أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ميشيل الراهب - سعيد أبو مصطفى بين المطرقة والسندان














المزيد.....

سعيد أبو مصطفى بين المطرقة والسندان


ميشيل الراهب
(Michel Alraheb)


الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 20:22
المحور: حقوق الانسان
    


فرك الموظف عينيه وهو جالس خلف مكتب خشبي شهد من الأختام ما يكفي لختم الكرة الأرضية مرتين.

تناول ملفاً سميكاً، ثم نفخ فيه فطار منه غبار يكفي لتسجيله أثراً تاريخياً.

قرأ الاسم بصوت منخفض:

"سعيد أبو مصطفى."

أغلق الملف.

ثم فتحه.

ثم أغلقه مرة أخرى.

ثم حك رأسه وقال:

"هو الراجل ده عمل إيه بالضبط؟"

جاءه الرد من آخر المكتب:

"بيقولوا غيّر معتقده."

سكت الرجل قليلاً.

ثم سأل:

"يعني سرق؟"

"لا."

"قتل؟"

"لا."

"اختلس ميزانية وزارة؟"

"لا."

"طيب جاسوس؟"

"لا."

"أمال عمل إيه؟"

"قلت لحضرتك... غيّر معتقده."

عاد الصمت إلى الغرفة.

ذلك الصمت الذي يسبق عادة اكتشاف كارثة قومية أو نفاد الشاي من المصلحة الحكومية.

المشكلة أن سعيد أبو مصطفى يبدو أنه وقع في خطأ إداري جسيم.

فهو تصور أن المعتقد قناعة شخصية.

بينما تفترض البيروقراطية أحياناً أن القناعة تشبه شهادة الميلاد.

تُستخرج مرة واحدة.

وتظل كما هي إلى آخر العمر.

ولو فكرت في تعديلها، فعليك أن تحضر أصل الفكرة وصورة منها، وثلاث نسخ معتمدة من الضمير، وختم النسر على العقل والقلب معاً.

الطريف أن الجميع يتحدث عن قوة الأفكار.

ثم يرتعب من فكرة يجلس بها رجل وحيد أمام شاشة هاتف.

والجميع يعلن ثقته في معتقده.

ثم يتعامل مع أي رأي مخالف كما لو كان زلزالاً بقوة ثماني درجات على مقياس ريختر.

فإن كانت الفكرة ضعيفة ستسقط وحدها.

وإن كانت قوية فلن تسقطها القيود.

هكذا علمنا التاريخ منذ أول فيلسوف جادله الناس وحتى آخر مستخدم للفيسبوك حظره أقاربه من المجموعة العائلية.

وسواء اتفق المرء مع سعيد أبو مصطفى أو اختلف معه، وسواء أحب كلامه أو رفضه، تبقى هناك حقيقة بسيطة للغاية:

الأفكار تُناقش.

والكتب تُرد عليها بكتب.

والآراء تواجه بآراء.

أما تحويل معارك القناعات إلى ملفات أمنية، فهو يشبه محاولة إصلاح ساعة يد بمطرقة بناء.

حل صاخب.

ومكلف.

ونادراً ما يحقق الغرض المطلوب.

#ميشيل_الراهب



#ميشيل_الراهب (هاشتاغ)       Michel_Alraheb#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سعيد ابو مصطفى بين المطرقة والسندان
- الحرية مخلوعة الباب
- الصلاة المقبولة : هكذا تكلم يسوع
- صورةٌ ... وأخرى - قصيدة نثر
- تاريخ الكنيسة المُتَغَافَل عنه - دعوة للتفكر
- قبل الدخول - قصيدة نثر
- نقطةٌ في لوحة - قصيدة نثر
- فخ اليمن !!!!!!!!!!!!!
- كالسيف .. فردا
- المواقف : 1- موقف الحياة
- ما بين العلمانية والأصولية
- جزيرة غمام
- أول الغيث : فتح العزيز المنان في سيرة سيد ولد عدنان - 2
- الحالة : لافاش كيري
- فكر الدواعش ليس مقصوراً على أبناء عائش!!!!!!
- سرالحرب
- ثقافة الشماتة وتمني الموت في منهاج بني سلفون
- سره الباتع !!!!!
- نظرية الفجوة - The Gape Theory
- حرية - مركز - إيمان


المزيد.....




- رغم الحرب.. اليمن يستقبل آلاف النازحين والمهاجرين من القرن ا ...
- احتجاجات في غزة رفضاً لتقليص خدمات الأونروا وتهديدات خفض الر ...
- مركز حقوقي: تصعيد خطير في الانتهاكات بحق الأسرى في سجون الاح ...
- الأمم المتحدة تعلن -بدء فترة التصفية- لبعثتها للاستفتاء في ا ...
- شهادة صحفي مفرج عنه تكشف فظائع التعذيب بحق الزميل محمد عرب ف ...
- وفد وزاري لبناني في دمشق.. مباحثات في الأمن واللاجئين والتعل ...
- غزة: القصف الإسرائيلي يواصل حصد المزيد من الأرواح وآلاف النا ...
- مركز حقوقي: الاحتلال يوفر غطاءً لمليشيات تختطف الغزيين
- الحسن بن طلال: نحتاج لتطوير إطار إنساني وأخلاقي يحمي المدنيي ...
- مطالبات فلسطينية باستقالة مفوض -الأونروا- ورفض تقليص الخدمات ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ميشيل الراهب - سعيد أبو مصطفى بين المطرقة والسندان