أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالمطلب عبدالواحد - المعرفة، المواطنة، الديمقراطية














المزيد.....

المعرفة، المواطنة، الديمقراطية


عبدالمطلب عبدالواحد

الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 01:12
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


القراءة والكتابة هما رحلة بحث عن المعرفة والحقيقة، وفي هذه الرحلة سيجد كل منا وجهاً من وجوهها المتعددة بتعدد الرؤى، وما ان نصل الى حقيقة ما في لحظة زمن، سيتوصل اخرون الى تجاوزها او ربما نقضها، او استكمالها بمعارف جديدة. وفي هذه الرحلة من التعلم واكتساب التفكير العلمي، يتحسن نمط الحياة، عندما تُوظّف الاكتشافات العلمية على شكل وسائل وأدوات، تلبي ولو نسبيا رغبات واحتياجات الانسان المادية والروحية.

والتعليم والتعلم على امتداد تاريخ الكفاح والعمل الانساني، كانا ومازالا وسيستمران صرحاً للتقدم والارتقاء بالفرد والمجتمع على حد سواء، واساسا للتغيير الاجتماعي، ومنهلاً لاكتساب العلوم والثقافات والفنون، ومع كل جديد يداعب عقل الانسان تتفتح معه رؤى جديدة، تحدث تحولاً في المهارات والسلوك، ومع هذه التحولات في الوعي والسلوك يولد انسان جديد متفاعلاً مع بيئته لبناء مجتمع معرفة جديد، عبر عملية معقدة من العمل الشاق والصراع والازاحة والنفي والتجديد.

ان شروط بناء حياة إنسانية تتسم بالعدالة والمعرفة لابد لها من مرتكزات اقتصادية منتجة، تلبي حاجات الناس وتوظِف طاقاتهم، ولابد من سلطة سياسية تنظم إدارة حياة الناس وشؤونهم على أساس المساواة في الحقوق والواجبات، وفق آليات ديمقراطية يجري التوافق عليها وتأطيرها في احكام وقوانين، وهيئات سياسية خاضعة للمحاسبة والمساءلة الدورية، وبمقدار ممارسة هذه التقاليد في العلاقات السياسية والاجتماعية، ستتعمق اكثر فأكثر مبادئ الديمقراطية والاحساس بالانتماء للمجموع، على صعيد الوعي والتفكير والثقافة الشعبية، وتغدو مرتكزات العدالة والمعرفة بيئة حاضنة لثقافة المواطنة والديمقراطية.

وفي هذا السياق فإن ثقافة المواطنة والديمقراطية والعلاقة بين المجتمع والسلطة لا تنطلق من فراغ، إنما من حاجة المواطنين لتوفير وسائل العيش، وحاجة السلطة للبقاء. وان الاختلال في هذا التوازن يحفز مواطنين كثر للامتعاض أولاً، ثم الانتقال الى الاحتجاج والضغط على السلطة بهدف الحصول على مطالب الحياة اليومية الضرورية. ومن تراكم الاحتجاجات المطلبية واستمرارها، تبتدئ الخطوات الأولى للتحولات من الفعل الاحتجاجي الى الفعل السياسي.

وعندها بالضبط تتقد شرارة الوعي والادراك، ويتطور تدريجياً التشارك في النشاط السياسي التضامني للافراد والجماعات، ويتجلى الى العلن التعبير عن الاتفاق والاختلاف في الرؤى والقناعات وقبول الاخر، الامر الذي يمهد الطريق عبر سلسلة من تجارب النجاح والاخفاق للوصول الى الثقافة الحقوقية والسياسية لادارة الحكم، وتأمين وسائل العيش، وتنظيم المسؤوليات حيال حقوق وواجبات المواطنين.

في خضم هذه السيرورة السياسية الاقتصادية الاجتماعية وتناقضاتها، تنمو وتتسع بيئة العمل والإنتاج والطبقات، وتتبلور أفكار وثقافة العدل والمساواة والديمقراطية. ان الحاجات المادية الضرورية لاستمرار الحياة الانسانية تمثل الأساس الباعث على تشكل الوعي، وتحولاته الى ممارسة وعمل فكري جاد، وبمقدار امتداده من ثقافة نخبوية الى ثقافة شعبية عامة، تتأسس مثابة الحراك الاجتماعي نحو التغيير الديمقراطي والعدالة الاجتماعية.

غير ان مسار الحياة الواقعية لا يتحرك دائماً باتجاهات محسوبة سلفاً، وفق اي شروط. اذ ان محاولات بناء الديمقراطية في البلاد التي رزحت طويلاً تحت اعباء سلطات الاستبداد، تمر بمخاضات معقدة، تتصارع في طياتها مصالح ورؤى وتيارات وأحزاب تحاول الهيمنة من خلال اللعب على مشاعر وعواطف الجمهور، والتوسل بسياسات شعبوية وعصبوية للصعود للسلطة والتمسك بها وبمغانمها لتأبيد سيطرتها ونفوذها، وتحاول بشتى السبل المتاحة اقصاء شركاء الوطن من الممارسة السياسية الفعلية، وتتجاهل حتى القواعد الشعبية التي اوصلتها الى سدة السلطة.

ان إدارة منظومة الحكم في التجربة العراقية، وفقاً للمنطلقات الدينية والطائفية، والاثنية والعشائرية، والتحاصص في توزيع المناصب، ادخلت البلد في أزمات هيكيلية تستعصي على الحل، ومكنت من تغلغل الفساد في كافة مرافق إدارة الدولة، حتى تحوّل الى مؤسسة قائمة بذاتها، واقترن بسلطة هشة تدار من مراكز متعددة. وتفكك المجتمع الى علاقات ما قبل الدولة. ان تدهور الإنتاج والبطالة الواسعة والتضخم النقدي والاعتماد الكلي على اقتصاد الريع، والتورط بسلطات موازية وحروب داخلية وخارجية، وتوقف تصدير النفط، جعل المجتمع والبلد برمته في حالة من القلق الدائم وانعدام الاستقرار.

إزاء هذا الوضع الحكومي والاجتماعي المأزوم، قريباً من قلب العاصفة، تحاول التيارات الوطنية والديمقراطية استكمال مشروعها الوطني الديمقراطي المنتظر ـ المستند الى ثقافة المواطنة والديمقراطية والانفتاح على الرأي الاخر ـ لتعبئة الجماهير في كتلة شعبية سياسية وازنة، قادرة بالوسائل السلمية على التأثير الإيجابي في عملية التغيير الديمقراطي، بيّد انها عندما تتأخر عن انجاز هذه المهمة العاجلة في الوقت المطلوب، سواء لاسباب ذاتية او موضوعية، فان التغيير ربما يكون عودة الى الوراء، بدلاً من التقدم الى الامام، او ربما يكون إدارة للفوضى ودوران مضنٍ في ذات المكان.



#عبدالمطلب_عبدالواحد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثقافة الديمقراطية، جدل الوعي والممارسة
- الديمقراطية تواصل انساني ونمط للعيش المشترك
- القراءة بين حرية التفكير والتغيير الاجتماعي
- صحافة الرأي بين الخطاب النقدي والمصداقية
- في متعة القراءة
- تأملات في سطوة التاريخ / هور الغموكة


المزيد.....




- عراقجي يرد بـ-أرقام من البنتاغون- على طرح -إيران بلا دفاعات- ...
- بيان عاجل من السفارة الأمريكية بالرياض ورفع مستوى الخطر وتحذ ...
- مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وفقدان العشرات إثر انهيار مبنى في ...
- قال لـ -تشات جي بي تي- إنه يريد قتل ابنه، ثم أُلقي القبض علي ...
- تصعيد جوي بين الحوثيين والسعودية.. الجماعة تعلن إسقاط F-15 و ...
- -دليفري- غزة على الدراجات.. رحلاتٌ أطول ورزقٌ تستهلكه الصيان ...
- من دق المسامير إلى الحفر: روبوتات اليابان الجديدة تعزز ذكاء ...
- بعد تحذيرها من خطر الذكاء الاصطناعي على البشر.. -أنثروبيك- ت ...
- المسيرات الهجومية الروسية تدمر أي آلة أوكرانية تدب على أرض ا ...
- 16 سبتمبر 1985 .. ستيف جوبز يستقيل من شركة أبل


المزيد.....

- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالمطلب عبدالواحد - المعرفة، المواطنة، الديمقراطية