أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي عبيد عيسى - حين تتراجع سلطة القانون وتتقدم شريعة القوة... إلى أين يتجه العالم؟















المزيد.....

حين تتراجع سلطة القانون وتتقدم شريعة القوة... إلى أين يتجه العالم؟


علي عبيد عيسى

الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 18:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين تتراجع سلطة القانون وتتقدم شريعة القوة...
إلى أين يتجه العالم؟

لم تعد الحروب في عالمنا المعاصر مجرد صراعات عسكرية تنشأ نتيجة خلافات حدودية أو تناقضات سياسية أو نزاعات على المصالح والنفوذ بل أخذت تتحول إلى ظاهرة تكشف عن خلل عميق في بنية النظام الدولي وعجز متزايد في المؤسسات التي أنشئت عقب الحرب العالمية الثانية لمنع تكرار الكوارث الإنسانية الكبرى.إن ما يشهده العالم اليوم من تعدد في بؤر الصراع واتساع رقعتها يكشف عن تآكل متسارع لفكرة النظام الدولي ذاتها. فلم تعد النزاعات محصورة في خلافات حدودية بين دولتين متجاورتين أو في تصادم سياسي ناجم عن اختلال موازين النفوذ بين أطراف متنافسة بل تجاوزت ذلك لتصبح تعبير عن صراع أوسع على إعادة تشكيل خرائط القوة ومناطق النفوذ وموازين المصالح.فالنظام الدولي الذي قام على احترام سيادة الدول وترسيخ ثقافة ألاحتكام إلى القانون وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية يبدو اليوم وكأنه يفقد قدرته على ضبط السلوك السياسي والعسكري للقوى المتصارعة. فالصراعات التي تتدحرج من أوكرانيا إلى فلسطين ومن السودان إلى مناطق التوتر في إيران والشرق الأوسط وأفريقيا لا تكشف عن اتساع رقعة الحروب فحسب بل تنذر أيضاً بتوالد أزمات جديدة تتجاوز حدودها الجغرافية وتمتد آثارها الإنسانية والاقتصادية والسياسية إلى العالم بأسره وفي خضم هذه الصراعات يبدو الإنسان الحلقة الأضعف في معادلة القوة إذ يدفع المدنيون الثمن الأكبر لإعادة ترتيب خرائط النفوذ وموازين المصالح في حروب عبثية تتراجع فيها الاعتبارات الإنسانية أمام الحسابات السياسية والعسكرية. وفي المقابل تقف المؤسسات الدولية التي يفترض أن تمثل الضمير الجمعي للمجتمع الدولي عاجزة عن أداء دورها وقد تراجعت قدرتها على فرض احترام القواعد والمبادئ التي أُنشئت من أجل حمايتها ولا تقف الأزمة عند حدود العجز المؤسسي بل تتعمق أكثر بفعل ازدواجية المعايير في التعامل مع النزاعات والحروب إذ تختلف الاستجابات الدولية باختلاف هوية الأطراف المتصارعة ومواقعها في معادلة المصالح والنفوذ وقد ولّد هذا التباين شعور متزايد بأن القانون الدولي لا يطبق بالمعيار نفسه على الجميع الأمر الذي عرض شرعيته الأخلاقية والمعنوية للاهتزاز وأضعف ثقة الشعوب والمجتمعات بجدوى المؤسسات الدولية وقدرتها على تحقيق العدالة ويزداد هذا المشهد قتامة حين ننظر إلى حجم الموارد التي يوجهها العالم نحو التسلح والاستعداد العسكري في مقابل محدودية الاستثمار في بناء أدوات الثقةوالتسوية والوقاية من النزاعات وهنا تتجلى مفارقة عالم ينفق أكثر على أدوات الردع والحماية بينما تتراجع فيه فرص بناء السلام وترسيخ الاستقرار وكأن البشرية بدل من أن تستثمر دروس الحروب السابقة لتجنب تكرارها تعيد إنتاج أسبابها بأدوات أكثر تطور وقدرات تدميرية أكبر.ومما يزيد المشهد تعقيداً التحولات التي طرأت على طبيعة الحروب الحديثة إذ لم تعد الصراعات تدور بالضرورة بين جيوش نظامية وعلى حدود جغرافية واضحة بل انتقلت إلى داخل المجتمعات وتداخلت فيها أدوار الفاعلين من غير الدول وتشابكت فيها المصالح المحلية والإقليمية والدوليةوقد جعل هذا التداخل تحديد المسؤوليات أكثر صعوبة وأضعف فرص الوصول إلى تسويات سياسية نهائيةخصوصاً عندما تتحول النزاعات الداخلية إلى ساحات مفتوحة للتدخلات الخارجية وتصفية الحسابات والأخطر من ذلك أن استمرار الحروب لا يقتصر أثره على الخسائر المباشرة أو الدمار المادي بل يمتد إلى تشكيل وعي الأجيال القادمة إذ تنشأ أجيال كاملة في بيئات يسودها الخوف والنزوح وانعدام الاستقرار فتتحول الحرب من حدث سياسي أو عسكري مؤقت إلى ذاكرة اجتماعية ممتدة تترك آثارها العميقة في بنية المجتمعات وعلاقاتها ومستقبلها وتجعل التعافي منها أكثر صعوبة وتعقيد .وفي ظل الحديث المتزايد عن نشوء عالم متعدد الأقطاب تبرز تساؤلات جوهرية بشأن طبيعة النظام الدولي المقبل. فالحقيقة أن تعدد مراكز القوة لا يعني بالضرورة نشوء نظام أكثر عدالة أو استقرار وإن كان من الممكن أن يفتح المجال أمام توازنات جديدة تحد من احتكار القرار الدولي. غير أن هذه التعددية قد تتحول في غياب القواعد المشتركة والضمانات القانونية وآليات ضبط الصراع إلى ساحة مفتوحة للتنافس على النفوذ وتوسيع مناطق السيطرة.وفي مثل هذا المناخ تجد الدول الصغيرة والمتوسطة نفسها أمام خيارات شديدة التعقيد فإما الانحياز إلى أحد المحاور الدولية المتنافسة أو محاولة الحفاظ على استقلال قرارها السياسي وسط ضغوط متزايدة في الوقت الذي قد تتحول فيه جغرافيتها ومواقعها الاستراتيجية إلى ساحات لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى
وهنا يبرز السؤال الأكثر إلحاح: هل يستطيع المجتمع الدولي استعادة سلطة القانون وإحياء فكرة النظام قبل أن تتحول الفوضى إلى قاعدة حاكمة للعلاقات الدولية؟
إن استمرار تآكل المؤسسات وتراجع الثقة بالقانون الدولي واتساع الفجوة بين القوة والعدالة كلها عوامل تجعل العالم أكثر عرضة للأزمات وتضع مستقبل السلم والأمن الدوليين أمام اختبارات غير مسبوقة حيث إن الحروب العبثية ليست مجرد إخفاق في السياسة أو عجز عن إدارة المصالح المتعارضة بل هي إخفاق في معنى السياسة ذاته فالسياسة التي تفقد قدرتها على منع الحرب وتعجز عن حماية الإنسان وتتحول إلى أداة لتكريس موازين القوة تفقد جوهر وظيفتها الحضاريةوالإنسانية.
ومن هنا فإن السؤال الذي ينبغي أن يواجه ضمير العالم لم يعد متعلق فقط بطبيعة الحروب الدائرة أو بمآلات الصراعات الراهنة بل بمستقبل النظام الدولي برمته:
هل نحن أمام ولادة نظام دولي جديد يستند إلى توازن المصالح واحترام القانون والعدالة أم أمام تفكك النظام القديم دون امتلاك مشروع إنساني وسياسي قادر على بناء بديل؟
فالمشكلة ليست في أن العالم يتغير فالتغير سمة التاريخ وإنما في أن هذا التغير يجري وسط تراجع سلطة القانون وصعود شريعة القوة. وعندما تصبح القوة هي المرجعية وتغدو العدالة رهينة موازين النفوذ فإن العالم لا يكون بصدد بناء نظام جديد بقدر ما يكون أمام إعادة إنتاج الفوضى بأشكال أكثر خطورة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ديمقراطية القوة... هل يولد نظام ديمقراطي دون شروط المنتصر
- ديمقراطية المنتصر ... هل يولد نظام دولي جديد دون شروط المنتص ...
- صناعة الجوع و التوظيف السياسي


المزيد.....




- -البوابة الحديدية-.. الجيش الأمريكي يشكل قوة مهام لمنع إيران ...
- السيسي يعقد اجتماعا طارئا مع قيادات عسكرية
- وسط انتقادات ومقاطعة .. نجل شاه إيران السابق يتسلم جائزة الح ...
- بعيداً عن ترامب.. جي دي فانس يشق طريقه لخوض سباق انتخابات 20 ...
- التضامن تحذر من صفحات مزيفة تروج لمعلومات مغلوطة عن برنامج “ ...
- وزيرة الإسكان تلتقي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وعواقل وشيوخ ...
- محافظ القليوبية يوجه بتعميم آليات جديدة لتطوير الأداء بالوحد ...
- التضامن :  فريق التدخل السريع بالإسكندرية يُعيد شاباً من ذوي ...
- لماذا تستهدف بلاغات بوجود قنابل الحركة الجوية في أوروبا؟
- ما دلالات تعيين ترامب لستيفن ميلر مديرا لمكتبه في البيت الأب ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي عبيد عيسى - حين تتراجع سلطة القانون وتتقدم شريعة القوة... إلى أين يتجه العالم؟