ماجد عزيز الحبيب
(Majid Aziz Alhabeeb)
الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 17:12
المحور:
الادب والفن
في الغربة لا شيء يشبهني، حتى ظلي تأخر عن الوصول، فمشيتُ وحدي، تاهت خطايَ ولم أجد دليلاً يدلني. أنادي وجهي في المرايا فلا يرد، وكأنه ملّ مني. حملتُ قلبي في يدي كمن يحمل جمراً ولا يصطلي، وكل صوتٍ مرّ بي ظننته صوت أهلي.
صار الليل صديقي الوحيد، يطيل السهر لكي لا أنام. كل يوم يسقط جزءٌ مني ولا أستطيع التقاطه، كأنني أحمل المنفى في داخلي. أصبحت الذكريات أيامي، أعود إليها كلما ضاق بي المقام. ناديتُ اسمي فلم يجبني أحد، كأنني لم أكن يوماً.
صرتُ غريبين: واحدٌ يمشي على الأرض حائراً، وآخر يسكن حنينُه هناك. أحمل صورة حبيبتي في جيبي، صورة قديمة تفوح منها رائحة الخبز، أخرجها كل ليلة كي لا أموت، أحدثها فتبكي، وأبكي، ولا أحد يرانا. الظلال لا تمشي مع من تعلم المشي في العتمة.
عدتُ متأخراً يا ظلي وقد سبقتُك الآن؛ فأنا من يسبق نفسه. تعب ظلي من المشي خلف رجل لم يصل، فعد يا ظلي أو لا تعد، لم أعد أحتاج إلى دليل، فقد تعلمت المشي بدونك.
في الغربة أنت لا تكبر، بل تتآكل. ومع ذلك، ما زلت أسيرُ مجبراً مع ظلي نهاراً ومع الذكرى ليلاً. إن أقسى أنواع الغربة ليس أن تفقد مكانك، بل أن تفقد نفسك وأنت ما زلت على قيد الحياة.
#ماجد_عزيز_الحبيب (هاشتاغ)
Majid_Aziz_Alhabeeb#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟