أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمار الحامد - تهمة البلاغة















المزيد.....

تهمة البلاغة


عمار الحامد
مترجم حر وأستاذ لغة إنجليزية

(Amar Alhamid)


الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 09:19
المحور: الادب والفن
    


(ترى هل خلت الأرض من نقاد لنركن إلى خوارزميات صماء عاجزة عن التقاط أسلوب المتنبي وألف ليلة وليلة)؟!

عن المصدر الموضح أدناه ترجمنا لكم - بتصرف عال

كثيرة هي الروايات التي يسعى كتابها للأضواء، وحدها رواية (فتاة خجول) من سعت إليها الأضواء حرفيا. تدور أحداث الرواية حول رجل يجبر امرأة على العيش معه كحيوان أليف حتى يصيرها كلبة في نهاية المطاف. كتبت هذه الرواية شابة أميركية تدعى ميا بالارد، ووصفتها محررة في دار (هاشيت) العريقة بأنها "لامعة وحادة كالنصل". ثم ما لبثت ذات الدار أن منعتها من النشر في آذار الماضي بتهمة الكتابة بالذكاء الاصطناعي.
كان القاضي في هذه المحاكمة الأدبية برنامج اسمه (بانغرام). قرأ الرواية وأصدر حكمه عليها: "78.3 في المائة من النص من صنع الآلة". ثم جاء بعده شريط على (يوتيوب) ليسلخ الكتاب على مدى ساعتين ونصف الساعة أمام الملايين، تاركا الكاتبة بمواجهة سيل من الرسائل العنصرية، رسائل من قبيل "كنت أعلم أن السود لا يجيدون الكتابة" الخ. ومن المفارقات أن كلمة (حادة) التي جاءت على لسان محررة دار النشر، كانت بين ما عده القراء دليلا على آلية النص، لكثرة تكرارها في الرواية.
في نظر صناعة النشر، لم تكن بالارد سوى أول فضيحة علنية يفجرها الذكاء الاصطناعي؛ أما بالنسبة لميا نفسها، فقد كانت تلك التهمة زلزالا أتى على حياتها بالكامل. إذ ما كان منها ، إزاء حفلة التعريض هذه، سوى أن أغلقت حسابها على (إنستغرام)، ولازمت فراشها، عاجزة حتى عن رؤية خطيبها الذي لم تصمد علاقتها به طويلا بعد الأزمة، وانتهى بها الحال نزيلة لأسبوعين في مصحة نفسية.
هناك، في ضجيج قاعة الاستراحة داخل المصحة، عادت لتخط بيدها في دفتر معزية نفسها بعبارات من قبيل: "إنهم لا يقدرونكِ حق قدركِ ... أنتِ كاتبة جيدة". وحين عرضت مورغان ميكر، الصحافية في مجلة بلومبرغ، والتي أجرت تحقيقا صحفيا عن هذه القضية، الفصل الأول من تلك المسودة على (بانغرام)، قال البرنامج إنه نص آلي أعيدت صياغته مئة في المائة.

التقشف اللغوي هربا من مقص الرقيب
لشدما أنكرت بالارد استعانتها بالذكاء الاصطناعي في كتابة روايتها، منحية باللائمة على محررة متطوعة اسمها إيما، لا تعرف اسم عائلتها حتى، التقتها صدفة في إحدى ورش الكتابة بلوس أنجلوس، وعرضت عليها تحرير قصصها مجانا بغية بناء ملف أعمالها المهني، هي من استعان بالآلة دون علمها.
راسلت ميكر تلك المحررة مرات ولم ترد. وبين ما تقوله الكاتبة وما يقوله البرنامج لا أملك أن أحكم. لكن ما استوقفني بحق ما فعلته الكاتبة في روايتها التالية، حيث عمدت إلى تقليل المسحة الشعرية في لغتها، مبررة ذلك بقولها: "إن بعضهم لا يصدق أن النص حقيقي ما لم يكن مباشرا جدا". وبالفعل، انخفضت نسبة الكتابة الآلية في ذلك النص إلى 37 في المائة بحسب (بانغرام). أي أنها نجت بالتقشف.
لم تأتِ الكاتبة ببدعٍ من القول، كثير من الزملاء صاروا يتجنبون الترصيع والترجيع والإطناب؛ لأنها باتت تحسب على الآلات. يهجرون الشَرطة الطويلة. ويدسون أخطاء مطبعية في نصوصهم لتبدو بشرية. يذكر أن باحثين في معهد ماكس بلانك الألماني عكفوا على دراسة أكثر من 800 ألف حلقة بودكاست، فوجدوا أن الفعل الإنجليزي (delve)، بمعنى يتعمق أو يغوص، جرى على ألسن الناس بعد ظهور (تشات جي بي تي). ثم هبط إلى ما دون مستواه السابق حين أحجم الناس عن استعماله كونه دليل كتابة آلية.

ماذا لو عرضنا بعض تراثنا العربي على برامج الانتحال?
قرأت هذا وفكرت في أدبنا. لو مررت مقامات الحريري على (بانغرام) لأصدر حكما بالإعدام غير قابل للتمييز. سجع وجناس وطباق، كل ما تعلمناه في درس البلاغة صار قرينة إدانة.
سبقني إلى ذات الملاحظة الروائي والصحفي الجزائري سعيد خطيبي، الحائز على جائزة (البوكر العربية)، حيث استعرض في مقال له نشر مؤخرا في صحيفة القدس العربي بعنوان: "ألف ليلة وليلة.. هل كتبها الذكاء الاصطناعي"؟ تجربته يوم عرض "فقرات مطولة" من حكايات (ألف ليلة وليلة) وقصيدة للمتنبي على أحد تلك التطبيقات التي، على حد وصفه، "تلعب دور الشرطي في معرفة الأشياء المزيفة أو الحقيقية". فكانت المفاجأة أن منح البرنامج الفقرة الأولى "نتيجة تفيد بأن 68 في المئة من الفقرة مستوحاة من الذكاء الاصطناعي، بينما الفقرة الثانية ترتبت عليها نتيجة 56 في المئة بأنها كتبت بالذكاء الاصطناعي، والفقرة الثالثة كانت الأكثر حظا أن ترتبت عليها نسبة 41 في المئة أنها من صنيع الآلة". كان هذا نصيب (ألف ليلة وليلة)، وأما عن قصيدة المتنبي فيقول الكاتب: "لسوء حظه كذلك جاءت النتيجة مخيبة بأنها قصيدة مكتوبة في جزء كبير منها بالذكاء الاصطناعي"، فتخيل!!!
أما الكاتب النيجيري جيري فالادي، الذي خسر في يوليو عقدا بمليوني دولار بعد اتهامه بكتابة روايته الأولى بالذكاء الاصطناعي. فيجادل أن تركيب (ليس كذا، بل كذا) شائع في لغته اليوروبا. وأما نحن فنستعمل (لا... بل) كما نتنفس. فهل يطلب من الشعوب أن تكتب بلا ذاكرة لغوية لكي تثبت أنها من لحم ودم؟!

دقة الخوارزميات وبصمة اللسان
صرح ماكس سبيرو، رئيس الشركة صاحبة البرنامج، إن نسبة الخطأ عندهم واحد في كل عشرة آلاف. لكنه يعترف بأنها ليست صفرا بالتأكيد، وأنهم يفحصون ملايين الوثائق يوميا. وبأن هناك من يصادف أن يكتب بإيقاع الآلة ونبرتها وأسلوبها. ألا تتفق معي يا سيد سبيرو أن واحد في العشرة آلاف رقم صغير؟ اللهم إلا إذا كنت أنت ذلك الواحد!
المفارقة أن الآلة نفسها تتغير، إذ وجدت وكالة الأبحاث (غرافايت) أن أحدث النماذج صارت تستعمل الشَرطة الطويلة أقل مما يستعملها البشر. أي أن الكتاب هجروا علامة ترقيم كانت الآلة قد سبقتهم إلى هجرانها. وأوضح أندريا نيني، عالم لغويات جنائية في جامعة مانشستر، أن "النماذج اللغوية تتنبأ بالكلمة التالية، والإنسان يفعل الشيء نفسه".
لكل منا ما يسميه اللغويون (اللهجة الفردية). بصمة في اللسان. كيف نرصف الصفات، وكيف نستعمل أدوات الربط، وكيف نبني الجمل. والخوف كل الخوف أن تتآكل هذه البصمة تحت مقص الرقيب. أن نكتب لا لنقول ما نريد، بل لنقنع جهاز كشف بأننا بشر. وقد وجدت تيرا بليفينز، الأستاذة المساعدة في جامعة نورث إيسترن، أن من يحاورون (تشات جي بي تي) يقلدون صيغ النفي في لغته لا شعوريا. يقولون (لست سعيدا) بدل (حزين). لغة هجينة تولد بين الإنسان والآلة.
تقول الروائية البولندية أولغا توكارتشوك، الحائزة جائزة نوبل، إنها ترمي أحيانا بفكرة إلى الآلة وتسألها:" "عزيزتي، كيف يمكننا تطوير هذه الفكرة بشكل جميل"؟ شخصيا، صرت أخاف أن يأتي يوم أراجع فيه نصا ترجمته أو كتبته بيدي هاتين، فأحذف منه أجمل جملة، لا لشيء إلا لأنها أجمل مما ينبغي.
__________ __________ __________ __________
المصدر: https://www.bloomberg.com/news/features/2026-10-30/how-ai-detectors-like-pangram-are-changing-human-writing



#عمار_الحامد (هاشتاغ)       Amar_Alhamid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دفتر المختار
- «لا تحملها على محمل شخصي»: كيف تتعامل مع ثلاث أنواع من الصدا ...
- وسائل التواصل الاجتماعي وآثارها في سوق العمل
- العجوز والبحر، طبعة واقعية
- لماذا لم يعد Goodreads مكانا يليق بالكتب؟
- مترجم: دليلك للإقلاع الفوري عن عادة الإفراط بالتفكير
- عناوين عريضة على مساحة ضيقة للحياء


المزيد.....




- فضل شاكر يطلق ألبوم -حلم جديد- ودويتو مرتقب مع شيرين
- أهمية تمارين الأوزان في حرق الدهون وتحسين التمثيل الغذائي
- مجندة سابقة تكشف كواليس تضليل جيش الاحتلال للرأي العام وفبرك ...
- -حلم جديد-.. فضل شاكر يعلن موعد إصدار ألبومه الجديد
- قصر الثقافة والفنون الواسطي يشهد توقيع كتاب يحكي عن تاريخ وح ...
- تونس.. مساكن من العهد الأغلبي والفاطمي تظهر داخل مسرح روماني ...
- -عيون غزة- .. حين تتحول يوميات الحرب إلى ذاكرة مكتوبة
- نهج الدباغين في تونس.. حين يبدل الشارع جلده وتتراجع ذاكرة ال ...
- عرض فيلم -أضعف خلقه- من بطولة أحمد حلمي وهند صبري بمهرجان مر ...
- توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمار الحامد - تهمة البلاغة