أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيمان عبدالكريم سالم حجازي - عندما تنطق الحروف من تحت الركام: أدب المواجهة الوجودية بعد أحداث السابع من أكتوبر














المزيد.....

عندما تنطق الحروف من تحت الركام: أدب المواجهة الوجودية بعد أحداث السابع من أكتوبر


إيمان عبدالكريم سالم حجازي

الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 21:02
المحور: الادب والفن
    


قبل السابع من أكتوبر، كان الأدب الفلسطيني كنزاً ثميناً لمكاتب الترجمة، المترجمين ودور النشر. لقد كان الادب الفلسطيني يُقرأ غالباً في التضامن العربي والعالمي التقليدي، لكن بعد هذا التاريخ، تضاعف الطلب العالمي على ترجمة الروايات الفلسطينية سواء القديمة أو الجديدة إلى لغات العالم منها الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية. لم يكن الهدف الجوهري من الترجمة الترفيه، بل تقديم كوثيقة سياسية وإنسانية تدحض الرواية الإسرائيلية . في روايته الشهيرة مملكة الفراشات، الروائي الجزائري العظيم" واسيني الأعرج “عَبر عن الكتابة في زمن النكبات و الحروب قائلاً :

" الكتابة في زمن الحرب هي الأداة الوحيدة لترميم الشروخ التي تتركها الشظايا في قلوبنا" .

وهنا يطفو للسطح تساؤلات عدة تتعلق بتعمد ألة الحرب الإسرائيلية اغتيال الادباء في اللحظات الاولي للعدوان علي غزة, لقد أعطت دماء الكتاب و المترجمين والروائيين الذين تم استهدافهم و استشهدوا في هذه الحرب مثل البروفيسور المترجم صاخب مبادرة "نحن لسنا أرقاما " رفعت العرعير زخمًا قاسيًا للنصوص التي تركها؛ حيث تحولت كتاباته الأخيرة إلى وصايا أدبية تُرجمت إلى عشرات اللغات، وأصبحت أرضية ملهمة للأجيال الشابة من الكتاب لمواصلة التدوين كمقاومة أخيرة ضد المحو و الطي في مذكرات النسيان.أما أحداث السابع من أكتوبر( 2023) وما تلاها شكلت أرضا خصبة لنقل صور واقعية لحرب طاحنة ونزوح جماعي. لقد أحدثت تلك الأحداث هزة عميقة في الوعي الأدبي والجمالي تفوق بكثير ما أحدثته نكبة 1948 ونكسة 1967.

في هذا السياق , تحول الأدب الفلسطيني من "أدب الحنين والانتظار وحلم العودة " إلى "أدب الشهادة الحية و القصف الفجائي والمواجهة الوجودية" . استنادا علي تلك الاحداث , مازالت يشهد الادب الفلسطيني قفزة نوعية في توثيق العدوان ، النزوح، والوجع اليومي النازف باستشهاد الأبناء والبنات أمام الاعين . ظهرت العديد من الروايات كأداة للمقاومة الثقافية وصون الذاكرة من الإبادة. ومن

من قلب الحدث كاستجابة فورية نقل الراوي نفسه من دور الروائي إلى شاهد عيان يعمل علي دمج و توثيق الإبادة و ربطها بالخيال الأدبي لتخليد المأساة اليومية التي يعايشها الشعب الغزي . لنبدأ بالروائي أيمن العتوم , ففي روايته التي صُنفت كرواية رعب, والصادرة عام ٢٠٢٤ "الرعب: حكاية الحرب في غزة" , قدم العتوم توثيق مُفصل لمعاناة أهل غزة و دمار القطاع الإنساني والدمار الإنساني في القطاع استناداً لشهادات حية قادمة من القطاع . أما الرواية التي بعنوانها المؤلم لامست قلبي" و اختفي أنف أبي" للكاتب خليل ناصيف والتي صدرت عام ٢٠٢٥ . ففي هذه الرواية ,قُدمت تجربة سردية مبتكرة بطريقة إبداعية و بشفافية حيث تعمد ناصيف بالعمل علي تفكيك الواقع المعقد عبر أساليب غير تقليدية لمواجهة عبثية المشهد الإنساني في فلسطين وبشكل خاص في القطاع المكلوم . وبالذهاب الي أحد الروائيين الغزيين, الدكتور أًسامة الفرا , والذي قدم نموذج حي للإبادة قي رواية تحملُ عنوانا استثتائيا "سماء غزة من زجاج" . تعتبر " سماء غزة من زجاج " واحدة من أبرز الأعمال السردية المعاصرة لكونها خرجت من الرحم المثًقل بالمعاناة الإنسانية في قطاع ٍ صغير اسمه غزة. حيث تطرح الرواية أسئلة تتعلق بالوجود الفلسطيني لكونه وحيدا في مواجهة الحرب, والنزوح, ومحاولات الاقتلاع من الجذور , والتي تصل الي حد التطهير العرقي .

لروايات في التي وُلدت من رحم الإبادة , لا تقدم نص أدبي متخيل, بل هي تحويل المشاعر المكتومة الي سطور من الكلمات و تحويلها إلى أبنية محروقة ومقصوفة ووصف طرقات مدمرة. بل وصلت الي حد الصراخ باسم غزة لتؤكد أنها "ليست مجرد نقطة على خريطة، بل هي حكاية صمود لا ينكسر، وآخر ما تبقى من الحقيقة المؤلمة باتها تُركت وحيدة أمام اعتي أله حرب في عصر التكنولوجيا .لم تعد الرواية مجرد ترف فكري, بل علي النقيض , تحولت سردية الروايات إلى وثيقة إدانة للاحتلال و العدوان الفاش والغاشم الي صوت لمن غيبهم الموت , او لمن لا صوت لهم , مما نقل الواقع الغزي الحقيقي إلى وعي الشعوب الغربية و لكسر التضليل الإعلامي. هذا ما حدث حين خرجت شعوب العالم اجمع ضد الإبادة وما يحدث في فلسطين. ومازالت المظاهرات صاحبة التأثير الأقوى علي الحكومات .

و للحديث نهاية , إن أحداث السابع من أكتوبر , لم تكن مجرد حدث سياسي, بل كانت زلزالاً وجودياَ ونجح في جعل الرواية الفلسطينية والسرديات اليومية خط الدفاع الأول عن الهوية الفلسطينية .

وننتهي عند مقولة

إبراهيم نصر الله من رواية "زمن الخيول البيضاء

"أنا لا أقاتل كي أنتصر، بل كي لا يضيع حقي.. الخسارة الحقيقية هي أن ننسى من نكون."

المراجع :

أسامة الفرا: (٢٠٢٦). سماء غزة من زجاج. مكتبة مدبولي. أيمن العتوم: (٢٠٢٤) : حكاية الحرب في غزة 2023-2024. دار الفتح للدراسات والنشر.

ناصيف ,خ. (٢٠٢٥). اختفى أنف أبي. دار الرقمية للنشر والتوزيع.

الأعرج ,و (٢٠١٣). مملكة الفراشات (ط. 1). دار الآداب

نصرالله , إ.(٢٠٠٧) . زمن الخيول البيضاء



#إيمان_عبدالكريم_سالم_حجازي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما تنطق الحروف من تحت الركام: أدب المواجهة الوجودية بعد أ ...


المزيد.....




- إيران تغلق مركزا فرنسيا في طهران لمناهضته الثقافة الإسلامية ...
- -داخل سوريا-.. بودكاست جديد يقدم السردية السورية للعالم بالل ...
- صاغوا أبحاث طلاب غربيين لسنوات.. الذكاء الاصطناعي يعصف بـ-كت ...
- -دير جيست- يضيء ليل القاهرة بتكريمات جديدة لنجوم الفن والإعل ...
- -الناس يتألمون هناك-.. مصارع فنون القتال شون شرف يعلن تضامنه ...
- موسيقى هادئة وتدليك عميق.. يوم للاسترخاء مع الأبقار في هذه ا ...
- إيران تغلق مركزا لتعليم اللغة الفرنسية: يهدد الأمن القومي
- بيان مصري ردا على أصالة بعد حفلتها في دمشق
- الحياة العثمانية الكلاسيكية زمن الرحالة أوليا جلبى
- إد شيران يكسر صمته ويدين الحرب على غزة عقب أزمة استبعاد الفن ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيمان عبدالكريم سالم حجازي - عندما تنطق الحروف من تحت الركام: أدب المواجهة الوجودية بعد أحداث السابع من أكتوبر