أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - كارلوس رون - ما زالت رائحة الكبريت تفوح: 20 عاما على خطاب تشافيز في الأمم المتحدة















المزيد.....

ما زالت رائحة الكبريت تفوح: 20 عاما على خطاب تشافيز في الأمم المتحدة


كارلوس رون
كاتب وباحث من فنزويلا

(Carlos Ron)


الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 21:21
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


هذا المقال من إنتاج Globetrotter.


في 20 سبتمبر 2006، صعد هوغو تشافيز إلى المنصة الرخامية في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي اليوم السابق، كان رئيس الولايات المتحدة جورج دبليو بوش قد ألقى خطابه من المكان نفسه. رسم تشافيز إشارة الصليب، وقال إن القاعة لا تزال تفوح منها رائحة الكبريت، فانفجرت القاعة بالضحك والتصفيق. لم يكن ذلك الخطاب الذي كان تشافيز يعتزم إلقاءه في الأصل، بل كان النتيجة المباشرة للغضب العميق الذي أثاره فيه سماع بوش يتحدث كما لو أنه يملك العالم. ركزت وسائل الإعلام الكبرى في الشمال العالمي على عبارة "رائحة الكبريت"، وحاولت اختزال خطابه فيها وتحويلها إلى مادة للسخرية. لكن بقية مداخلته هي التي لا تزال تحتفظ بكامل راهنيتها بعد 20 عاما.

وصل تشافيز إلى الجمعية العامة وفي يده كتاب الهيمنة أم البقاء لنعوم تشومسكي. وكان تحذيره بسيطا ومدمرا في آن واحد: إن ادعاء الولايات المتحدة حق الهيمنة على العالم يضع بقاء الجنس البشري نفسه في خطر. في ذلك الوقت، كانت القوات الأمريكية تحتل العراق. وقبل أسابيع قليلة، كانت إسرائيل قد قصفت لبنان تحت الحماية الدبلوماسية لواشنطن. وفي عواصم الشمال العالمي، كان لا يزال يجري الاحتفال بـ"نهاية التاريخ"، أي بفكرة أن الرأسمالية الليبرالية تمثل الأفق النهائي للبشرية. قال تشافيز إن هذه الأطروحة ثبت خطؤها خلال أقل من عقد، وإن مستقبل العالم بات يتعين تحديده الآن.

وبعد 20 عاما، ونحن غارقون في أزمة بنيوية أشد عمقا، يمكننا أن نرى أن كل عبارة قالها تشافيز في خطابه لا تزال راهنة.

من الهيمنة إلى الإمبريالية فائقة القوة

في عام 2006، بدت الولايات المتحدة كإمبراطورية في ذروة قوتها. أما اليوم فهي إمبراطورية تشهد تراجعا نسبيا، ولذلك أصبحت أكثر خطورة. وقد أطلق المعهد الثلاثي القارات للبحوث الاجتماعية على هذه المرحلة الجديدة اسم "الإمبريالية فائقة القوة": وهي إمبريالية تمارسها قوة بصورة مبالغ فيها ومضطربة، بعدما بدأت تعوض خسارتها لهيمنتها الاقتصادية بالاعتماد على المجالين اللذين لا تزال تهيمن عليهما: الحرب والسيطرة على المعلومات.

عادة ما تفقد الإمبراطورية هيمنتها عبر ثلاث مراحل: تبدأ بفقدانها في مجال الإنتاج، ثم في مجال المال، وأخيرا في المجال العسكري. لقد فقدت الولايات المتحدة بالفعل تفوقها الإنتاجي: إذ أصبحت الصين اليوم أكبر اقتصاد في العالم وفقا لتعادل القوة الشرائية. وبدأت هيمنة الدولار تواجه التشكيك، فيما تختار دول عديدة إجراء معاملاتها بعملاتها الوطنية. لكن التفوق العسكري لا يزال قائما. فالكتلة التي تقودها واشنطن تضم نحو 50 دولة، وتستحوذ على نحو ثلاثة أرباع الإنفاق العسكري العالمي. ولا تزال الولايات المتحدة تمتلك نحو 900 قاعدة عسكرية خارج أراضيها. ويعيش أكثر من بلد من كل أربعة بلدان في العالم تحت وطأة العقوبات الأمريكية.

إن إمبراطورية تتراجع اقتصاديا بينما تحتفظ بأسلحتها تصبح أكثر ميلا إلى محاولة معالجة تراجعها بالقوة. أما المعضلة التي اقتبسها تشافيز من تشومسكي، أي الهيمنة أم البقاء، فقد أصبحت حرفية. فالحرب الدائمة والكارثة المناخية تهددان اليوم شروط الحياة نفسها.

الفيتو والأمم المتحدة التي لا تعمل

ربما كان الجزء الأقل استشهادا به من خطاب تشافيز هو الأكثر استشرافا للمستقبل. فقد قال إن نظام الأمم المتحدة الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية قد انهار. وتحولت الجمعية العامة إلى مجرد فضاء تداولي لا يملك القدرة على تغيير الواقع الرهيب للعالم. وفي ذلك الوقت، طرح تشافيز أربعة مقترحات ملموسة:

أولا، توسيع مجلس الأمن ليشمل دول العالم الثالث كأعضاء دائمين. وثانيا، إيجاد أساليب شفافة لتسوية النزاعات. وثالثا، إلغاء حق النقض، ورابعا، تعزيز دور الأمانة العامة.

وكان مثاله هو لبنان: فقد سمح الفيتو الأمريكي بتمزيق البلاد أمام أنظار العالم. وللأسف، تراجعت على مدى أكثر من عقدين قدرة الأمم المتحدة على منع الحروب والإبادات الجماعية بصورة تدريجية. وقد سمحت الآلية نفسها التي انتقدها تشافيز بوقوع إبادة جماعية جديدة في غزة. كما سمح هذا التقاعس المتعدد الأطراف باختطاف الرئيس الفنزويلي القائم في منصبه. لكن الاستنتاج ليس التخلي عن الأمم المتحدة، بل خوض الصراع داخلها وحولها.

إن النقاش حول "تعددية الأقطاب" التي تعيد إنتاج التنافس بين القوى الكبرى غير كاف. ما يحتاجه الجنوب هو تعددية حقيقية، تدافع عن ميثاق الأمم المتحدة باعتباره إرثا مشتركا لشعوب العالم. وهو الميثاق نفسه الذي تأسست عليه، عام 1955، المبادئ العشرة لمؤتمر باندونغ.

"نحن رجال ونساء الجنوب"

لم يصل تشافيز إلى نيويورك بمفرده. فقد جاء من هافانا، حيث كان أكثر من خمسين رئيس دولة قد أعادوا للتو إطلاق حركة عدم الانحياز. وقال: "كانت هافانا عاصمة الجنوب لمدة أسبوع". ثم أضاف عبارة تختصر هوية سياسية: "نحن رجال ونساء الجنوب".

إن الجنوب العالمي ليس نقطة على البوصلة. فأستراليا تقع في نصف الكرة الجنوبي وتنتمي إلى الشمال، بينما تقع كوبا وفيتنام وبوركينا فاسو في نصف الكرة الشمالي وتنتمي إلى الجنوب. إنها فئة تاريخية: شعوب المستعمرات والمستعمرات السابقة وأشباه المستعمرات والمشاريع الاشتراكية، التي لم ينته نضالها من أجل السيادة بعد. وقد تغير وزن هذه الشعوب. وبحلول عام 2007، تجاوزت اقتصادات الجنوب اقتصادات الشمال وفقا لتعادل القوة الشرائية، وفي السنوات الأخيرة أصبحت تمثل ما يقرب من 60 في المئة من الناتج العالمي. وبدأت مجموعة بريكس ومبادرة الحزام والطريق في خلق شيء لم يكن موجودا في زمن باندونغ: شروط مادية للتعاون بين شعوب الجنوب.

لكن رغم وجود مزاج جديد في الجنوب العالمي اليوم، فإن روح باندونغ لم تتحقق بعد. ففي عام 1955، استمدت حكومات تلك البلدان قوتها من جماهير منظمة حالت دون تخليها عن برنامج التحرر. وكان خطاب تشافيز تحديدا تعبيرا عن ذلك: صوت اشتراكية القرن الحادي والعشرين في أمريكا اللاتينية، وصوت الشعوب التي تدفع حكوماتها إلى الأمام. وبالنسبة إلى أمريكا اللاتينية، كان الخطاب بمثابة نوع من باندونغ من الأسفل. واليوم، تواجه هذه الروح " مدّا غاضبا"، وهي بحاجة إلى إعادة البناء.

الشعوب، لا الحكومات

هناك عنصر أساسي في خطاب عام 2006 لا يمكننا أن ننساه. فقد ميز تشافيز بين الحكومة الأمريكية والشعب الأمريكي. وقال إنه لو سار المرء في شوارع برونكس أو سان فرانسيسكو، لوجد أشخاصا يريدون السلام. فالطبقة العاملة في الشمال، التي أفقرها التصنيع المتراجع وأثقلتها تبعاته، ليست عدوا لشعوب الجنوب. إنها حليف محتمل، وخصوصا اليوم، في وقت تتعرض فيه للملاحقة من خلال مكارثية متجددة ترى الإرهاب في كل من يرفع صوته من أجل العدالة الاجتماعية.

عندما اتهم بوش الذين عارضوا حربه بأنهم متطرفون، رد تشافيز بأن الأمر لا يتعلق بالتطرف: فالعالم كان يستيقظ والشعوب كانت تنهض في كل مكان. واليوم، يتخذ العدوان أشكالا متعددة. فهو يظهر في صورة عمليات عسكرية، أو حرب قانونية، أو تدابير قسرية أحادية الجانب، أو مصادرة للموارد الوطنية. لكن هدفه يظل واحدا: إخضاع كل من يحاول سلوك طريق سيادي.

المستقبل لا يصل من تلقاء نفسه، بل علينا أن ننظمه

اختتم الخطاب بنبرة من التفاؤل. قال تشافيز إن فجرا يشرق على الكوكب، ويمكن رؤيته في أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا. وبعد 20 عاما، يحتاج هذا التفاؤل إلى قدر أكبر من الدقة. إن المستقبل ليس تاريخا على التقويم، بل قطيعة ينبغي بناؤها. فالأمل ليس انتظارًا سلبيا، بل ممارسة تتطلب التنظيم والانضباط والأممية.

إن الكبريت الذي شم تشافيز رائحته عام 2006 لم يتبدد، بل ازدادت كثافته وانتشر إلى ما هو أبعد من الممرات الدبلوماسية في نيويورك. ولهذا السبب، لا ينتمي ذلك الخطاب إلى سجل الماضي، بل إلى جدول أعمالنا الراهن. إنه يذكرنا بأن للجنوب صوتا، وأن الأمم المتحدة يمكن وينبغي أن تكون موضع صراع ونقد، وأن هيمنة الشمال ليست قانونا طبيعيا. وما ينقصنا، كما في باندونغ، هو ما صنع الفارق دائما: على الشعوب أن تنظم نفسها.

https://portal.globetrotter.media/2026/09/21/is-still-smells-of-sulphur-20-years-since-chavezs-speech-at-the-un/



#كارلوس_رون (هاشتاغ)       Carlos_Ron#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما زالت رائحة الكبريت تفوح: 20 عاما على خطاب تشافيز في الأمم ...


المزيد.....




- -إما اتفاق أو إبادة-.. ترامب: علي اتخاذ قرار كبير بشأن إيران ...
- العاهل الأردني يدعو إلى مساءلة إسرائيل ويحذر من تحركاتها في ...
- بعد الهجمات الحوثية.. تحرك الرباعية من نيويورك لدعم أمن السع ...
- ترامب: سنبدأ على الفور في نشر قواتنا في غرينلاند ونقيم قاعدت ...
- واشنطن منفتحة على عقد لقاء مع طهران.. وتقارير عن مقترح إيران ...
- إطلاق نار قرب مدرسة تركية بعد يوم من إقرار بروتوكول الأمن.. ...
- شوارع غارقة وعمليات إنقاذ مع اجتياح الإعصار -دوجوان- لليابان ...
- هرمز في قلب تحرك ماكرون في نيويورك.. خطة جديدة لفتح المضيق و ...
- طائرات بريطانية تزود مقاتلات سعودية بالوقود جوا لصد هجمات ال ...
- ليس القلب والرئتين فقط.. تلوث الهواء يضر بصحة العين!


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - كارلوس رون - ما زالت رائحة الكبريت تفوح: 20 عاما على خطاب تشافيز في الأمم المتحدة