أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - كاوا عبدالرحمن درويش - رجال اليوم، رجالٌ أم روبوتات...؟














المزيد.....

رجال اليوم، رجالٌ أم روبوتات...؟


كاوا عبدالرحمن درويش

الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 15:08
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


رجال اليوم، رجالٌ أم روبوتات؟!
.........................................
لم يعد خافياً على أحدٍ أن ظهور وسائل التواصل الاجتماعي بأنواعها واختصاصاتها المختلفة قد أثَّر بشكل كبير في زيادة مستوى الوعي على كافة المستويات لدى شعوب الأرض بأسرها ومن بينها شعوب منطقة الشرق الأوسط، ومن الملاحظ أيضاً وبقوة أن علوماً جديدة قد انتشرت بفضل هذه الوسائل ومن بينها علوم وبرامج تنمية المهارات البشرية وتمارين ودورات لغة الجسد التي غزت دول الشرق الأوسط وفضاءاتها الرقمية ومنها سوريا على سبيل المثال لا الحصر.
هذه البرامج التي لا يستطيع أحدٌ إنكار فضلها في تقديم الدعم المعنوي والنفسي والفني لشرائح واسعة من الناس كالسياسيين والدبلوماسيين والوزراء وحتى الرؤساء، فساعدتهم بذلك في تقديم أنفسهم بالصور الأمثل التي يتمنّون أن يظهروا بها، سواءً أمام الجماهير أو المسؤولين أو في الاجتماعات والندوات أو أمام وسائل الإعلام وغيرها.
ولكن رغم كثرة هذه الجوانب الإيجابية، فإن ثمة جوانب سلبية كثيرة لها لا يمكن إغفالها أيضاً،
ففي السنوات الأخيرة بدأت ملامح الانسان المعاصر تتغير بصورةٍ تستحق الوقوف عندها والتأمّل فيها ودراستها، فبسببها بات الكثيرون يعيشون تفاصيل حياتهم كما تقتضيها القواعد والنصائح التي يتلقونها عبر هذه الدورات وليس كما تقتضيها طباعهم الحقيقية النابعة من دواخلهم وشخصياتهم الطبيعية، وعوضاً أن يعيشوا ويمارسوا أعمالهم وتفاصيلهم اليومية كما هي على سجيَّتها، باتوا يبحثون عما يرونه صقلاً لشخصياتهم وحتى تسويقاً لأنفسهم، وهكذا تسلَّلت تلك الدورات التدريبية والتوجيهات إلى أدق تفاصيل حياتهم اليومية، حتى أنها باتت توجِّههم في كل خطوةٍ يخطونها، في طريقة جلوسهم، في نبرات أصواتهم وأحاديثهم، وفي مشيتهم، وحتى في ابتساماتهم.
_النفس البشرية بين الفطرة ومهارات الاكتساب:
من المؤكَّد أن المشكلة لم تكن يوماً في تطوير مهارات التواصل أو زيادة ثقافة الإلمام بلغة الجسد بحد ذاتها، فهي في النهاية أدواتٌ قد تساعد الإنسان فعلاً على تحسين حضوره الاجتماعي في الكثير من المجالات وخاصةً في العمل، ولكن المشكلة تبدأ حين تتحول هذه الأدوات من وسائل تساعد في الفهم والإدراك إلى وسائل مبالغ فيها تصل لحدود التمثيل والتكلّف والأداء المصطنع حتى أنه لم يعد مستغرباً رؤية أحدهم جالساً لساعاتٍ طويلة في نفس الوضعية في اجتماع عملٍ مثلاً وهو فاتحٌ كتفيه، رافعاً رأسه لأنه تعلَّم أن ذلك علامةٌ على القوة والثقة في النفس، مبتسماً ابتسامةً خفيفةً مدروسةً، كل ذلك فقط لأنه تعلَّم أن الابتسامة تزيد من قبوله الاجتماعي لدى أقرانه، وليس لأن مشاعراً حقيقية أو أشياءً من الداخل دفعته إلى ذلك.
وبالتوقف قليلاً عند هذه الظواهر يُلاحَظ أن الإنسان باتَ وكأنه ممثلٌ أو مؤدٍ حفظَ دوراً مكتوباً له سلفاً، عوضاً أن يكون الإنسان الذي يعيش نفسه بعفويةٍ، بمشاعرها وعواطفها الإنسانية، فباتت جراء ذلك الحركاتُ متشابهةً، والعباراتُ مكررةً والشخصيات متقاربةً حتى أصبحنا نرى ملامح مشتركة متشابهة لوجوه كثيرةٍ متعددة.
_الآثار الاجتماعية:
إن أخطر ما تشكّله هذه العلوم على العلاقات الاجتماعية بين الأفراد ليس فقط التشابه أو التطابق في سلوكيات الكثيرين بل في التسبب بحالة من التخبط في فهم المشاعر الانسانية الأمر الذي أدى إلى:
1_ فقدان الثقة بين الأفراد وإساءة الظن بالآخرين نتيجة وضع الأحكام المسبقة عليهم من خلال حركاتهم وإشارات أجسادهم وليس من خلال أفعالهم أو أقوالهم أو مواقفهم.
2_سهولة التلاعب بالآخرين:
إن اتقان الكثيرين لمهارات لغة الجسد أدى إلى قدرتهم على السيطرة على مشاعر الآخرين واستغلالهم، الأمر الذي أدّى إلى نتائج وخيمةٍ على صعيد العلاقات بين الأفراد وإلحاق الأضرار المختلفة بالمجتمع ومنها امتلاء قاعات المحاكم بجرائم الاحتيال وحالات الطلاق وجمع الأموال وغيرها...
3_فقدان العفوية وميل الكثيرين نحو التصنّع نتيجة محاولة التحكم في كل إيماءةٍ أو حركةٍ قبل خروجها، الأمر الذي أثّر سلباً على انسانية العلاقات وعفويتها.
4_الحد من التواصل اللفظي والاعتماد بشكل مفرط على حركات الجسد أدَّى إلى سوء الفهم في كثير من الحالات نتيجة التفسير غير الدقيق من قبل الأطراف المتحاورة.
كل تلك الآثار وغيرها أدت إلى ضمورٍ ووهنٍ أصاب العلاقات الإنسانية في المجتمع التي كان من المفترض أن تبنى أساساً على الصدق الداخلي وليس الصور والمظاهر الخارجية الخادعة.

_كيفية استعادة انسانية الإنسان:
من الخطأ الاعتقاد أن الحلول تكمن في مقاطعة أو معاداة هذه المعارف أو رفضها كليَّاً وإلغائها، وإنما في إعادة ترتيب موقعها الصحيح، وتحديد أدوارها حتى تبقى أدواتً مساعدةً لا قوالب جاهزة تُفرض على الجميع، فالإنسان الشرقي لا يحتاج إلى أن يصبح نسخةً مثالية مكرَّرة عن غيره، بل يحتاج إلى أن يبقى هو نفسه بتفاصيله وصفاته وخصوصيته، مع اليقين بأن ما يمنح الأفراد التميّز هو جمالهم الحقيقي وخصوصيتهم واختلافهم عن الآخرين وليس في تشابههم وتطابقهم، فالتفاصيل والاختلافات العفوية الصغيرة وإن كانت سلبيةً أحياناً ولكنها هي من تميّز كل إنسانٍ عن غيره وهي من تمنحه لونه وجماله وبصمته الخاصة به في الحياة.
كاوا درويش، محامي وكاتب كردي سوري.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- من المزرعة إلى الطائرة.. هكذا تُزرع يوميًا 3 أطنان من الخضار ...
- صفقة اندماج باراماونت ووارنر تقترب من الحسم.. ماذا عن CNN؟
- شاهد.. استراحة على الطريق في اليمن تتعرض لضربة جوية ضخمة
- كيف تعتني ببشرتك إن كنت في سن المراهقة؟ خمس نصائح من الخبراء ...
- خطة أميركية بشأن منشآت الطاقة في الخليج.. واشنطن تقترح إنشاء ...
- ترامب يشيد بعمدة نيويورك بعد لقاء -ودّي-.. وممداني يجدد وصف ...
- العراق يرسم مسار حصر سلاح الفصائل.. وإسرائيل تتحسب لهجمات مح ...
- الجيش الأوكراني يفشل في إسقاط أي صاروخ باليستي خلال الغارات ...
- هل يستحضر ترامب وشي بيانا عمره 44 عاما؟
- الصين تختبر أول محطة طاقة شمسية تحت الماء في عرض البحر


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - كاوا عبدالرحمن درويش - رجال اليوم، رجالٌ أم روبوتات...؟