أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رانيا غازي أبو غوش - المواصفة ليست كلفة.. ماذا تدفع الصناعة الأردنية مقابل عدم المطابقة؟














المزيد.....

المواصفة ليست كلفة.. ماذا تدفع الصناعة الأردنية مقابل عدم المطابقة؟


رانيا غازي أبو غوش

الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 17:59
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


مع دخول مجموعة من المواصفات القياسية الأردنية حيز النفاذ في 25 أيلول، قد يبدو الأمر للوهلة الأولى تحديثًا فنيًا يخص المصانع والمختبرات والجهات الرقابية. لكن خلف الأرقام والاختبارات الفنية توجد قضية اقتصادية أوسع: كم تكلف الجودة المنشأة الصناعية، وكم يمكن أن تدفع إذا لم تحققها؟
المواصفات التي دخلت حيز النفاذ تفتح أكثر من ملف صناعي في الوقت نفسه. ففي الألمنيوم المشكل وسبائكه تبرز متطلبات مرتبطة بالتركيب الكيميائي والتفاوتات في الشكل والأبعاد؛ وهي عناصر تؤثر في ثبات خصائص المنتج وتقليل العيوب والهدر وإعادة العمل. اقتصاديًا، كل انحراف غير مضبوط في المادة أو الأبعاد قد يتحول من مشكلة فنية صغيرة إلى كلفة إنتاج إضافية.
وفي الأنابيب الخرسانية مسبقة الصب تصبح المسألة مرتبطة بما هو أبعد من المنتج نفسه؛ فهي تدخل في مشروعات البنية التحتية وشبكات الخدمات، ما يجعل جودة التصنيع والالتزام بالمواصفة جزءًا من إدارة مخاطر الأصل طوال عمره التشغيلي. فالخلل الذي يتم تجنبه داخل المصنع قد يكون أقل كلفة بكثير من خلل يظهر بعد التركيب ويتطلب إصلاحًا أو استبدالًا أو يؤدي إلى تعطل الخدمة.
أما المنتجات النسيجية، فتدخل المواصفات من زاوية مختلفة تتعلق بمتطلبات محتوى بعض المواد الكيميائية. وهنا تتقاطع الجودة مع سلامة المنتج والامتثال والوصول إلى الأسواق. بالنسبة للصناعة الموجهة للتصدير، لم تعد جودة المنتج مرتبطة بالمظهر والسعر فقط؛ بل بقدرة المنشأة على إثبات أن المنتج يحقق المتطلبات الفنية والتنظيمية المطلوبة في السوق المستهدف.
وتصبح العلاقة بين المواصفة وإدارة المخاطر أكثر وضوحًا في زجاج أمان المركبات وبطانات المكابح. فاختبارات الخصائص الميكانيكية والبصرية لزجاج الأمان، واختبارات مواد بطانات المكابح، تتعامل مع منتجات يرتبط أداؤها مباشرة بالسلامة. هنا لا تكون كلفة عدم المطابقة مجرد قطعة معيبة؛ فقد تمتد إلى مطالبات ضمان ومسؤولية قانونية وحوادث وسحب منتجات وأضرار بالسمعة.
وهذا يقود إلى مفهوم اقتصادي مهم هو تكلفة الجودة Cost of Quality. فالمنشأة تدفع مقابل الوقاية والفحص والاختبار والتدريب وضبط العمليات، لكنها تدفع أيضًا عند حدوث الفشل. ويمكن النظر إلى المسألة من خلال معادلة مبسطة:
كلفة الجودة = كلفة الوقاية + كلفة التقييم والفحص + كلفة الفشل الداخلي + كلفة الفشل الخارجي.
الفشل الداخلي هو العيب الذي تكتشفه المنشأة قبل وصول المنتج إلى السوق: هدر، إعادة تصنيع أو منتج مرفوض. أما الفشل الخارجي فهو الأخطر؛ لأنه يظهر بعد وصول المنتج إلى العميل، في صورة مرتجعات وشكاوى وضمانات وتعويضات وربما فقدان سوق أو سمعة.
من هنا يجب ألا يُقرأ الامتثال للمواصفات باعتباره كلفة تنظيمية فقط. السؤال المالي الأدق هو: هل إنفاق دينار إضافي على الوقاية والاختبار يوفر عدة دنانير كان يمكن أن تضيع لاحقًا في الهدر وإعادة العمل والمرتجعات وتعطل الإنتاج؟
وهناك بعد ثالث لا يقل أهمية هو التمويل والاستثمار. المنشأة التي تستطيع إثبات استقرار جودة عملياتها، وتتبع حالات عدم المطابقة، وقياس الهدر والمرتجعات والحوادث، تقدم للممول والمستثمر صورة أفضل عن مخاطرها التشغيلية. فالجودة في النهاية ليست منفصلة عن التدفقات النقدية؛ وكل عيب أو توقف أو مرتجع له أثر يمكن أن يظهر في الكلفة والهامش والسيولة.
كما أن المواصفة ترتبط مباشرة بالقدرة التصديرية. المنتج الذي يريد دخول سوق خارجي لا ينافس بالسعر وحده؛ بل بقدرته على إثبات المطابقة والاستمرارية في الجودة والتتبع. ولذلك فإن الاستثمار في المختبرات والتوثيق والتدريب وأنظمة الجودة يمكن أن يتحول من بند مصروفات إلى أصل تنافسي يفتح أسواقًا ويخفض المخاطر.
وهنا يمكن للصناعة الأردنية أن تنتقل خطوة إضافية: إدخال مخاطر عدم المطابقة رسميًا ضمن سجل المخاطر المؤسسية، وربطها بمؤشرات أداء ومخاطر واضحة؛ مثل نسبة المنتجات المرفوضة، كلفة الهدر، ساعات إعادة العمل، المرتجعات، مطالبات الضمان، شكاوى العملاء، توقف خطوط الإنتاج وحالات عدم المطابقة المتكررة.
المواصفات التي دخلت حيز النفاذ في 25 أيلول ليست متشابهة؛ بعضها يمس مواد البناء، وبعضها الصناعة التحويلية، وبعضها المنتجات النسيجية وسلامة المركبات. لكن الرسالة الاقتصادية التي تجمعها واحدة:
الجودة ليست ما تدفعه المنشأة للحصول على المطابقة؛ بل ما توفره عندما تمنع الخطأ قبل أن يتحول إلى خسارة.
وفي اقتصاد يسعى إلى رفع تنافسية الصناعة وزيادة الصادرات وجذب الاستثمار، تصبح المواصفة أكثر من نص فني؛ إنها أداة لإدارة المخاطر، وقياس الكفاءة، وبناء الثقة بالمنتج الأردني.
* مستشارة التطوير المؤسسي وإدارة المخاطر



#رانيا_غازي_أبو_غوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الاستدامة المؤسسية إلى الجدارة الاستثمارية
- من تمويل الطاقة إلى تمويل الثقة: ماذا تقول الأصول الرقمية لل ...


المزيد.....




- -تلغراف-: حظر أمريكي محتمل على صادرات الديزل قد يوجه ضربة قو ...
- الحرب تهدد بموجة غلاء جديدة في مصر
- تجاوز الأرقام المسجلة قبل الحرب.. ترامب يعلن عن نقل حجم قياس ...
- الري: جلسة بحثية بعنوان ترابط السياسات لتعظيم القيمة الاقتصا ...
- الرابحون والخاسرون.. كيف يعيد غليان مياه البحر رسم خريطة الص ...
- 80 امتيازا للتنقيب.. نيكاراغوا الغنية بالذهب تفتح مناجمها لل ...
- سوريا تشكل مجلس أعمال مشتركا مع أذربيجان لتعزيز التعاون الاق ...
- سوريا تترقب دخول أكثر من مليار دولار لتأسيس مصارف جديدة
- دراسة: التجسس رفع ناتج -ألمانيا الشرقية- 7.4%
- عام على عودة -آلية الزناد-.. إيران تدفع تكلفة أعلى للالتفاف ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رانيا غازي أبو غوش - المواصفة ليست كلفة.. ماذا تدفع الصناعة الأردنية مقابل عدم المطابقة؟