أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد خليل - صلاح بدرالدين وذاكرة الانقلابات السياسية التي تطارد صاحبها















المزيد.....

صلاح بدرالدين وذاكرة الانقلابات السياسية التي تطارد صاحبها


أحمد خليل

الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 08:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تثير الرسالة التي حملت توقيع صلاح بدرالدين بتاريخ الخامس عشر من تشرين الأول 2026، ووجهها إلى قيادة إقليم كردستان العراق عقب مشاركة الرئيس نيجيرفان بارزاني في ملتقى ميري بأربيل، أسئلة سياسية وتاريخية تتجاوز اعتراض صاحبها على تصريحات رئيس الإقليم بشأن القضية الكردية السورية، إذ إن الرجل الذي اختار مخاطبة القيادة الكردستانية بهذه اللهجة الحادة يمتلك تاريخاً سياسياً طويلاً يستدعي القراءة والمراجعة، ولا سيما أن مواقفه من الحركة التحررية الكردية في العراق ومن قياداتها شهدت تحولات تستحق التوثيق والمساءلة، فضلاً عن أن علاقته الممتدة بأربيل التي طالما تسامحت مع نزقه وتقلباته تضع رسالته الأخيرة أمام سؤال يتعلق بمقدار الانسجام بين ما يقوله اليوم وما فعله خلال العقود الماضية.
يستوقف القارئ في الرسالة إصرار بدرالدين على تقديم نفسه حارساً للتاريخ السياسي الكردي السوري، وصاحب صلاحية في تقويم مواقف القيادات الكردستانية وتحديد حدود تدخلها في الشأن السوري، فيما تستدعي هذه النبرة العودة إلى علاقته بثورة أيلول بقيادة الملا مصطفى بارزاني، وإلى مواقفه خلال الصراع الذي خاضته تلك الثورة مع نظام البعث العراقي، وإلى ما يثار بشأن علاقاته السياسية في عهد صدام حسين وارتباطه بجهاز مخابرات العراق- يمكن مراجعة حلقة الصندوق الأسود حوار عمار التقي- حيث إن مراجعة هذه المرحلة عبر الوثائق والمراسلات والشهادات المعاصرة تكتسب أهمية خاصة في تقويم صدقية المواقف التي يعلنها اليوم، خصوصاً أن الرجل يطالب الآخرين بالمسؤولية التاريخية ويتحدث بثقة عن إرادة الكرد السوريين وشرعية تمثيلهم.
وتبرز هنا قضية تستحق البحث الجاد في الأرشيف السياسي الكردي، تتعلق بطبيعة موقف بدرالدين من ثورة بارزاني وصلاته بالسلطات العراقية في عهد صدام حسين، إذ تتداول أوساط سياسية- ومن رفاقه قبل خصومه- روايات عن تعاون واتصالات تستوجب عرض وثائقها وتحديد تواريخها وأطرافها، وتزداد أهمية هذه المسألة عندما يتخذ صاحب الرسالة من تاريخ الحركة الكردية مرجعاً لإدانة الآخرين، فمن حق القارئ أن يعرف موقعه الشخصي في ذلك التاريخ، وأن يطالع الوقائع التي تفسر انتقالاته السياسية، وأن يحصل على إجابات واضحة عن طبيعة علاقاته بالجهات التي واجهت الحركة التحررية الكردية خلال مراحل الصراع.
وتتصل بهذه المرحلة رواية أخرى عن انتقال بدرالدين إلى أربيل بعد قيام إقليم كردستان واستقراره فيها سنوات طويلة، وعن تسامح الرئيس مسعود بارزاني معه رغم الخلافات السابقة، وما يرويه مطلعون عن حصوله على مسكن ومخصصات مالية، ثم عن خلاف لاحق بلغ حد المطالبة بمغادرته الإقليم قبل أن يتدخل نيجيرفان بارزاني لاستمرار إقامته، وهي رواية تحمل في حال ثبوتها دلالة سياسية وأخلاقية كبيرة، وتستحق أن يتحدث أصحابها وأن تظهر مستنداتها، فالمسألة تتعلق بتاريخ علاقة شخصية وسياسية طويلة وبمواقف متعاقبة تحتاج إلى تفسير، خصوصاً أن رسالة بدرالدين الأخيرة تتناول الرجل الذي تنسب إليه تلك الرواية دوراً في حمايته من تبعات خلافه مع قيادة الإقليم.
أما القضية الأشد حساسية فتتعلق بما يثار عن استمرار اتصالات بدرالدين باللواء محمد منصورة في زمن النظام الأسدي، أحد أبرز المسؤولين الأمنيين الذين ارتبطت أسماؤهم بإدارة الملف الكردي في سوريا خلال عهد حافظ الأسد، وعن دور شقيقه عبدالقادر بدرالدين في نقل الرسائل، وحضور منصورة مجلس العزاء بوالدة صلاح بدرالدين، واعتراف بدرالدين مؤخرا بإقامته في دمشق تحت حماية أجهزة النظام السوري، فضلاً عن الحديث عن مراسلات داخلية وجهها إلى رفاقه ومنهم عضو المكتب السياسي في حزبه مصطفى جمعة بشأن ضرورة التنسيق مع منصورة، إذ إن هذه الروايات تستوجب تدقيقاً مستقلاً في التواريخ والوثائق والظروف التي أحاطت بها، ومن شأن ظهور مراسلات أصلية أو شهادات مباشرة أن يساعد على تحديد طبيعة الاتصالات وأغراضها، وخاصة أن بدرالدين تحدث في كتاباته السابقة عن دور منصورة في التدخل بشؤون الأحزاب الكردية ومحاولات شق صفوفها، الأمر الذي يجعل المقارنة بين شهاداته المنشورة وما يثار عن اتصالاته الشخصية بذلك المسؤول الأمني أمراً ضرورياً.
وتكتسب الإشارة إلى محاكمات منصورة المحتملة أهمية من زاوية الكشف عن وثائق أجهزة الأمن السورية وما احتفظت به من مراسلات وتقارير تخص الأحزاب والشخصيات السياسية الكردية، إذ إن إتاحة تلك الوثائق أمام جهات قضائية مستقلة قد تساعد على إعادة قراءة مرحلة كاملة من العلاقات المعقدة بين السلطة والحركة السياسية الكردية، وقد تكشف حقائق تتعلق بأشخاص وأحزاب ووقائع ظل الحديث عنها محصوراً في الروايات المتعارضة، ومن هنا فإن مطالبة بدرالدين نفسه بالكشف عن أي مراسلات تخصه، إن وجدت، ستكون خطوة جديرة بالتقدير، وستمنحه فرصة تقديم روايته أمام وثائق يمكن للباحثين والمؤرخين فحصها.
وتثير رسالة بدرالدين إشكالية سياسية أخرى تتعلق بطريقة تعامله مع الرئيس نيجيرفان بارزاني، إذ يذهب إلى مساءلته عن فهمه للقضية الكردية السورية ويعترض حتى على طبيعة حديثه وإشاراته خلال الندوة، ويصل إلى انتقاد استخدامه لقب الجنرال عند مخاطبة مظلوم عبدي، بينما تحتاج مواقف رئيس الإقليم إلى قراءة تتناول مسؤوليته السياسية وموقعه الدبلوماسي وعلاقاته مع دمشق وأنقرة وبغداد والقوى الكردية السورية في خدمة الشعب الكردي، فضلاً عن الجهود التي بذلتها قيادة الإقليم لاحتواء التوترات التي هددت المناطق الكردية السورية، ومنها محاولات وقف الهجمات التي شاركت فيها تشكيلات مسلحة ومجموعات عشائرية ضد الكرد السوريين، إذ إن تقويم هذه الجهود يقتضي دراسة ما قامت به أربيل- من قبل الرئيسين مسعود ونيجيرفان- من اتصالات ومبادرات وما حققته من نتائج فعلية، عوضاً عن اختزال الموقف في عبارات وردت خلال ندوة سياسية.
وأجل، فإن الدفاع عن الحقوق القومية للكرد السوريين يقتضي الحذر من اعتبار الإجراءات الثقافية والبروتوكولية حلولاً كافية لقضية قومية عميقة الجذور، ومن حق بدرالدين وسواه الاعتراض على أي قراءة تقلص المطالب الكردية إلى إجراءات محدودة، لكن ذلك يمنحنا سبباً إضافياً لمساءلته عن برنامجه السياسي وعن الآليات التي يقترحها لتحقيق تلك الحقوق، وعن القوى التي يفترض أن تحمل هذا البرنامج وعن حجم حضورها الفعلي في المجتمع الكردي، وخاصة أنه يدعو إلى مؤتمر كردي في دمشق يتولى إعادة تشكيل الحركة السياسية وانتخاب ممثليها، وهي دعوة تحتاج إلى إجابات عن شروط المشاركة والتمثيل وضمانات الاستقلال السياسي وحماية الإرادة الشعبية من تدخل السلطة ومن تأثير التوازنات الإقليمية.
ويستحق موقفه من مظلوم عبدي وقوات سوريا الديمقراطية مراجعة نقدية مستقلة، إذ يتعامل بدرالدين مع مسألة التمثيل السياسي انطلاقاً من اعتراضه على شرعية تلك القيادة، فيما تفرض الوقائع التمييز بين الشرعية الانتخابية والتمثيل الحزبي والوجود العسكري والإداري والتفاوضي، كما تفرض الاعتراف بأن القضية الكردية السورية تتجاوز التنظيمات والشخصيات، وأن الحوار حول مستقبلها يحتاج إلى مشاركة القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة وإلى ضمانات دستورية واضحة، وقد كان أجدى بصاحب الرسالة أن يقدم تصوراً متكاملاً لكيفية تحقيق ذلك بدلاً من الانشغال بالألقاب ومكانة المدعوين إلى ملتقى أربيل.
وتستوقفنا كذلك الطريقة التي يستحضر بها بدرالدين تاريخ ثورة أيلول وزعيمها الملا مصطفى بارزاني، حيث يتحدث عن جهود الحركة الكردية السورية في دعم الثورة، وهي قضية تستدعي التمييز بين المواقف التي اتخذتها تيارات وأحزاب وشخصيات خلال تلك الحقبة، فالتاريخ السياسي الكردي السوري عرف خلافات وانقسامات وتحالفات متباينة، ولكل قيادة مسؤوليتها عن قراراتها، ومن حق الأجيال الجديدة أن تعرف موقف بدرالدين الشخصي من الثورة ومن قيادة بارزاني في مراحلها المختلفة، وأن تطالع ما يثبت تلك المواقف من كتابات ووثائق معاصرة للأحداث، إذ إن استحضار التاريخ يكتسب قيمته من دقة الرواية وشمولها ومن استعداد صاحبها لمراجعة تجربته الشخصية أيضاً.
وهكذا فإن الرسالة الأخيرة تضع صاحبها أمام أسئلة تتصل بماضيه وحاضره، وعن علاقته بالقيادة الكردستانية التي استضافته سنوات طويلة إلا أنه خذلها، وعن حقيقة ما يثار بشأن علاقاته بأجهزة السلطة السورية السابقة، وعن موقعه من التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة، وعن الأساس الذي يستند إليه في الحديث باسم الحركة الوطنية الكردية، وهي أسئلة مشروعة تستوجب إجابات موثقة، وتزداد ضرورتها كلما ارتفعت نبرة الأحكام التي يصدرها على الآخرين.
إن النقد السياسي الجاد يكتسب قوته من الوقائع ومن الاستعداد لتحمل مسؤولية المواقف السابقة والحالية، وقد اختار صلاح بدرالدين أن يفتح مواجهة علنية مع نيجيرفان بارزاني وقيادة الإقليم عبر رسالة مطولة، وبذلك فتح أيضاً باب مراجعة تاريخه السياسي وعلاقاته وتحولاته، وسيكون من حق القارئ الكردي أن يطالب صاحب الرسالة بإيضاحات دقيقة عن القضايا التي رافقت تجربته، وأن ينتظر من المؤسسات والأشخاص الذين يمتلكون وثائق تتعلق بها إتاحتها للبحث والتدقيق، فالتاريخ الذي يستدعيه بدرالدين لمحاسبة الآخرين يتيح بدوره مساءلة صاحبه، وتلك مسؤولية لا يستطيع أي سياسي أن يستثني نفسه منها.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- للمنتصرين اعلاميا
- -حكاية عشق/سيرة أدبية- تجربة رائدة في مشهد حركتنا الأدبية
- عن النقد الأدبي وإشكالاته النقد الأدبي إبداع على إبداع
- آمال عواد رضوان : عطاء إبداعي متميز
- فاطمة- محمد نفاع
- مجانية التعليم .. جانية أم مجني عليها ؟!
- حقًا ما زال الشعر ديوان العرب
- نقد وحوار حول قصة الشيطان الذي في نفسي
- -نزيف الظلال- بين
- الاسلاميون .. الطريق الى العلمانية !
- العلمانية .. الفريضة الغائبة
- دينك ضعيف .. أتركه!
- الكماشة
- للعلمانية حماة
- مراجعة نقدية لقصة الشطان الذي في نفسي
- القائمة731 ...نقطة ضوء في نهاية نفق مظلم
- الحوار المتمدن..عمر قصير حافل بانجازات كبيرة
- عقلية الاقبية السرية اطلت برأسها من جديد
- ليس بالصدور العارية نحارب الارهاب الدموي
- اين القداسة في اقامة اقليم اداري في الجنوب العراقي


المزيد.....




- وزير الأمن الداخلي الأمريكي يعتزم إجراء تحقيق بعد الانتخابات ...
- مستشار لترامب: نتائج الانتخابات كانت -أكبر من أن تُزوّر-
- من الأحمر إلى الأزرق.. سكان تكساس يحتفلون بفوز تاريخي للديمق ...
- الولايات المتحدة تبدأ تفكيك حاملة -إنتربرايز- النووية
- بمشاركة روسية.. جامعة النور العراقية تستضيف مؤتمرا دوليا لبح ...
- كشف تفاصيل عملية قادش: كيف شكلت مصر تهديدا لإسرائيل وأجبرتها ...
- بوتين: قادة إفريقيا انبهروا بالتوافق الديني في روسيا
- مصر تدعو واشنطن وطهران إلى التهدئة وتجنب العودة للمواجهة الع ...
- بيسكوف: دميترييف ولانتراتوفا سيمثلان روسيا في لقاء ميلانيا ت ...
- الجزائر.. عناوين روسية في معرض الكتاب


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد خليل - صلاح بدرالدين وذاكرة الانقلابات السياسية التي تطارد صاحبها