشمل ذلك اتخاذ تدابير فعالة «لضمان وصول أي لجنة تحقيق أو بعثة لتقصي الحقائق أو هيئة تحقيق أخرى، تكلّفها الأجهزة المختصة التابعة للأمم المتحدة بالتحقيق في ادعاءات الإبادة الجماعية، إلى قطاع غزة دون عوائق».
وفي إطار عرقلة جمع الأدلة، استهدفت إسرائيل الصحفيين ضمن نمط متكرر من الهجمات، وقتلت ما لا يقل عن 260 صحفياً منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، في محاولة لمحو توثيق جرائمها في غزة، مع تشويه سمعة الضحايا بعد مقتلهم عبر اتهامات ملفقة بالانتماء إلى جماعات مسلحة.
ولا يُسمح بدخول غزة إلا للصحفيين المرافقين للقوات العسكرية الإسرائيلية، والخاضعين لإشرافها ورقابتها. وكما أفادت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحرية الرأي والتعبير، إيرين خان، فقد «أصبحت غزة النزاع الأكثر فتكاً بالصحفيين على الإطلاق».
وتتولى النيابة العسكرية العامة الإسرائيلية التحقيق في عمليات القتل والجرائم الدولية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، ضمن منظومة تحقق في جرائمها بنفسها، وتحمي الجيش الإسرائيلي بصورة منهجية من العقاب.
ومن الأمثلة على ذلك إسقاط التهم عن خمسة جنود إسرائيليين صُوّروا وهم يرتكبون اغتصاباً جماعياً بحق معتقل فلسطيني. وقد أسهمت تفاصيل هذه القضية، وفقاً للتقارير، في قرار الأمين العام للأمم المتحدة إدراج إسرائيل ضمن قائمة الجهات المدرجة في سجل العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات.
وقد استخدمت مؤسسة الحق آليات المساءلة للضغط على الدول والشركات من أجل الحد من إمدادات الأسلحة المقدمة إلى إسرائيل، ودفعها إلى الاعتراف بأن ما يجري في غزة يشكّل إبادة جماعية وفقاً للتعريف الوارد في الاتفاقيات الدولية.
وفي هذا السياق، بات الوجود الميداني في غزة أكثر أهمية من أي وقت مضى بالنسبة إلى منظمات حقوق الإنسان، ومنها مؤسسة الحق، التي يسهم عملها في دعم التحقيقات الجنائية الجارية أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وتراقب مؤسسة الحق الانتهاكات وتوثّقها، وتحقق في أنماط الهجمات، من خلال فريق ميداني موسّع يجمع الشهادات والوثائق على الأرض في غزة. ويشمل ذلك شهادات المعتقلين الفلسطينيين الذين أُفرج عنهم من سجن سدي تيمان الإسرائيلي، المعروف بممارسات التعذيب، ومن مراكز احتجاز أخرى.
وقد استُخدمت هذه الوثائق في المذكرات المقدمة إلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، للمساهمة في إعداد تقريرها بشأن التعذيب، وكذلك إلى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، التي خلصت إلى وجود «سياسة دولة مقلقة تقوم على التعذيب وسوء المعاملة بصورة منظمة وواسعة النطاق».
وعملت مؤسسة الحق، منذ تأسيسها، على حفظ الأدلة المتعلقة بمحو الوجود الفلسطيني وتوثيق الجرائم الاستيطانية الاستعمارية الإسرائيلية. وتعود سجلاتها الورقية إلى عام 1979، وهي تعمل حالياً على رقمنة هذا الأرشيف الضخم للحفاظ عليه للأجيال المقبلة.
واليوم، تواصل المؤسسة عملها داخل فلسطين وخارجها، حيث يجمع فريقها شهادات الفلسطينيين الذين غادروا غزة، ومن تمكنوا من الفرار إلى مصر قبل الهجمات على رفح في نيسان/أبريل 2024، إلى جانب شهادات العاملين في القطاع الطبي الذين عاينوا الإبادة الجماعية داخل المستشفيات والمرافق الصحية.
وللتكيف مع ظروف منع الدخول إلى غزة، ومع حجم الدمار واتساع نطاقه، تنفّذ وحدة العمارة الجنائية التابعة لمؤسسة الحق تحقيقات رقمية تعيد بناء الهجمات، ومنها الهجوم على مدرسة التابعين والمستشفى الإندونيسي.
وتعتمد هذه التحقيقات على المعلومات مفتوحة المصدر، وصور الأقمار الصناعية، والخرائط، والنمذجة ثلاثية الأبعاد، إلى جانب قاعدة بيانات ضخمة تضم تسجيلات مصورة وأدلة مفتوحة المصدر جُمعت بعناية، فضلاً عن سجل للتصريحات الدالة على نية ارتكاب الإبادة الجماعية.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، أعطت مؤسسة الحق الأولوية للمساءلة، وأقامت شراكات وتحالفات مع منظمات المجتمع المدني في دول أخرى، بهدف ملاحقة الأفراد والشركات والدول المتورطة في ارتكاب الجرائم الدولية والأفعال غير المشروعة دولياً، التي تسهم في استمرار نظام الفصل العنصري الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي القائم على الإبادة الجماعية، وإنكار حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف في تقرير المصير والعودة.
ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، باشرت مؤسسة الحق العمل على أكثر من 30 قضية في 13 ولاية قضائية. وتشمل هذه القضايا دعاوى تتعلق بتوريد الأسلحة ضد أستراليا وكندا والدنمارك وفرنسا وهولندا وبولندا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
ورغم أن عدداً من هذه القضايا أُحيل مجدداً إلى الحكومات الوطنية بسبب القيود المرتبطة بمبدأ الفصل بين السلطات، فقد تحققت انتصارات قانونية مهمة في أستراليا وكندا والمملكة المتحدة، أسفرت عن الكشف عن وثائق حكومية مهمة توضح حجم تجارة تصدير الأسلحة.
كما أدّت الضغوط القضائية، إلى جانب جهود المناصرة، إلى الحد من صادرات الأسلحة من كندا وهولندا والمملكة المتحدة إلى إسرائيل، عندما تكون هذه الصادرات مخالفة للقانون الدولي الإنساني.
وأسفرت قضايا في الولايات المتحدة وهولندا عن اعترافات قانونية مهمة بوجود إبادة جماعية محتملة، وبوقوع إبادة جماعية في غزة.
ورغم أن معظم هذه القضايا تتخذ شكل مراجعات قضائية تهدف إلى وقف توريد الأسلحة إلى إسرائيل، فإنها تمثل إجراءات طارئة مهمة ينبغي النظر إليها بوصفها أدوات ضغط، إلى جانب جهود المناصرة والحملات العامة، لإجبار الدول على اتخاذ إجراءات ملموسة.
كما لاحقت مؤسسة الحق، بالتعاون مع شركائها في أستراليا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا، أفراداً متهمين بارتكاب جرائم دولية، من بينهم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ووزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات.
وألغى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش زيارته المقررة إلى فرنسا، عقب تقديم مؤسسة الحق ملفاً قضائياً ضده إلى وحدة جرائم الحرب الفرنسية.
وبالتنسيق مع شركائها ووحدات جرائم الحرب في بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، قدمت مؤسسة الحق ملفات أدلة ضد إسرائيليين يحملون جنسيات مزدوجة، بسبب مشاركتهم قناصةَ في وحدة «الأشباح» الإسرائيلية في غزة، وقتلهم فلسطينيين ضمن هجمات تتسم بطابع الإبادة الجماعية.
وأعلنت شركة «ذا فور ويندز» (The Four Winds) الهولندية، التي تزوّد قوات الاحتلال الإسرائيلي بكلاب هجومية استُخدمت في الاعتداء الوحشي على المعتقلين الفلسطينيين وتعذيبهم واغتصابهم، وقف أنشطتها عقب الإجراءات القانونية المشتركة التي اتخذتها مؤسسة الحق في هولندا.
وفي فرنسا، أصدرت المحكمة القضائية في باريس استدعاءً بحق نيلي كوبفر ناعوري، التي تحمل الجنسيتين الفرنسية والإسرائيلية، وتشغل منصب رئيسة المنظمة الاستيطانية الصهيونية «إسرائيل إلى الأبد»، بتهمة التواطؤ في الإبادة الجماعية.
وسنواصل بلا هوادة ملاحقة مرتكبي الفظائع في غزة، والجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
غير أن هذه القضايا ليست سوى قطرة في بحر. فبالنظر إلى حجم عمليات القتل وغيرها من أفعال الإبادة الجماعية، وإلى وضوح نية الدولة تدمير الشعب الفلسطيني، فإن خطورة هذه الجرائم وحجمها يقتضيان اللجوء إلى المحاكم الدولية، وفي مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.
وقد انخرطت مؤسسة الحق، إلى جانب مركز الميزان لحقوق الإنسان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، في العمل مع المحكمة الجنائية الدولية منذ أول دراسة أولية للحالة في عام 2009.
ومنذ عام 2015، قدمت هذه المؤسسات، ولا تزال تقدم، ملفات أدلة إلى مكتب المدعي العام للمحكمة، من أجل التحقيق في الحالة في فلسطين.
وفي 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتَي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية جرائم دولية ارتُكبت بحق الفلسطينيين في غزة، بما فيها جريمة القتل العمد بوصفها جريمة ضد الإنسانية.
وقد تكون هناك طلبات أخرى عديدة لإصدار مذكرات توقيف بحق سياسيين إسرائيليين كبار وقادة عسكريين أمام المحكمة.
غير أنه، عقب قرار اتخذته المحكمة في نيسان/أبريل 2025 بالتوقف عن نشر طلبات الادعاء المتعلقة بالحالة في فلسطين، لم تعد هذه المعلومات متاحة للجمهور، وهو ما تترتب عليه تداعيات خطيرة على قدرة المحكمة على الردع.
ومنذ ذلك الحين، أُبعد المدعي العام عن ممارسة مهامه في إطار إجراءات تأديبية اتخذتها جمعية الدول الأطراف، واستغلت إسرائيل هذه الإجراءات مباشرة في حملة تشهير موجهة، مما جعل المحكمة في وضع هش وعرضة للتدخلات السياسية والهجمات.
وفي أيلول/سبتمبر 2025، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على مؤسسة الحق ومركز الميزان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، بسبب عملها في دعم المحكمة الجنائية الدولية، بالتزامن مع فرض عقوبات على قضاة المحكمة ومدعيها العامين، وعلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، وعلى ممثلين عن منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، في مسعى لسحق جهود المساءلة الدولية بشأن فلسطين، وشل المؤسسات الفلسطينية، وتقويض المحكمة الجنائية الدولية.
ورغم هذه المحاولات، فإن عملنا مستمر، ولا تزال مذكرتا التوقيف الصادرتان بحق نتنياهو وغالانت ساريتي المفعول.
وإلى جانب الإجراءات الجنائية، تمتلك محكمة العدل الدولية دوراً محورياً في معالجة الأسباب الجذرية لهذه الجرائم.
فقد أصدرت المحكمة بالفعل حكماً بشأن ضرورة إنهاء الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخلصت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي ينتهك قواعد آمرة في القانون الدولي.
وتُعد قضية نيكاراغوا ضد ألمانيا، ربما، أهم قضية تتعلق حالياً بمسؤولية الدول أمام محكمة العدل الدولية.
وتتناول القضية مسؤولية ألمانيا عن توريد الأسلحة التي تسهم في استمرار الوجود الإسرائيلي غير القانوني ونظام الفصل العنصري في فلسطين، فضلاً عن تواطؤ ألمانيا في أفعال الإبادة الجماعية في غزة وإخفاقها في منعها.
وإذا انتقلت القضية إلى مرحلة النظر في موضوعها، فسيكون لها تأثير عميق في تنظيم أفعال جميع الدول الثالثة في فلسطين وتقييدها.
وأخيراً، رغم أن النظر في موضوع قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل لن يبدأ قبل عام 2031، فإنها تُعد واحدة من أهم القضايا التي عُرضت على محكمة العدل الدولية على الإطلاق.
وقد تفتح هذه القضية المجال أمام إصدار أحكام بالتعويض وجبر الضرر لصالح جنوب أفريقيا، بما يعود بالنفع على الشعب الفلسطيني، وترسيخ المسؤولية الإسرائيلية عن الإبادة الجماعية للفلسطينيين في غزة ضمن السجل التاريخي والقانوني.
https://portal.globetrotter.media/2026/11/07/gaza-three-years-on-preserving-the-evidence-breaking-the-cycle-of-impunity/
#شعوان_جبارين (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟