أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد عزيز الحبيب - النهر الخالد..مذكرات الاستاذ الموسوعي فاضل فرج اللطيفي















المزيد.....

النهر الخالد..مذكرات الاستاذ الموسوعي فاضل فرج اللطيفي


ماجد عزيز الحبيب
(Majid Aziz Alhabeeb)


الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 03:27
المحور: الادب والفن
    


النهر الخالد

بعثت لي عائله الاستاذ والمربي الفاضل فاضل فرج اللطيفي وعن طريق اختي الفاضل المهندسه الاستشاريه وفاء فاضل فرج كتاب يحمل مذكراته والتي كتبها قبل الرحيل ,اربع ايام اقرأ بهذا الكتاب الشيق . فشكراً لهم لهذه الهديه التي ستكون في صدرِ مكتبتي .

مذكرات الاستاذ فاضل فرج اللطيفي ..الكتاب من النوع الكبير يحتوي على 247 ورقه وبغلاف جميل من النوع المقوى, صوره الكتاب الاماميه تشمل صوره للمؤلف وهو في فتره الشباب مع خلفيه اثاريه لأسد بابل والصوره الخلفيه للكتاب تحمل صوره شخصيه للمؤلف قبل فتره من رحيلهِ مع شرح مختصر عن مضمون الكتاب.
الكتاب صادر عن دار شمس للنشر والاعلام في جمهوريه مصر العربيه وهي داررائده في مجالها.
تأتي سيره النهر الخالد بوصفها شهاده انسانيه نادره ,لا تكتفي بسرد حياه رجل عاش الفقر والكفاح, بل تقدم صوره مكثفه لجيل كامل تشكلت ملامحه بين الحرمان والطموح وبين بساطه الحياه وقسوتها.
الكاتب وهو استاذ فاضل عاش حياه متواضعه يكتب سيرته ومذكراته قبل الرحيل وكأنه يود ان يترك اثراُ اخيرا,او ان يودع العالم بصفحات تحمل خلاصه تجربته ,وتٌسلم مذكراته الى ابنائه واحفاده والى القارئ.
هناك الكثير ممن قاموا بكتابه مذكراتهم وعرض تفاصيل حياتهم لكن تنوعت الاغراض لهم فكان اما بالدافع التبريري اي توضيح بعض المواقف والاحداث التي حصلت في حياه ذاك الشخص او لغرض التخفيف من ثوره او انفعال او ان يصور الحياه المثاليه او استرجاع الذكريات وخاصه ذكريات الشباب, وبالرغم من ان المذكرات قديما قد تكون لا تعبر عن محتوى كافي او تفتقد الاحساس بالتطور الزمني الا انها اتصفت بسلامه السرد القصصي والقدره على اعاده الماضي وتصوير الاحداث والتجارب,
ان اهم نقطه في كتابه المذكرات هي ان يركز كاتبها على المحطات الكبرى التي ساهمت بشكل كبير في بناء الشخصيه واعدادها للخروج الى العالم بالشكل الذي هوعليه.
يفضل الناس قراءه مثل هذه الامور التي تعطي تصورا على خلفيه النشأه التي كنت عليها وعن العوامل التي ادت الى الكاتب الى الوصول الى هنا.
لقد كتب الاستاذ فاضل فرج بكل صدقٍ وبكل شفافيه عن نقاط قد خفيت على الكثير ممن كتبوا مذكراتهم ,تتسم مذكرات الاستاذ الراحل بعمق انساني واضح ,اذ لا يحاول ان يجمل حياته او يقدم نفسه بصوره مثاليه بل يروي طفولته الفقيره بصدق مؤلم ,ويكشف عن تفاصيل حياه قاسيه شكلت شخصيته,هذا الصدق يمنح المذكرات قوه خاصه,فالقارئ لا يشعر انه امام قصه نجاح مصطنعه بل امام انسان حقيقي عاش الألم وتذوق الفشل والحرمان لكنه لم يستسلم.
يبرز الكاتب في مذكراته دور الزوجه المعلمه الفاضله التي كانت شريكه حياه حقيقيه لا مجرد شخصيه ثانويه وجودها في النص ليس مجرد ذكر عابر بل محور اساسي في رحله الكاتب فهي السند والرفيقه والركيزه التي ساعدت على بناء اسره متماسكه,نجاح الابناء والبنات الذين اصبحوا مهنجسين واطباء ليس مجرد انجاز عائلي بل هو امتداد طبيعي لمسيره الكفاح التي بدأها الاب واستكملتها الام والعائله اجمع.
لقد كشفت مذكرات الاستاذ فاضل قيم التضامن الاسري واحترامه العلم ومركزيه الاخلاق في الحياه اليوميه وصعوبه الترقي الاجتماعي في ظل الفقر ودور التعليم في تغيير المصير هذه العناصر جعلت المذكرات ليست مجرد قصه شخصيه بل مرأه لطبقه اجتماعيه كامله.
من الناحيه السرديه اعتمد الكاتب على التسلسل الزمني التقليدي وهو خيار يناسب طبيعه المذكرات لكنه احيانا يؤدي الى تفاوت في الايقاع ,بعض المراحل تروى بسرعه بينما تفضل مراحل اخرى بشكل مطول مما يخلف نوعا من الصعود القوي للاحداث ثم هبوطا في بعضا منها.
الاخطاء الاملائيه قد تكون لا تذكر وهذا بسبب حب الكاتب للادب العربي رغم ان تخصصه علميا وكونه كاتبا واعلاميا جعل من الدباجه والنحو شيئا رائعا ولا ننسى دور المصححين اللغويين في دار شمس للنشر والاعلام وهم البارعون في دورهم كل هذه العوامل ادت الى عدم وجود الاخطاء الاملائيه وحتى الطباعيه. المأخذ عن الكتاب عدم احتواءه على الهوامش او التنويه الى بعض المفردات التي وردت في الكتاب فالقارئ ليس بالضروره ان يكون عراقيا فهناك كلمات احتواها الكتاب عراقيه بحته يفترض ان تعرف للقارئ بفحواها ومعناها.
ذكر الاستاذ في مذكراته بعض من زملائه في مهنه التدريس ونسى قسما منهم وانا اعرف ان هناك شخصا عزيزا عليه وصديقا مقربا له حتى انه خص الاستاذ فاضل بقصيده خصصت له وهو الاستاذ البروفيسور سعيد جاسم الزبيدي استاذ النحو والصرف في جامعه صلاله في عُمان لم يذكره..صوره الغلاف الاماميه يجب ان تشرح للقارئ وهي صوره ذات دلاله تاريخيه ورمزيه فهي تشير الى وجود اسد بابل ويجب ان تذكر في الهوامش لان القارئ العربي قد يسال ما معنى وجود صوره التمثال .,
لم يكشف لنا استاذنا الراحل عن صراعاته الداخليه او مخاوفه او شكوكه او لحظات ضعفه.
لغه الكتاب بسيطه ,مباشره,خاليه من الزخرفه ,هذه البساطه تمنح النص صدقاً فالكاتب يكتب كما يتحدث وهذا يمنح السيره دفئا وعمقا كبير, ومع ذلك فأن هذه اللغه تتناسب مع شخصيه الكاتب ومع رسالته فهو لا يسعى الى الابهار بل الى التوثيق والى ترك اثر صادق .
تقدم المذكرات رساله واضحه ومؤثره ان الانسان قادر على تغيير مصيره مهما كانت بداياته صعبه وان الفقر ليس نهايه الطريق وان التعليم والعمل الشريف هما الطريق الحقيقي للارتقاء كما تؤكد المذكرات على قيمه الاسره ودور الزوجه في نجاح الرجل واهميه الاخلاق ومعنى التضحيه وجمال البساطه,هذه المذكرات تمنح الكتاب قيمه تربويه واخلاقيه تتجاوز حدود السرد.
النهر الخالد ليس مجرد مذكرات بل هي رحله انسانيه مكتمله ,رحله تبدا من الفقر وتنتهي بترك اثر خالد,انه كتاب يذكرنا بان وراء كل نجاح قصه تعب وبان الانسان يمكن ان يصنع من حياته نهرا خالداً.
وفي ختام قراءه النهر الخالد يتضح ان هذه السيره ليست مجرد مذكرات بل شهاده حياه تحمل في طياتها قيمه تربويه وانسانيه راسخه, ان النهر الخالد سوف يترك في القارئ اثراً ممتداً كما يوحي عنوانه فهو يذكرنا بأن حياه الانسان قد تكون بسيطه في ظاهرها لكنها عظيمه في اثرها وان المربي الحقيقي لا يرحل بل يبقى خالداً في نفوس من علمهم وفي القيم التي زرعها فيهم, تحيه لعائلته الطيبه لهذا الانجاز الذي سيغني الثقافه والمكتبه الثقافيه بهذا الصرح الخالد.
رحم الله استاذنا الفاضل لقد كان بصدقٍ نهراً صافياً عذباً زلالا.

السويد
20260123



#ماجد_عزيز_الحبيب (هاشتاغ)       Majid_Aziz_Alhabeeb#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هزائمنا نصر لنا !!
- أفيال .. الوزير
- أفيال الوزير..
- قالوا ..وقلنا
- مجتمع منكوب ومقلوب!
- الحرب الروسيه الاوكرانيه
- الشعر الحر في الادب العربي
- شعبٌ عراقيٌ اصيل ..وشعب دمج
- كوني كما انتِ
- أنا...
- نعيبُ زماننا والعيبُ فينا..زمن النكرات !
- عقده ستوكهولم هل اصابت الشعب العراقي وحكامه ؟
- الهلعُ الكبير
- طقطقوا الحرمل..نحن من امهِ الحرمل
- مجرد كلام ..كتاب للاستاذ عماد حياوي المبارك
- عندما تصبح الخيانه رمزاً وطنياً!!
- عفوا فخامة التيس!!
- الطرف الثالث يريد الفتنه ونحن نريد الوطن
- نريدُ وطن..ام نريد الوطن
- الى هؤلاء اللامحترمين...اخرجوا من بلادي


المزيد.....




- الصراحة المهنية وبناء ثقافة الشفافية المؤسسية
- فيلم -صوت هند رجب- يرشح لجائزة أوسكار
- أزمة الفنان محمود حجازي وزوجته تصل للنيابة.. روايتان وتحقيقا ...
- معارض لندن لسنة 2026 تتحدى إيقاع الحداثة وتتصالح مع الفن الم ...
- مهرجان دولي للصورة في طنجة تحت شعار -نداء البعيد-
- فيلم -بعد 28 عاما-: رعب دائم وجائحة تحتل الذاكرة الجماعية
- نص سيريالى بعنوان(نشيد العطب اَلأخِير)الشاعرمحمدابوالحسن.الا ...
- من شوارب الدروز إلى ظفائر الكرديات.. وقائع متكرّرة تكشف -ثقا ...
- فيلم -أشخاص نلتقيهم في الإجازات-.. هل تسقط أحكام الحب بالتقا ...
- بعد 20 عاما على رحيله.. نجيب محفوظ يحلّق في سماء معرض القاهر ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد عزيز الحبيب - النهر الخالد..مذكرات الاستاذ الموسوعي فاضل فرج اللطيفي