أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عبدالمطلب عبدالواحد - الثقافة الديمقراطية، جدل الوعي والممارسة














المزيد.....

الثقافة الديمقراطية، جدل الوعي والممارسة


عبدالمطلب عبدالواحد

الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 22:13
المحور: حقوق الانسان
    


يمكن توصيف الديمقراطية بانها فكرة ومفهوم، اي (ثقافة) إنسانية تتحول عبر الممارسة الاجتماعية الى نظام لإدارة العلاقة بين الرئيس والمرؤوس، يتحقق بواسطته قبول ورضا المرؤوس بالرئيس لزمن محدد وشروط محددة، وقبول الرئيس بمغادرة منصب الرئاسة والانتقال طوعاً الى صف المرؤوسين عندما لا يتمكن من حيازة قبول ورضا الاغلبية، ولذا فان الديمقراطية عبر الممارسة تعني اسباغ الشرعية او حجبها بين الحاكم والمحكوم، على ان يكون المحكوم (المواطن الحر) هو المنتج الوحيد للشرعية.
في التجمعات البشرية ثمة قواعد واحكام تم التوافق عليها لضبط السلوك والتصرفات، ارتباطاً بما يتيح لجماعة من الناس العمل سوياً لتوفير الحد الضروري من مستلزمات استمرار الحياة، ومواجهة مخاطر الطبيعة، وتوفير حياة آمنة.
وقد راكمت البشرية خلال تجربتها عبر صراعات متعددة المستويات، واختلافات في وجهات النظر حول نمط الحياة وطريقة الحصول على فرص ومداخيل العيش؛ مهارات عملية ومعارف فكرية وسياسية ، وادوات لإدارة الصراع (ثقافة)، شكلت الأسس التي قامت عليها أنظمة إدارية وسلطات حاكمة تطورت عبر التاريخ تبعاً لاسلوب الإنتاج وطبيعة الاقتصاد السائد.
وتوصلت الى انتهاج الديمقراطية، سبيلاً لإدارة الخلاف سلمياً، وللارتقاء بالثقافة والوعي الجمعي، واعتمادها نمطاً للعيش الإنساني في مختلف البنى الاجتماعية، في العائلة والمدرسة والمجمع السكني والمؤسسة الادارية والنقابة والمعمل والحزب السياسي انتهاءاً بالبرلمان وهيئات إدارة الدولة.
ان من أهم مميزات الديمقراطية هي المواطنة الحرة المستقلة، والعدالة، والتساوي في الحقوق والواجبات، وكذلك الجماعية في العمل وفي اتخاذ القرار، وفي توفير آلية مراقبة جماعية لكيفية تنفيذ القرار وتطبيقه بأفضل صورة ممكنة، ومحاسبة المسؤول التنفذي في أعلى سلطات القرار وأدناها، وفقاً لأحكام القوانين المشرعة جماعياً.
غير ان الممارسة الديمقراطية تعتمد على مدى تجذر الوعي الديمقراطي لدى المواطن، ومن المؤكد ان هناك تفاوتاً في مستوى هذا الوعي على الصعيد الشعبي بشكل عام، وقصوراً وتشوهاً في استيعاب المفاهيم الديمقراطية وتجليات تطبيقها، خصوصاً في المجتمعات التي عاشت شطراً طويلاً من تاريخها محكومة بانظمة الاستبداد والدكتاتورية.
وان هذا الفصام بين الوعي الديمقراطي وممارسته لا ينحصر بالمواطن العادي فقط، انما تطال اعراضه الحركات والأحزاب السياسية، على السواء.. التي تغترف فكرها من خزين الماضي المظلم، وأيضاً بين قوى تدّعي المدنية والديمقراطية لفظاً وتزدريها مضموناً..، حتى الأحزاب التي تتمسك بالديمقراطية حقاً وقولاً، وتناضل من اجلها بصدق لا تخلو ممارساتها من تغوّل هذا الفصام . ويعود السبب في ذلك الى قوة العادة والموروثات الاجتماعية.
هناك امثلة واقعية لا حصر لها عن مؤسسات وتنظيمات جماهيرية، ومنظمات مجتمع مدني ارست بنائها الداخلي ولوائحها التنظيمية وسياساتها وفق الأليات الديمقراطية بقناعة راسخة، ولكنها في الممارسة الملموسة تتلكأ هنا وهناك في رصد الخروقات التنظيمية ومحاسبة المسؤولين عنها وفق الأصول المرعية، وتتوارى الشفافية عندما يتطلب الامر مساءلة أحدٍ من الصف القيادي الأول.
ان ازدهار الوعي يسهم في جودة الممارسة على الصعيد السياسي والاجتماعي والتنظيمي، غير ان الممارسة تتعثر عندما لا تتطابق مع الوعي في الحياة اليومية للافراد والمؤسسات.
هذا الفصام يجد تعبيره في غياب ثقافة الاعتذار، وفي سيادة الانحيازات العاطفية بديلاً عن التفكير النقدي الموضوعي، وفي الابتعاد عن (مبدا النقد الذاتي والنقد)؛ الامر الذي ينعكس سلباً على الفاعلية السياسية والاجتماعية والتماسك التنظيمي للأحزاب والمنظمات، ويحول دون القيام بالدور المنوط بها في الحراك السياسي الوطني الديمقراطي، ويعوق حركتها لتحقيق اهداف التنوير والتغيير الاجتماعي.



#عبدالمطلب_عبدالواحد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديمقراطية تواصل انساني ونمط للعيش المشترك
- القراءة بين حرية التفكير والتغيير الاجتماعي
- صحافة الرأي بين الخطاب النقدي والمصداقية
- في متعة القراءة
- تأملات في سطوة التاريخ / هور الغموكة


المزيد.....




- «الطفولة والأمومة» يبحث خطة حماية الأطفال ويستعرض نتائج حملة ...
- بعد الاستيلاء على آخر معاقلها.. كيف تقلّص وجود الأونروا بالق ...
- -أ ب- عن تقرير للأمم المتحدة: سوريا كانت تشيد مفاعلا نوويا ف ...
- تصعيد عسكري وغارات مكثفة تطول خيام النازحين في منطقة الكتيبة ...
- نتنياهو يعلن اعتقال مسؤول الأمن الداخلي لحركة حماس في غزة
- إسرائيل تعلن اعتقال -رئيس الأمن الداخلي- لحماس.. ونتنياهو: ه ...
- حماس تهاجم عملية -الكتيبة-: خرق خطير لوقف النار واستهتار بأر ...
- المُباح غير الداعي للارتياح
- برنامج الأغذية العالمي يقلص مساعداته في الضفة الغربية إلى ال ...
- جواز سفر هولندي واعترافات صادمة.. ما حقيقة اعتقال جندية إسرا ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عبدالمطلب عبدالواحد - الثقافة الديمقراطية، جدل الوعي والممارسة