أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي عبيد عيسى - صناعة الجوع و التوظيف السياسي














المزيد.....

صناعة الجوع و التوظيف السياسي


علي عبيد عيسى

الحوار المتمدن-العدد: 8870 - 2026 / 10 / 26 - 09:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خلق الجوع للتوظيف السياسي

ليس الجوع مجرد أزمة اقتصادية أو نقص في الغذاء تفرضه الظروف في أماكن وأزمنة معينة بل قد يتحول حين يصنع أو يترك من دون معالجة متعمدة إلى أزمة سياسية واجتماعية تستثمر فيها معاناة الناس لتحقيق المكاسب و وسيلة للعبور نحو أهداف تتعلق بالسلطة والنفوذ والمصالح وحين يصبح تأمين لقمة العيش هم يومي يثقل كاهل الأسر تتراجع قدرة المواطن على المطالبة بحقوقه و يغدو أكثر عرضة للضغوط و الإغراءات والوعود التي تقدمها القوى السياسية تحت غطاء توفير الاحتياجات الأساسية وهنا تفرغ الحقوق من مضمونها وتقدم متطلبات العيش الكريم وكأنها منة وهبة لا أستحقاقات أصيلة للمواطن وواجبات تقع على عاتق الدولة و في خضم هذا الواقع تتحول المساعدات الغذائية وفرص العمل و المخصصات المالية والخدمات الأساسية لدى بعض القوى السياسية من حقوق واجبة إلى أدوات للمساومة وكسب الولاءات وتعزيز النفوذ الانتخابي فلا تعود الغاية معالجة معاناة المواطن بل توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية سواء لتثبيت السلطة القائمة أو لإضعافها و إزاحتها وهكذا تصبح لقمة العيش ورقة ضغط في صراع المصالح و يدفع المواطن إلى أن يكون طرف في معركة لم يخترها و إنما فرضتها عليه حاجته وضعف خياراته و من هنا تنشأ معادلة خطيرة يتقابل فيها طرفان يتنازعان على النفوذ وتكون حياة المواطنين واحتياجاتهم ساحة لتوظف هذه المساعدات والامتيازات لشراء الولاءات وضمان الاستمرار ومعارضة قد تعرقل وصول الخدمات أو تستثمر في حرمان المواطنين منها بهدف زعزعة الثقة بالسلطة وتشويه صورتها و إضعافها تمهيدا لإزاحتها وفي الحالتين يصبح المواطن ضحية صراع لا أخلاقي تتقدم فيه الحسابات السياسية على الواجبات الوطنية و تهمش فيه حقوق الناس لحساب المصالح المتنافسة بدلا من أن يكون التنافس السياسي وسيلة لتقديم حكومة عادلة تخدم المواطنين أو معارضة نزيهة تدافع عن حقوقهم وتراقب أداء السلطة يتحول إلى سباق على استثمار الفقر وتوسيع دائرة الحاجة واستغلال مواطن الضعف وهنا يغيب جوهر العمل السياسي الذي يفترض أن يقوم على خدمة الإنسان وصون كرامته لا تحويل معاناته إلى رصيد انتخابي أو سلاح لتصفية الحسابات و تزداد خطورة هذه الظاهرة عندما يتراجع الوعي السياسي فيفقد المواطن قدرته على التمييز بين من يسعى إلى انتشاله من أزمته ومن يتعمد إبقاءه أسير لها وقد تبلغ هذه الممارسات ذروتها خلال المواسم الانتخابية حين تتكاثر الوعود الفلكية و تستحضر الاحتياجات المعيشية لإستمالة الناخبين بينما تستخدم معاناتهم مادة للتجاذب والتشهير و التسقيط السياسي عندها يختزل الإنسان في صوت انتخابي مؤقت تستثمر حاجته قبل إغلاق صناديق الاقتراع ثم يغيب عن حسابات المتنافسين بعد انتهاء الانتخابات و كأن دوره قد انتهى بانتهاء حاجتهم إليه.إن أخطر ما ينتج عن هذا السلوك ليس الفقر وحده بل تهديد الثقة بين المواطن والدولة والحلول البديلة في برامج المعارضة وخطاباتها وإضعاف مفهوم المواطنة وتقويض الإيمان بجدوى المشاركة السياسية فعندما يشعر الإنسان بأن حقوقه مرهونة بولائه وأن حصوله على العمل أو الغذاء أو الخدمة يتوقف على موقفه السياسي تتراجع ثقته بالمؤسسات ويحل منطق التبعية محل منطق المواطنة وتصبح الكرامة الإنسانية رهينة لحسابات القوى المتصارعة وتتضاعف هذه المخاطر حين يتراجع الشعور بالهوية الوطنية والانتماء إلى الوطن والشعب وتضعف الثقة ويترك المواطن فريسة لليأس والحرمان والتضليل ففي مثل هذه الظروف قد يقع بعض الأفراد في شباك جهات معادية تستثمر حاجاتهم وتستغل سخطهم فتحولهم إلى أدوات لتنفيذ أجندات لا تخدم مصالحهم ولا مصالح وطنهم بل تسهم في تقويض استقراره وإضعاف مؤسساته والنيل من بنيته الوطنية ومستقبله وهكذا لا يعود الجوع مجرد معاناة معيشية بل يصبح مدخل للاختراق السياسي والاجتماعي وتهديد لبناء الدولة وتماسك المجتمع فلا يجوز تحميل المواطن المغلوب على أمره وحده مسؤولية الوقوع في هذه الدوامة فالمسؤولية الأكبر تقع على عاتق كل سلطة تهمل واجباتها وكل معارضة تتخلى عن أخلاقيات العمل الوطني وكل قوة سياسية تتعمد استغلال حاجة الناس بدلا من العمل على إنهائها فالمواطن الذي يحاصر بين الفقر والوعود والحرمان لا يحتاج إلى من يزايد على وطنيته بل إلى دولة تصون حقوقه ومؤسسات تضمن عدالة الفرص وقوى سياسية تدرك أن كرامة الإنسان ليست ورقة انتخابية وأن الجوع ليس وسيلة مشروعة للوصول إلى السلطة أو البقاء فيها.وبذلك يكون من أكبر أعداء الوطن حكومة فاسدة ومعارضة غير نزيهة .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- وفاة إريك باوزا مؤدي أصوات الرسوم المتحركة الشهير عن عمر ينا ...
- البرادعي يعلق على اجتماع مسؤولي -حلف مكة- في طهران
- افتتاح -البيت الروسي- في العاصمة الموزمبيقية مابوتو
- تدشين أكبر محطة للطاقة الشمسية في الجزائر
- الكرملين: جدول بوتين في قمة روسيا-إفريقيا بموسكو سيكون مكثفا ...
- البنتاغون يرد على زيلينسكي: لا تغيير في سياسة نقل الدول الأو ...
- مساعد الرئيس الروسي: بوتين يلتقي السيسي الأربعاء في موسكو
- لماذا يشعر البعض بالنعاس بعد شرب القهوة؟
- النائب هشام الحصري: مصر والسعودية صمام أمان الأمة العربية.. ...
- النائب مصطفى البهي: الأمن القومي المصري لا يتوقف عند الحدود. ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي عبيد عيسى - صناعة الجوع و التوظيف السياسي