أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد عمارة تقي الدين - دستور النضال الفلسطيني ..رؤية تأسيسية















المزيد.....

دستور النضال الفلسطيني ..رؤية تأسيسية


محمد عمارة تقي الدين

الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 14:04
المحور: القضية الفلسطينية
    


دكتور محمد عمارة تقي الدين
"لا تموت الأمم قتلاً، وإنما تموت انتحاراً"، هكذا يدفع المؤرخ والفيلسوف البريطاني أرنولد توينبي نحو قناعة مركزية هي نتاج تأمله في مجريات تاريخ الأمم، ومفادها أن الأمم لا تنهار بفعل عامل خارجي بقدر تأثير العوامل الداخلية.
فهي التي تدمِّر نفسها بنفسها، وذلك حين تنغمس في صراعات لا طائل منها بين مكوناتها متناسية تحدياتها المصيرية وعدوها الحقيقي، فهو قانون صارم من شأنه أن يسري على كافة الأمم التي تستسلم لإغواء صراعاتها الداخلية.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى حين تفقد تلك الأمة الرؤية الشاملة لحقيقة التحديات التي تجابهها وسبل الاشتباك الواعي والمدروس معها عبر بناء السيناريوهات المستقبلية لإدراة الصراع ومن ثم تجاوز تلك التحديات.
ومن دون شك فالتحدي المصيري أمام الفلسطينيين هو في الخلاص من هذا الاحتلال الصهيوني، ذلك الاحتلال الأكثر بشاعة على مدار التاريخ الإنساني.
وتلك المقالة هي في حقيقة الأمر مقالة تأسيسية، إذ عبرها ستجري المحاولة على رسم خريطة إدراكية بانورامية وشاملة للمسارات التي نعتقد أنه يجب أن يتبعها النضال الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني والصهيونية العالمية.

تلك الخارطة التي يتحتم أن تكون محفورة في ذهن وقلب ووجدان كل فلسطيني وعربي ومسلم، بل وكل فرد في هذا العالم يسعى لمناصرة الحق في وجه القوة، والقيمية ضد النفعية، والإنسانية التراحمية ضد المادية الأداتية المتسلحة بنزعة شيفونية عنصرية.

إن الغوص في أكثر مستويات التحليل عُمقاً هو أمر من شأنه أن يخبرنا أن تلك الخارطة التي نحاول بلورة ملامحها هي عبارة عن ثالوث، إذ أن أضلاعه مكونة من ثلاثة مسارات(الهوية، الوحدة، التحرر).
بل إن كل مسار منها ينقسم هو الآخر وبالضرورة لثلاثة محاور فرعية، وتلك المسارات هي:

المسار الأول: مسار الحفاظ على الهوية.

تلك الهوية التي لو تمكن الصهاينة من طمسها لتبخرت القضية الفلسطينية في الهواء، من هنا يمكن أن نفهم الجهود الضخمة التي يبذلها الكيان الصهيوني في هذا المضمار، ومن هنا مركزية هذا المسار في النضال الفلسطيني.
ويدور هذا المسار في ثلاثة محاور:
المحور الأول: تعميق المكون الفلسطيني للهوية الفلسطينية.
المحور الثاني: تعميق المكون العربي للهوية الفلسطينية.
المحور الثالث: تعميق المكون الديني للهوية الفلسطينية.
فتلك المكونات الثلاثة(الفلسطيني/العربي/ الديني)، إذا ما حَسُن بلورتها، هي ما ستحفظ الهوية الفلسطينة حاضرة وقوية ومتألقة ضد المحاولات الصهيونية الخبيثة لطمسها، فسلاح الهوية هو وبحق السلاح الذي يخشاه الصهاينة أكثر من أي سلاح آخر.

المسار الثاني: مسار الوحدة.

ويدور في ثلاثة محاور:
المحور الأول: الوحدة بين الفصائل الفلسطينية.
وذلك بتياراتها الدينية والقومية واليسارية واللبرالية وغيرها، عبر رأب الصدع والانقسام الحادث على الساحة الفلسطينية.
فإذا ما تأسس وعي جمعي فلسطيني لديه قناعة بأن مركز الأنا هو بالضرورة في الآخر، ومن ثم اتخذ كل طرف خطوة باتجاه الآخر من منطلق وحدة الهدف ووحدة المصير، ومن ثم إعادة ترتيب الأولويات الوطنية تأسيساً على تلك القناعة، في تلك اللحظة سنكون على أعتاب مصالحة شاملة.
المحور الثاني: الوحدة مع الفلسطينيين داخل الكيان الصهيوني.
وذلك عبر بناء جسور التواصل معهم ومساندتهم في جهودهم للتصدي لمحاولات الأسرلة التي تجري بحقهم، وبلورة كفاحهم لأجل فضح الديمقراطية الصهيونية كنظام عنصري إجرامي لا يمت للإنسانية بصلة، فهي ديمقراطية الصهاينة وحدهم أو ديمقراطية المافيا كما كان يُحدثنا الدكتور المسيري.
المحور الثالث: الوحدة مع فلسطيني الشتات.
عبر التواصل الفعال معهم، فهم المخزون الحقيقي للقضية الفلسطينية، كما أنه لو حسن توظيف دورهم لتمكنوا من نشر الرواية الفلسطينية(رواية الحق) عن هذا الصراع في شتى بقاع المعمورة.
والحقيقة أنه من دون تلك الوحدة على المستويات الثلاث
سيكون عسيراً جداً إنهاء هذا الاحتلال بالكيفية التي نريدها، بل إن استمرار الانقسام والتشرذم سيقود لمزيد من الإخفاق ومن ثم السقوط.
ومن ناحية أخرى فالكيان الصهيوني يعمد إلى توظيف ذلك الانقسام ضدنا عبر الترويج لأنه لا جدوى للانخراط في سلام حقيقي مع الفلسطينيين بذريعة أنه لا يوجد طرف محدد للتفاوض معه، ولا يوجد من يتحدث باسم جميع الفلسطين، وإنه إذا انسحبت قواته من الأراضي المحتلة سيحدث اقتتال داخلي، وللأسف هناك من يُصدِّقهم في هذا العالم.

المسار الثالث: مسار التحرر.

الملاحظة المركزية هنا أنه علينا أن ندرك أن هذا المسار لن يتحقق من دون تحقق المسارين السابقين(مسار الحفاظ على الهوية، ومسار الوحدة)
ويدور هذا المسار في ثلاثة محاور:
المحور الأول: التحرك على الصعيد الفلسطيني.
عبر بذل الجهود الممكنة من أجل التحرر، على كافة الأصعدة: سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وإعلامياً وعلميا، بل والمقاومة الفاعلة على الأرض.
المحور الثاني: التحرك على الصعيد العربي والإسلامي.
عبر استنهاض العالمين: العربي والإسلامي للدفاع عن القضية الفلسطينية وممارسة ضغوط حقيقية على الكيان الصهيوني.
المحور الثالث: التحرك على الصعيد العالمي.
عبر التواصل الجاد مع كافة المؤسسات الدولية الرسمية، وغير الرسمية، لمساندة الحق الفلسطيني، ومطالب التحرر كحق أصيل نادت به كافة المواثيق الدولة.
كذلك التواصل مع الجهات الإنسانية، واستنهاض الحقوقيين ودعاة الإنسانية في العالم من كافة الأعراف والديانات والجنسيات من أجل تلك الغاية.

وفي التحليل الأخير فتلك هي المسارات الثلاث(المنقسمة لمحاور تسع) التي يتحتم اتَّباعها في آن، بكل جدِّية وإخلاص، إذا ما أردنا نهاية قريبة لهذا الاحتلال الصهيوني.
شريطة توظيف الدراسات العلمية الجادة وبناء الخرائط الذهنية والسيناريوهات المستقبلية، وكذلك توظيف الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي بكثافة في معركتنا تلك بشكل مخطط وممنهج وبجودة وكفاءة عالية دون الارتجال والعشوائية التي سبق وأن أدرنا بها هذا الصراع.

وكنا في مقالات سابقة قد عمدنا إلى بلورة ملامح خريطة إدراكية لمجمل الصراع العربي الصهيوني ككل وديناميكية المشروع الصهيوني وآليات تحركه ومسارات تمدده، نقاط ضعفه ومكامن قوته، ومن ثم سبل الاشتباك معه بالتفكيك والمواجهة ومن ثم التقويض.

وفي عدة مقالات قادمة سنحاول سبر أغوار وتعميق أطروحات كل محور من تلك المحاور التسع بإذن الله.

(دكتور محمد عمارة تقي الدين : أكاديمي مصري متخصص في الاجتماع السياسي و الصراع العربي الصهيوني )



#محمد_عمارة_تقي_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدين وذئب الأيديولوجيا
- مقدمة تأسيسية في علم اجتماع الاستبداد
- إدوارد سعيد والوطن الذبيح
- سلوك القطيع .. فن اقتياد الخراف إلي المذبح
- إيلان بابيه وتفكيك المشروع الصهيوني
- نورمان فينكلشتاين والمشروع الصهيوني
- القضية الفلسطينية في فكر إدوارد سعيد
- جدلية العلاقة بين الدين والأيديولوجيا
- شلومو ساند وتفكيك المشروع الاستعماري الصهيوني
- الإرهاب الصهيوني ..الجذور والتجليات
- إيفانكا ترامب واللوبي الصهيوني
- في حاجة البشرية لنظام عالمي جديد
- ما الذي نريده من عضو مجلس النواب؟
- الدين والأيديولوجيا .. علاقة جدلية
- شلومو ساند والكيان الصهيوني
- النازية والصهيونية : توأمان من رحم حضارة واحدة
- الإرهاب الصهيوني : جذوره الدينية والعلمانية
- تأمُّلات في الإعلام السياسي
- ترامب وإسرائيل والحرب المقدسة
- الإرهاب الصهيوني ...محاولة للتفكيك


المزيد.....




- الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرة -انطلقت من إثيوبيا- وقواته ...
- أستراليا.. مقتل 3 نساء في حوادث عنف أسري منفصلة خلال 24 ساعة ...
- الدفاعات الجوية الروسية تدمر عددا قياسيا من المسيرات الأوكرا ...
- لبنان.. وزيرا الصحة والعمل يزوران قلعة بعلبك دحضا لادعاءات إ ...
- الأمن السوري يعتقل وائل عقيل وقضايا جنائية وأمنية بانتظاره
- إصابة 8 عناصر من الشرطة خلال أعمال شغب اندلعت في وسط فرنسا
- بامفيلوفا: تدمير مركز اقتراع في زابوروجيه ومقتل مسؤولة انتخا ...
- مقتل مستوطن في هجوم إطلاق نار ومحاولة دهس في الضفة الغربية
- رصد إقلاع قاذفة أمريكية من قاعدة بريطانية وسط تحذيرات أمنية ...
- عادات يومية تزيد خطر الجلطات


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد عمارة تقي الدين - دستور النضال الفلسطيني ..رؤية تأسيسية