أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاطمة رضا عطية - إصلاحات مجلس الامن الدولي














المزيد.....

إصلاحات مجلس الامن الدولي


فاطمة رضا عطية

الحوار المتمدن-العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 00:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إصلاحات مجلس الأمن الدولي
مقال بقلم الخبير الأمني والعسكري: د. راشد والي جانجوا والمنشور في The Dawn E-Paper بتاريخ 25 آب 2026
ترجمة وتحرير: م. فاطمة رضا عطية/ كلية العلوم السياسية بجامعة بغداد



عكست منظومة الأمم المتحدة، التي تأسست بعد عام 1945، واقع عالمٍ تحكمه نزعة "هوبزية"؛ إذ كُرِّسَت فيها "عدالة المنتصرين" ضمن ميثاق الأمم المتحدة الذي منح الدول الخمس الكبرى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية سلطة حماية مصالحها واحتواء منافساتها المتبادلة داخل إطار "حق النقض" (الفيتو). ورغم أن الميثاق الحالي يحدد مشروعية الحرب والحقوق الإقليمية لكل دولة عضو بموجب المادة 2 (الفقرة 4)، إلا أنه لا توجد آليات للرقابة أو تبعات فعلية ومؤثرة عند انتهاك هذه المادة من قِبَل القوى الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (P5) التي تتمتع بحق النقض.
وتتمثل النتيجة في عجز كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن عن منع الإبادة الجماعية وانتهاك السلامة الإقليمية للدول ذات السيادة. كما عانى "الميثاق الأطلسي" -الذي انبثق عنه حلف شمال الأطلسي (الناتو)- من الاختلالات ذاتها المرتبطة بسياسات القوة؛ فبدلاً من تجسيد مفهوم الأمن الجماعي المفترض بموجب المادة 5، ارتبطت صورة الحلف أكثر بمقولة أمينه العام الأول، اللورد الجنرال إسماي، الذي وصف الغرض من إنشائه قائلاً: "إبقاء الروس في الخارج، والأمريكيين في الداخل، والألمان في وضعٍ مُحجَّم".
يعاني نظام الأمم المتحدة ومجلس الأمن من نفس الاختلالات. فرغم حسن نوايا الدول العشر غير الدائمة العضوية وجهودها الحثيثة، تستطيع الدول الخمس الدائمة العضوية التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) عرقلة جميع مساعي فرض السلام. ويعكس نظام الفيتو اختلال موازين القوى، لا الفطنة الديمقراطية اللازمة لمنع النزاعات في عالم متشرذم. ويتجلى التراجع الديمقراطي في السياسة العالمية في صورة الأحادية، والحروب التجارية، وتراجع العولمة، وإضعاف مؤسسات التعاون الاقتصادي (منظمة التجارة العالمية).
في وقتٍ تُعيد فيه منافسة القوى العظمى تعريف قواعد اللعبة لصالح الضعفاء، يفسح العالم الكانطي (ايمانويل كانط) المجال لعالم هوبزي (توماس هوبز)، وفي بيئةٍ يدافع فيها الضعفاء عن أنفسهم، ويعجز فيها ميثاق الأمم المتحدة عن منع الجرائم ضد الإنسانية، والضم، والإبادة الجماعية، يصبح من غير المنطقي إضافة المزيد من الامتيازات إلى مجلس الأمن. ينبغي أن تهدف الإصلاحات إلى جعلها أكثر ديمقراطية وشمولية وقادرة على زيادة تكلفة حق النقض ضد الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وانتهاك السلامة الإقليمية. بدون ذلك، لن تتمكن الإصلاحات من معالجة قضايا السلم والأمن. وهناك عدة مجموعات تطرح أفكاراً لإصلاح مجلس الأمن الدولي؛ فمنها مقترح "مجموعة الأربعة" (البرازيل وألمانيا والهند واليابان)، الذي يدعو إلى توسيع عضوية المجلس -سواء الدائمة أو غير الدائمة- من خلال منح مقاعد دائمة لدول المجموعة، وتخصيص مقعدين دائمين لأفريقيا، وزيادة عدد المقاعد غير الدائمة المنتخبة. وهناك أيضاً مقترح "المجموعة الأفريقية" -التي تضم 54 دولة عضواً في الاتحاد الأفريقي- التي تطالب بمقعدين دائمين يتمتعان بكامل الصلاحيات (بما في ذلك حق النقض "الفيتو" بصيغته الحالية) وخمسة مقاعد غير دائمة في المجلس الموسّع.
أما مبادرة فرنسا والمكسيك، فقد دعت الدول الخمس دائمة العضوية إلى الامتناع طوعاً عن استخدام حق النقض في الحالات التي تنطوي على فظائع جماعية، مثل الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب واسعة النطاق. وفي المقابل، يرفض مقترح "متحدون من أجل السلام" (UfC) -الذي تقوده باكستان وتحظى فيه بدعم إيطاليا والمكسيك والأرجنتين وكندا وكوريا الجنوبية- أي توسيع لفئة الأعضاء الدائمين، سواء كان ذلك مصحوباً بحق النقض أم لا؛ إذ يدعو المقترح بدلاً من ذلك إلى زيادة عدد المقاعد غير الدائمة المنتخبة، مع اعتماد فترات عضوية أطول وإمكانية إعادة انتخاب الأعضاء.
تشير نظرة فاحصة لهذه المقترحات إلى أنها - باستثناء مقترح "متحدون من أجل السلام" (UfC) - لا تعالج جوهر المشكلة الكامنة وراء خلل أداء مجلس الأمن الدولي، والمتمثلة في سلطة النقض (الفيتو) وعجز بقية الدول الأعضاء عن التصدي لاستخدام هذه السلطة، حتى عندما تُوظَّف لخدمة الأهداف الجيوسياسية للدول الخمس دائمة العضوية (P5) بما قد يتعارض مع القانون الدولي ومبدأ الأمن الجماعي والالتزام بنص المادة 2(4) من الميثاق. ورغم أهمية دعم فكرة التمثيل الجغرافي - لا سيما للدول الأفريقية - إلا أن تحوّل الدول التي كانت ضحايا لهذا النظام إلى قوى مهيمنة تمتلك حق النقض من شأنه أن يفاقم حالة عدم الإنصاف القائمة حالياً.
ينبغي النظر إلى مساعي دول بعينها للحصول على مقاعد دائمة في ضوء الأهداف الأوسع المتمثلة في تحقيق تمثيل عادل والعدالة وفعالية الأداء في مجلس أمن موسَّع. ويُعد مقترح "متحدون من أجل السلام" (UfC) هو الوحيد الذي يطرح توسيع المجلس عبر زيادة عدد المقاعد غير الدائمة مع إتاحة إمكانية إعادة الانتخاب، مع تكريس حالة عدم المساواة فعلياً من خلال حصر المقاعد الدائمة في الدول الخمس الحالية، إلى جانب تعزيز التمثيل الإقليمي لأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ وغرب آسيا وأمريكا اللاتينية. ويقدم نموذج "متحدون من أجل السلام" مقاربة تدريجية قادرة على التكيف مع الحقائق الجيوسياسية المتغيرة من خلال الانتخابات الدورية، بدلاً من اللجوء إلى تغييرات هيكلية دائمة.
وأخيراً، ينبغي توخي الحذر الشديد لتجنب تفاقم الوضع غير السليم من خلال ضم المزيد من الدول الطامحة إلى عضوية دائمة في مجلس الأمن؛ إذ إن دولاً مثل اسرائيل ، وكذلك الهند -التي دأبت على انتهاك قرارات مجلس الأمن، وضمت مناطق متنازع عليها، وظلت خارج نطاق المعاهدات المرتبطة بالأمم المتحدة مثل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) ومعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (CTBT)- لا تستوفي بالتأكيد شروط العضوية الدائمة في المجلس.



#فاطمة_رضا_عطية (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معضلة مضيق هرمز
- عندما تكون المشكلةٌ مُستعصيةٌ للغاية
- إعادة ترسيم العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وباكس ...
- رابيندرا مودي : أمة هندوسية بأربعمائة 400 مقعد


المزيد.....




- هل إيران على صلة بحادثة طائرة -فلاي دبي-؟.. ترامب يرد
- السعودية تتهم جماعة أنصار الله باستهداف محطة لتوزيع الكهرباء ...
- إيران تحتج على اتهامات بريطانية بضلوعها في مخطط لاستهداف قاع ...
- بوتين يحدد الحل الأمثل والعادل لقضية فلسطين
- تشييع جثامين 105 ضحايا في غزة
- بلومبرغ: إيران تحدد شرطا أساسيا للسماح بعودة المفتشين إلى مو ...
- تصعيد ميداني متواصل في اليمن
- صراع بين البقاء والفناء.. تفاصيل رحلة -فلاي دبي- الكارثية
- أزمة النزوح تتفاقم في السودان
- سوريا خارج --قائمة الحظر- الدفاعية الأمريكية.. ماذا يعني الت ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاطمة رضا عطية - إصلاحات مجلس الامن الدولي