أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رانيا غازي أبو غوش - كيف يحوّل الأردن شراكاته الدولية إلى قيمة محلية؟














المزيد.....

كيف يحوّل الأردن شراكاته الدولية إلى قيمة محلية؟


رانيا غازي أبو غوش

الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 08:03
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


من مذكرات التفاهم إلى عقود التصدير:

بقلم: رانيا غازي أبو غوش
لا تُقاس قيمة الزيارات الرسمية أو مذكرات التفاهم بعدد الصور والتصريحات، بل بما تتركه لاحقاً في المصانع، وسلاسل التوريد، وحسابات التصدير، وفرص العمل. فالشراكة الاقتصادية الناجحة لا تنتهي عند توقيع الوثيقة؛ بل تبدأ منه، حين تتحول النيات إلى عقود، والعقود إلى إنتاج، والإنتاج إلى قيمة محلية قابلة للاستمرار.
في هذا السياق، تكتسب اللقاءات الأخيرة بين غرفة تجارة عمّان والسفير البريطاني أهمية تتجاوز بعدها البروتوكولي؛ إذ تضع السؤال في مكانه الصحيح: كيف يمكن للقطاع الخاص أن يترجم مخرجات الزيارات والعلاقات السياسية المتينة إلى تبادل تجاري واستثماري أكثر توازناً؟ فالمعطيات تشير إلى أن صادرات المملكة إلى السوق البريطانية بلغت نحو 36 مليون دينار خلال النصف الأول من العام، مقابل واردات تقارب 121 مليون دينار. هذه الفجوة لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها رقماً سلبياً فقط، بل بوصفها فرصة لتحديد السلع والخدمات الأردنية القادرة على النفاذ والتوسع في سوق يتمتع بقوة شرائية ومعايير عالية.
الأردن لا ينقصه الانفتاح على الشركاء ولا جودة العلاقات الدولية، بل يحتاج إلى حلقة تنفيذية أكثر صرامة بين التفاهم السياسي والنتيجة الاقتصادية. والمطلوب اليوم ليس المزيد من العناوين، بل «هندسة التحويل»: تحويل كل مذكرة تفاهم ذات أولوية إلى مسار تنفيذي واضح يحدد القطاع المستهدف، والجهة المسؤولة، والشريك المحلي، وأداة التمويل، والمدة الزمنية، ومؤشر الأثر المتوقع.
القاعدة الأولى في هذا التحول هي اختيار القطاعات التي يستطيع الأردن أن يقدم فيها قيمة لا مجرد قدرة إنتاجية. الصناعات الدوائية والغذائية والعلاجية، وتكنولوجيا المعلومات، والخدمات الهندسية والاستشارية، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية، قطاعات تمتلك فرصة حقيقية إذا جرى ربطها باحتياجات الأسواق المستهدفة ومعاييرها الفنية وشبكات التوزيع فيها. فالتصدير لا يبدأ من الميناء، بل من فهم المشتري، ومتطلبات الجودة، والاعتماد، والتغليف، والتمويل، وخدمة ما بعد البيع.
أما القاعدة الثانية، فهي أن الاستثمار الأجنبي لا يُقاس فقط بحجم رأس المال الداخل، بل بحجم ما يتركه محلياً. المطلوب أن ترتبط الحوافز الاستثمارية، حيثما أمكن، بخطط لشراء مدخلات من الموردين الأردنيين، ونقل معرفة، وتدريب كوادر، وفتح أسواق تصديرية، لا أن يبقى المشروع جزيرة منفصلة عن الاقتصاد المحلي. هنا تحديداً تتشكل «القيمة المحلية»: حين تتوسع المنشآت الصغيرة والمتوسطة حول المشروع الكبير، ويتطور المورد الوطني، ويتحول العامل الأردني من منفذ إلى شريك في المعرفة والإنتاج.
والقاعدة الثالثة هي إدارة مخاطر التصدير. فالشركات، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة، لا تتردد في دخول الأسواق الخارجية بسبب ضعف المنتج فقط، بل بسبب كلفة التمويل، ومخاطر التحصيل، وتقلبات الشحن، وتعقيد المواصفات، وغياب الشريك التوزيعي الموثوق. لذلك، فإن تمويل التجارة وضمانات الائتمان والتأمين على الصادرات وخدمات المطابقة الفنية ليست خدمات مساندة، بل بنية تحتية ضرورية لعقد التصدير نفسه.
لقد حقق القطاع الصناعي مؤشرات إيجابية بتجاوز صادرات غرفة صناعة عمّان خمسة مليارات دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام. لكن المحافظة على هذا الزخم تتطلب الانتقال من تصدير الفرص المتاحة إلى صناعة فرص جديدة، عبر تنويع الأسواق، وتعميق المحتوى المحلي، وربط السياسة الصناعية بالسياسة الاستثمارية والدبلوماسية الاقتصادية في منظومة واحدة.
الحكومة تمضي في تطوير بيئة الاستثمار وتبسيط الإجراءات وتوسيع الفرص، وهو اتجاه مهم. غير أن الاختبار القادم هو في سرعة تحويل الفرص إلى مشروعات منتجة، وتحويل الشراكات إلى نتائج قابلة للقياس. فالمؤشر الحقيقي لكل مذكرة تفاهم ينبغي أن يكون: كم عقداً وُقّع؟ كم مورداً محلياً دخل سلسلة القيمة؟ كم فرصة عمل أُنشئت؟ وكم ديناراً أضيف إلى الصادرات؟
حين تصبح هذه الأسئلة جزءاً من المتابعة المؤسسية، تتحول الشراكة الدولية من مناسبة دبلوماسية جيدة إلى أداة نمو ومرونة اقتصادية. وهذا هو الطريق الذي يجعل الأردن لا يكتفي بأن يكون شريكاً موثوقاً، بل مركزاً منتجاً ومصدّراً للقيمة في الإقليم
*مستشارة التطوير المؤسسي وإدارة المخاطر



#رانيا_غازي_أبو_غوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تصبح المديونية اختباراً لرأس المال
- الأردن أمام اختبار الطاقة والمياه والتمويل
- المواصفة ليست كلفة.. ماذا تدفع الصناعة الأردنية مقابل عدم ال ...
- من الاستدامة المؤسسية إلى الجدارة الاستثمارية
- من تمويل الطاقة إلى تمويل الثقة: ماذا تقول الأصول الرقمية لل ...


المزيد.....




- حراك نيابي لحسم ملف المشاريع المتعثرة وجلب استثمارات جديدة.. ...
- شركة تونسية تتجه للإدراج في بورصة الجزائر لتمويل توسعها
- 10 أسباب تعزز تتويج لامين جمال بالكرة الذهبية 2026
- الدوحة تستضيف اجتماعات البنك الآسيوي للاستثمار وخطط لتوسيع ا ...
- مصر تستعد لتنفيذ مشروع ضخم يعيد رسم مستقبل مطار القاهرة
- الخطوط العراقية تستأنف رحلاتها إلى إيران وحديث عن استثناء من ...
- قوة الدولار وتراجع النفط يهبطان بالذهب لأدنى مستوى منذ 7 أسا ...
- الذهب يتراجع أكثر من 4% للمرة الأولى منذ أغسطس الماضي
- عيار 21 بـ 6100 جنيه.. تقلبات سريعة في أسعار الذهب تحت ضغط ا ...
- رهان الـ15 مليار دولار.. هل يغير -ستارشيب- قواعد اقتصاد الفض ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رانيا غازي أبو غوش - كيف يحوّل الأردن شراكاته الدولية إلى قيمة محلية؟